اهمية الوصية

 

أهمية الوصية

للوصية اهمية بارزة في الاسلام و قد ثبت ذلك في النقل الصحيح في القران الكريم و السنة النبوية الشريفة

، قال الله "مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ أَو دَيْنٍ" (سورة النساء آية 1

). وقال النبي : "ما حقُّ امرئٍ له شيءٌ يوصي فيه يبيتُ ليلتينِ إلا ووصيتُهُ مكتوبةَ عندهُ"

(صحيح البخاري : كتاب الوصايا، باب الوصايا، قول النبي : وصية الرجل مكتوبةٌ

 

  • عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ". رواه البخاري.
  • قال عبد الله بن عمر : ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي. رواه مسلم.

تأمل أخي الكريم ما قاله عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بدقة و مدى حرصه على تنفيذ أوامر الرسول صلى الله عليه و سلم فلم تمر ليلتين إلا و وصيته عنده فما بالكم برسول الله صلى الله عليه و سلم و هو الذي أمر بالوصية أيعقل أن يأمر بالوصية و لا يوصي ؟

قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ.

و هذا يعني ان الرسول صلى الله عليه و سلم مثل الرسل من قبله و نحن نعلم بان الرسل من قبله قد اوصوا

وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 
أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 
البقرة 132-133

 

و هذا نص الحديث برواة مختلفون ليثبت مدى صحته و مدى أهمية الوصية

1-  حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب ومحمد بن المثنى العنزي واللفظ لابن المثنى قالا: حدثنا يحيى وهو ابن سعيد القطان عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده

 

2-    وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان وعبد الله بن نمير ح وحدثنا ابن نمير حدثني أبي كلاهما عن عبيد الله بهذا الإسناد غير أنهما قالا وله شيء يوصى فيه ولم يقولا يريد أن يوصى فيه

 

3-    وحدثنا أبو كامل الجحدري حدثنا حماد يعني ابن زيد ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل يعني ابن علية كلاهما عن أيوب ح وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس ح

 

4-   وحدثني هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد الليثي ح وحدثنا محمد بن رافع حدثنا ابن أبي فديك أخبرنا هشام يعني ابن سعد كلهم عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث عبيد الله وقالوا جميعا له شيء يوصى فيه إلا في حديث أيوب فإنه قال يريد أن يوصى فيه كرواية يحيى عن عبيد الله

 

5-   حدثنا هارون بن معروف حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو وهو ابن الحارث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته عنده مكتوبة قال عبد الله بن عمر ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ذلك إلا وعندي وصيتي

 

6-   وحد ثنيه أبو الطاهر وحرملة قالا: أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس ح وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي حدثني عقيل ح وحدثنا ابن أبي عمر وعبد بن حميد قالا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر كلهم عن الزهري بهذا الإسناد نحو حديث عمرو بن الحارث

 

7-   حدثنا يحيى بن يحيى التميمي أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف قال: سألت عبد الله بن أبي أوفى هل أوصى رسول الله ، فقال لا قلت: فلم كتب على المسلمين الوصية أو فلم أمروا بالوصية قال أوصى بكتاب الله عز وجل

تأمل أخي الكريم هذه الرواية  جيدا سيدنا طلحة بن مصرف يسال سيدنا عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما  هل أوصى رسول الله صلى الله عليه و سلم فيقول له لا فيرد عليه مستفسرا فلم كتب على المسلمين الوصية يعني لماذا يفرضها صلى الله عليه و سلم علينا و لا يوصي فيستدرك سيدنا عبد الله بن أبي أوفى فيقول أوصى بكتاب الله  هل أوصى أم لا

 

8-  وحدثناه أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا وكيع ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي كلاهما عن مالك بن مغول بهذا الإسناد مثله غير أن في حديث وكيع قلت: فكيف أمر الناس بالوصية وفي حديث ابن نمير قلت: كيف كتب على المسلمين الوصية

 

هل أوصى رسول الله صلى الله عليه و سلم؟

حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير وأبو معاوية عن الأعمش ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي وأبو معاوية قالا: حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت ما ترك رسول الله دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشيء

السيدة عائشة رضي الله عنها على حد علمها تقول بان رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يوصي بشي و هذا ما تعرفه رضي الله عنها و لكن ربما يكون الرسول صلى الله عليه و سلم أوصى و هي لا تعلم و خاصة أننا وجدنا أشياء كثيرة كانت تغيب على بعض الصحابة رضوان الله عليهم و عن أمهات المؤمنين رضي الله عنه و الأمثلة كثيرة و ليس الموضوع موضع ذكرها

وحدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم كلهم عن جرير ح وحدثنا علي بن خشرم أخبرنا عيسى وهو ابن يونس جميعا عن الأعمش بهذا الإسناد مثله

وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر ابن أبي شيبة واللفظ ليحيى قال: أخبرنا إسماعيل بن علية عن ابن عون عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد قال:-

: ذكروا عند عائشة أن عليا كان وصيا فقالت متى أوصى إليه؟

من الذين قالوا بان عليا كان وصي رسول الله صلى الله عليه و سلم لابد من معرفتهم فلا يتركوا مجهولين ثم متى قالوا هذا ؟

 فقد كنت مسندته إلى صدري أو قالت حجري فدعا بالطست فلقد انخنث في حجري وما شعرت أنه مات فمتى أوصى إليه؟

سؤال من السيدة عائشة كان لابد ممن قال بان عليا هو وصي رسول الله أن يذكر لها رضي الله عنها متى أوصى لعلي ربما قبل يوم أو يومين أو اقل من ذلك أو أكثر وربما يوضح لها الأمر

هذا الحديث يوضح الأمر بعض الشيء

 

حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو بكر ابن أبي شيبة وعمرو الناقد واللفظ لسعيد قالوا: حدثنا سفيان عن سليمان الأحول عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى فقلت: يا ابن عباس وما يوم الخميس قال اشتد برسول الله وجعه، فقال ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي فتنازعوا وما ينبغي عند نبي تنازع وقالوا ما شأنه أهجر استفهموه قال دعوني فالذي أنا فيه خير أوصيكم بثلاث أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم قال وسكت عن الثالثة أو قال: فأنسيتها قال أبو إسحاق إبراهيم حدثنا الحسن بن بشر قال: حدثنا سفيان بهذا الحديث

تأمل أخي الكريم جيدا بدأت الصورة تتضح أكثر يوم الخميس قبل وفاته صلى الله عليه و سلم بأربعة أيام  جمع أصحابه و قال لهم صراحة  ائتوني اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا  الله اكبر فتنازعوا لماذا التنازع في هذا الوقت العصيب؟

؟سيقولون بأنني اقلل من شان الصحابة رضوان الله عليهم أبدا و لكن حرصي على أن يكتب رسول الله صلى الله عليه و سلم كتابا لنا لا نضل بعده أقوى من حرصي على إرضاء احد فهو رسول الله فهل فيكم رسول الله حتى أقارنكم به ؟

هذا الوقت الذي يجب أن نستمع فيه لكل كلمة أو همسة أو إشارة يقولها رسول الله قبل أن ينقطع الوحي قبل أن تفارقنا السماء

   ثم نجد الراوي يذكر انه أوصاهم بثلاث هل كتبها لا منعوه من الكتابة أو لم يستجيبوا له و يأتونه بما يريد ليكتب  لا حول و لا قوة إلا بالله ربما كان مرض الرسول صلى الله عليه و سلم قد افقدهم صوابهم و لكن لابد و أن مرضه و قرب انتقاله للرفيق الأعلى يكون داعيا لتلقي إي حرف أو كلمة بعناية فائقة

لكن هل تظن أن أحدا أيا ما كان يستطيع منع رسول الله صلى الله عليه و سلم من أن يوصي ؟

اعتقد لا يستطيع احد ذلك و اعتقد بأنه بعد أن صرفهم عنه لاختلافهم عنده و لمنعه أو محاولة منعه من كتابة كتابا لا تضل الأمة بعده اعتقد جازما بأنه كتب ما يريد

ستسألني و أين هذا الكتاب الذي كتبه لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل انتقاله للرفيق الأعلى الذي به لن تضل الأمة أبدا ؟

سأقول لك إمامك اعتقادان:

 الأول هو أن الصحابة رضوان الله عليهم استطاعوا منع رسول الله من كتابة كتابا للأمة لا تضل بعده أبدا أو أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يكتب هذا الكتاب

و هذا يتنافى مع عصمته صلى الله عليه و سلم و امانته و مع قول الله تبارك و تعالى

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ.

الاعتقاد الثاني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم عندما رأى اختلاف الصحابة رضوان الله عليهم بسبب جزعهم عليه أو بسبب عدم معرفتهم أهمية هذا الكتاب صرفهم عنه حتى لا تتنزل عليهم لعنات السماء ثم كتب ما أراد تنفيذا لامر الله تعالى  يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ.

و أنا اعتقد الاعتقاد الثاني و هذا ما أدين الله به

فان سألتني أين هو ؟ و عند من ؟

سأقول لك إنني أحاول البحث عنه بين المسلمين  عسانا نتوحد و نعتصم بحبل الله جميعا

هذا الأحاديث بروايات مختلفة و هو مروي في الصحاح

 

1-   حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا وكيع عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال يوم الخميس وما يوم الخميس ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ قال: قال رسول الله : ائتوني بالكتف والدواة أو اللوح والدواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا فقالوا إن رسول الله يهجر

 

2-    وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد قال عبد أخبرنا، وقال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال لما حضر رسول الله وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، فقال النبي هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده، فقال عمر إن رسول الله قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت فاختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول: ما قال عمر فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله قال: رسول الله : قوموا قال عبيد الله فكان ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم

الحديث واضح وضوح الشمس حتى أن سيدنا عبد الله بن عباس يسميها رزية الخميس

 هذه الروايات الصحيحة التي وصلت إلى درجة التواتر لابد أن نتفهمها بحيادية مطلقة لتنجوا بغض النظر عن أي اعتبار أخر فهل عندك اعتبار غير نجاتك ؟

 

حرص المسلمون على الوصية

  هذا نموذج للوصية الشرعية موجودة في مواقع أهل السنة و الجماعة و هي قيمة جدا و خدمة رائعة فتأملها جيدا ستجد فيها من يصلى علي الميت و أين يدفن و ما له و ما عليه فاقرأها بعناية

(( نموذج الوصية الشرعية))

لرؤيـة النموذج الثاني : إضغط هنا

 

بسم الله الرحمن الرحيم

عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ." متفق عليه

هذا ما أوصي به أنا العبد الفقير لله ........................

1-   أولاً أنني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأشهد أن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور.

2-   أوصي من تركت من أهلي أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين. وأوصيهم بما وصى به نبيا الله إبراهيم ويعقوب (يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) البقرة : 132

3-   وأوصيهم بحسن الظن بالله تعالى وأن يذكروني إن استطاعوا بذلك عند موتي لحديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَقُولُ: "لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ."  رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها

4-   وأوصي من حضر موتي بأن يلقنني الشهادة برفق لقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ."  أبو داود في كتاب الجنائز وصححه الألباني

5-   وأوصيكم بالصبر والرضا بقضاء الله تعالى وقدره والدعاء لي بحسن الخاتمة فقد روُيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أنها قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَرِيضَ أَوِ الْمَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ." قَالَتْ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ. قَالَ: "قُولِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً." قَالَتْ فَقُلْتُ فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.  رواه مسلم في كتاب الجنائز

6-   وإذا فاضت الروح إلى بارئها فعليكم بتغميض عيني والدعاء لي بالمغفرة. وأوصيكم بعدم النياح علي وعدم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية لقول النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ."  متفق عليه

7-   وأوصيكم بأن يغسلني من هو عالم بسُنة الغُسل وأن يكون من أهل التقوى والإيمان. وأوصيه حتى يفوز بالأجر العظيم أن يستر علي ولا يُحدث عني بما قد يرى من مكروه وأن يبتغي بعمله هذا وجه الله تعالى. فقد روُيَ عَنْ عَلِيٍّ أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من غسل ميتا فستره, ستره الله من الذنوب, و من كفن مسلما, كساه الله من السندس." رواه الطبراني في الكبير بسند صحيح

8-   وأوصيكم أن تجعلوا كفني من البياض وأن تطيبوه لقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ."  رواه الترمذي في كتاب الجنائز وصححه الألباني

9-   وأوصيكم بحمل جنازتي لتصلوا علي ثم تتبعوني إلى قبري فهو حقٌ من حقوقي على إخوتي كما قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ (رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وإتباع الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ)" متفق عليه. وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ فَلَهُ قِيرَاطٌ وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ." قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: "مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ." متفق عليه

10-  وأوصيكم أن تجتهدوا في تكثير عدد الموحدين الصالحين على جنازتي لعلي أنال بدعائهم شفاعة بإذن الله تعالى لقول رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ." مسلم في كتاب الجنائز

11-  وأوصيكم ألا تتبع جنازتي امرأة، فإن أبت فبغير نواح ولا صوت ولا إظهار عورة لحديث أُمِّ عَطِيَّةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: .... وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ إتباع الْجَنَائِزِ.  رواه البخاري في كتاب الحيض

12-   وأوصيكم بدفني في البلد الذي مت فيه وألا تنقلوني إلى غيره لكراهة نقل الميت من بلد لآخر لأجل الدفن.

13-  وأوصيكم بقضاء الصيام الذي لم أتمكن من قضاءه لما روُيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ."  متفق عليه

14-  وأوصي أولادي خاصة أن يكثروا من الأعمال الصالحة فإن ذلكَ مما ينفعني بإذن الله تعالى لقول رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ."   مسلم في كتاب الوصية

15-  وأوصيكم بعدم الاجتماع للتعزية في مكان مخصص لذلك ولا تصنعوا لأحد طعام بل يُصنع إليكم، كما أوصيكم بعدم عمل السُرادقات وإحضار القراء في هذه الليلة وما بعدها من ليال مثل الخمسين والأربعين والسنويات وغيرها من البدع التي لا أصل لها.

16-  وأوصيكم أخيراً بقضاء ديني من مالي قبل دفني وأن تردوا لكل ذي حق حقه فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ." رواه الترمذي في كتاب الجنائز وصححه الألباني. وإن لم يكن عندي مال فأرجو أن يتطوع أحد أقاربي أو أهل الخير بقضائه لأهمية قضاء الدين، قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا الدَّيْنَ."  رواه مسلم في كتاب الإمارة ، كما أسأل كل من أسأتُ إليه بالقول أو الفعل أن يغفر لي ويسامحني عسى الله أن يتوب علي وعليه وأن يتذكر قول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ."  رواه الترمذي في كتاب البر والصلة وصححه الألباني.

وفيما يلي أوضح ما علي من دين:

اسم الدائن قيمة الدين نوع الدين عنوان الدائن رقم هاتفه

أما ما لي من مال عند الغير فهو كالآتي:

اسم المدين قيمة الدين نوع الدين عنوان المدين رقم هاتفه

وأخيراً هذا ما ارتضيته لديني ودنياي، وأُشهِدُ الله أني أبرأ من كل فعل وقول يُخالف الكتاب والسنة الصحيحة. ومن أهمل في تنفيذ هذه الوصية أو بدلها أو خالف الشرع في شيء ذكر أو لم يذكر فعليه وزره. قال الله تعالى (فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) البقرة : 181

 

الموصي بما فيه

 

الاسم: ........................

العنوان: ........................

تحريراً في: ........................

 

* من يقوم بتغسيلي وهم:    1-..... 2-..... 3-.....

* من يدعى للصلاة على أولا إماما و هو:    1-..... 2-..... 3-.....

*ثانيا مأموما و هم :    1-..... 2-..... 3-.....

*من ينزل معي قبري هم:   1-..... 2-..... 3-.....

 

إقرار الموصى بما فيه الاسم : ........................

العنوان : ........................

 

الشهود :-

الشاهد الأول : الشاهد الثاني :

الاسم : ........................الاسم : ........................

العنوان : ........................العنوان : ........................

التوقيع : ........................التوقيع : ........................

 

تحريرا في ألسنه الهجرية / /       ألسنه الميلادية /

 

ملاحظة مهمة :-

إن واضع نص الوصية يبرأ إلى الله عز وجل من كل تبديل أو تغيير لمحتوى نص الوصية أو النص المرافق لها أو إضافة تخالف شرع الله في شيء ذكر أو لم يذكر وقول الله تعالى شاهد على ذلك:{ فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله  سميع عليم } البقرة 181

الوصية توضح من يقوم بتغسيل الميت و كان النبي صلى الله عليه و سلم أولى بذلك لان جميع المسلمين يريدون أن ينالوا هذا الشرف و سيختلفون و قد اختلفوا بالفعل

أين يدفن و أيضا كان الرسول صلى الله عليه و سلم أولى بذلك و خاصة انه لن يدفن حيث يدفن باقي الصحابة بل سيدفن حيث توفي صلى الله عليه و سلم

ثم نقرا بأنه صلى الله عليه و سلم توفي و قد رهن درعه عند يهودي و هذا يوجب أن يبين ذلك في الوصية لأهله

و الكثير من الأمور العامة والخاصة و أنا موقن يقينا لا يقبل الشك بأنه صلى الله عليه و سلم أوصى سواء وصلتنا هذه الوصية أم لم تصلنا هذا أمر أخر

. عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَتْ أَعَلِمْتَ أَنَّ أَبَاكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ قَالَ قُلْتُ مَا كَانَ لِيَفْعَلَ قَالَتْ إِنَّهُ فَاعِلٌ قَالَ فَحَلَفْتُ أَنِّي أُكَلِّمُهُ فِي ذَلِكَ فَسَكَتُّ حَتَّى غَدَوْتُ وَلَمْ أُكَلِّمْهُ قَالَ فَكُنْتُ كَأَنَّمَا أَحْمِلُ بِيَمِينِي جَبَلًا حَتَّى رَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلَنِي عَنْ حَالِ النَّاسِ وَأَنَا أُخْبِرُهُ قَالَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ إِنِّي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ مَقَالَةً فَآلَيْتُ أَنْ أَقُولَهَا لَكَ زَعَمُوا أَنَّكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ وَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لَكَ رَاعِي إِبِلٍ أَوْ رَاعِي غَنَمٍ ثُمَّ جَاءَكَ وَتَرَكَهَا رَأَيْتَ أَنْ قَدْ ضَيَّعَ فَرِعَايَةُ النَّاسِ أَشَدُّ قَالَ فَوَافَقَهُ قَوْلِي فَوَضَعَ رَأْسَهُ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَيَّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَحْفَظُ دِينَهُ وَإِنِّي لَئِنْ لَا أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ اسْتَخْلَفَ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ وَأَبَا بَكْرٍ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَعْدِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ أَحَدًا وَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ.

ما أروع هذه الرواية و أدقها لابد إن تقراها بإمعان شديد و تتفهم ما قاله سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما و رد سيدنا عمر عليه أول الأمر  زعموا انك غير مستخلف و انه لو كان لك راعي ابل أو راعي غنم ثم جاءك و تركها بدون راعي أرئيت أن قد ضيع ؟ فرعاية الناس اشد فوافقه رضي الله عنه ما أروع هذه الكلمات التي قالها سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما و ما أروع رد سيدنا عمر بن الخطاب سيدنا عبد الله يقول لسيدنا عمر لو كان عندك راعي غنم أو راعي ابل ثم تركها بدون راعي و جاءك هل ترى انه قد ضيعها أو ضيع الأمانة التي وكلته بها فوافقه على هذا الرأي و قد قال سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فرعاية الناس أولى أي انه لابد من الوصية لراعي بعدك حتى لا تضيع الإبل أو الغنم إذا تركتها بدون راعي و الناس إن تركتهم بدون إمام أو خليفة أو أمير سيختلفونإذا لابد لك أيها الخليفة إن توصي لمن بعدك

)

1204. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَأَتَيْتُهُمْ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي سَفَرٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ

لم يكن نبي قبل رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه و ينذرهم من شر ما يعلمه لهم لابد أن يوضح لهم كل شيء نعم فكيف يوضح لنا دخول الخلاء و النوم و الخروج من المنزل و كل شيء ثم يدعي مدع انه لم يوضح لنا أمر الحكم سيرد احد المبررين لما هم عليه بان أمر الحكم متغير هناك قواعد أساسية لابد من وضعها الحياة كلها متغيرات و الوضع الاقتصادي أكثر تغيرا و مع ذلك وضح لنا جميع المعاملات المالية ثم لو افترضنا انه لم يوضح لنا ذلك و هذا أتبرا منه فكيف لكم تتشدقون بنظام الحكم في الإسلام من الذي وضع هذا النظام إذا لم يكن الرسول صلى الله عليه و سلم؟ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.

فالأمير الذي على الناس راع و مسئول عن رعيته فكيف للامي ران يترك رعيته بدون راع؟

لهذا كله أود أن نتجرد جميعا من كل شيء إلا من إيماننا بالله و رسله و كتبه و اليوم الأخر و القدر و أن نبحث عن نجاتنا فاينما توجد النجاة بذهب إليه

لابد أن نتفهم أن رسول الله لا يمنعه مانع من أن يوصي

و انه صلى الله عليه و سلم لن يتركنا دون كتابة ما يمنعنا من الضلال كما قال

و إننا جميعا مأمورون بالبحث عن وصيته صلى الله عليه و سلم و تنفيذها بحذافيرها ماذا لو قال لك والدك قبل موته و أنت تعرف صدقه طوال حياته لم يكذب عليك قط بان هناك كنز في أي مكان ستبحث عنه ما حييت فكيف بكنز وصية رسول الله صلى الله عليه و سلم

 

علي بن ابي طالب عند بني امية

 


الامامة

 

السؤال: ما هي فلسفة وغاية تشريع الامامة من منظور المعتزلة؟

الجواب: يذهب الجبائيان من متكلمين المعتزلة الى ان فلسفة وجود ووجوب الامامة هي اقامة الحدود الالهية وهي من وظائف وشؤون الامامة وليس غيره.  ومما تقدم فينغي عدم خلوا الارض من امام كي يؤدي هذه المهمة الخطيرة.

ويستفاد من أقول القاضي عبد الجبار المعتزلي في كتابه «شرح الاصول الخمسة» على ان فلسفة وجوب حضور الامام ليست مجرد اقامة الحدود الالهية وانما اقامة كل الاحكام الشرعية التي تتعلق بمسألة الامامه هي غاية وفلسفة تشريع الامامة.(1)
ويقول القاضي عبد الجبار في مكان آخر: ان الهدف والغاية من وراء وجود الامامة هي المسائل السمعية كاقامة الحدود وتنفيذ الاحكام الشرعية ومن أمثالها»(2)(3)
 
1. شرح الاصول الخمسة، ص 509.
2. المغني، ج 1، ص 39.
3. علي اصغر الرضواني، معرفة الائمة والاجابة على الشبهات (1)، ص 22.

السؤال: ما هو اعتقاد الماتريدية في خصوص فلسفة تشريع الامامة؟

الجواب: يعد ابو حفس النسفي (م 537 هـ.ق) في كتابه «العقائد النسفية» ان غاية وفلسفة تشريع الامامة هي كالتالي:

ـ تنفيذ الاحكام.
ـ اقامة الحدود.
ـ الحفاظ على سور البلاد الاسلامية.
ـ تجهيز الجيوش والعسكر.
ـ استلام الصدقات.
ـ مواجهة المتمردين والسراق.
ـ اقامة صلاة الجمة والاعيادـ

ـ حلّ النزاع بين الناس.

ـ قبول الشهادات المقامة على احقاق الحقوق.

ـ تقسيم الانفال.(1)


 
1. علي اصغر الرضواني، معرفة الائمة والاجابة على الشبهات (1)، ص 23.

السؤال: ما هو رأي المذاهب الاسلامية في خصوص اصل وجوب وجود الامام والقائد في المجتمع الاسلامي؟

الجواب: عند المراجعة الى كتب العقائد المؤلفة من قبل الكتاب الشيعة والسنة نجد ان الجميع قد اكد وأجمع على اصل وجوب وجود الامام والقائد في المجتمع الاسلامي وان اختلفوا في خصوص كون وجوب وجود الامام هو وجوب عقائدي أو عقلي أو نقلي وهنا نشير الى الآراء الموجودة في هذا الخصوص:

1 ـ مذهب الامامية:
من منظور الامامية فان وجوب وجود الامام هو وجوب عقائدي أي هو "واجب على الله تعالى" وليس هو من باب الوجوب الفقهي أي
«وجوب على الناس.»
ان المقصود من الوجوب الكلامي هو ان وجوب الفعل سببه عدل و حكمة وجود ورحمة وصفات الله الكمالية الأخرى وبما ان ترك هكذا فعل يستلزم النقص في ساحة الله تعالى وهو امر محال فلذا القيام بذلك الفعل من قبل الله تعالى واجب وضروري.

يقول نصيرالدين الطوسي (رحمه الله): «ان الامامية تعتقد ان جعل الامامة لطف الهي لان الامام يقرب الانسان من الطاعة ويبعده من اقتراف الذنوب. واللطف من الله واجب. »(1)
2 ـ مذهب الاسماعيلية:
المشهور هو ان الاسماعيليين يعتقدون بوجوب وجود الامام كالامامية على أساس عقائدي.

3 ـ الزيدية:
يعتقد بعض الزيدية في باب الامامة بالنص وبالنتيجة يعتقدون وجوب وجود الامام وجوب على الله تعالى. ولكن البعض الاخر منهم لا يعتقد بوجوب النص على الامامة وانما يذهبون الى ما تذهب اليه المعتزلة واهل العامة، أي يعتقدون ان الامامة واجب على الناس. (2)
4 ـ المعتزلة:
ان الأغلبية المطلقة في فرقة المعتزلة يعتقدون ان الامامة واجبة وقد عكف عن هذا الاعتقاد عالمين هما أبوبكر الاصم وهشام بن عمرو الفوطي. ان هذه الاكثرية انقسمت فيما بينها في خصوص كون وجوب الامامة امر عقلي أو نقلي:

الطائفة الاولى ترى وجوبها العقلي كالجاحظ، وابو القاسم الكعبي، وابو الحسن الخياط، والبو الحسين البصري.

الطائفة الثانية تزعم الى وجوبها الشرعي. (3)
ان وجوب الامامة لدى المعتزلة هي من باب الوجوب على الناس وبعبارة اخرى هم يعتقدون ان وجوب الامامة مسألة فقهية وليست عقائدية.

5 ـ الخوارج:
يذهب بعض الخوارج الى عدم وجوب الامامة بشكل مطلق كفرقة النجدات (أتباع نجدة بن عامر). (4)
وقد نسب الشهرستاني عدم وجوب الامامة لدى الخوارج الى فرقة المحكمة (الفرقة الأولى من الخوارج التي تأسست خلال حرب صفين). (5)
نعم ان الاباضية وهي فرقة من فرق الخوارج تعتقد بوجوب الامامة. يقول علي ببن يحيى المعمّر: "لا يجوز بقاء الامة الاسلامية من دون امام أو سلطان". (6)
6 ـ الاشاعرة:
يعتقد الاشاعرة بوجوب الامامة لكن بما انهم لا يؤمنون بالحسن والقبح العقلي ولا بالوجوب على الله فانهم يرون الامامة بأنها واجب على الناس وهي مسألة نقلية. يقول القاضي عضد الدين الايجي: "ان وجوب وجود الامام ثابت وواجب عندنا من خلال الطرق السمعية". (7)
7 ـ الماتريدية:
تعتقد الماتريدية كغيرها من الفرق بوجوب الامامة الا انهم يرونها واجب فقهي وعلى الناس.

يقول الملا علي القارئ شارح كتاب الفقه الاكبر: «ان مذهب اهل السنة وبعض المعتزلة ان تنصيب الامام على المسلمين واجب ووجوبه نقلي.»(8)
ان البراهين التي تسوقها الماتريدية على وجوب وجود الامام بعضها نقلي وبعضها عقلي ونقلي أي انها من باب الملازمات العقلية. (9)
8 ـ الوهابيون:
ان الوهابية تعتقد بكون الامامة واجب شرعي وكفائي. يقول محمد بن صالح العثيمين: «ان الخلافة منصب كبير ومسؤولية عظمى. وهي عبارة عن تولي تدبير امور المسلمين بشكل يكون هو المسؤول الاول في ذلك. وان الخلافة واجب كفائي لان امور الناس لا تكتمل من دونها.»(10)(11)


 
1. تلخيص المحصّل، ص 407.
2. الزيدية، دكتر احمد محمود صبحي.
3. قواعد العقائد، ص 110.
4. شرح المقاصد، ج 5، ص 236; ارشاد الطالبين، ص 327.
5. الملل والنحل، ج 1، ص 116.
6. الاباضية مذهب اسلامي معتدل، ص 26.
7. شرح المواقف، ج 8، ص 345.
8. شرح الفقه الاكبر، ص 179.
9. شرح العقائد النسفية، ص 110.
10. لمعة الاعتقاد، ص 156.
11. علي اصغر الرضواني، معرفة الائمة والاجابة على الشبهات (1)، ص 27و36.

 

تنقية الروايات

 

الحجة التاريخية لبراءة السنة

 انهيار ضوابط علم الحديث[1]

ما أن يطرق موضوع تنقيح السنة حتى يندفع المناهضون لذلك في الإشادة بالأعمال الجليلة التي بذلها جامعو الأحاديث في القرنين الثاني والثالث الهجريين لتنقيح السنة النبوية من الروايات التي دست عليها في عصرهم،

وهذه الإشادة حق، ولكن يراد به باطل. فالمجادلة ليست فيما قام به السلف في سبيل حمل الأمانة، بل فيما ارتكبه الخلف من خيانة للأمانة.

لقد وضع السلف ضوابط صارمة للتعرف على الأحاديث الصحيحة، فأين هذه الضوابط اليوم؟

وأول ضابط في علم الحديث هو "تنقيح المتن"، وله قواعد موجودة في كتب علم الحديث، أولها بلا منازع العرض على كتاب الله[2]، ولكن مناهضي تنقيح السنة يقفون بالمرصاد لكل من يحاول تطبيق هذا الضابط، وجعبتهم مليئة بالاتهامات الباطلة والشتائم البذيئة وكل وسائل القهر الفكري لمن يحاول ذلك.

وأول هذه الاتهامات هو الاتهام بإنكار السنة، فحين عرض الدكتور محمود السعيد الكردي بعض الروايات المنسوبة للرسول الكريم على الأطباء، وبينوا بأنها باطلة، ونشر ذلك في مقال بجريدة الأخبار في 4/2/2003 انبرى له الشيخ عمر هاشم في مقاله "دفاع عن الحديث النبوي" في نفس الجريدة بتاريخ 9/2/2003 يكيل له هذا الاتهام، فرد عليه الدكتور الكردي في مقاله "الحديث النبوي ليس في حاجة لدفاع" المنشور بنفس الجريدة في 19/2/2003 متهما إياه بممارسة البلطجة الفكرية، حيث شبه كيل هذه الاتهامات الجزافية بمن يلقي ماء النار على وجه حسناء لأنها لا تريد أن تشركه الإثم.

وصدق سيادته، فما أشبه هذا المسلك بأعمال البلطجة.

وحجة الخلف في التنصل من تطبيق تنقيح المتن هو أن ذلك يعني التشكيك في أعمال السلف، وهي حجة واهية لا يقدمها إلا مفلس، فمن جهة لم ينسب رجال السلف لأنفسهم عصمة تعيق مراجعة أعمالهم، ومن جهة أخرى كيف ينسب لأعمالهم حصانة ضد التحريف، بينما الحديث النبوي الذي قال به الرسول الكريم لم يتمتع أصلا بهذه الحصانة؟  

هذا من جهة تنقيح المتن، أما الضابط الثاني فهو تنقيح الإسناد، بمعنى أن سلسلة الرواة عن رسول الله لا يجب أن يعيبها الانقطاع، وهو المشهور بالعنعنة "قال فلان عن فلان عن فلان…"، فإذا انقطع الاتصال ولو لراو واحد رفضت الرواية.

ولم يكتف السلف الصالح من علماء الحديث باتصال السند، بل أضافوا ضابطا آخر يسمى "علم الرجال"، فكل من ورد اسمه في سلسلة الإسناد يجب أن تقدم له "سيرة ذاتية" تنفي أي احتمال أن يكون قد أخطأ في روايته، سواء عمدا أو سهوا.

وإذا كان الخلف قد تنصلوا من تطبيق ضابط تنقيح المتن، فما هو موقفهم من الضابطين الآخرين؟ هذا ما سنعرض له في الفقرة الآتية.

 أقدم مخطوطات السنة

إن حسم معركة تنقيح السنة يتوقف في حقيقة الأمر على إجابة السؤال التالي: ما هي تواريخ أقدم مخطوطات السنة؟

إن علماء الحديث يعتمدون على ما يسمونه "الكتب الصحيحة"، وهي ستة كتب على رأسها كتابي البخاري ومسلم، الذان يعتبرانهما أصدق كتابين بعد كتاب الله، فهل ما تحت أيدينا من مخطوطات لهذه الكتب هي بالفعل من وضعها من تنسب إليهم؟

ويحمل كتاب "أقدم المخطوطات العربية حتى القرن الخامس الهجري" للدكتور سركيس عواد الإجابة القاطعة عن هذا السؤال، وهي ببساطة أنه توجد فجوة زمنية بين هذه المخطوطات ومؤلفيها لا تقل عن قرن من الزمان. لقد جمع الحديث في القرنين الثاني والثالث الهجريين، بينما تعود أقدم المخطوطات عن السنة لأواخر القرن الرابع الهجري، وإلى القارئ الكريم تفصيل ذلك[3]:

صحيح البخاري: تعود أقدم مخطوطة له إلى عام 495 هـ، أي بعد وفاة البخاري (في 256 هـ) بحوالي 240 عاما.

صحيح مسلم: تعود أقدم مخطوطة له إلى عام 368، أي بعد وفاة مسلم (261) بما يزيد عن قرن كامل.

سنن أبو داود: ليس للكتاب نسخة متكاملة، بل أجزاء متفرقة في تواريخ متفرقة تعود جميعها إلى القرن الرابع، أي بعد وفاته بحوالي قرن (متوفى 275).

أما بقية الكتب الثلاثة الأخرى المسماة بالصحيحة، وهي: جامع الترمذي (متوفى 271 هـ) وسنن ابن ماجة (متوفى 273 هـ) وسنن النسائي (متوفى 303)، فليس لها وجود حتى نهاية القرن الخامس.

وبالنسبة للإمام مالك الذي ينسب إليه الدكتور عبد المهدي عبد الهادي فرية رضاع الكبير واتهام عائشة بتطبيقه، فيفصل بين وفاته (في 179) وأقدم مخطوطة لموطئه (تعود للقرن الخامس الهجري) أكثر من قرنين كاملين.

ليس للبخاري إذن أية علاقة بما أورده الكرماني أو أبو حجر العسقلاني في حقه من طعن في سيرة رسول الله، كما أنه ليس للإمام مسلم أية صلة بفتنة رضاع الكبير وما تجره من طعن في سيرة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها.

وليس للجميع صلة بفرية قيام الرسول برجم أتباعه لخطيئة ارتكبوها، مخالفا بذلك نصوص القرآن الكريم وروح التشريع الإسلامي، ولا بالأساطير والخرافات المخالفة للقرآن الكريم ولا للعلم الحديث.

ويمكنك عزيزي القارئ أن تتأكد من صحة هذه الحجة التاريخية في أي مكان كنت، فما عليك إلا أن تتناول أي كتاب في علم الحديث، ولن تجد مرجعا واحدا يعود لأقدم من القرن الرابع الهجري، بل إن بعض هذه الكتب يذكر صراحة أن مرجعها مخطوطات تعود لما بعد عصر تجميع الأحاديث بعدة قرون، من ذلك مثلا ما ذكره الألباني في كتابه "مختصر صحيح مسلم" من أنه اعتمد في تحقيقه على مخطوطات أقدمها النسخة التيمورية التي تعود، كما بين هو، للقرن السابع الهجري، أي بعد مسلم بأربعة قرون. أما الكرماني فيعود إلى القرن السابع، بينما يعود ابن حجر العسقلاني للقرن الثامن الهجري.

والملاحظة الجوهرية هنا أنه بينما كان السلف من علماء الحديث لا يقبلون إسنادا منقطعا لراو واحد، يقبل الخلف انقطاعا في الإسناد يصل لعدة قرون.

أما علم الرجال – وهو الضابط الثالث الذي وضعه السلف - فلا مجال للحديث عنه في مثل هذه الفجوات الزمنية التي تغاضى عنها الخلف، فالشيخ نصر الدين الألباني يعترف بأن النسخة التيمورية التي اعتمد عليها في تحقيق صحيح مسلم مجهول ناسخها!

 الوثنية تغزو العقيدة الإسلامية

في المقابلة التلفزيونية على قناة النيل الثقافية حول كتابي "الرجم بين الحقيقة والافتراء"، قلت أن الرجم عقيدة وثنية تتبرأ منها الشريعة الإسلامية، بل وكل الشرائع السماوية[4]، وفي السطور الآتية ما يؤيد قولي هذا.

يعرف كل من له علاقة بالتاريخ الإسلامي أن القرن الرابع الهجري هو القرن الذي انهارت فيه السلطة السياسية الشرعية في الأمة الإسلامية، ووقعت الأمة الإسلامية تحت قبضة شعوب وممالك مختلفة ومتناحرة، أغلبها لم تتخلص مما كانت عليه من وثنية رغم دخولها الإسلام. ففي 233 هـ استولى الديلم بزعامة أحمد بن بويه – وهو شعب قريب العهد بالوثنية المجوسية – على بغداد عاصمة الخلافة، وعزل الخليفة العباسي عن الحكم، جاعلا منه مجرد رمز ديني.

وقد أورد مسلسل "سيف الدولة الحمداني" هذه الحقيقة التاريخية، ثم أورد حقيقة أخرى تؤكد ما نقوله عن ضياع المصادر الأصلية لكتب السنة، وهو أن ابن بويه قام بمجرد استيلائه على بغداد بحرق مخطوطات التراث الإسلامي، وذلك قبل أن يفعل نفس الشيء هولاكو التتري بقرنين تقريبا.

وباختفاء السلطة الشرعية، أصبح تراث الأمة الإسلامية نهبا لكل طامع، ولما كانت السنة النبوية هى مطمع كل طامع للنيل من العقيدة الإسلامية، فليس من الصعب أن نستنبط سبب اختفاء مخطوطاتها في القرن الرابع الذي سادت فيه الفوضى السياسية في الأمة الإسلامية، لتعود بعد ذلك محملة بكل هذه المرويات الفاسدة.

إن حركة الدس على السنة النبوية التي قامت بعد وفاة الرسول الكريم قد وجدت لها رجالا يتصدون لها بدعم من سلطة سياسية قوية تقوم بواجبها في حماية الدين، فكانت حركة جمع الأحاديث التي بدأت بتكليف الخليفة هارون الرشيد للإمام مالك بذلك.

أما حركة الدس التي بدأت في القرن الرابع فلم تجد من يتصدون لها في فترة انهيار السلطة السياسية، بل على العكس من ذلك، وجدت من يروجون لها وهم يرتدون ثياب رجال الدين والمسئولين عن الحديث النبوي الشريف، والسبب في ذلك أن القرن الرابع الهجري هو القرن الذي أغلق فيه باب الاجتهاد، واتجه الكثير من رجال الدين، سواء المخلصين منهم أو المندسين على الدين، إلى النقل والتقليد دون إعمال العقل، فارتدوا بذلك رداء كهنوتيا يتبرأ منه الإسلام، وانهارت تحت ردائه الحضارة الإسلامية.

واختلطت السنة النبوية بالأباطيل والأساطير التي كانت سائدة للشعوب حديثة العهد بالإسلام، كل يريد استبقاء تراثه من خلال الدس على أحاديث رسول الله فمن كان في تراثه رجم أقحمه، ومن كان في تراثه مفسدة كرضاع الكبير أدخلها، ومن كان في تراثه أسطورة أقحمها.

ليس هذا فحسب، بل أصبحت السنة النبوية مفتوحة حتى لمن يريد الخوض في سيرة رسول الله وزوجاته وصحابته، بل ورسل الله عليهم السلام، وكل ما يشوه صورة الإسلام ومقدساته، ويهدم أصول الفقه من أساسه، كما سنبين في الفقرة التالية.

 القرآن الكريم المفترى عليه

لقد تعهد الله بحفظ كتابه الكريم، وتصديقا لذلك يذكر كتاب سركيس عواد أن مخطوطات القرآن الكريم حتى القرن الخامس تبلغ مائتي مخطوطة (في مقابل ثلاثة عشر لمخطوطات السنة، أغلبها أوراق مبعثرة لا تمثل كتابا متكاملا)، من هذه المصاحف ما هو مكتوب بخط عثمان بن عفان وبخط علي بن أبي طالب رضي الله عنهما.

لقد نجا كتاب الله من التحريف، ولكن يد أعداء الإسلام لم تعدم وسيلة للنيل منه، وذلك عن طريق غزو الفكر الإسلامي بما يفتح الثغرات للتحايل عليه.

وأخطر هذه الثغرات هو بلا شك فتنة نسخ القرآن الكريم، وهي فتنة أساسها التفسير الخاطئ للآية الكريمة "ما ننسخ من آية  أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها" (البقرة، 106)، لأن لفظ "آية" لم يكن يعني وقت نزول القرآن الكريم النصوص القرآنية المرقمة، فعملية الترقيم لم تحدث إلا بعد قرون من نزول القرآن الكريم[5].

ومن جهة أخرى فإن هذا التفسير الخاطئ يقطع سياق النص القرآني، ذلك لأن الآية نزلت في حق الصحابة الذين كانوا يطالبون الرسول (ص) بآيات، أي معجزات، حسية كالتي نزلت على الأنبياء من قبله، فعاتبهم المولى بقوله: "أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل، ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل" (البقرة، 108)، فالمولى سبحانه يذكرهم بأن معجزة محمد عليه الصلاة والسلام، وهي القرآن الكريم، هي أفضل معجزات الأنبياء. ________________________________________

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

أما بعد،

فهذه دراسة مختصرة حول تلك القطعة من صحيح البخاري، الموجودة ضمن مجموعة منجانا، والمزعوم أنها أقدم نسخة من صحيح البخاري، وسأتبعها بمبحث مختصر عن طريقة العلماء في ضبط البخاري ، وتحقيق رواياته، ومن ثم ليقارن القارئ الكريم منهج العلماء الأثبات وطريقتهم في الاعتناء في البخاري بالطبعات التجارية في هذا الزمان.

والبداية بعنوان :

قطعة من صحيح البخاري برواية أبي زيد المروزي:

أبو زيد المروزي أحد رواة صحيح البخاري عن الفربري، وثمت قطعة من روايته موجودة ضمن مجموعة منجانا، وهي من أصح قطع البخاري وأندرها، وقد كتب منجانا دراسة حولها باللغة الإنجليزية، ضمنها شجرة للرواة عن البخاري هي من أحسن ما اطلعت عليه في هذا الباب وإن كان فاته شيء كثير، وقد نشرت تلك الدراسة عام 1936 في كامبريدج، ساعده في بعضها المستشرق مرجليوث، وقد تفضل الأخ الشيخ نضام يعقوبي بتصوير القطعة مع دراستها وإرسالها لي فجزاه الله خير الجزاء.

أبو زيد المروزي:

هو محمد بن أحمد بن عبدالله بن محمد المروزي، علم مشهور، موصوف بكتب التراجم بـ: الشيخ الامام المفتى القدوة الزاهد، شيخ الشافعية ..

ولد سنة 301 ، وسمع الصحيح من الفربري سنة 318، رحل إليه لأجل ذلك وله من العمر نحو 17سنة، فبين سماعه والسماع الأخير لشيخه الفربري على البخاري نحو 66 سنة.

- والفربري له سماعان للبخاري، الثاني سنة 252 ، وتكرر في فهرست ابن خير أن السماع كان سنة 253 وهو خطأ إما من الناسخ أو المحقق، فإن ابن خير حافظ لا يغلط بمثل هذه التواريخ المحفوظة ، وقد نقله كثير من الباحثين دون أن ينتبهوا أو ينبهوا -

وأبو زيد صاحب الرؤيتين المشهورتين.

قال الحاكم: سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد الفقيه، يقول: سمعت أبا زيد المروزى يقول: لما عزمت على الرجوع من مكة إلى خراسان، تقسى قلبى بذلك، وقلت: متى يكون هذا والمسافة بعيدة، والمشقة لا أحتملها، وقد طعنت فى السن، فرأيت فى المنام كأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعدًا فى المسجد الحرام وعن يمينه شاب، فقلت: يا رسول الله، قد عزمت على الرجوع إلى خراسان والمسافة بعيدة، فالتفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الشاب، وقال: يا روح الله، اصحبه إلى وطنه، فأريت أنه جبريل، عليه السلام، فانصرفت إلى مرو، ولم أحس شيئًا من مشقة السفر.

وأما الثانية فقد قال: كنت نائمًا بين الركن والمقام، فرأيت النبى - صلى الله عليه وسلم - فى المنام، فقال: يا أبا زيد، إلى متى تدرس كتاب الشافعى ولا تدرس كتابى؟ فقلت: يا رسول الله، وما كتابك؟ قال: جامع محمد بن إسماعيل، يعنى صحيح البخارى، رضى الله عنه.

ولا أستبعد أن هذه الرؤيا هي التي حرضته على العناية بصحيح البخاري، والتفرغ له حتى صار أجل رواة الصحيح عن الفربري.

قال الحاكم أبو عبدالله والخطيب البغدادي والنووي وغيرهم : حدث أبو زيد ببغداد، ثم جاور بمكة، وحدث هناك بالصحيح ، وهو أجل من رواه أهـ

ومع أن أبا زيد المروزي قد شاخ وكبر، وعمر طويلا، واشتهر بالعلم والفقه و الحديث، وحدث بالصحيح في مكة وبغداد وغيرهما من بلاد المشرق ، ومع أنه أيضا أجل من روى الصحيح عن الفربري ، إلا أن الروايات لم تشتهر عنه إلا من طريق المغاربة ، أبي محمد الأصيلي وأبي الحسن القابسي.

نعم قد رواه عنه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني واتصلت الرواية من طريقه لأهل دمشق، فقد رواه المقدسي عن أبي موسى المديني عن الحداد عن أبي نعيم بإسناده، إلا أن ذلك لم يشتهر كما اشتهر الأولان.

وكذلك روى ابن عساكر الصحيح من طريقه من رواية أبي الحسين عبد الوهاب بن جعفر الميداني وأبي محمد عبد الواحد بن أحمد بن مشماش الهمداني وأبي الحسن علي بن موسى بن السمسار كلهم عن أبي زيد.

ولئن كانت رواية ابي زيد أجل الروايات عن الفربري فرواية الأصيلي أجل الروايات عن أبي زيد.

فقد سمعه مرتين على الأقل، وكان ملازما لأبي زيد، وهو الذي كان يضبط عليه السماعات، ويقرأ عليه الروايات.

فقال الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد بن عابد المعافري ( احد الرواة عن الأصيلي سمع منه البخاري سنة 383)، قال ابو محمد الأصيلي: قرأتها على أبي زيد محمد بن احمد المروزي بمكة سنة (353)، وسمعتها على أبي زيد أيضاً ببغداد في شهر صفر سنة (359)، قرأ أبو زيد بعضها، وقرأت أنا بعضها حتى كمل جميع المصنف أهـ

قلت: وفي السماع الأول زامله أبو الحسن القابسي الذي لم يدخل بغداد، وعاد من الحج إلى بلاده، وكان القابسي ضريرا ، وكان الأصيلي يتولى ضبط نسخته وتحريرها، وبذلك يظهر فضل رواية الأصيلي على القابسي.

 

هذا، ولم يتصل بنا في هذا الزمان من رواية ابي زيد – بحسب اطلاعي القليل– إلا هذه الورقات من مجموعة منجانا، وإلا كتاب النصيح للمهلب بن أبي صفرة الذي روى صحيح البخاري عن شيخه أبي محمد الأصيلي عن أبي زيد، وجعل هذه الرواية عمدته، وعضدها بروايته عن القابسي عن أبي زيد، وعن أبي ذر عن شيوخه الثلاثة.

والكتاب قد أعانني الله على تحقيقه وهو في طريقه إلى الطباعة يسر الله ذلك.

أما هذه النسخة – نسخة ابي زيد – فالموجود منها اثنتان وخمسون ورقة، ثبت في الورقة الأولى ما صورته:

الجزء الثاني من الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه.

تصنيف أبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري.

واستفدنا اسم الكتاب كاملا، وأنه: الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم وسننه، هكذا ثبت في هذه نسخة.

بينما قال النووي في تهذيب الأسماء: أما اسمه: فسماه مؤلفه البخارى، رحمه الله: الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسننه وأيامه أهـ

وهذا الجزء الذي بين يدينا يبدأ بكتاب الزكاة، ثم كتاب الصوم، ونبه المصعولي في هامش كاب الصوم إلى أن نسخة أبي الوقت تخالف نسخة ابي زيد في الترتيب وأن كتاب الحج متقدم فيها.

وفي كتاب الصوم سقط كبير من النسخة ، ففي آخر اللوحة الأولى من ورقة 45 باب الصوم من آخر الشهر ، ثم ساق إسناد حديث عمران بن الحصين، وفي اللوحة التي يليها باب من أين يدخل مكة، وهذا من كتاب الحج.

وآخر النسخة باب من لم يقرب الكعبة ولم يطف ..

وقد بدأ الناسخ أول الجزء بالتصريح بالسماع من أبي زيد وكذلك أوائل الكتب، وهذا ما أعلمنا بنسب النسخة وإسنادها وقدمها.

قال أول الجزء: أخبرنا أبو زيد محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن يوسف قال أخبرنا البخاري ...

ثم يبدأ في أول إسناد كل حديث بقوله: أخبرنا البخاري قال ..

لم يتضح لي من هو كاتب النسخة ، ولا يوجد في النسخة ما يدل عليه، إلا انه متقن للغاية، فقد قابلها وراجعها، كما تدل على ذلك التصحيحات على هامش النسخة، والعلامات الدالة على بلوغ المقابلة.

ولم أستطع كذلك تحديد تاريخ نسخها إلا ان السماعات والأسانيد المثبتة على طرة النسخة، والتملكات في أولها قد دلت على الحقبة التي تلي كتابتها، كما ستراه قريبا، وبشكل عام فإن الخط أشبه ما يكون بخطوط القرن الرابع، والله تعالى أعلم.

وأما ما ورد في دراسة منجانا وتبعه سزكين وغيره من تحديد تاريخ كتابتها سنة 370 فهذا لم أجد في النسخة ما يدل عليه، وقد استنتجه منجانا استنتاجا كما يظهر من دراسته ولم يجده نصا، حيث جعله قبل تاريخ وفاة أبي زيد بسنة واحدة ، فإن ابا زيد توفي سنة 371 ، فافترض أن النسخة مكتوبة في زمانه لأجل التصريح باسمه فيها فجعله قبيل وفاته بسنة.

ولكن قدم الخط أولا، وسوق الإسناد من أبي زيد ثانيا قد يدل على هذا التاريخ ، وعلى أن النسخة كتبت في حياة أبي زيد أو على الأقل في حياة راوٍ عن أبي زيد، والأول أرجح لأن النسخة لو كانت لراوٍ عنه لصرح باسمه، مع أنه لا يمكننا الجزم بشيء لأن الكتاب ناقص ، فربما كان في الأوراق الساقطة ما يحدد تاريخ النسخ واسم الناسخ والراوي.

إلا أن أقدم سماع على النسخة مقروء مؤرخ في رمضان من عام 464 أي بعد وفاة ابي زيد بنحو94 سنة.

على أنه يكفي دليلا على فساد هذه الفرية تعارضها مع قول المولى عز وجل: "ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد" (ق، 29)، ففي هذه الآية الكريمة ربط المولى عز وجل بين تبديله لقوله وظلم العباد، وهو ما يليق بجلال الله وتنزيهه عن مثل هذا الهراء.

ويعطينا البحث التاريخي للمخطوطات العربية الدليل الدامغ على أن هذه الفرية دست بعد قرون من نزول القرآن الكريم، ولم يكن لها وجود في عصر النهضة العلمية الزاهرة للأمة الإسلامية في القرون الهجرية الثلاث الأولى، فأقدم المخطوطات التي دست هذه الفرية على كتاب الله، وهما "الناسخ والمنسوخ" للنحاس (ت: 338 هـ) وللبغدادي (ت:410 هـ)، يعودان لنفس الحقبة التاريخية التي زيفت فيها مخطوطات السنة النبوية[6].

[1] ينظر في الموضوع بشيء من التفصيل كتابنا "تنقيح السنة، فريضة تقاعست عنها الأمة"، منشور على نفقة المؤلف.

[2] ينظر في هذه الضوابط "الوضع في الحديث وجهود العلماء في مواجهته"، الشيخ محمد بن عبد الله بن رسلان، مكتبة المدينة المنورة، الأزبكية، القاهرة، ت: 5920991؛ "السنة النبوية ومكانتها من التشريع"، الشيخ مصطفى السباعي، المكتب الإسلامي ببيروت ودمشق، برقيا: إسلاميا.

[3]  المصدر: أقدم المخطوطات العربية - سركيس عواد (دار الكتب رقم ز 84247 - ز 84248).

[4] يزعم الدكتور علي جمعة، وهو من يشغل منصب الإفتاء حاليا، أن الرجم شريعة الله في كل دين (مقال منشور بجريدة الأخبار بتاريخ 20 فبراير 2002). "كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا" صدق الله العظيم. ينظر في الرد على سيادته وفي دحض فرية الرجم كتابنا "الرجم بين الحقيقة والافتراء" منشور على نفقة المؤلف.

[5] يمكن التأكد من ذلك بزيارة المتحف الإسلامي بباب الخلق، حيث يوجد مصحف يعود للقرن الأول الهجري خال من الترقيم.

[6] ينظر في دحض فرية نسخ القرآن تفصيلا كتاب "النسخ في القرآن بين المؤيدين والمعارضين" للشيخ محمد محمود ندا مدير عام بحوث الدعوة بوزارة الأوقاف، مكتبة الدار العربية للكتاب، 1996