اياكم و الاستسلام للروايات

وإذا علمنا أن جمهور السلف من محدثين وفقهاء ومعظم الأشاعرة على أنه يجوز الخطأ على الأنبياء وأنه يجوز وقوع الذنوب الصغيرة منهم إلا ما يدل على الخسة والفحش فإنهم منزهون عنه

 "همّ النبي أن يطرد أناسا من أصحابه لقصد إقبال بعض أشراف قريش قالوا اطرد هؤلاء لا يجترؤون علينا فوقع في نفس النبي شيء من ذلك فأنزل الله تعالى تعديل هذا الخطأ ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ - وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ - مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، 

وكان رسول الله أيضا دعا على أناس اللهم عليك بفلان وبفلان وبفلان ، نزل الوحي في تعديل هذا الخطاء ، نزل الوحي ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ نعم والذين لعنهم رسول الله في بعض الأوقات اسلموا وذكرهم الحافظ ابن حجر في الإصابة جملة من اللذين و نقلناه عن الحافظ أيضا في الصبح الشارق بأسمائهم .

" سئل الشيخ رحمه الله عن رجل قال إن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون من الكبائر دون الصغائر فكفره رجل بهذه فهل قائل ذلك مخطىء أو مصيب

فإن القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر هو قول أكثر علماء الإسلام وجميع الطوائف حتى إنه قول أكثر أهل الكلام كما ذكر أبو الحسن الآمدي أن هذا قول أكثر الأشعرية وهو أيضا قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء بل هو لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول ولم ينقل عنهم ما يوافق القول

 باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك كان له زكاة وأجرا ورحمة

 






 

باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك كان له زكاة وأجرا ورحمة

2600 حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان فكلماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه فلعنهما وسبهما فلما خرجا قلت يا رسول الله من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان قال وما ذاك قالت قلت لعنتهما وسببتهما قال أو ما علمت ما شارطت عليه ربي قلت اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا حدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية ح وحدثناه علي بن حجر السعدي وإسحق بن إبراهيم وعلي بن خشرم جميعا عن عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد نحو حديث جرير وقال في حديث عيسى فخلوا به فسبهما ولعنهما وأخرجهما

 [ ص: 116 ] قوله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إنما أنا بشر ، فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا )

وفي رواية : ( أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة ) وفي رواية : فأي المؤمنين آذيته شتمته لعنته جلدته اجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة وفي رواية : إنما محمدبشر يغضب كما يغضب البشر ، وإني قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه ، فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعلها له كفارة وقربة وفي رواية :إني اشترطت على ربي فقلت : إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر ، وأغضب كما يغضب البشر ، فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورا وزكاة وقربة هذه الأحاديث مبينة ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة على أمته ، والاعتناء بمصالحهم ، والاحتياط لهم ، والرغبة في كل ما ينفعهم . وهذه الرواية المذكورة آخرا تبين المراد بباقي الروايات المطلقة ، وأنه إنما يكون دعاؤه عليه رحمة وكفارة وزكاة ونحو ذلك إذا لم يكن أهلا للدعاء عليه والسب واللعن ونحوه ، وكان مسلما ، وإلا فقد دعا صلى الله عليه وسلم على الكفار والمنافقين ، ولم يكن ذلك لهم رحمة . فإن قيل : كيف يدعو على من ليس هو بأهل الدعاء عليه أو يسبه أو يلعنه ونحو ذلك ؟ فالجواب ما أجاب به العلماء ، ومختصره وجهان : أحدهما أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى ، وفي باطن الأمر ، ولكنه في الظاهر مستوجب له ، فيظهر له صلى الله عليه وسلم استحقاقه لذلك بأمارة شرعية ، ويكون في باطن الأمر ليس أهلا لذلك ، وهو صلى الله عليه وسلم مأمور بالحكم بالظاهر ، والله يتولى السرائر .

 والثاني أن ما وقع من سبه ودعائه ونحوه ليس بمقصود ، بل هو مما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية ، كقوله : تربت يمينك ، وعقرى حلقى وفي هذا الحديث ( لا كبرت سنك ) وفي حديث معاوية لا أشبع الله بطنك ونحو ذلك لا يقصدون بشيء من ذلك حقيقة الدعاء ، فخاف صلى الله عليه وسلم أن يصادف شيء من ذلك إجابة ، فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة ، وقربة وطهورا وأجرا ، [ ص: 117 ] وإنما كان يقع هذا منه في النادر والشاذ من الأزمان ، ولم يكن صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ولا لعانا ولا منتقما لنفسه ، وقد سبق في هذا الحديث أنهم قالوا : ادع على دوس ، فقال : اللهم اهد دوسا وقال : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون والله أعلم .

وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( أغضب كما يغضب البشر ) فقد يقال : ظاهره أن السب ونحوه كان بسبب الغضب ، وجوابه ما ذكره المازري قال : يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أراد أي دعاءه وسبه وجلده كان مما يخير فيه بين أمرين : أحدهما هذا الذي فعله ، والثاني : زجره بأمر آخر ، فحمله الغضب لله تعالى على أحد الأمرين المتخير فيهما ، وهو سبه أو لعنه وجلده ونحو ذلك ، وليس ذلك خارجا عن حكم الشرع والله أعلم .

[ ص: 118 ] ومعنى ( اجعلها له صلاة ) أي رحمة كما في الرواية الأخرى ، والصلاة من الله تعالى : الرحمة .

كتب اليهود

العهد القديم: وهو مقدس عند اليهود والنصارى إذ إنه سجل فيه شعر ونثر وحكم وأمثال وقصص وأساطير وفلسفة وتشريع وغزل ورثاء وينقسم إلى قسمين

:

- التوراة: وفيه خمسة أسفار: التكوين أو الخلق - الخروج - اللاوين (الأخبار) - العدد - التثنية، ويطلق عليهم أسفار موسى

.

- أسفار الأنبياء وهي نوعان: أسفار الأنبياء المتقدمين: يشوع - القضاة - صموئيل الأول - صموئيل الثاني - الملوك الأول - الملوك الثاني

.

أسفار الأنبياء المتأخرين: أشعيا - إرميا - حزقيال - هوشع - يوئيل - عاموس - عوبديا - يونان - ميخا - ناحوم - حبقوق - صفنيا- حجّى - زكريا – ملاخي

.

- الكتابات: الكتابات العظيمة: المزامير (الزبور) - الأمثال ( أمثال سليمان) - أيوب.

- المجلات الخمس: نشيد الإنشاد - راعوث - المراثي - الجامعة - أستير.

- الكتب: دانيال - عزرا - نحميا - أخبار الأيام الأول أخبار الأيام الثاني.

- التلمود: هو روايات شفوية تناقلها الحاخامات حتى جمعها الحاخام يوضاس في كتاب أسماه (المشنا) أي الشريعة المكررة لها في توراة موسى كالإيضاح والتفسير، وقد أتم الربي يهوذا سنة 216م تدوين زيادات وروايات شفوية في كتاب سمي (جمارا) ومن المشنا والجمارا يتكون (التلمود). ويحتل التلمود عند اليهود منزلة مهمة جداً تزيد على منزلة التوراة نفسها

 

تكفير عامة المسلمين من علماء المسلمين

 

حاشية ابن القيم

وقد جمع أبو بكر بن أبي داود طرقه وقال أبو طيبة اسمه رجاء بن الحرث ثقة

 

وعثمان بن عمير يكنى أبا اليقظان   وقد تواترت الأحاديث الصحيحة التي أجمعت الأمة على صحتها وقبولها بأن النبي عرج به إلى ربه وأنه جاوز السموات السبع وأنه تردد بين موسى وبين الله عز وجل مرارا في شأن الصلاة وتخفيفها وهذا من أعظم الحجج على الجهمية فإنهم لا يقولون عرج بهم إلى ربه وإنما يقولون عرج به إلى السماء   وقد تواترت الرواية عن النبي بأن الله عز وجل ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا يقول هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له رواه بضعة وعشرون صحابيا   وفي مسند الإمام أحمد وسنن ابن ماجه من حديث محمد بن المنكدر عن جابر ابن عبد الله قال قال رسول الله بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تبارك وتعالى قد أشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا أهل الجنة   قال وذلك قوله تعالى سلام قولا من رب رحيم فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحجب عنهم ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم   وفي الصحيحين عن أبي موسى قال قام فينا رسول الله بخمس كلمات فقال إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل النهار قبل عمل الليل وعمل الليل قبل عمل النهار حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه   قال أبو عبد الله الحاكم في علوم الحديث في النوع العشرين سمعت محمد بن صالح ابن هانيء يقول سمعت أبا بكر بن إسحاق بن خزيمة يقول من لم يقر بأن الله على عرشه قد استوى فوق سبع سمواته فهو كافر به   يستتاب   فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقي على بعض المزابل حيث لا يتأذى المسلمون ولا المعاهدون بنتن ريح جيفته وكان ماله فيئا لا يرثه أحد من المسلمين إذ المسلم لا يرث الكافر   كما قال النبي   وقال بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان عن الضحاك في قوله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم قالهو الله عز وجل على العرش وعلمه معهم ذكره البيهقي   وبهذا الإسناد قال مقاتل بن حيان بلغنا والله أعلم في قوله عز وجل هو الأول قبل كل شيء والآخر بعد كل شيء والظاهر فوق كل شيء والباطن أقرب من كل شيء وإنما يعني بالقرب بعلمه وقدرته وهو فوق

بدائع الفوائد

الإعادة نظر إذ غاية ذلك أن يكون كرجل صلى خلف محدث لا يعلم حدثه فإنه لا تلزمه الإعادة وهنا أولى لأن صلاة المراة في نفسها صحيحة بخلاف المحدث   واجاب ابن الزاغوني إذا علم ذلك حكم ببطلان صلاته والإعادة ولم يجوز إمامنا أحمد أن يتابع رجل امرأة في الصلاة مفترضا فأما في النفل فإنه أجازه في موضع وهو إذا كانت امرأة تحفظ القرآن فإنه يجوز للأمي أن يتابعها في النافلة كصلاة التروايح وتكون صفوف الرجال بين يديها وهي والنساء خلفهم إذا امتنع من صلاة الجمعة وقال أنااصلى الظهر هل يقتل أم لا أجاب أبو الخطاب   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل زاد ابن عقيل في جوابه إذا لم يكن على وجه قد اعتقد اعتقاد بعض المجتهدين في أنها لا تتعقد في القرايا جواب ابن الزاغوني الجمعة تفعل في موضعين أحدهما متفق على وجوبه فيه وهو البلد الكبير الواسع مع إذن الإمام في إقامتها فهذا متى ترك الجمعة في هذه الحالة قتل كما يقتل في سائر الصلوات والموضع الثاني ما اختلف الفقهاء في وجوبها معه كالأرباض والقرى وإذا لم يأذن الإمام وأمثال ذلك فهذا إن ترك الجمعة متأولا قول أحد من الفقهاء فإنه يكون معذورا بذلك ولا يعترض عليه   إذا كانت للأخرس إشارة مفهومة فأشار بها في صلاته فهل تبطل أجاب ابن الزغواني أما الإشارة برد السلام فلا تبطل الصلاة من الأخرس والمتكلم وأما غير ذلك فإنه يجري منهما مجرى العمل في الصلاة إن كان يسيرا عفي عنه وإن كان كثيرا أبطل الصلاة   وجواب أبي الخطاب إذا كثر ذلك منه بطلت صلاته   وجواب ابن عقيل إشارته المفهومة تجري مجرى الكلام فإن كانت برد السلام خاصة لم تبطل صلاته وما سوى ذلك تبطل   قلت إشارة الأخرس منزلة منزلة كلامه مطلقا وأما تنزيلها منزلة الكلام في غير رد السلام خاصة فلا وجه له وإنما كان رد السلام من الناطق بالإشارة غير مبطل في أصح قولي العلماء كما دل على النص أن إشارته لم تنزل منزلة كلامه بخلاف الأخرس فإن إشارته المفهومة ككلام الناطق في سائر الأحكام   إذا توضأ بماء زمزم هل يجوز أم لا أجاب ابن الزاغوني لا يختلف المذهب أنه منهي عن الوضوء منه والأصل في النهي قول العباس لا أحلها لمغتسل وهي لشارب حل وبل واختلف في السبب الذي لأجله ثبت النهي وفيه طريقان أحدهما أنه اختيار الواقف وشرطه وهو قول العباس

دقائق التفسير

الكتاب فقال لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له رواه البخاري ومسلم وفي حديث آخر في الصحيح أنه قيل له يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس فيه ويكدحون أفيما جفت به الأقلام وطويت به الصحف فقيل ففيم العمل فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له   الوجه السادس أن يقال إن الله تعالى علم الأمور وكتبها على ما هي عليه فهو سبحانه قد كتب أن فلانا يؤمن ويعمل صالحا فيدخل الجنة وفلانا يفسق ويعصي فيدخل النار كما علم وكتب أن فلانا يتزوج امرأة ويطؤها فيأتيه ولد وأن فلانا يأكل ويشرب فيشبع ويروى وأن فلانا يبذر البذر فينبت الزرع فمن قال إن كنت من أهل الجنة فأنا أدخلها بلا عمل صالح كان قوله قولا باطلا متناقضا لما علمه الله وقدره ومثال من يقول أنا لا أطأ امرأة فإن كان الله قضى لي بولد فهو يولد فهذا جاهل فإن الله تعالى إذا قضى بالولد قضى أن أباه يطأ امرأة فتحبل وتلد فأما الولد بلا حبل ولا وطء فإن الله لم يقدره ولم يكتبه كذلك الجنة إنما أعدها الله تعالى للمؤمنين فمن ظن أنه يدخل الجنة بلا إيمان كان ظنه باطلا وإذا اعتقد أن الأعمال التي أمر الله بها لا يحتاج إليها ولا فرق بين أن يعملها أو لا يعملها كان كافرا والله قد حرم الجنة إلا على أصحابها  فصل وأما قوله تعالى إن الذين سبقت لهم منا الحسنى الآية فمن سبقت له من الله الحسنى فلا بد أن يصير مؤمنا تقيا فمن لم يكن من المؤمنين لم تسبق له من الله الحسنى لكن الله إذا سبقت للعبد منه سابقة استعمله بالعمل الذي يصل به إلى تلك السابقة كمن سبق له من الله تعالى أن يولد له ولد فلا بد أن يطأ امرأة يحبلها فإن الله سبحانه وتعالى قدر الأسباب والمسببات فسبق منه هذا وهذا فمن ظن أن أحدا سبق له من الله الحسنى بلا سبب فقد ضل بل هو سبحانه ميسر الأسباب والمسببات وهو قد قدر فيما مضى هذا وهذا   فصل ومن قال أن آدم عليه الصلاة والسلام ما عصى فهو مكذب للقرآن   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل فإن الله تعالى قال وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى والمعصية هي مخالفة الأمر الشرعي فمن خالف أمر الله الذي أرسل فيه رسله وأنزل به كتبه فقد عصاه وإن كان داخلا فيما قدره الله وقضاه وهؤلاء ظنوا أن المعصية هي الخروج عن قدر الله فإن لم تكن المعصية إلا هذا فلا يكون إبليس وفرعون وقوم نوح وقوم عاد وثمود وجميع الكفار عصاة أيضا لأنهم داخلون في قدر الله تعالى ثم قائل هذا يضرب ويهان فإذا تظلم ممن فعل ذلك به قيل له هذا الذي فعل هذا ليس هو بعاص لله

زاد الميعاد

  وفي ذلك بضعة عشر حديثا ما بين صحاح وحسان ومشاهير وهو إجماع الصحابة   وقد ذكر حرب في مسائله عن مجاهد قال أتي عمر رضي الله عنه برجل سب النبي فقتله قال عمر رضي الله عنه من سب الله ورسوله أو سب أحدا من الأنبياء فاقتلوه ثم قال عن ابن عباس رضي الله عنهما أيما مسلم سب الله ورسوله أو سب أحدا من فقد كذب برسول الله وهي ردة   يستتاب   فإن رجع وإلا قتل وأيما معاهد عاند الله أو سب أحدا من الأنبياء أو جهر به فقد نقض العهد فاقتلوه   وذكر أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه مر به راهب فقيل له هذا يسب النبي ابن عمر رضي الله عنه لو سمعته لقتلته إنا لم نعطهم الذمة على أن يسبوا نبينا عن الصحابة بذلك كثيرة وحكى غير واحد من الأئمة الإجماع على قتله قال وهو محمول على إجماع الصدر الأول من الصحابة والتابعين والمقصود إنما هو ذكر النبي وقضائه فيمن سبه   وأما تركه قتل من قدح في عدله بقوله اعدل فإنك لم تعدل   وفي حكمه بقوله أن كان ابن عمتك وفي قصده بقوله إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله في خلوته بقوله يقولون إنك تنهى عن

رسالة في الرد على ابن العربي

أهل النار فإنه يجب أن   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل كافرا مرتدا فضلا عمن يقول إنه مات مؤمنا   والشك في كفره أو نفيه أعظم منه في كفر أبي لهب ونحوه وأعظم من ذلك في أبي جهل وعقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث ونحوهم ممن تواتر كفرهم ولم يذكر باسمه في القرآن وإنما ذكر ما ذكر من أعمالهم ولهذا لم يظهر عن أحد بالتصريح بأنه مات مؤمنا إلا عمن فيه من النفاق والزندقة أو التقليد للزنادقة والمنافقين ما هو أعظم من ذلك كالإتحادية الذين يقولون إن وجود الخالق هو وجود الخلق حتى يصرحون بأن يغوث ويعوق ونسرا وغيرها من الأصنام هي وجودها وجود الله وأنها عبدت بحق وكذلك العجل عبد بحق وأن موسى أنكر على هارون من نهيه عن عبادة العجل وأن فرعون كان صادقا في قوله أنا ربكم الأعلى وأنه عين الحق وأن العبد إذا دعا الله تعالى فعين الداعي عين المجيب وأن العالم هويته ليس وراء العالم وجود أصلا   ومعلوم أن هذا بعينه هو حقيقة قول فرعون الذي قال يا هامان

رسالة في التوية

ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون سورة التوبة 124 125 وقال تعالى وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا سورة الإسراء 82   بل إذا علم العبد أن هذا الفعل قد أمره الله به وأحبه فاعتقد هو أن ذلك ليس مما أمر الله به وأبغضه وكرهه فهو كافر بلا ريب فمثل هذه التوبة عن الحسنات هي ردة محضة عن الإيمان وكفر بالإيمان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين سورة المائدة 5   فإطلاق القول بأن الحسنات يتاب منها هو كفر يجب أن   يستتاب   صاحبه إذ معناه أنه يؤمر بالرجوع عن الحسنات واعتقاد أن الرجوع عن الحسنات يقرب إلى الله وهذا كفر بلا ريب ثم إن هذه التوبة متناقضة ممتنعة في نفسها فإن التائب من الحسنات إن اعتقد أن هذه التوبة حسنة فعليه أن يتوب منها فتكون باطلة فلا يكون قد تاب من الحسنات وإن اعتقد أنها سيئة كان مقرا بأن هذه التوبة محرمة فقد التزم أحد أمرين إما أنه لم يتب من الحسنات أو تاب توبة محرمة وهذا اشتبه عليه حال السابقين المقربين الذين يتوبون من ترك المستحبات أو فعل المكروهات غير المحرمات فظن أنهم تابوا مما فعلوه من الحسنات وتركوه من المحرمات فإنهم لو تابوا من ذلك لكانوا مرتدين إما عن أصل الإيمان وإما عن كماله وإنما هي كوبة عما تركوه من مستحب وفعلوه من مكروه مثل أن يكو العبد يصلي صلاة مجزئة غير كاملة فتبلغه صلاة النبي صلى الله عليه وسلم المستحبة فيصلي كصلاته ويندم على ما كان يفعله من الصلاة الناقصة

الصواعق المرسلة

  وقوله وترى الملائكة حافين من حول العرش الزمر75   وآيات مثلها تصف العرش وقد ثبتت الروايات في العرش وأعلى شيء فيه وأثبته قول الله الرحمن على العرش استوى طه5   وذكر عن خارجة بن مصعب قال الجهمية كفار لا تنكحوا إليهم ولا تنكحوهم ولا تعودوا مرضاهم ولا تشهدوا جنائزهم وبلغوا نساءهم أنهن طوالق وأنهن لا يبحن لأزواجهن وقرأطه إلى قوله الرحمن على العرش استوى طه5   ثم قال وهل يكون الاستواء إلا الجلوس وقال إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة من لم يقل بأن الله فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه وجب أن   يستتاب   فإن تاب وإلا ضربت عنقه ثم ألقي على مزبلة لئلا يتأذى بنتن ريحه أهل القبلة ولا أهل الذمة ذكره عنه أبو عبدالله الحاكم في كتاب علوم الحديث له وفي كتاب تاريخ نيسابور وذكره أبو عثمان النيسابوري في رسالته المشهورة وروى

لا تجالسوهم ولا تناكحوهم قال البخاري وقال وهب بن جرير الجهمية زنادقة إنما يريدون أنه ليس على العرش استوى قال البخاري وحلف يزيد بن هارون بالله الذي لا إله إلا هو من قال القرآن مخلوق زنديق   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل قال وقيل لأبي بكر بن عياش إن قوما ببغداد يقولون إنه مخلوق فقال ويلك من قال هذا على من قال إن القرآن مخلوق لعنة الله وهو كافر زنديق لا تجالسوهم قال وقال الثوري من قال القرآن مخلوق فهو كافر وقال حماد بن زيد القرآن كلام الله نزل به جبريل ما يحاولون إلا أن ليس في السماء إله قال وقال ابن مقاتل سمعت ابن المبارك يقول من قال إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني مخلوق فقد كفر ولا ينبغي لمخلوق أن يقول ذلك وقال ابن المبارك   ولا أقول بقول الجهم إن له قولا يضارع أهل الشرك أحيانا

الله لا إله إلا هو الحي القيوم البقرة255   قال سفيان تفسيره أن كل شيء مخلوق والقرآن ليس بمخلوق وكلامه أعظم من خلقه لأنه إنما يقول للشيء كن فيكون فلا يكون شيء أعظم مما يكون به الخلق والقرآن كلام الله قال وقال زهير السجستاني سمعت سلام بن أبي مطيع يقول الجهمية كفار    وقال جرير بن عبدالحميد جهم كافر بالله العظيم وقال وقال وكيع أحدث هؤلاء المرجئة الجهمية والجهمية كفار والمريسي جهمي وعلمهم كيف كفروا قال يكفيك المعرفة وهذا كفر والمرجئة يقولون الإيمان قول بلا عمل وهذا بدعة ومن قال القرآن مخلوق فهو كافر بما أنزل على محمد   يستتاب   فإن تاب وإلا ضربت عنقه وقال وكيع على المريسي لعنه الله يهودي أو نصراني فقال له رجل كان أبوه أو جده يهوديا أو نصرانيا قال وكيع وعلى أصحابه لعنة الله القرآن كلام الله وضرب وكيع إحدى يديه على الأخرى فقال

هو ببغداد يقال له المريسي   يستتاب   فإن تاب وإلا ضربت عنقه    قال البخاري وقال يزيد بن هارون لقد حرضت أهل بغداد على قتله جهدي ولقد أخبرت من كلامه بشيء وجدت وجعه في صلبي بعد ثلاث وقال علي بن عبدالله إنما كان غايته أن يدخل الناس في كفره وقال عبيدالله بن عائشة لا يصلى خلف من قال القرآن مخلوق ولا كرامة له وقال سليمان بن داود الهاشمي وسهل بن مزاحم من صلى خلف من يقول القرآن مخلوق أعاد الصلاة وقال ابن أبي الأسود سمعت ابن مهدي يقول ليحيى بن سعيد لو أن جهميا بيني وبينه قرابة ما استحللت من ميراثه شيئا وقال ابن مهدي لو رأيت رجلا على الجسر وبيدي سيف يقول القرآن مخلوق لضربت عنقه وقال يزيد بن هارون المريسي أضر من سحالي قال أبو عبدالله البخاري ما أبالي أصليت خلف الجهمي

يعبدون إلا الجهمية حدثنا أبو جعفر سمعت يزيد بن هارون حدثنا حديث إسماعيل عن قيس عن جرير عن النبي أنكم ترون ربكم قال يزيد من كذب بهذا فقد برئ من الله ورسوله حدثنا أبو جعفر حدثنا أحمد بن خلاد سمعت يزيد بن هارون ذكر أبا بكر الأصم والمريسي فقال هما والله زنديقان كافران بالرحمن حلالا الدم وقال عبدالرحمن بن مهدي من زعم أن الله لم يكلم موسى فإنه   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل وقال يزيد بن هارون والله الذي لا إله إلا هو ما هم إلا زنادقة أو قال مشركون وسئل عبدالله بن إدريس عن الصلاة خلف أهل البدع فقال لم يزل في الناس إذا كان فيهم مرض أو عدل فصل خلفه قلت فالجهمية قال لا هذه من المقاتل هؤلاء لا يصلى خلفهم ولا يناكحون وعليهم التوبة وسئل حفص بن غياث فقال فيهم ما قال ابن إدريس قيل فالجهمية قال لا أعرفهم قيل له قوم يقولون القرآن مخلوق قال لا جزاك الله خيرا أوردت على قلبي مالم يسمع به قط

اعلام الموقعين

أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه ثم هو من بعد في التابعين مخير وقال أيضا لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الثوري ولا الأوزاعي وخذ من حيث أخذوا وقال من قلة فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال   وقال بشر بن الوليد قال أبو يوسف لا يحل لأحد ان يقول مقالتنا حتى يعلم من أين قلنا   وقد صرح مالك بأن من ترك قول عمر بن الخطاب لقول إبراهيم النخعي أنه   يستتاب   فكيف بمن ترك قول الله ورسوله لقول من هو دون إبراهيم أو مثله   وقال جعفر الفريابي حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثني الهيثم بن جميل قال قلت لمالك بن أنس يا أبا عبد الله إن عندنا قوما وضعوا كتبا يقول أحدهم ثنا فلان عن فلان عن عمر بن الخطاب بكذا وكذا وفلان عن إبراهيم بكذا ويأخذ بقول إبراهيم قال مالك وصح عندهم قول عمر قلت إنما هي رواية كما صح عندهم قول إبراهيم فقال مالك هؤلاء يستتابون والله أعلم  فصل في عقد مجلس مناظرة بين مقلد وبين صاحب حجة منقاد للحق حيث كان   قال المقلد نحن معاشر المقلدين ممتثلون قول الله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون فأمر الله سبحانه من لا علم له أن يسأل من هو أعلم منه وهذا نص قولنا وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم من لا يعلم إلى سؤال من يعلم فقال في حديث صاحب الشجة ألا سألوا إذا لم يعلموا إنما شفاء العي السؤال وقال أبو العسيف الذي زنى بامرأة مستأجره وإني سألت أهل العلم فأخبروني أنما علي ابنى جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هذا الرجم

فإن جاءت به كذا وكذا فلا أراه إلا وقد صدق عليها فجاءت به كذلك ولم يجعل له اليها سبيلا إذ لم تقر ولم تقم عليها بينة وابطل في حكم الدنيا عنهما استعمال الدلالة التي لا توجد في الدنيا بعد دلالة الله على المنافقين والاعراب اقوى مما اخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله في امرأة العجلاني على ان يكون ثم كان كما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم والاغلب على من سمع الفزازي يقول للنبي صلى الله عليه وسلم ان امرأتي ولدت غلاما اسود وعرض بالقذف انه يريد القذف ثم لم يحده النبي صلى الله عليه وسلم اذ لم يكن التعريض ظاهرا قذف فلم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم بحكم القذف والاغلب على من سمع قول ركانة لامرأته انت طالق البتة انه قد اوقع الطلاق بقوله انت طالق وان البتة ارادة شيء غير الاول انه اراد الابتات بثلاث ولكنه لما كان ظاهرا في قوله واحتمل غيره لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم الا بظاهر الطلاق واحدة   فمن حكم على الناس بخلاف ما ظهر عليهم استدلالا على ان ما اظهروا خلاف ما ابطنوا بدلالة منهم او غير دلالة لم يسلم عندي من خلاف التنزيل والسنة وذلك مثل أن يقول قائل من رجع عن الإسلام ممن ولد عليه قتلته ولم استتبه ومن رجع عنه ممن لم يولد عليه استتبه ولم يحكم الله على عباده الا حكما واحدا ومثله ان يقول من رجع عن الاسلام ممن اظهر نصرانية او يهودية أو دينا يظهره كالمجوسية أستتبه فإن أظهر التوبة قبلت منه ومن رجع الى دين خفية لم أستتبه وكل قد بدل دين الحق ورجع الى الكفر فكيف   يستتاب   بعضهم ولا   يستتاب   بعض فإن قال لا أعرف توبة الذي يسر دينه قيل ولا يعرفها إلا الله وهذا مع خلافه حكم الله ثم رسوله كلام محال يسأل من قال هذا هل تدري لعل الذي كان أخفى الشرك يصدق بالتوبة والذي كان أظهر الشرك يكذب بالتوبة فإن قال نعم قيل فتدرى لعلك قتلت المؤمن

المأخذ وهذا مذهب أهل المدينة ومالك واصحابه والليث بن سعد وهو المنصور من الروايتين عن أبي حنيفة وهو إحدى الروايات عن أحمد نصرها كثير من اصحابه بل هي أنص الروايات عنه وعن ابي حنيفة واحمد انه   يستتاب   وهو قول الشافعي وعن ابي يوسف روايتان إحداهما انه   يستتاب   وهي الرواية الاولى عنه ثم قال آخرا أقتله من غير استتابه لكن إن تاب قبل ان يقدر عليه قبلت توبته وهذا هو الرواية الثالثة عن احمد   ويالله العجب كيف يقاوم دليل إظهاره للاسلام بلسانه بعد القدرة عليه أدلة زندقته وتكررها منه مرة بعد مرة وإظهاره كل وقت للاستهانة بالاسلام والقدح في الدين والطعن فيه في كل مجمع مع استهانته بحرمات الله واستخفافه بالفرائض وغير ذلك من الادلة ولا ينبغي لعالم قط ان يتوقف في قتل مثل هذا ولا تترك الادلة القطعية لظاهر قد تبين عدم دلالته وبطلانها ولا تسقط الحدود عن أرباب الجرائم بغير موجب   نعم لو أنه قبل رفعه إلى السلطان ظهر منه من الاقوال والاعمال ما يدل على حسن الاسلام وعلى التوبة النصوحة وتكرر ذلك منه لم يقتل كما قاله ابو يوسف واحمد في إحدى الروايات وهذا التفصيل أحسن الاقوال في المسألة   ومما يدل على ان توبة الزنديق بعد القدرة لا تعصم دمه قوله تعالى قل هل يربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده او بأيدينا قال السلف في هذه الآية أو بأيدينا بالقتل إن أظهرتم ما في قلوبكم وهو كما قالوا لان العذاب على ما يبطنونه من الكفر بأيدي المؤمنين لا يكون إلا بالقتل فلو قبلت توبتهم بعد ما ظهرت زنذقتهم لم يمكن المؤمنين ان يتربصوا بالزنادقة ان يصيبهم الله بأيديهم لانهم كلما أرادوا ان يعذبوهم على ذلك أظهروا الاسلام فلم يصابوا بأيديهم قط والادلة على ذلك كثيرة جدا

الجواب الكافي

أحدهما انه يجب به الحد وهو قول الاوزاعي فان فعله أعظم جرما وأكثر ذنبا لانه انضم الى هتك فاحشة حرمة الميتة فصل   وأما وطء البهيمة فللفقهاء فيه ثلثة أقوال أحدها أنه يؤدب ولا حد عليه وهذا قول مالك وأبي حنيفة والشافعي في أحد قوليه وهو قول إسحق والقول الثاني أن حكمه حكم الزاني يجلد إن كان بكرا ويرجم إن كان محصنا وهذا قول الحسن والقول الثالث أن حكمه حكم اللوطي نص عليه أحمد ويخرج على الروايتين في حده هل هو القتل حتما أو هو كالزاني والذين قالوا حده القتل احتجوا بما رواه أبو داود من حديث ابن عباس عن النبي من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه قالوا ولانه وطء لا يباح بحال فكان فيه القتل حدا للوطء ومن لم يرد عليه الحد قالوا لم يصح فيه الحديث ولو صح لقلنا به ولم يحل لنا مخالفته قال اسمعيل بن سعيد الشالنجي سألت أحمد عن الذي يأتي البهيمة فوقف عندها ولم يثبت حديث عمرو بن أبي عمرو في ذلك أو قال الطحاوي الحديث ضعيف وأيضا فرواية ابن عباس وقد أفتى بانه لا حد عليه قال أبو داود وهذا يضعف الحديث ولا ريب ان الزاجر الطبعي عن اتيان البهيمة أقوى من الزاجر الطبعي عن التلوط وليس الامران في طباع الناس سواء فالحاق أحدهما بالآخر من أفسد القياس فصل   وأما قياسكم وطء الرجل لمثله على سحاق المرأتين فمن أفسد القياس إذلا ايلاج هناك وإنما نظير مباشرة الرجل الرجل من غير إيلاج على أنه قد جاء في بعض الاحاديث المرفوعة إذا أتت المرأة المرأة فهم زانيتان ولكن لا يجب الحد بذلك لعدم الايلاج وإن اطلق عليهما اسم الزنا العام كزنا العين واليد والرجل والفم وإذا ثبت هذا فاجمع المسلمون على أن حكم التلوط مع المملوك كحكمه مع غيره ومن ظن أن تلوط الانسان مع مملوكه جائز واحتج على ذلك بقوله تعالى إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين وقاس ذلك على أمته المملوكة فهو كافر   يستتاب   كما   يستتاب   المرتد فان تاب والا قتل وضرب عنقه وتلوط الانسان بمملوكه كتلوطه بمملوك غيره في الاثم والحكم فصل   فان قيل مع هذ كله فهل من دواء لهذا الداء العضال ورقية لهذا السحر القتال وما

الطرق الحكمية

  ومنها ما تكون ثلاثية وهي أن يدخلا بينهما محللا للربا فيشتري السلعة من آكل الربا ثم يبيعها لمعطي الربا إلى أجل ثم يعيدها إلى صاحبها بنقص دراهم يستعيدها المحلل   وهذه المعاملات منها ما هو حرام بالاتفاق مثل التي يباع فيها المبيع قبل القبض الشرعي أو بغير الشرط الشرعي أو يقلب فيها الدين على المعسر فإن المعسر يجب إنظاره ولا تجوز الزيادة عليه بمعاملة ولا غيرها ومتى استحل المرابي قلب الدين وقال للمدين إما أن تقضي وإما أن تزيد في الدين والمدة فهو كافر يجب أن   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل وأخذ ماله فيئا لبيت المال   فعلى والي الحسبة إنكار ذلك جميعه والنهي عنه وعقوبة فاعله ولا يتوقف ذلك على دعوى ومدعي عليه فإن ذلك من المنكرات التي يجب على ولي الأمر إنكارها والنهي عنها  فصل    ومن المنكرات تلقى السلع قبل أن تجئ إلى السوق فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك لما فيه من تغرير البائع فإنه لا يعرف السعر فيشتري منه المشتر بدون القيمة ولذلك أثبت له النبي صلى الله عليه وسلم الخيار إذا دخل إلى السوق ولا نزاع في ثبوت الخيار له مع الغبن

درء التعارض

الرب وسمى من نفسه بأن قال لا بد ان كان له كذا من أن يكون له كذا فعمى عن البين بالخفى يجحد ما سمى الرب من نفسه بصمت الرب عما لم يسم فلم يزل يملي له الشيطان حتى جحد قول الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة سورة القيامة 22 23 فقال لا يراه احد يوم القيامة فجحد والله افضل كرامة الله التي اكرم بها اولياءه يوم القيامة من النظر في وجهه في مقعد صدق عند مليك مقتدر قد قضى انهم لا يموتون فهم بالنظر اليه ينضرون وذكر كلاما طويلا كتب في غير هذا الموضع   وقال الخلال في السنة اخبرني على بن عيسى ان حنبلا حدثه قال سمعت ابا عبد الله يقول من زعم ان الله لم يكلم موسى فقد كفر بالله وكذب القرآن ورد على رسول الله صلى الله عليه وسلم امره   يستتاب   من هذه المقالة فان تاب والا ضربت عنقه   قال وسمعت ابا عبد الله قال وكلم الله موسى سورة النساء 164 فأثبت الكلام لموسى كرامة منه لموسى ثم قال تعالى يؤكد كلامه تكليما سورة النساء 164   قلت لأبي عبد الله الله عز وجل يكلم عبده يوم القيامة قال نعم فمن يقضي بين الخلائق الا الله عز وجل يكلم عبده ويسأله الله

فجمع ابو بكر اصحابه وقال الم أنهكم غير مرة عن الخوض في الكلام ولم يزدهم على هذا في ذلك اليوم وذكر أنه بعد ذلك خرج على أصحابه وأنه صنف في الرد عليهم وأنهم ناقضوه ونسبوه الى القول بقول جهم في أن القرآن محدث وجعلهم هو كلابية   قال الحاكم سمعت أبا عبد الرحمن بن أحمد المقري يقول سمعت أبا بكر محمد بن اسحاق يقول الذي اقول به أن القرآن كلام الله ووحيه وتنزليه غير مخلوق ومن قال أن القران أو شيئا منه وحيه وتنزيله مخلوق أو يقول ان الله لا يتكلم بعد ما كان تكلم به في الأزل أو يقول ان أفعال الله مخلوقة أو يقول ان القرآن محدث أو يقول ان شيئا من صفات الله صفات الذات أو اسما من أسماء الله مخلوق فهو عندي جهمي   يستتاب   فان تاب والا ضربت عنقه هذا مذهبي ومذهب من رأيت من أهل الأثر في الشرق والغرب من أهل العلم ومن حكى عني خلاف هذا فهو كاذب باهت ومن نظر في كتبي المصنفة ظهر له وبان أن الكلابية كذبة فيما يحكون عني مما هو خلاف أصلي وديانتي   وذكرعن ابن خزيمة أنه قال زعم بعض جهلة الذين نبغوا في سنتنا هذه أن الله لا يكرر الكلام فهم لا يفهمون كتاب الله فإن

قل وهو مادون اليوم والليلة او صلوات اليوم والليلة كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك والمجنون لا يقضي عند عامتهم وفيه نزاع شاذ   فالمقصود من هذا ان الصلوات الخمس لا تسقط عن أحد له عقل سواء كان كبيرا او صالحا او عالما وما يظنه طوائف من جهال العباد واتباعهم وجهال النظار واتباعهم وجهال الإسماعيلية والنصيرية او اهل الحضرة او عمن خرقت لهم العادات او عن الائمة الإسماعيلية او بعض اتباعهم او عمن عرف العلوم العقلية او عن المتكلم الماهر في النظر او الفيلسوف الكامل الفلسفة فكل ذلك باتفاق المسلمين وبما علم بالاضطرار من دين الإسلام   واتفق علماء المسلمين على ان الواحد من هؤلاء   يستتاب   فإن تاب واقر بوجوبها وألا قتل فإنه لا نزاع بينهم في قتل الجاحد لوجوبها وانما تنازعوا في قتل من اقر بوجوبها وامتنع من فعلها مع ان اكثرهم يوجب قتله   ثم الواحد من هؤلاء إذا عاد واعترف بالوجوب فهل عليه قضاء ما تركه فهذا على ثلاثة انواع أحدهما ان يكون قد صار مرتدا ممتنعا

في حق العبد إلا بعد الخطاب اليه والثاني عليه القضاء بكل حال كما يقوله من يقوله من أصحاب الشافعي وغيره والثالث يفرق بين من أسلم في دار الحرب ومن أسلم في غيرها كما يقول ذلك من يقوله من أصحاب أبي حنيفة والأول أظهر الأقوال   وأيضا فقد تنازع الناس فيمن فوت الصلاة عمدا بغير عذر والصوم هل يصح منه القضاء أم قد استقر عليه الذنب فلا يقبل منه القضاء على قولين معروفين وليس هذا موضع هذا   وإنما المقصود هنا أنه ليس في علماء المسلمين من يقول بسقوط الصلاة عمن هو عاقل على أي حال كان   فمن تأول قوله تعالى واعبد ربك حتى يأتيك اليقين سورة الحجر 99 على سقوط العبادة بحصول المعرفة فإنه   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل والمراد بالآية اعبد ربك حتى تموت كما قال الحسن البصري لم يجعل الله لعبادة المؤمن أجلا دون الموت وقرأ الآية   واليقين هو ما يعاينه الميت فيوقن به كما قال تعالى عن أهل النار وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين سورة المدثر 46 47 وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات عثمان بن مظعون قال   أما عثمان فقد جاءه اليقين من ربه   والمقصود هنا أن هؤلاء الملاحدة ومن شركهم في نوع من إلحادهم لما ظنوا أن كمال النفس في مجرد العلم وظنوا أن ذلك إذا حصل فلا

  قال فإنه يقول على العرش استوى ولكنه لا يدري العرش في الأرض أم في السماء قال إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر   وروى عبد الله بن أحمد وغيره بأسانيد صحيحة عن عبد الله بن المبارك أنه قيل له بماذا نعرف ربنا قال بأنه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه ولا نقول كما يقول الجهمية بأنه ههنا في الأرض   وممن ذكر هذا عن ابن المبارك البخاري في كتاب خلق أفعال العباد   وهكذا قال الإمام أحمد وغيره   وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة الملقب بإمام الأئمة من لم يقل بأن الله فوق سماواته وأنه على عرشه بائن من خلقه وجب أن   يستتاب   فإن تاب والإ ضربت عنقه ثم ألقي على مزبلة لئلا يتأذى بنتن ريحه أهل القبلة ولا أهل الذمة وهذا معروف عنه رواه الحاكم في تاريخ نيسابور وأبو عثمان النيسابوري في رسالته المشهورة   وروى الخلال بإسناد كلهم ثقات عن سفيان بن عيينة قال سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن قوله الرحمن على العرش استوى سورة طه 5 قال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق وهذا

الرد على البكري

لشرك و الجهل لمشاركتهم لهم في ذلك بل قد يزيدون أشياء لا تستجيزها النصارى   ومن أظهر الإسلام وكان منافقا فهو شر من النصارى كما كان المنافقون من الملاحدة و القرامطة الباطنية و نحوهم ممن هو في الباطن لا يقر بما يقر به اليهود و النصارى من أصل التوحيد و الرسالة و المعاد و الأعمال الصالحة و إن كان أهل الكتاب قد كفروا من ذلك بما صاروا به كافرين كما قال تعالى إن الذين كفروا بالله و رسله و يريدون أن يفرقوا بين الله و رسله الآية   فالمنافقون الذين لم يقروا في الباطن بأصل ذلك شر من أهل الكتاب كما قال تعالى إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار   و من كان مشاركا لهم فيما ذمهم الله عليه فهو شر منهم أو في بعضه ففيه من الشبه بهم الذي يستحق به الذم بقدر ذلك و من قال ما يعلم من دين الإسلام خلافة فإنه يجب أن   يستتاب   فإن تاب و إلا قتل باتفاق الأئمة رضي الله عنهم   و أصل الكفر والشرك مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم وهؤلاء الجهال فيهم من الشرك و مخالفة الرسول ما لا خفاء به على المؤمن العليم وهم فيه على

رجات   منهم من يأتي بالشرك البين و الإنكار البين لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا   يستتاب   باتفاق الأئمة   و منهم من هو مخطئ في دقيق ذلك   و منهم من هو بين هذا و هذا إما فاسق و إما عاص   فكيف يقاس هؤلاء بخلفاء الرسل وورثة الأنبياء المتبعين ملة إبراهيم المحضة   قال تعالى و من أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن و اتبع ملة إبراهيم حنيفا و اتخذ الله إبراهيم خليلا وقال تعالى إن أولى الناس بإبراهيم للذي اتبعوه و هذا النبي و الذين أمنوا و الله ولي المؤمنين   و إذا قال هذا الرجل عنهم إنهم نفوا الاستغاثة به مطلقا فهو كذب عليهم و إنما نفوا الاستغاثة به و بسائر الموتى في حال موتهم أو حال مغيبهم و إذا قدر أن سائلا سأل عالما هل يستغاث بالرسول صلى الله عليه و سلم في حال موته فقال لا يستغاث به كان جوابه المطلق مقيدا بسؤال السائل له و إذا ذكر كلام من استغاث به بعد موته أو نظم شعرا في الاستغاثة به

بيان تلبيس الجهمية

يبصر وقال الله تعالى يعلم السر وأخفى وقال إنني معكما أسمع وأرى وقال أبو عبدالله فمن دفع كتاب الله ورده والأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واخترع مقالة من نفسه وتأول رأيه فقد خسر خسرانا مبينا وسمعت أبا عبدالله يقول من قال إن الله لا يرى في الآخرة فقد كفر وكذب بالقرآن ورد على الله أمره   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل وروى عن يعقوب بن بختان أنه سمع أبا عبدالله يقول صارت حجتهم كفرا صراحا يقولون إن الله تبارك وتعالى لا يرى في الآخرة وسمعته يقول كفرهم ضروب وعن حنبل سمعت أبا عبدالله يقول إن الله لا يرى في الدنيا ويرى في الآخرة فثبت في القرآن وفي السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين   وقال الإمام أبو سعيد عثمان بن سعيد في نقضه على الجهمي المريسي العنيد فيما افترى على الله تعالى في التوحيد ثم انتدب المريسي الضال لرد ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرؤية في قوله عليه السلام إنكم سترون ربكم يوم القيامة لا تضامون في رؤيته كما لا تضامون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر فأقر الجاهل بالحديث وصححه وثبت روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم تلطف لرده وإبطاله بأقبح تأويل وأسمج تفسير ولو قد رد الحديث أصلا كان أعذر له من تفاسيره هذه المقلوبة التي لا يوافقه عليها أحد من أهل العلم ولا من أهل العربية فادعى الجاهل أن تفسير قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم سترون ربكم لا تضامون في رؤيته تعلمون أن لكم ربا لا تشكون فيه كما لا تشكون في القمر أنه قمر لا على أن أبصار المؤمنين تدركه جهرة يوم القيامة لأنه نفى ذلك عن نفسه بقوله لا تدركه الأبصار قال وليس على معنى المشبهة فقوله ترون ربكم تعلمون أن لكم ربا لا تعتريكم فيه الشكوك والريب ألا ترون أن الأعمى يجوز أن يقال ما أبصره أي ما أعلمه وهو لا يبصر شيئا ويجوز أن يقول الرجل نظرت في المسألة

  ولهذا قال الملقب بامام الائمة ابو بكر ابن خزيمة فيما رواه عنه الحاكم من لم يقل ان الله فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه وجب ان   يستتاب   فان تاب والا ضربت عنقه ثم القي على مزبلة لئلا يتأذى بنتن ريحه اهل القبلة ولا اهل الذمة كما روى عبد الله بن احمد بن حنبل في كتاب السنة عن عبد الرحمن بن مهدي الامام المشهور انه قال ليس في اصحاب الاهواء اشر من اصحاب جهم يدورون ان يقولوا ان الله لم يكلم موسى ويدورون ان يقولوا ليس في السماء شيء وان الله ليس على العرش ارى ان يستتابوا فان تابوا والا قتلوا وعن عباد بن العوام الواسطي من طبقة شيوخ الشافعي واحمد قال كلمت بشر المريسي واصحاب بشر فرأيت آخر كلامهم ينتهي الى ان يقولوا ليس في السماء شيء وروى عبد الرحمن بن ابي حاتم في كتاب الرد على الجهمية عن سعيد بن عامر الضبعي من هذه الطبقة وهو امام البصرة اذ ذاك علما ودينا انه ذكر عنده الجهمية فقال هم شر قولا من اليهود والنصارى قد اجتمع اليهود والنصارى واهل الاديان مع المسلمين ان الله على العرش وهم قالوا ليس عليه شيء   وروى عبد الله بن احمد عن سليمان بن حرب الامام المشهور قال سمعت حماد بن زيد وهو الامام الكبير المشهور وذكر هؤلاء الجهمية فقال انما يحاولون ان يقولوا ليس في السماء شيء وعن عاصم بن علي بن عاصم

السياسة الشرعية

التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة يجب جهادها حتى يكون الدين كله لله باتفاق العلماء وإن كان التارك للصلاة واحدا فقد قيل إنه يعاقب بالضرب والحبس حتى يصلي وجمهور العلماء على أنه يجب قتله إذا امتنع من الصلاة بعد ان   يستتاب   فإن تاب وصلى وإلا قتل وهل يقتل كافرا أو مسلما فاسقا فيه قولان وأكثر السلف على انه يقتل كافرا وهذا كله مع الاقرار بوجوبها أما إذا جحد وجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين وكذلك من جحد سائر الوجبات المذكورة والمحرمات التي يجب القتال عليها فالعقوبة على ترك الواجبات وفعل المحرمات هو مقصود الجهاد في سبيل الله وهو واجب على الأمة بالتفاق كما دل عليه الكتاب والسنة وهو من أفضل الأعمال قال رجل يا رسول الله دلني على عمل يعدل الجهاد في سبيل الله قال لاتستطيعه أو لا تطيقه قال أخبرني به قال هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم ولا تفطر وتقوم ولا تفتر قال ومن يستطيع ذلك قال فذلك الذي يعدل الجهاد في سبيل الله وقال إن في الجنة لمئة درجة بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء والأرض أعدها الله للمجاهدين في سبيله كلاهما في الصحيحين وقال النبي صلى الله عليه وسلم رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذورة سنامه الجهاد في سبيل الله وقال الله تعالى إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون وقال تعالى أجعلتم سقاية الحاج

وكذلك قد يقال في أمره يقتل شارب الخمر في الرابعة بدليل ما رواه أحمد في المسند عن ديلم الحميري رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنا بأرض نعالج بها عملا شديدا وإنا نتخذ شرابا من القمح نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا فقال هل يسكر قلت نعم قال فاجتنبوه قلت إن الناس غير تاركيه قال فإن لم يتركوه فاقتلوهم وهذا لأن المفسد كالصائل فإذا لم يندفع الصائل إلا بالقتل قتل وجماع ذلك أن العقوبة نوعان أحدهما على ذنب ماض جزاء بما كسب نكالا من الله كجلد الشارب والقاذف وقطع المحارب والسارق والثاني العقوبة لتأديب حق واجب وترك محرم في المستقبل كما   يستتاب   المرتد حتى يسلم فإن تاب وإلا قتل وكما يعاقب تارك الصلاة والزكاة وحقوق الآدميين حتى يؤدوها فالتعزير في هذا الضرب أشد منه في الضرب الأول ولهذا يجوز أن يضرب مرة بعد مرة حتى يؤدي الصلاة الواجبة أو يؤدي الواجب عليه والحديث الذي في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يجلد فوق عشرة اسواط إلا في حد من حدود الله قد فسره طائفة من أهل العلم بأن المراد بحدود الله ما حرم لحق الله فإن الحدود في لفظ الكتاب

زيارة القبور

كذلك ويسأله ويستنجده فهذا على ثلاث درجات أحدهما أن يسأله حاجته مثل أن يسأله أن يزيل مرضه أو مرض دوابه أو يقضي دينه أو ينتقم له من عدوه أو يعافي نفسه وأهله ودوابه ونحو ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل فهذا شرك صريح يجب أن   يستتاب   صاحبه فإن تاب وإلا قتل وإن قال أنا أسأله لكونه أقرب إلى الله مني ليشفع لي في هذه الأمور لأني أتوسل إلى الله به كما يتوسل إلى السلطان بخواصه وأعوانه فهذا من أفعال المشركين والنصارى فإنهم يزعمون أنهم يتخذون أحبارهم ورهبانهم شفعاء يستشفعون بهم في مطالبهم وكذلك أخبر الله عن المشركين أنهم قالوا ما

ريب فيه أن العمل بطاعة الله تعالى ودعاء المؤمنين بعضهم لبعض ونحو ذلك هو نافع في الدنيا والآخرة وذلك بفضل الله ورحمته  بيان حقيقة القطب الغوث الفرد الجامع وأما سؤال السائل عن القطب الغوث الفرد الجامع فهذا قد يقوله طوائف من الناس ويفسرونه بأمور باطلة في دين الإسلام مثل تفسير بعضهم أن الغوث هو الذي يكون مدد الخلائق بواسطته في نصرهم ورزقهم حتى يقول إن مدد الملائكة وحيتان البحر بواسطته فهذا من جنس قول النصارى في المسيح عليه السلام والغالية في علي رضي الله عنه وهذا كفر صريح   يستتاب   منه صاحبه فإن تاب وإلا قتل فإنه ليس من

اجتماع الجيوش الاسلامية

قيل لنا كما قالت الجهمية المعطلة أنه استولى على عرشه لا استوى فبدلوا قولا غير الذي قيل لهم   وقال في كتاب التوحيد باب ذكر استواء خالقنا العلي الأعلى الفعال لما يشاء على عرشه وكان فوقه فوق كل شيء عاليا ثم ساق الأدلة على ذلك من القرآن والسنة ثم قال باب الدليل على أن الإقرار بأن الله فوق السماء من الإيمان ثم ساق حديث الجارية ثم قال باب ذكر أخبار ثابتة السند صحيحة القوام رواها علماء الحجاز والعراق عن النبي في نزول الرب سبحانه وتعالى إلى سماء الدنيا كل ليلة ثم قال نشهد شهادة مقر بلسانه مصدق بقلبه بما في هذه الأخبار من ذكر نزول الرب تبارك وتعالى من غير أن نصف الكيفية ثم ساق الأحاديث ثم قال باب كلام الله تعالى لكليمه موسى عليه الصلاة والسلام ثم ساق الأدلة على ذلك ثم قال باب صفة تكلم الله تعالى بالوحي وشدة خوف السموات منه وذكر صعقة أهل السموات وسجودهم ثم قال باب بيان أن الله سبحانه يكلم عباده يوم القيامة من غير ترجمان يكون بين الله تعالى وبين عباده ثم ذكر الأحاديث في ذلك ثم قال باب ذكر بيان الفرق بين كلام الله تعالى الذي به يكون خلقه وبين خلقه الذي يكون بكلامه ثم قال باب ذكر بيان أن الله تعالى ينظر إليه جميع المؤمنين يوم القيامة برهم وفاجرهم وإن رغمت أنوف الجهمية المعطلة المنكرة لصفات الله سبحانه وتعالى وكتابه في السنة كتاب جليل   قال أبو عبد الله الحاكم في علوم الحديث له وفي كتاب تاريخ نيسابور سمعت محمد بن صالح بن هانيء يقول سمعت إمام الأئمة أبا بكر بن خزيمة يقول من لم يقر بأن الله على عرشه استوى فوق سبع سمواته وأنه بائن من خلقه فهو كافر   يستتاب   فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقي على مزبلة لئلا يتأذى بريحه أهل القبلة وأهل الذمة   توفي الإمام ابن خزيمة سنة اثني عشر وثلاثمائة ذكره الشيخ أبو إسحق الشيرازي في طبقات الفقهاء أخذ الفقه عن المزني قال المزني ابن خزيمة هو أعلم بالحديث مني ولم يكن في وقته مثله في العلم بالحديث

  قول الحافظ أبي الشيخ عبيد الله بن محمد بن حيان الأصبهاني قال في كتاب العظمة ذكر عرش الرب تبارك وتعالى وكرسيه وعظمة خلقهما وعلو الرب جل جلاله فوق عرشه ثم ساق كثيرا من أحاديث هذه الباب بإسناده   قول الحافظ زكريا بن يحيى الساجي إمام أهل البصرة رحمه الله تعالى قال أبو عبد الله بن بطة حدثنا أبو الحسن أحمد بن زكريا بن يحيى الساجي قال قال أبي القول في السنة التي رأيت عليها أصحابنا أهل الحديث الذين لقيناهم أن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء ثم ذكر بقية الاعتقاد ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء وقال أخذ عن الربيع والمزني وله كتاب اختلاف الفقهاء وكتاب علل الحديث وهو شيخ أبي الحسن الأشعري في الفقه والحديث وذكر ما حكاه أبو نصر السجزي عن أهل الحديث قال وأئمتنا كالثوري ومالك وابن عيينة وحماد بن زيد والفضيل وأحمد وإسحاق متفقون على أن الله فوق العرش بذاته وأن علمه بكل مكان   قول الإمام أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني   إمام أهل الحديث والفقه والتصوف في وقته قال في رسالته المشهورة في السنة وأن الله فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه ثم ساق بإسناده عن ابن المبارك أنه قال نعرف ربنا تبارك وتعالى بأنه فوق سبع سمواته على عرشه بائن من خلقه ولا نقول كما قالت الجهمية أنه ههنا في الأرض ثم قال حدثنا أبو عبد الله الحافظ عن محمد بن صالح عن ابن خزيمة قال من لم يقر بأن الله على عرشه فوق سبع سمواته فهو كافر بربه حلال الدم   يستتاب   فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقي على بعض المزابل حتى لا يتأذى به المسلمون ولا المعاهدون بنتن رائحة جيفته وكان ماله فيئا ولا يرثه أحد من المسلمين إذ المسلم لا يرث الكافر ولا الكافر يرث المسلم

الصفدية

بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم   سئل الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام بقية العصر قدوة الخلف تقي الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ الإمام العالم شهاب الدين عبدالحليم ابن الشيخ الإمام العلامة مجد الدين عبدالسلام بن تيمية رضي الله عنه وأرضاه عن رجل مسلم يقول أن معجزات الأنبياء صلى الله عليهم وسلم قوى نفسانية أفتونا مأجورين   فأجاب الحمد لله رب العالمين هذا الكلام وهو قول القائل أن معجزات الأنبياء صلى الله عليهم وسلم قوى نفسانية باطل بل هو كفر   يستتاب   قائله ويبين له الحق فإن أصر على اعتقاده بعد قيام الحجة الشرعية عليه كفر وإذا أصر على إظهاره بعد الاستتابة قتل وهو من كلام طائفة من المتفلسفة والقرامطة

به كان مرتدا فإن الإيمان لا يتم إلا بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله   وأما الولي الذي ليس بنبي فلا يجب القتل بمجرد سبه ولا يكون مرتدا عن الإسلام من لم يؤمن به فمن غلا في الأولياء أو من يسميهم أولياء الله أو يسميهم أهل الله أو يسميهم الحكماء أو الفلاسفة أو غير ذلك من الأسماء التي يقرنها بأسماء الأنبياء وجعلهم مثل الأنبياء أو أفضل من الأنبياء فإنه   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل   فكيف بمن جعل الأنبياء يستفيدون من المسمى بخاتم الأولياء وجعل هذا المسمى بخاتم الأولياء هو بمنزلة منتظر الرافضة وبمنزلة غوث الغلاة من الصوفية وأمثالهم ممن يعتقد ما لا حقيقة له في الخارج جعله يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى به إلى الرسول فكيف بمن جعل النبي يأخذ من الصور الخيالية التي في نفسه المطابقة للعقل فيجعله يأخذ من العقل كما يأخذ ذوو العقول من الناس ويجعل النبوة حاصلها خلاصة العقل كما يقوله الطوسي شارح الإشارات وأمثاله من المتفلسفة الباطنية   والمقصود هنا بيان أن هؤلاء الذين يدعون التحقيق والمعرفة والولاية القائلين بوحدة الوجود أصل قولهم قول الباطنية من الفلاسفة والقرامطة وأمثالهم وأن هؤلاء من جنس فرعون لكن هؤلاء أجهل من فرعون وفرعون أعظم عنادا منهم فإن فرعون كان في الباطن مقرا بالصانع المباين للأفلاك ولكن أظهر الإنكار طلبا للعلو والفساد وأظهر أن ما قاله موسى لا حقيقة له قال تعالى وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب

  كما قالوا لعبد الله بن المبارك بماذا نعرف ربنا قال بأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه وهكذا قال سائر الأئمة كأحمد بن حنبل وإسحق ابن راهويه وعثمان بن سعيد والبخاري وغيرهم حتى قال محمد بن إسحق ابن خزيمة الملقب بإمام الأئمة من لم يقل إن الله فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه فإنه   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل كما ذكر ذلك عنه الحاكم أبو عبدالله النيسابوري وصاحبه الملقب بشيخ الإسلام أبي عثمان الصابوني وغيرهما   والشيوخ الأكابر الذين ذكرهم أبو عبدالرحمن السلمي في طبقات الصوفية وأبو القاسم القشيري في الرسالة كانوا على مذهب أهل السنة والجماعة ومذهب أهل الحديث كالفضيل بن عياض والجنيد بن محمد وسهل بن عبدالله التستري وعمرو بن عثمان المكي وأبو عبدالله محمد بن خفيف الشيرازي وغيرهم وكلامهم موجود في السنة وصنفوا فيها الكتب لكن بعض المتأخرين منهم كان على طريقة بعض أهل الكلام في بعض فروع العقائد ولم يكن فيهم أحد على مذهب الفلاسفة وإنما ظهر التفلسف في المتصوفة المتأخرين فصارت المتصوفة تارة على طريقة صوفية أهل الحديث وهم خيارهم وأعلامهم وتارة على اعتقاد صوفية وتارة على اعتقاد صوفية أهل الكلام فهؤلاء دونهم وتارة على اعتقاد صوفية الفلاسفة كهؤلاء الملاحدة   ولهذا ذكر ابن عربي في أول الفتوحات ثلاث عقائد عقيدة مختصرة من إرشاد أبي المعالي بحججها الكلامية

شرح العمدة

و القتل عندهم وجب بترك الثانية مع ترك الأولى لأننا نستدل على ترك الثانية بترك الأولى وبتحقق الترك لأن ترك الأولى لا يتحقق حتى يفوت الوقت فتصير فائتة فلا يقتل بها وحدها فإذا ضاق وقت الثانية تحقق الدوام على الترك و هذا كما قلنا في الوعيد أنه ليس بإكراه فإذا عذب و لم يفعل المكره عليه ثم توعد صار إكراها معصوما إلى العذاب الأول   و قد أشار احمد إلى هذا فقال إذا ترك الفجر عامدا حتى وجبت عليه أخرى فلم يصلها   يستتاب   فان تاب و إلا ضربت عنقه   و كذلك الأحكام لا يمكن تعلقها بالماضي فانه فائت و لا بالمستقبل لأنه مظنون فلا تعلق به و إلا أفضى إلى تبطيلها و قد صرح بعض من سلك هذه الطريقة أنه لا بد أن يترك التي دعي في وقتها و يضيق وقت الثانية إلغاء لما تركها قبل الدعاء   ومنهم من أطلق الترك وهو ظاهر كلام أحمد وإذا دعي إليها فامتنع إن يصليها في الوقت و ترك الصلاة بعد خروج الوقت قتل أيضا ذكره بعض أصحابنا و حكم بكفره على الترك  فصل   فإذا ترك صلاة عمدا و دعي في وقت الثانية و لم يفعلها حتى ضاق الوقت قتل فصارت ثلاثة اوجه إذا قلنا لا يقتل إلا بترك فائتة   و الأشبه أنا إذا قلنا لا يقتل إلا بترك ثلاث لم يعتبر ضيق وقت الرابعة و إن قلنا يقتل بواحدة اعتبر ضيق وقت الثانية لأنه قال في إحدى

الروايتين إذا ترك صلاة و صلاتين ينتظر عليه لكن إذا ترك ثلاث صلوات   قال في الأخرى إذا ترك الفجر عامدا حتى وجبت عليه أخرى و لم يصلها   يستتاب   فان تاب و إلا ضربت عنقه و سواء كان الترك قبل دعائه أو بعد دعائه   لكن لا يباح إلا بعد دعائه و امتناعه إذا ترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها و يدخل وقت غيرها   و الثانية إذا ترك صلاتين   و الثالثة إذا ترك ثلاث صلوات حتى تخرج أوقاتها

  مسألة و   يستتاب   بعد وجوب قتله كما   يستتاب   المرتد ثلاثا نص عليه   و هل الاستتابة واجبة أو مستحبة على روايتين   و يقتل بالسيف ضربا في عنقه لأن ذلك هو الواجب في قتل المقدور عليه من الآدميين و البهائم كالأسير و قاطع الطريق و المرتد فأما العجوز عنه منهما فيقتل كيف أمكن لأن هذه القتلة أهون على المقتول و أوحى لزهوق النفس   و الأصل في ذلك ما روى شداد بن اوس إن النبي صلى الله عليه و سلم قال إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة و إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة رواه أحمد و مسلم و قال عليه السلام إن اعف الناس قتلة أهل الإيمان و كان صلى الله عليه و سلم يأمر بالصدقة و ينهى عن المثلة و لهذا مواضع غير هذا

مجموع الفتاوي

ولهذا قال الأئمة لو رأيتم الرجل يطير فى الهواء أو يمشى على الماء فلا تغتروا به حتى تنظروا وقوفه عند الأمر والنهى ولهذا يوجد كثير من الناس يطير فى الهواء وتكون الشياطين هى التى تحمله لا يكون من كرامات أولياء الله المتقين   ومن هؤلاء من يحمله الشيطان الى عرفات فيقف مع الناس ثم يحمله فيرده الى مدينته تلك الليلة ويظن هذا الجاهل أن هذا من أولياء الله ولا يعرف أنه يجب عليه أن يتوب من هذا وإن إعتقد أن هذا طاعة وقربة اليه فإنه   يستتاب   فإن تاب والا قتل لأن الحج الذى أمر الله به ورسوله لا بد فيه من الإحرام والوقوف بعرفة ولابد فيه من أن يطوف بعد ذلك طواف الإفاضة فإنه ركن لايتم الحج الا به بل عليه أن يقف بمزدلفة ويرمى الجمار ويطوف للوداع وعليه إجتناب المحظورات والإحرام من الميقات الى غير ذلك من واجبات الحج وهؤلاء الضالون الذين يضلهم الشيطان يحملهم فى الهواء يحمل أحدهم بثيابه فيقف بعرفة ويرجع من تلك اللية حتى يرى فى اليوم الواحد ببلده ويرى بعرفة   ومنهم من يتصور الشيطان بصورته ويقف بعرفة فيراه من يعرفه واقفا فيظن أنه ذلك الرجل وقف بعرفة فإذا قال له ذلك الشيخ أنا لم أذهب العام الى عرفة ظن أنه ملك خلق على صورة ذلك الشيخ وإنما هو شيطان ثمثل على صورته ومثل هذا وأمثاله يقع كثيرا وهى أحوال شيطانية قال تعالى ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وذكر الرحمن هو الذكر الذى أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم قال تعالى إنا نحن نزلنا

الرسول وأمته يبلغونهم ويعلمونهم ويؤدبونهم ويقتدون بهم فقد أصاب فى ذلك   وهؤلاء إذا أجمعوا فإجماعهم حجة قاطعة لا يجتمعون على ضلالة وإن تنازعوا فى شىء ردوه الى الله والرسول إذ الواحد منهم ليس بمعصوم على الإطلاق بل كل أحد من الناس يؤخذ من كلامه ويترك الا رسول الله وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم العلماء ورثة الأنبياء فإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر     وإن أثبتم وسائط بين الله وبين خلقه كالحجاب الذين بين الملك ورعيته بحيث يكونون هم يرفعون الى الله حوائج خلقه فالله إنما يهدى عباده ويرزقهم بتوسطهم فالخلق يسألونهم وهم يسألون الله كما أن الوسائط عند الملوك يسألون الملوك الحوائج للناس لقربهم منهم والناس يسألونهم أدبا منهم أن يباشروا سؤال الملك أو لأن طلبهم من الوسائط أنفع لهم من طلبهم من الملك لكونهم أقرب الى الملك من الطالب للحوائج فمن أثبتهم وسائط على هذا الوجه فهو كافر مشرك يجب أن   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل وهؤلاء مشبهون لله شبهوا المخلوق بالخالق وجعلوا لله أندادا وفى القرآن من الرد على هؤلاء ما لم تتسع له هذه الفتوى   فإن الوسائط التى بين الملوك وبين الناس يكونون على أحد وجوه ثلاثة   إما لإخبارهم من أحوال الناس بما لا يعرفونه

فصل   ولفظ التوسل قد يراد به ثلاثة أمور يراد به أمران متفق عليهما بين المسلمين   أحدهما هو أصل الإيمان والإسلام وهو التوسل بالإيمان به وبطاعته   والثانى دعاؤه وشفاعته وهذا أيضا نافع يتوسل به من دعا له وشفع فيه باتفاق المسلمين ومن أنكر التوسل به بأحد هذين المعنيين فهو كافر مرتد   يستتاب   فإن تاب والا قتل مرتدا ولكن التوسل بالإيمان به وبطاعته هو أصل الدين وهذا معلوم بالإضطرار من دين الإسلام للخاصة والعامة فمن أنكر هذا المعنى فكفره ظاهر للخاصة والعامة   وأما دعاؤه وشفاعته وانتفاع المسلمين بذلك فمن أنكره فهو أيضا كافر لكن هذا أخفى من الأول فمن أنكره عن جهل عرف ذلك فإن أصر على إنكاره فهو مرتد   أما دعاؤه وشفاعته فى الدنيا فلم ينكره أحد من أهل القبلة   وأما الشفاعة يوم القيامة فمذهب أهل السنة والجماعة وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم أن له شفاعات يوم القيامة خاصة وعامة وأنه يشفع فيمن يأذن الله له أن يشفع فيه من أمته من أهل الكبائر ولا ينتفع بشفاعته الا أهل التوحيد الم

  والدعاء من جملة العبادات فمن دعا المخلوقين من الموتى والغائبين واستغاث بهم مع أن هذا أمر لم يأمر به الله ولا رسوله أمر إيجاب ولا استحباب كان مبتدعا فى الدين مشركا برب العالمين متبعا غير سبيل المؤمنين ومن سأل الله تعالى بالمخلوقين أو أقسم عليه بالمخلوقين كان مبتدعا بدعة ما أنزل الله بها من سلطان فإن ذم من خالفه وسعى فى عقوبته كان ظالما جاهلا معتديا   وإن حكم بذلك فقد حكم بغير ما أنزل الله وكان حكمه منقوضا بإجماع المسلمين وكان الى أن   يستتاب   من هذا الحكم ويعاقب عليه أحوج منه الى أن ينفذ له هذا الحكم ويعان عليه وهذا كله مجمع عليه بين المسلمين ليس فيه خلاف لا بين الأئمة الأربعة ولا غيرهم   وقد بسط الكلام على هذه الأمور فى مجلدات من جملتها مصنف ذكرنا فيه قواعد تتعلق بحكم الحكام وما يجوز لهم الحكم فيه وما لا يجوز وهو مؤلف مفرد يتعلق بأحكام هذا الباب لا يحسن إيراد شىء من فصوله هاهنا لإفراد الكلام فى هذا الموضع على قواعد التوحيد ومتعلقاته وسيأتى إيراد ما اختصر منه وحررت فصوله فى ضمن أوراق مفردة يقف عليها المتأمل لمزيد الفائدة ومسيس الحاجة الى معرفة هذا الأمر المهم وبالله التوفيق       وكنت وأنا بالديار المصرية فى سنة إحدى عشر وسبعمائة قد إستفتيت عن

فيقال جوابا عاما من ادعى أن شيخا من المشايخ يخلص مريديه يوم القيامة من العذاب فقد ادعى أن شيخه أفضل من محمد بن عبد الله ومن قال هذا فإنه   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل   فإنه قد ثبت فى الحديث الصحيح أن النبى قال يافاطمة بنت محمد لا أغنى عنك من الله شيئا ياصفية عمة رسول الله لا أغنى عنك من الله شيئا ياعباس عم رسول الله لا أغنى عنك من الله شيئا سلونى ما شئتم من مالى وثبت عنه فى الصحيح أنه قال لا ألفين أحدكم يجئ يوم القيامة وعلى رقبته بعير له رغاء فيقول يارسول الله أغثنى فأقول لا أغنى عنك من الله شيئا قد بلغتك الحديث بتمامه وذكر مثل ذلك فى غير ذلك من الأقوال   فإذا كان رسول الله يقول مثل هذا لاهل بيته وأصحابه الذين آمنوا به وعزروه ونصروه من المهاجرين والانصار يقول إنه ليس يغنى عنهم من الله شيئا فكيف يقال فى شيخ غايته أن يكون من التابعين لهم باحسان وقد قال تعالى وما أدراك مايوم الدين ثم ما أدراك مايوم الدين يوم لاتملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله وقال اتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا وأمثال ذلك من نصوص القرآن والسنة   وقد علم أنه ليس للأنبياء وغيرهم يوم القيامة الا الشفاعة وقد ثبت فى الصحيح أن الناس يأتون آدم ليشفع فيقول نفسى نفسى وكذلك يقول نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وهؤلاء هم أولوا العزم من الرسل

  وهذا أمر حصل لهم بعد أن لم يكن لهم فاذا كان هذا هو سبب الحلول وجب أن يكون الحلول فيهم حادثا لا مقارنا لخلقهم وحينئذ فقولهم إن الرب ما فارق أبدانهم أو قلوبهم طرفة عين قط كلام باطل كيفما قدر   وأما ما ذكر عن رابعة العدوية من قولها عن البيت إنه الصنم المعبود فى الارض فهو كذب على رابعة ولو قال هذا من قاله لكان كافرا   يستتاب   فان تاب وإلا قتل وهو كذب فان البيت لا يعبده المسلمون ولكن يعبدون رب البيت بالطواف به والصلاة اليه وكذلك ما نقل من قولها والله ما ولجه الله ولا خلا منه كلام باطل عليها   وعلى مذهب الحلولية لا فرق بين ذاك البيت وغيره فى هذا المعنى فلأى مزية يطاف به ويصلى اليه ويحج دون غيره من البيوت   وقول القائل ما ولج الله فيه كلام صحيح   وأما قوله ما خلا منه فان أراد أن ذاته حالة فيه أو ما يشبه هذا المعنى فهو باطل وهو مناقض لقوله ما ولج فيه وان أراد به أن الاتحاد ملازم له لم يتجدد له ولوج ولم يزل غير حال فيه فهذا مع انه كفر وباطل يوجب أن لا يكون للبيت مزية على غيره من البيوت إذ الموجودات كلها عندهم كذلك

وأما ان أراد القائل ما ثم الا الله ما يقوله أهل الاتحاد من أنه ما ثم موجود الا الله ويقولون ليس الا الله أى ليس موجود الا الله ويقولون ان وجود المخلوقات هو وجود الخالق والخالق هو المخلوق والمخلوق هو الخالق والعبد هو الرب والرب هو العبد ونحو ذلك من معانى الاتحادية الذين لا يفرقون بين الخالق والمخلوق ولا يثبتون المباينة بين الرب والعبد ونحو ذلك من المعانى التى توجد فى كلام ابن عربى الطائى وابن سبعين وابن الفارض والتلمسانى ونحوهم من الاتحادية   وكذلك من يقول بالحلول كما يقوله الجهمية الذين يقولون ان الله بذاته فى كل مكان ويجعلونه مختلطا بالمخلوقات حتى ان هؤلاء يجعلونه فى الكلاب والخنازير والنجاسات أو يجعلون وجود ذلك وجوده فمن أراد هذه المعانى فهو ملحد ضال يجب أن   يستتاب   فإن تاب والا قتل والله سبحانه وتعالى أعلم

فصل   أجمع المسلمون على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن ذلك حق يجزم به المسلمون ويقطعون به ولا يرتابون وكل ما علمه المسلم وجزم به فهو يقطع به وإن كان الله قادرا على تغييره فالمسلم يقطع بما يراه ويسمعه ويقطع بأن الله قادر على ما يشاء وإذا قال المسلم أنا أقطع بذلك فليس مراده إن الله لا يقدر على تغييره بل من قال إن الله لا يقدر على مثل إماتة الخلق وإحيائهم من قبورهم وعلى تسيير الجبال وتبديل الأرض غير الأرض فإنه   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل   والذين يكرهون لفظ القطع من أصحاب أبي عمرو بن مرزوق هم قوم أحدثوا ذلك من عندهم ولم يكن هذا الشيخ ينكر هذا ولكن أصل هذا أنهم كانوا يستثنون في الإيمان كما نقل ذلك عن السلف فيقول أحدهم أنا مؤمن إن شاء الله ويستثنون في أعمال البر فيقول أحدهم صليت إن شاء الله ومراد السلف من ذلك الإستثناء إما لكونه لا يقطع بأنه فعل الواجب كما أمر الله ورسوله فيشك في قبول الله لذلك فاستثنى ذلك أو للشك في العاقبة أو يستثنى لأن الأمور جميعا إنما تكون بمشيئة الله كقوله تعالى لتدخلن

فصل وكذلك الغلو في بعض المشائخ إما في الشيخ عدي ويونس القتي أو الحلاج وغيرهم بل الغلو في علي بن أبي طالب رضي الله عنه ونحوه بل الغلو في المسيح عليه السلام ونحوه   فكل من غلا في حي أو في رجل صالح كمثل علي رضي الله عنه أو عدي أو نحوه أو في من يعتقد فيه الصلاح كالحلاج أو الحاكم الذي كان بمصر أو يونس القتي ونحوهم وجعل فيه نوعا من الإليهة مثل أن يقول كل رزق لا يرزقنيه الشيخ فلان ما أريده أو يقول إذا ذبح شاة باسم سيدي أو يعبده بالسجود له أو لغيره أو يدعوه من دون الله تعالى مثل أن يقول يا سيدي فلان اغفر لي أو ارحمني أو انصرني أو ارزقني أو أغثني أو أجرني أو توكلت عليك أو أنت حسبي أو أنا في حسبك أو نحو هذه الأقوال والأفعال التي هي من خصائص الربوبية التي لا تصلح إلا لله تعالى فكل هذا شرك وضلال   يستتاب   صاحبه فإن تاب وإلا قتل فإن الله إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب لنعبد الله وحده لا شريك له ولا نجعل مع الله إلها آخر

عن الاختلاف والفرقة ومن النهي عن المنكر إقامة الحدود على من خرج من شريعة الله تعالى   فمن اعتقد في بشر أنه إله أو دعا ميتا أو طلب منه الرزق والنصر والهداية وتوكل عليه أو سجد له فإنه يستئاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه   ومن فضل أحدا من المشائخ على النبي صلى الله عليه وسلم أو اعتقد أن أحدا يستغني عن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم استتيب فإن تاب وإلا ضربت عنقه   وكذلك من اعتقد أن أحدا من أولياء الله يكون مع محمد كما كان الخضر مع موسى عليه السلام فإنه   يستتاب   فإن تاب وإلا ضربت عنقه لأن الخضر لم يكن من أمة موسى عليه السلام ولا كان يجب عليه طاعته بل قال له إني على علم من علم الله علمنيه الله لا تعلمه وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه وكان مبعوثا إلى بني إسرائيل كما قال نبينا وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة ومحمد مبعوث إلى جميع الثقلين إنسهم وجنهم فمن اعتقد أنه يسوغ لأحد الخروج عن شريعته وطاعته فهو كافر يجب قتله

وقد أوجب الله على المسلمين أن يصلوا بحسب طاقتهم كما قال الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم فعلى الرجل أن يصلي بطهارة كاملة وقراءة كاملة وركوع وسجود كامل فإن كان عادما للماء أو يتضرر باستعماله لمرض أو برد أو غير ذلك وهو محدث أو جنب يتيمم الصعيد الطيب وهو التراب يمسح به وجهه ويديه ويصلي ولا يؤخرها عن وقتها باتفاق العلماء   وكذلك إذا كان محبوسا أو مقيدا أو زمنا أو غير ذلك صلى على حسب حاله وإذا كان بإزاء عدوه صلى أيضا صلاة الخوف قال الله تعالى وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك إلى قوله وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم إلى قوله فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت علىالمؤمنين كتابا موقوتا   ويجب على أهل القدرة من المسلمين أن يأمروا بالصلاة كل أحد من الرجال والنساء حتى الصبيان قال النبي مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم على تركها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع والرجل البالغ إذا امتنع من صلاة واحدة من الصلوات الخمس أو ترك بعض فرائضها المتفق عليها فإنه   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل فمن العلماء من

وإنه يعلو على كرسيه والإيمان بالعرش والكرسي وما ورد فيهما من الآيات والأخبار   وأن الكلم الطيب يصعد إليه وتعرج الملائكة والروح إليه وأنه خلق آدم بيديه وخلق القلم وجنة عدن وشجرة طوبى بيديه وكتب التوراة بيديه وأن كلتا يديه يمين وقال ابن عمر خلق الله بيديه أربعة أشياء آدم والعرش والقلم وجنة عدن وقال لسائر الخلق كن فكان وأنه يتكلم بالوحي كيف شاء قالت عائشة رضي الله عنها لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بوحي يتلى   وأن القرآن كلام الله بجميع جهاته منزل غير مخلوق ولا حرف منه مخلوق منه بدأ وإليه يعود قال عبدالله بن المبارك من كفر بحرف من القرآن فقد كفر ومن قال لا أؤمن بهذه اللام فقد كفر وأن الكتب المنزلة على الرسل مائة وأربعة كتب كلام الله غير مخلوق قال أحمد وما في اللوح المحفوظ وما في المصاحف وتلاوة الناس وكيفما يقرأ وكيفما يوصف فهو كلام الله غير مخلوق قال البخاري وأقول في المصحف قرآن وفي صدور الرجال قرآن فمن قال غير هذا   يستتاب   فإن تاب وإلا فسبيله سبيل الكفر   قال وذكر الشافعي المعتقد بالدلائل فقال لله أسماء وصفات جاء بها

سئل رحمه تعالى   فيمن يقول أن غير الانبياء يبلغ درجتهم بحيث يأمنون مكر الله هل يأثم بهذا الاعتقاد فأجاب من اعتقد أن فى أولياء الله من لا يجب عليه اتباع المرسلين وطاعتهم فهو كافر   يستتاب   فإن تاب والا قتل مثل من يعتقد أن فى أمة محمد من يستغنى عن متابعتة كما استغنى الخضر عن متابعة موسى فان موسى لم تكن دعوته عامة بخلاف محمد صلى الله عليه وسلم فإنه مبعوث الى كل أحد فيجب على كل احد متابعة امره واذا كان من اعتقد سقوط طاعته عنه كافرا فكيف من اعتقد أنه أفضل منه أو أنه يصير مثله   وأما من اعتقد أن من الأولياء من يعلم انه من أهل الجنة كما بشر غير واحد من الصحابة بالجنة وكما قد يعرف الله بعض الاولياء أنه من أهل الجنة فهذا لا يكفر   ومع هذا فلا بد له من خشية الله تعالى والله أعلم

ي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب وأبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري وأبي عبد الله محمد بن كرام وغير هؤلاء ولا أئمة التفسير ولا الحديث ولا التصوف ليس التكفير بهذه المسألة قول هؤلاء فالمكفر بمثل ذلك   يستتاب   فإن تاب وإلا عوقب على ذلك عقوبة تردعه وأمثاله عن مثل هذا إلا أن يظهر منه ما يقتضى كفره وزندقته فيكون حكمه حكم أمثاله   وكذلك المفسق بمثل هذا القول يجب أن يعزر بعد إقامة الحجة عليه فإن تفسيق لجمهور أئمة الإسلام   وأما التصويب والتخطئة في ذلك فهو من كلام العلماء الحافظين من علماء المسلمين المنتسبين إلى السنة والجماعة وتفصيل القول في ذلك يحتاج إلى بسط طويل لا تحتمله هذا الفتوى والله أعلم

بماذا نعرف ربنا قال بأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه ولا نقول كما تقول الجهمية أنه ههنا فى الأرض وهكذا قال الإمام أحمد وغيره   وروى باسناد صحيح عن سليمان بن حرب الامام سمعت حماد بن زيد وذكر هؤلاء الجهمية فقال انما يحاولون أن يقولوا ليس فى السماء شىء   وروى ابن أبى حاتم فى كتاب الرد على الجهمية عن سعيد بن عامر الضبعى امام أهل البصرة علما ودينا من شيوخ الامام أحمد أنه ذكر عنده الجهمية فقال أشر قولا من اليهود والنصارى وقد أجمع اليهود والنصارى وأهل الأديان مع المسلمين على أن الله على العرش وهم قالوا ليس على شىء   وقال محمد بن اسحاق بن خزيمة امام الأئمة من لم يقل أن الله فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه وجب ان   يستتاب   فان تاب والا ضربت عنقه ثم ألقى على مزبلة لئلا يتأذى بريحه أهل القبلة ولا أهل الذمة ذكره عنه الحاكم باسناد صحيح   وروى عبدالله بن الامام أحمد باسناده عن عباد بن العوام الواسطى امام أهل واسط من طبقة شيوخ الشافعى وأحمد قال كلمت بشرا المريسى وأصحاب بشر فرأيت آخر كلامهم ينتهى أن يقولوا ليس فى السماء شىء   وعن عبدالرحمن بن مهدى الامام المشهور أنه قال ليس فى أصحاب

وينكبها اليهم ويقول اللهم اشهد غير مرة وحديث الجارية لما سألها أين الله قالت فى السماء فأمر بعتقها وعلل ذلك بايمانها وأمثاله كثيرة   وأما الذى يدل عليه من الاجماع ففى الصحيح عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال كانت زينب تفتخر على أزواج النبى تقول زوجكن أهاليكن وزوجنى الله من فوق سبع سماواته وروى عبدالله بن أحمد وغيره بأسانيد صحاح عن ابن المبارك أنه قيل له بم نعرف ربنا قال بأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه ولا نقول كما قالت الجهمية أنه هاهنا فى الأرض وباسناد صحيح عن سليمان بن حرب الامام سمعت حماد بن زيد وذكر الجهمية فقال انما يحاولون أن يقولوا ليس فى السماء شىء وروى ابن أبى حاتم عن سعيد بن عامر الضبعى امام أهل البصرة علما ودينا أنه ذكر عنده الجهمية فقال هم أشر قولا من اليهود والنصارى وقد اجتمع أهل الأديان مع المسلمين على أن الله تعالى على العرش وقالوا هم ليس على العرش شىء وقال محمد بن اسحاق بن خزيمة امام الأئمة من لم يقل ان الله فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه وجب أن   يستتاب   فان تاب والا ضربت عنقه ثم ألقى على مزبلة لئلا يتأذى به اهل القبلة ولا أهل الذمة

استوى فوق سبع سمواته فهو كافر به حلال الدم   يستتاب   فان تاب والا ضربت عنقه وألقى على بعض المزابل   قال الشيخ أبو عثمان ويثبت أصحاب الحديث نزول الرب كل ليلة الى السماء الدنيا من غير تشبيه له بنزول المخلوقين ولا تمثيل ولا تكييف بل يثبتون ما أثبته رسول الله وينتهون فيه اليه ويمرون الخبر الصحيح الوارد بذكره على ظاهره ويكلون علمه الى الله سبحانه وتعالى وكذلك يثبتون ما أنزل الله فى كتابه من ذكر المجىء والاتيان المذكورين فى قوله تعالى هل ينظرون الا أن يأتيهم الله فى ظلل من الغمام وقوله عز وجل وجاء ربك والملك صفا صفا   وقال أخبرنا أبو بكر بن زكريا سمعت أبا حامد الشرقى سمعت حمدان السلمى وأبا داود الخفاف قالا سمعنا إسحق بن إبراهيم الحنظلى يقول قال لى الأمير عبدالله بن طاهر يا أبا يعقوب هذا الحديث الذى ترويه عن رسول الله ينزل ربنا كل ليلة الى السماء الدنيا كيف ينزل قال قلت أعز الله الامير لا يقال لأمر الرب كيف انما ينزل بلا كيف   قال وسمعت أبا عبدالله الحافظ يقول سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبرى سمعت إبراهيم بن أبى طالب سمعت أحمد بن سعيد بن ابراهيم أبا عبدالله الرباطى يقول حضرت مجلس الأمير عبدالله بن طاهر ذات يوم

  فبكرت انا الى أبى على الثقفى واخبرته بما جرى فقال من أنكر أنه لم يزل فقد اعتقد ان كلام الله محدث وانتشرت هذه المسألة فى البلد وذهب منصور الطوسى فى جماعة معه الى ابى بكر محمد بن اسحاق واخبروه بذلك حتى قال منصور الم اقل للشيخ ان هؤلاء يعتقدون مذهب الكلابية وهذا مذهبهم فجمع ابو بكر اصحابه وقال ألم أنهكم غير مرة عن الخوض فى الكلام ولم يزدهم على هذا ذلك اليوم   ثم ذكر انه بعد ذلك خرج على اصحابه وانه صنف فى الرد عليهم وانهم ناقضوه ونسبوه الى القول بقول جهم فى ان القرآن محدث وجعلهم هو كلابية   قال الحاكم سمعت ابا سعيد عبدالرحمن بن احمد المقرى يقول سمعت ابا بكر محمد بن اسحاق يقول الذى أقول به ان القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله غير مخلوق ومن قال ان القرآن او شيئا منه وعن وحيه وتنزيله مخلوق او يقول ان الله لا يتكلم بعد ما كان تكلم به فى الازل او يقول ان افعال الله مخلوقة او يقول ان القرآن محدث او يقول ان شيئا من صفات الله صفات الذات او اسما من اسماء الله مخلوق فهو عندى جهمى   يستتاب   فان تاب والا ضربت عنقه والقى على بعض المزابل هذا مذهبى ومذهب من رأيت من أهل الاثر فى الشرق والغرب من اهل العلم ومن حكى عنى خلاف هذا فهو كاذب باهت ومن نظر فى كتبى المصنفة فى العلم ظهر له وبان ان الكلابية لعنهم الله كذبة فيما يحكون عنى مما هو خلاف اصلى وديانتى قد عرف أهل الشرق والغرب أنه لم يصنف احد

كفر وكذب بالقرآن ورد على الله تعالى أمره   يستتاب   فان تاب والا قتل قال حنبل قلت لأبى عبدالله فى احاديث الرؤية فقال صحاح هذه نؤمن بها وتقر بها وكل ما روى عن النبى باسناد جيد اقررنا به   قال أبو عبدالله اذا لم نقر بما جاء عن النبى ودفعناه رددنا على الله أمره قال الله وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا   وكذلك قال ابو عبدالله الماجشون وهو من اقران مالك فى كلام له فورب السماء والارض ليجعل الله رؤيته يوم القيامة للمخلصين ثوابا فتنضر بها وجوههم دون المجرمين وتفلج بها حجتهم على الجاحدين جهم وشيعته وهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون لا يرونه كما زعموا أنه لا يرى ولا يكلمهم ولا ينظر اليهم ولهم عذاب اليم كيف لم يعتبروا يقول الله تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون أفيظن أن الله يقصيهم ويعنتهم ويعذبهم بأمر يزعم الفاسق أنه واولياؤه فيه سواء   ومثل هذا الكلام كثير فى كلام غير واحد من السلف مثل وكيع ابن الجراح وغيره وقال القاضى ابو يعلى وغيره كانت الامة فى رؤية الله بالابصار على قولين منهم المحيل للرؤية عليه وهم المعتزلة والنجارية وغيرهم من الموافقين لهم على ذلك والفريق الآخر أهل الحق والسلف من هذه

المنافقون والذين فى قلوبهم مرض والمرجفون فى المدينة لنغرينك بهم ثم لا يحاورونك فيها إلا قليلا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا سنة الله التى قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا فلما توعدوا بالقتل اذا أظهروا النفاق كتموه   ولهذا تنازع الفقهاء فى استتابة الزنديق فقيل   يستتاب   واستدل من قال ذلك بالمنافقين الذين كان النبى صلى الله عليه وسلم يقبل علانيتهم ويكل أمرهم الى الله فيقال له هذا كان فى اول الأمر وبعد هذا أنزل الله ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا فعلموا أنهم إن أظهروه كما كانوا يظهرونه قتلوا فكتموه   والزنديق هو المنافق وانما يقتله من يقتله اذا ظهر منه أنه يكتم النفاق قالوا ولا تعلم توبته لأن غاية ما عنده أنه يظهر ما كان يظهر وقد كان يظهر الإيمان وهو منافق ولو قبلت توبة الزنادقة لم يكن سبيل الى تقتيلهم والقرآن قد توعدهم بالتقتيل   والمقصود أن النبى إنما أخبر عن تلك الأمة بالإيمان الظاهر الذى علقت به الأحكام الظاهرة والا فقد ثبت عنه أن سعدا لما شهد لرجل أنه مؤمن قال أو مسلم وكان يظهر من الإيمان ما تظهره الأمة وزيادة فيجب أن يفرق بين أحكام المؤمنين الظاهرة التى يحكم فيها الناس فى الدنيا وبين حكمهم فى الآخرة بالثواب والعقاب فالمؤمن المستحق للجنة لابد

المغرب والمغرب الى نصف الليل فانه كافر بالله العظيم   يستتاب   ثلاثة أيام فان لم يرجع وقال تركها لا يكون كفرا ضربت عنقه يعنى تاركها وقال ذلك وأما إذا صلى وقال ذلك فهذه مسألة اجتهاد قال واتبعهم على ما وصفنا من بعدهم من عصرنا هذا أهل العلم الا من باين الجماعة وإتبع الأهواء المختلفة فأولئك قوم لا يعبأ الله بهم لما باينوا الجماعة   قال أبو عبيد القاسم بن سلام الامام وله كتاب مصنف فى الايمان قال هذه تسمية من كان يقول الايمان قول وعمل يزيد وينقص من أهل مكة عبيد بن عمير الليثى عطاء بن أبى رباح مجاهد بن جبر ابن أبى مليكة عمرو بن دينار إبن أبى نجيح عبيدالله بن عمر عبدالله بن عمرو إبن عثمان عبدالملك بن جريح نافع بن جبير داود بن عبدالرحمن العطار عبدالله بن رجاء ومن أهل المدينة محمد بن شهاب الزهرى ربيعة بن أبى عبدالرحمن أبو حازم الاعرج سعد بن ابراهيم بن عبدالرحمن بن عوف يحيى بن سعيد الانصارى هشام بن عروة بن الزبير عبدالله بن عمر العمرى مالك بن أنس محمد بن أبى ذئب سليمان بن بلال عبدالعزيز بن عبدالله يعنى الماجشون عبدالعزيز بن أبى حازم ومن أهل اليمن طاووس اليمانى وهب بن منبه معمر بن راشد عبدالرزاق بن همام ومن أهل مصر والشام مكحول الأوزاعى سعيد بن عبدالعزيز الوليد بن مسلم يونس بن يزيد الايلى يزيد بن أبى حبيب يزيد بن شريح سعيد بن أبى أيوب الليث بن سعد عبدالله بن أبى جعفر معاوية بن أبى صالح حيوة

هو أصل الايمان الكفر بالله وبما قال وترك التصديق به وله وضد الايمان الذى هو عمل وليس هو اقرار كفر ليس بكفر بالله ينقل عن الملة ولكن كفر تضييع العمل كما كان العمل ايمانا وليس هو الايمان الذى هو اقرار بالله فلما كان من ترك الايمان الذى هو اقرار بالله كافرا   يستتاب   ومن ترك الايمان الذى هو عمل مثل الزكاة والحج والصوم أو ترك الورع عن شرب الخمر والزنا قد زال عنه بعض الايمان ولا يجب أن   يستتاب   عندنا ولا عند من خالفنا من أهل السنة وأهل البدع ممن قال ان الايمان تصديق وعمل الا الخوارج وحدها فكذلك لا يجب بقولنا كافر من جهة تضييع العمل أن   يستتاب   ولا تزول عنه الحدود كما لم يكن بزوال الإيمان الذى هو عمل إستتابة ولا ازالة الحدود والأحكام عنه اذ لم يزل أصل الايمان عنه فكذلك لا يجب علينا إستتابته وازالة الحدود والأحكام عنه باثباتنا له اسم الكفر من قبل العمل اذ لم يأت بأصل الكفر الذى هو جحد بالله أو بما قال   قالوا ولما كان العلم بالله ايمانا والجهل به كفرا وكان العمل بالفرائض ايمانا والجهل بها قبل نزولها ليس بكفر لأن أصحاب رسول الله قد أقروا بالله أول ما بعث الله رسوله إليهم ولم يعلموا الفرائض التى افترضت عليهم بعد ذلك فلم يكن جهلهم بذلك كفرا ثم أنزل الله عليهم الفرائض فكان إقرارهم بها والقيام بها ايمانا وإنما يكفر من جحدها لتكذيبه خبر الله ولو لم يأت خبر من الله ما كان يجهلها كافرا

فصل وأما من قال إن احدا من الصحابة أهل الصفة أو غيرهم او التابعين أو تابعى التابعين قاتل مع الكفار أو قاتلوا النبى أو أصحابه أو انهم كانوا يستحلون ذلك أو أنه يجوز ذلك فهذا ضال غاو بل كافر يجب ان   يستتاب   من ذلك فان تاب وإلا قتل ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا بل كان أهل الصفة وغيرهم كالقراء الذين قنت النبى يدعو على من قتلهم من أعظم الصحابة إيمانا وجهادا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصرا لله ورسوله كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون وقال محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا إلى قوله ومثلهم فى الانجيل كزرع اخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وقال من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة

وسئل عن قوم يقولون إن النبى صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب أهل الصفة فاستأذن فقالوا من انت قال أنا محمد قالوا ماله عندنا موضع الذى يقول أنا فرجع ثم استأذن ثانية وقال أنا محمد مسكين فأذنوا له فهل يجوز التكلم بهذا أم هو كفر   فأجاب هذا الكلام من أعظم الكذب على النبى وعلى أهل الصفة فان أهل الصفة لم يكن لهم مكان يستأذن عليهم فيه إنما كانت الصفة فى شمالى مسجد رسول الله يأوى إليها من لا أهل له من المؤمنين ولم يكن يقيم بها ناس معينون بل يذهب قوم ويجىء آخرون ولم يكن أهل الصفة خيار الصحابة بل كانوا من جملة الصحابة ولم يكن أحد من الصحابة يستخف بحرمة النبى كما ذكر ومن فعل ذلك فهو كافر ومن اعتقد هذا بالنبى فهو كافر فانه   يستتاب   فان تاب والا قتل والله أعلم

الصحابة رضى الله عنهم ويزعمون ان الله سبحانه وتعالى لما عرج بنبيه صلى الله عليه وسلم أوحى الله اليه مائة الف سر وأمره ان لا يظهرها على احد من البشر فلما نزل الى الأرض وجد أصحاب الصفة يتحدثون بها فقال يارب اننى لم أظهر على هذا السر احدا فأوحى الله إليه انهم كانوا شهودا بينى وبينك فهل لهذه الأشياء صحة أم لا   فأجاب الحمد لله رب العالمين جميع هذه الاحاديث اكاذيب مختلفة ليتبوأ مفتريها مقعده من النار لا خلاف بين جميع علماء المسلمين اهل المعرفة وغيرهم انها مكذوبة مخلوقة ليس لشىء منها أصل بل من اعتقد صحة مجموع هذه الاحاديث فانه كافر يجب ان   يستتاب   فان تاب والا قتل وليس لشىء من هذه الاحايث أصل ألبتة ولا توجد فى كتاب ولا رواها قط احد ممن يعرف الله ورسوله   فأما الحديث الأول قوله أنا من الله والمؤمنون منى فلا يحفظ هذا اللفظ عن رسول الله لكن قال النبي لعلي أنت مني وأنا منك كما قال الله سبحانه بعضكم من بعض أى أنتم نوع واحد متفقون فى القصد والهدى كالروحين اللتين تتفقان فى صفاتهما وهى الجنود المجندة التى

كفر يجب أن   يستتاب   صاحبه فان تاب والا قتل والله سبحانه هو الغنى والخلق هم الفقراء إليه   وقد قال تعالى لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق فاذا كان الذين قالوا انه فقير قد توعدهم بهذا فكيف بمن يقول له الفقر و المصدر ابلغ من الصفة وإذا كان منزها على ان يوصف بذلك فكيف يجعل المصدر اسما له   ولو قال القائل اردت بذلك الفقر هو إرادة الله ولم يكن فى السياق ما يقتضى تصديقه لم يقبل ذلك منه وإن كان فى السياق ما يقبل تصديقه نهى عن العبارة الموهومة وأمر بالعبارة الحسنة   واما قوله الحديث المذكور وهو قوله الفقر فخرى وبه افتخر فهو كذب موضوع لم يروه أحد من أهل المعرفة بالحديث عن النبى ومعناه باطل فان النبى لم يفتخر بشىء بل قال انا سيد ولد آدم ولا فخر وقال فى الحديث انه أوحى إلى ان تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغى أحد على أحد ولو افتخر بشىء لافتخر بما فضله الله به على سائر الخلق

عمر الى قدامة يقول له حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ما أدرى أى ذنبيك أعظم استحلالك المحرم اولا ام يأسك من رحمة الله ثانيا   وهذا الذى اتفق عليه الصحابة هو متفق عليه بين أئمة الاسلام لا يتنازعون فى ذلك ومن جحد وجوب بعض الواجبات الظاهرة المتواترة كالصلوات الخمس وصيام شهر رمضان وحج البيت العتيق أو جحد تحريم بعض المحرمات الظاهرة المتواترة كالفواحش والظلم والخمر والميسر والزنا وغير ذلك أو جحد حل بعض المباحات الظاهرة المتواترة كالخبز واللحم والنكاح فهو كافر مرتد   يستتاب   فان تاب والا قتل وان اضمر ذلك كان زنديقا منافقا لا   يستتاب   عند اكثر العلماء بل يقتل بلا استتابة إذا ظهر ذلك منه   ومن هؤلاء من يستحل بعض الفواحش كاستحلال مؤاخاة النساء الأجانب والخلو بهن زعما منه انه يحصل لهن البركة بما يفعله معهن وإن كان محرما فى الشريعة وكذلك من يستحل ذلك من المردان ويزعم ان التمتع بالنظر إليهم ومباشرتهم هو طريق لبعض السالكين حتى يترقى من محبة المخلوق الى محبة الخالق ويأمرون بمقدمات الفاحشة الكبرى وقد يستحلون الفاحشة الكبرى كما يستحلها من يقول ان التلوط مباح بملك اليمين فهؤلاء كلهم كفار باتفاق المسلمين وهم بمنزلة

سئل عن رجل تخاطب هو وانسان على من قرأ المرشدة قال الأول قال بعض العلماء المرشدة لا يجوز ان نقرأها قال الآخر من لا يقرأها فهو كافر   الجواب الحمد لله اما هذا القائل الثانى الذى قال من لا يقرأها فهو كافر فانه كاذب ضال مخطىء جاهل يجب ان   يستتاب   عن مثل هذ القول فان تاب وإلا عوقب عقوبة بليغة تردعه وأمثله عن مثل هذا   بل إذا فهم مضمون قوله من لم يقرأها فهو كافر واصر عليه بعد العلم كان هو الكافر المستحق لأن   يستتاب   فان تاب وإلا قتل والله أعلم 

معاذ أريت لو مررت بقبرى أكنت ساجدا لقبرى قال لا قال فانه لا يصلح السجود إلا لله او كما قال   فإذا كان السجود لا يجوز لرسول الله حيا ولا ميتا ولا لقبره فكيف يجوز السجود لغيره بل قد ثبت عنه فى الصحيح أنه قال لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا اليها فقد نهى عن الصلاة اليها كما نهى عن اتخاذها مساجد ولهذا لما أدخلوا حجرته فى المسجد لما وسعوه جعلوا مؤخرها مسنما منحرفا عن سمت القبلة لئلا يصلى أحد إلى الحجرة النبوية فما الظن بالسجود إلى جهة غيره كائنا من كان   واما قول القائل هذا السجود لله تعالى فان كان كاذبا فى ذلك فكفى بالكذب خزيا وان كان صادقا فى ذلك فانه   يستتاب   فان تاب وإلا قتل فان السجود لا يكون إلا على الوجه المشروع وهو السجود فى الصلاة وسجود السهو وسجود التلاوة وسجود الشكر على احد قولى العلماء واما السجود عقيب الصلاة بلا سبب فقد كرهه العلماء   وكذلك ما يفعله بعض المشايخ من سجدتين بعد الوتر لم يفعله احد من السلف ولا استحبه احد من الأئمة ولكن هؤلاء بلغهم حديث رواه ابو موسى الذى فى الوظائف ان النبى كان

فأما الشرع المنزل فهو ما ثبت عن الرسول من الكتاب والسنة وهذا الشرع يجب على الأولين والآخرين اتباعه وافضل أولياء الله أكملهم اتباعا له ومن لم يلتزم هذا الشرع أو طعن فيه أو جوز لأحد الخروج عنه فانه   يستتاب   فان تاب وإلا قتل   واما المؤول فهو ما اجتهد فيه العلماء من الأحكام فهذا من قلد فيه إماما من الأئمة ساغ ذلك له ولا يجب على الناس التزام قول إمام معين   وأما الشرع المبدل فهو الأحاديث المكذوبة والتفاسير المقلوبة والبدع المضلة التى أدخلت فى الشرع وليست منه والحكم بغير ما انزل الله فهذا ونحوه لا يحل لأحد اتباعه   وانما حكم الحكام بالظاهر والله تعالى يتولى السرائر وحكم الحاكم لا يحيل الأشياء عن حقائقها فقد ثبت فى الصحيح عن النبى أنه قال إنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم ان يكون ألحن بحجته من بعض وإنما اقضى بنحو ما أسمع فمن قضيت له من أخيه شيئا فلا يأخذه فانما أقطع له قطعة من النار فهذا قول امام الحكام وسيد ولد آدم

سئل عمن قال ان السماع على الناس حرام وعلى حلال هل يفسق فى ذلك أم لا   فأجاب رضى الله عنه من ادعى أن المحرمات تحريما عاما كالفواحش والظلم والملاهى حرام على الناس حلال له فانه   يستتاب   فان تاب وإلا قتل ومن ادعى فى الدفوف والشباب انهما حرام على بعض الناس دون بعض فهذا مخالف للسنة والاجماع وأئمة الدين وهو ضال من الضلال ومن تم مصرا على مثل ذلك كان فاسقا والله وأعلم 

يقولون إن تكليم موسى فيض فاض على قلبه من العقل الفعال ويقولون إن النبوة مكتسبة   و النوع الثالث الذين يقولون إن موسى أفضل لكن صاحب الرياضة قد يسمع الخطاب الذى سمعه موسى ولكن موسى مقصودا بالتكليم دون هذا كما يوجد هذا فى أخبار صاحب مشكاة الأنوار وكذلك سلك مسلكه صاحب خلع النعلين وأمثالهما     وأما قوله فى أول الشعر لمن يخاطبه الزم الشرع يافقيه وصل يشعر بأنك أنت تبع الشرع وأما نحن فلنا إلى الله طريق غير الشرع ومن ادعى ان له طريقا إلى الله يوصله إلى رضوان الله وكرامته وثوابه غير الشريعة التى بعث الله بها رسوله فانه أيضا كافر   يستتاب   فان تاب وإلا ضربت عنقه كطائفة اسقطوا التكليف وزعموا أن العبد يصل إلى الله بلا متابعة الرسل   و طائفة يظنون أن الخواص من الأولياء يستغنون عن متابعة محمد كما استغنى الخضر عن متابعة موسى وجهل هؤلاء أن موسى لم يكن مبعوثا إلى الخضر ومحمد إلى كل أحد ظاهرا وباطنا مع أن قضية الخضر لم تخالف شريعة موسى بل وافقتها ولكن الأسباب المبيحة للفعل لم يكن موسى علمها فلما علمها تبين أن الأفعال توافق شريعته لا تخالفها

سئل عن رجل فلاح لم يعلم دينه ولا صلاته وإن فى بلده شيخاأعطاه إجازة وبقى يأكل الثعابين والعقارب ونزول عن فلاحته ويطلب رزقة فهل تجوز الصدقة عليه أم لا   فأجاب الحمد لله أكل الخبائث وأكل الحيات والعقارب حرام باجماع المسلمين فمن أكلها مستحلا لذلك فانه   يستتاب   فان تاب وإلا قتل ومن اعتقد التحريم اكلها فانه فاسق عاص لله ورسوله فكيف يكون رجلا صالحا ولو ذكى الحية لكان أكلها بعد ذلك حرام عند جماهير العلماء لأن النبى قال خمس فواسق يقتلن فى الحل والحرم الحية والعقرب والحدأة والفأرة والكلب العقور   فأمر النبى بقتل ذلك فى الحل والحرم وسماهن فواسق لأنهن يفسقن أى يخرجن على الناس ويعتدين عليهم فلا يمكن الاحتراز منهن كما لا يحترز من السباع العادية فيكون

وسئل عن رجل منقطع فى بيته لا يخرج ولا يدخل ويصلى فى بيته ولا يشهد الجماعة و إذا خرج إلى الجماعة يخرج مغطى الوجه ثم إنه يخترع العياط من غير سبب وتجتمع عنده الرجال والنساء فهل يسلم له حاله أو يجب الانكار عليه   فأجاب هذه الطريقة طريقة بدعية مخالفة للكتاب والسنة ولما أجمع عليه المسلمون والله تعالى إنما يعبد بما شرع ولا يعبد بالبدع قال الله تعالى أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله فان التعبد بترك الجمعة والجماعة بحيث يرى أن تركهما أفضل من شهودهما مطلقا كفر يجب أن   يستتاب   صاحبه منه فان تاب وإلا قتل فانه قد علم بالاضطرار من دين الاسلام أن لا يعبد بترك الجمعة والجماعة بل يعبد بفعل الجمعة والجماعة ومن جعل الانقطاع عن ذلك دينا لم يكن على دين المسلمين بل يكون من جنس الرهبان الذين يتخلون بالصوامع والديارات والواحد من هؤلاء قد يحصل له بسبب الرياضة أو الشياطين بتقريبه اليهم أو غير ذلك نوع كشف وذلك لا يفيده بل هو كافر بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم   والله تعالى أمر الخلق أن يعبدوه وحده لا يشركون به شيئا

ولو سئل العالم عمن يعدو بين جبلين هل يباح له ذلك قال نعم فاذا قيل إنه على وجه العبادة كما يسعى بين الصفا والمروة قال إن فعله على هذا الوجه حرام منكر   يستتاب   فاعله فان تاب وإلا قتل   ولو سئل عن كشف الرأس ولبس لازار والرداء أفتى بأن هذا جائز فاذا قيل إنه يفعله على وجه الاحرام كما يحرم الحاج قال إن هذا حرام منكر   ولو سئل عمن يقوم فى الشمس قال هذا جائز فاذا قيل إنه يفعله على وجه العبادة قال هذا منكر كما روى البخارى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله رأى رجلا قائما فى الشمس فقال من هذا قالوا هذا أبو اسرائيل يريد أن يقوم فى الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم فقال النبى مروه فليتكلم وليجلس وليستظل وليتم صومه فهذا لو فعله لراحة أو غرض مباح لم ينه عنه لكن لما فعله على وجه العبادة نهى عنه   وكذلك لو أدخل الرجل إلى بيته من خلف البيت لم يحرم عليه ذلك ولكن إذا فعل ذلك على أنه عبادة كما كانوا يفعلون فى الجاهلية

وسئل شيخ الاسلام  رحمه الله   في رجل قال ان الله لم يكلم موسى تكليما وانما خلق الكلام والصوت في الشجرة وموسى عليه السلام سمع من الشجرة لا من الله وان الله عز وجل لم يكلم جبريل بالقرآن وإنما أخذه من اللوح المحفوظ فهل هو على الصواب أم لا   فأجاب احمد لله ليس هذا على الصواب بل هذا ضال مفتر كاذب باتفاق سلف الامة وأئمتها بل هو كافر يجب ان   يستتاب   فإن تاب والا قتل واذا قال لا أكذب بلفظ القرآن وهو قوله وكلم الله موسى تكليما بل أقر بأن هذا اللفظ الحق لكن أنفي معناه وحقيقته فان هؤلاء هم الجهمية الذين اتفق السلف والأئمة على أنهم من شراهل الأهواء والبدع حتى أخرجهم كثير من الأئمة عن الثنتين والسبعين فرقة   وأول من قال هذه المقالة فى الإسلام كان يقال له الجعد بن درهم

التيمي وخلق من التابعين وعن مالك بن أنس والليث بن سعد وسفيان الثوري وابن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي واحمد بن حنبل واسحق بن راهويه وأمثال هؤلاء من الأئمة وكلام هؤلاء الأئمة واتباعهم في ذلك كثير مشهور بل اشتهر عن أئمة السلف تكفير من قال القرآن مخلوق وانه   يستتاب   فإن تاب والا قتل كما ذكروا ذلك عن مالك بن أنس وغيره ولذلك قال الشافعي لحفص الفرد وكان من اصحاب ضرار بن عمرو ممن يقول القرآن مخلوق فلما ناظر الشافعي وقال له القرآن مخلوق قال له الشافعي كفرت بالله العظيم ذكره ابن ابي حاتم في الرد على الجهمية قال كان في كتابي عن الربيع بن سليمان قال حضرت الشافعي أو حدثني أبو شعيب الا أني أعلم أنه حضر عبدالله بن عبدالحكم ويوسف بن عمرو بد يزيد فسأل حفص عبدالله قال ما تقول في القرآن فأبى أن يجيبه فسأل يوسف بن عمرو فلم يجبه وكلاهما أشار إلى الشافعي فسأل الشافعي فاحتج عليه وطالت فيه المناظرة فقام الشافعي بالحجة بأن القرآن كلام الله غير مخلوق وكفر حفصا الفرد قال الربيع فلقيت حفصا في المسجد بعد هذا فقال أراد الشافعي قتلي   وأما مالك بن أنس فنقل عنه من غير وجه الرد على من يقول القرآن مخلوق واستتابته وهذا المشهور عنه متفق عليه بين أصحابه

الله غير مخلوق واطلاق القول ان من قال انه مخلوق فقد كفر   وأما الاطلاق القول بان الله لم يكلم موسى فهذه مناقضة لنص القرآن فهو أعظم من القول بإن القرآن مخلوق وهذا بلا ريب   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل فإنه أنكر نص القرآن وبذلك أفتى الأئمة والسلف في مثله والذي يقول القرآن مخلوق هو في المعنى موافق له فلذلك كفره السلف   قال البخاري في كتاب خلق الأفعال قال سفيان الثوري من قال القرآن مخلوق فهو كافر قال وقال عبدالله بن المبارك من قال إني أنا الله لا إله إلا أنا مخلوق فهو كافر ولا ينبغي لمخلوق أن يقول ذلك قال وقال ابن المبارك لا نقول كما قالت الجهمية انه في الأرض ههنا بل على العرش استوى وقيل له كيف نعرف ربنا قال فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه   وقال من قال لا إله إلا الله مخلوق فهو كافر وانا نحكي كلام اليهود والنصارى ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية قال وقال علي بن عاصم ما الذين قالوا ان لله ولدا اكفر من الذين قالوا ان الله لا يتكلم   قال البخاري وكان اسماعيل بن أبي ادريس بسميهم زنادقة العراق

أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ومحمد بن كعب القرظي والزهرى عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق ابن راهويه وما نقل من ذلك عن الصحابة والتابعين وفى ذلك آثار كثيرة معروفة فى كتب السنن والآثار تضيق عنها هذه الورقة   وبين الأصناف الثلاثة منازعات ودقائق تضيق عنها هذه الورقة وقد بسطنا الكلام عليها فى مواضع وبينا حقيقة كل قول وما هو القول الصواب فى صريح المعقول وصحيح المنقول لكن هؤلاء الطوائف كلهم متفقون على تضليل من يقول أن كلام الله مخلوق والأمة متفقة على أن من قال ان كلام الله مخلوق لم يكلم موسى تكليما   يستتاب   فان تاب والا يقتل   والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا   

  وسئل أيضا رحمه الله   عمن قال كلم الله موسى تكليما وسمعته أذناه ووعاه قلبه وإن الله كتب التوراة بيده وناوله إياه من يده إلى يده وقال آخر لم يكلمه إلا بواسطة   فأجاب القائل الذى قال إن الله كلم موسى تكليما كما أخبر فى كتابه مصيب وأما الذى قال كلم الله موسى بواسطة فهذا ضال مخطىء بل قد نص الأئمة على ان من قال ذلك فانه   يستتاب   فان تاب وإلا قتل فان هذا الكلام إنكار لما قد علم بالاضطرار من دين الاسلام ولما ثبت بالكتاب والسنة والاجماع قال الله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب الآية ففرق بين تكليمه من وراء حجاب كما كلم موسى وبين تكليمه بواسطة رسول كما أوحى إلى غير موسى قال الله تعالى إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده إلى قوله وكلم الله موسى تكليما

وتركوا ما أمرهم به استحق العقوبة البليغة التى تردعه وأمثاله عن مثل ذلك   وأبلغ من ذلك البسملة فان من القراء من يفصل بها ومنهم من لا يفصل بها وهى مكتوبة فى المصاحف ثم الذين يقرؤون بحرف من لا يبسمل لا يبسملون ولهذا لا ينكر عليهم ترك البسملة اخوانهم من القراء الذين يبسملون فكيف ينكر ترك التكبير على من يقرأ قراءة الجمهور وليس التكبير مكتوبا فى المصاحف وليس هو فى القرآن باتفاق المسلمين ومن ظن أن التكبير من القرآن فانه   يستتاب   فان تاب والا قتل   بخلاف البسملة فانها من القرآن حيث كتبت فى مذهب الشافعى وهو مذهب أحمد المنصوص عنه فى غير موضع وهو مذهب ابى حنيفة عند المحققين من اصحابه وغيرهم من الأئمة لكن مذهب أبى حنيفة وأحمد وغيرهما أنها من القرآن حيث كتبت البسملة وليست من السورة ومذهب مالك ليست من القرآن الا فى سورة النمل وهو قول فى مذهب أبى حنيفة وأحمد   ومع هذا فالنزاع فيها من مسائل الاجتهاد فمن قال هى من القرآن حيث كتبت أو قال ليست هى من القرآن الا فى سورة

النمل كان قوله من الأقوال التى ساغ فيها الاجتهاد   وأما التكبير فمن قال أنه من القرآن فانه ضال باتفاق الأئمة والواجب أن   يستتاب   فان تاب والا قتل فكيف مع هذا ينكر على من تركه ومن جعل تارك التكبير مبتدعا أو مخالفا للسنة أو عاصيا فانه الى الكفر أقرب منه الى الإسلام والواجب عقوبته بل ان أصر على ذلك بعد وضوع الحجة وجب قتله ولو قدر أن النبى صلى الله عليه وسلم امر بالتكبير لبعض من أقرأه كان غاية ذلك يدل على جوازه أو استحبابه فانه لو كان واجبا لما أهمله جمهور القراء ولم يتفق أئمة المسلمين على عدم وجوبه ولم ينقل أحد من أئمة الدين أن التكبير واجب وإنما غاية من يقرأ بحرف ابن كثير أن يقول انه مستحب وهذا خلاف البسملة فان قراءتها واجبة عند من يجعلها من القرآن ومع هذا فالقراء يسوغون ترك قراءتها لمن لم ير الفصل بها فكيف لا يسوغ ترك التكبير لمن ليس داخلا فى قراءته   وأما ما يدعيه بعض القراء من التواتر فى جزئيات الامور فليس هذا موضع تفصيله  

اول رقم 80

قال شيخ الاسلام   هذا تفسير آيات أشكلت حتى لا يوجد في طائفة من كتب التفسير إلا ماهو خطأ   منها قوله بلى من كسب سيئة و أحاطت به خطيئيه الآية ذكر أن المشهور أن السيئة الشرك و قيل الكبيرة يموت عليها قاله عكرمة قال مجاهد هي الذنوب تحيط بالقلب   قلت الصواب ذكر أقوال السلف و ان كان فيها ضعيف فالحجة تبين ضعفه فلا يعدل عن ذكر أقوالهم لموافقتها قول طائفة من المبتدعة و هم ينقلون عن بعض السلف أن هذه الآية أخطأ فيها الكاتب كما قيل فى غيرها و من أنكر شيئا من القرآن بعد تواتره استتيب فإن تاب و إلا قتل و أما قبل تواتره عنده فلا   يستتاب   لكن يبين له و كذلك الأقوال التى جاءت الأحاديث بخلافها فقها و تصوفا و اعتقادا و غير ذلك   وقول مجاهد صحيح كما في الحديث الصحيح إذا أذنب العبد

النظر عبادة فإنه مرتد يجب أن   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل وهو بمنزلة من جعل إعانة طالب الفاحشة عبادة أو جعل تناول يسير الخمر عبادة أو جعل السكر من الحشيشة عبادة فمن جعل المعاونة بقيادة أو غيرها عبادة أو جعل شيئا من المحرمات التى يعلم تحريمها فى دين الإسلام عبادة فإنه   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل وهو مضاه به للمشركين الذين إذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالا تعلمون وفاحشة اولئك إنما كانت طوافهم بالبيت عراة وكانوا يقولون لا نطوف فى الثياب التى عصينا الله فيها فهؤلاء إنما كانوا يطوفون عراة على وجه إجتناب ثياب المعصية وقد ذكر الله عنهم ما ذكره فكيف بمن جعل جنس الفاحشة المتعلقة بالشهوة عبادة والله سبحانه قد أمر فى كتابه بغض البصر وهو نوعان غض البصر عن العورة وغضه عن محل الشهوة فالأول كغض الرجل بصره عن عورة غيره كما قال النبى صلى الله عليه وسلم لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ويجب على الإنسان أن يستر عورته كما قال لمعاوية بن حيدة إحفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك

سئل رحمه الله   عن هذا الحديث من علمك آية من كتاب الله فكأنما ملك رقك إن شاء باعك وإن شاء أعتقك فهل هذا فى الكتب الستة او هو كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاب   ليس هذا فى شىء من كتب المسلمين لا فى السنة ولا فى غيرها بل مخالف لاجماع المسلمين فإن من علم غيره لا يصير به مالكا إن شاء باعه وإن شاء أعتقه ومن إعتقد هذا فإنه   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل والحر المسلم لا يسترق وسيد معلم الناس رسول الله علمهم الكتاب والحكمة وهو أولى بهم من أنفسهم ومع هذا فهم أحرار لم يسترقهم ولم يستعبدهم بل كان حكمه فى أمته الأحرار خلاف حكمه فيما ملكته يمينه ولو كان المؤمنات ملكا له لجاز أن يطأ كل مؤمنة بلا عقد نكاح ولكان لمن علم امرأة آية من القرآن أن يطاها بلا نكاح وهذا لا يقوله مسلم 

تعليقا مع ان الاستثناء والشرط له معنى ولولا الدلالة والوضع لما كان كذلك   قلنا لا نسلم التغيير فى الوضع بل غايته صرف اللفظ عما اقتضاه من جهة اطلاقه الى غيره بالقرينة فقد تكلم فى لا اله الا الله اذا كانت من مورد النزاع فانه يزعم ان كل عام خص ولو بالاستثناء كان مجازا فيكون لا اله الا الله عنده مجازا   ومعلوم ان هذا الكلام من اعظم المنكرات فى الشرع وقائله الى ان   يستتاب   فان تاب والا قتل اقرب منه الى ان يجعل من علماء المسلمين ثم هذا القائل مفتر على اللغة والشرع والعقل فان العرب لم تتكلم بلفظ لا اله مجردا ولا كانوا نافين للصانع حتى يقولوا لا اله بل كانوا يجعلون مع الله آلهة اخرى قال تعالى أإنكم لتشهدون ان مع الله آلهة اخرى قل لا اشهد ولهذا قالوا اجعل الآلهة الها واحدا ان هذا لشىء عجاب   والقرآن كله يثبت توحيد الالهية ويعيب عليهم الشرك وقد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم أنه اول مادعى الخلق الى شهادة أن لا اله الا الله وقال أمرت أن اقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله والمشركون لم يكونوا ينازعونه في

وأمه وأخته عبادة ومعلوم أن من جعل هذا النظر المحرم عبادة كان بمنزلة من جعل الفواحش عبادة قال تعالى وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالا تعلمون   ومعلوم أنه قد يكون في صور النساء الأجنبيات وذوات المحارم من الاعتبار والدلالة على الخالق من جنس ما في صورة المرد فهل يقول مسلم إن للإنسان أن ينظر بهذا الوجه إلى صور نساء العالم وصور محارمه ويقول إن ذلك عبادة بل من جعل مثل هذا النظر عبادة فإنه كافر مرتد يجب أن   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل وهو بمنزلة من جعل إعانة طالب الفواحش عبادة أو جعل تناول يسير الخمر عبادة أو جعل السكر بالحشيشة عبادة فمن جعل المعاونة على الفاحشة بقيادة أو غيرها عبادة أو جعل شيئا من المحرمات التي يعلم تحريمها من دين الإسلام عبادة فإنه   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل وهو مضاه للمشركين الذين إذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالا تعلمون   وفاحشة أولئك إنما كانت طوافهم بالبيت عراة وكانوا يقولون لا نطوف في الثياب التي عصينا الله فيها فهؤلاء إنما كانوا يطوفون عراة على وجه اجتناب ثياب المعصية وقد ذكر عنهم ما ذكر فكيف بمن يجعل جنس الفاحشة المتعلقة بالشهوة عبادة

يصلي الظهر والعصر بالنهار ويصلى الفجر قبل طلوع الشمس ولا يترك ذلك لصناعة من الصناعات ولا للهو ولا لغير ذلك من الأشغال وليس للمالك أن يمنع مملوكه ولا للمستأجر أن يمنع الأجير من الصلاة فى وقتها   ومن أخرها لصناعة أو صيد أو خدمة أستاذ أو غير ذلك حتى تغيب الشمس وجبت عقوبته بل يجب قتله عند جمهور العلماء بعد أن   يستتاب   فإن تاب والتزم أن يصلي في الوقت ألزم بذلك وان قال لا أصلي إلا بعد غروب الشمس لاشتغاله بالصناعة والصيد أو غير ذلك فانه يقتل   وقد ثبت فى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله وفي الصحيحين عنه أنه قال من فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله وفى وصية أبى بكر الصديق لعمر بن الخطاب أنه قال إن لله حقا بالليل لا يقبله بالنهار وحقا بالنهار لا يقبله بالليل   والنبى كان أخر صلاة العصر يوم الخندق لاشتغاله بجهاد الكفار ثم صلاها بعد المغرب فأنزل الله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى

عند كثير من العلماء للسفر والمرض ونحو ذلك من الأعذار     وأما تأخير صلاة النهار إلى الليل وتأخير صلاة الليل إلى النهار فلا يجوز لمرض ولا لسفر ولا لشغل من الأشغال ولا لصناعة باتفاق العلماء بل قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه الجمع بين صلاتين من غير عذر من الكبائر لكن المسافر يصلى ركعتين ليس عليه أن يصلى أربعا بل الركعتان تجزىء المسافر فى سفر القصر باتفاق العلماء   ومن قال أنه يجب على كل مسافر أن يصلي أربعا فهو بمنزلة من قال إنه يجب على المسافر أن يصوم شهر رمضان وكلاهما ضلال مخالف لاجماع المسلمين   يستتاب   قائله فان تاب وإلا قتل والمسلمون متفقون على أن المسافر إذا صلى الرباعية ركعتين والفجر ركعتين والمغرب ثلاثا وأفطر شهر رمضان وقضاه أجزأه ذلك   وأما من صام فى السفر شهر رمضان أو اصلى أربعا ففيه نزاع مشهور بين العلماء منهم من قال لا يجزئه ذلك فالمريض له أن يؤخر الصوم بإتفاق المسلمين وليس له أن يؤخر الصلاة بإتفاق المسلمين والمسافر له أن يؤخر الصيام بإتفاق المسلمين وليس له أن يؤخر الصلاة بإتفاق المسلمين 

  وسئل     عمن يؤمر بالصلاة فيمتنع وماذا يجب عليه ومن إعتذر بقوله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله هل يكون له عذر فى أنه لا يعاقب على ترك الصلاة ام لا وماذا يجب على الأمراء وولاة الأمور فى حق من تحت أيديهم إذا تركوا الصلاة وهل قيامهم فى ذلك من أعظم الجهاد واكبر أبواب البر   فأجاب   الحمد لله من يمتنع عن الصلاة المفروضة فإنه يستحق العقوبة الغليظة بإتفاق أئمة المسلمين بل يجب عن جمهور الأمة كمالك والشافعي وأحمد وغيرهم أن   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل   بل تارك الصلاة شر من السارق والزااني وشارب الخمر وآكل الحشيشة   وبجب على كل مطاع أن يأمر من يطيعه بالصلاة حتى الصغار الذين لم يبلغوا قال النبى مروهم بالصلاة لسبع وإضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم فى المضاجع

القرآن أمر النبى بقتالهم لأنهم فارقوا السنة والجماعة فكيف بالطوائف الذين لا يلتزمون شرائع الإسلام وإنما يعملون بباساق ملوكهم وأمثال ذلك والله أعلم     وسئل   عن رجل يأمره الناس بالصلاة ولم يصل فما الذي يجب عليه فأجاب   إذا لم يصل فإنه   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل والله أعلم    وسئل   عمن ترك صلاة واحدة عمدا بنية أنه يفعلها بعد خروج وقتها قضاء فهل يكون فعله كبيرة من الكبائر   فأجاب   الحمد لله نعم تأخير الصلاة عن غير وقتها الذي يجب فعلها فيه عمدا من الكبائر بل قد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر وقد رواه الترمذى مرفوعا عن ابن عباس عن عن النبى أنه

  وسئل   عن مسلم تراك للصلاة ويصلى الجمعة فهل تجب عليه اللعنة   فأجاب   الحمد لله هذا استوجب العقوبة بإتفاق المسلمين والواجب عند جمهور العلماء كمالك والشافعي واحمد أن   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل ولعن تارك الصلاة على وجه العموم جائز وأما لعنة المعين فالأولى تركها لأنه يمكن أن يتوب والله أعلم   

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جمعها ولا نهى عنها وأن عمر الذى جمع الناس عليها وأمر بها فهل هو كما قال وهل تسمى سنن الخلفاء الراشدين بدعة وهل يقاس على سننهم ما سنه غيرهم فهل لها أصل فيما يقوله ويفعله وقوله ولا تبطل صلاة من جهر بالنية فى الصلاة وغيرها فهل يأثم المنكر عليه أم لا   فأجاب   الحمد لله الجهر بالنية فى الصلاة من البدع السيئة ليس من البدع الحسنة وهذا متفق عليه بين المسلمين لم يقل أحد منهم أن الجهر بالنية مستحب ولا هو بدعة حسنة فمن قال ذلك فقد خالف سنة رسول الله وإجماع الأئمة الأربعة وغيرهم وقائل هذا   يستتاب   فإن تاب وإلا عوقب بما يستحقه   وإنما تنازع الناس فى نفس التلفظ بها سرا هل يستحب أم لا على قولين والصواب أنه لا يستحب التلفظ بها فإن النبى وأصحابه لم يكونوا يتلفظون بها لا سرا ولا جهرا والعبادات التى شرعها النبى لأمته ليس لأحد تغييرها ولا إحداث بدعة فيها   وليس لأحد أن يقول أن مثل هذا من البدع الحسنة مثل ما أحدث بعض الناس الأذان فى العيدين والذى أحدثه مروان بن

النبى صلى الله عليه وسلم ذلك ومن أصر على فعل شىء من البدع وتحسينها فإنه ينبغى أن يعزر تعزيرا يردعه وأمثاله عن مثل ذلك   ومن نسب إلى رسول الله الباطل خطأ فإنه يعرف فإن لم ينته عوقب ولا يحل لأحد أن يتكلم فى الدين بلا علم ولا يعين من تكلم فى الدين بلا علم أو أدخل فى الدين ما ليس منه   وأما قول القائل كل يعمل فى دينه الذى يشتهى فهى كلمة عظيمة يجب أن   يستتاب   منها وإلا عوقب بل الإصرار على مثل هذه الكلمة يوجب القتل فليس لأحد أن يعمل فى الدين إلا ما شرعه الله ورسوله دون ما يشتهيه ويهواه قال الله تعالى ومن اضل ممن إتبع هواه بغير هدى من الله وقال تعالى وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله وقال ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل وقال تعالى أفرأيت من إتخذ إلهه

فمن فعل هذا كان جاهلا ضالا بل قد يكون كافرا فإنه متى إعتقد أنه يجب على الناس إتباع واحد بعينه من هؤلاء الأئمة دون الإمام الآخر فإنه يجب أن   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل بل غاية ما يقال أنه يسوغ أو ينبغى أو يجب على العامى أن يقلد واحد لا بعينه من غير تعيين زيد ولا عمرو     وأما أن يقول قائل إنه يجب على العامة تقليد فلان أو فلان فهذا لا يقوله مسلم   ومن كان مواليا للأئمة محبا لهم يقلد كل واحد منهم فيما يظهر له أنه موافق للسنه فهو محسن فى ذلك بل هذا أحسن حالا من غيره ولا يقال لمثل هذا مذبذب على وجه الذم وإنما المذبذب المذموم الذى لا يكون مع المؤمنين ولا مع الكفار بل يأتى المؤمنين بوجه ويأتى الكافرين بوجه كما قال تعالى فى حق المنافقين إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس إلى قوله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا وقال النبى مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هؤلاء مرة وإلى هؤلاء مرة   فهؤلاء المنافقون المذبذبون هم الذين ذمهم الله ورسوله وقال فى

وسئل   عن رجل جار للمسجد ولم يحضر مع الجماعة الصلاة ويحتج بدكانه فأجاب الحمد لله يؤمر بالصلاة مع المسلمين فان كان لا يصلى فانه   يستتاب   فان تاب والا قتل واذا ظهر منه الاهمال للصلاة لم يقبل قوله اذا فرغت صليت بل من ظهر كذبه لم يقبل قوله ويلزم بما أمر الله به ورسوله    وسئل     عن رجلين تنازعا فى صلاة الفذ فقال أحدهما قال صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بخمس وعشرين وقال الآخر متى كانت الجماعة فى غير مسجد فهى كصلاة الفذ   فأجاب ليست الجماعة كصلاة الفذ بل الجماعة أفضل ولو كانت فى غير المسجد لكن تنازع العلماء فيمن صلى جماعة فى بيته هل

  كيف وفى الحديث من قلد رجلا عملا على عصابة وهو يجد فى تلك العصابة من هو أرضى لله فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين وفى حديث آخر اجعلوا أئمتكم خياركم فانهم وفدكم فيما بينكم وبين الله وفى حديث آخر اذا أم الرجل القوم وفيهم من هو خير منه لم يزالوا فى سفال وقد ثبت فى الصحيح أن النبى قال يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله فان كانوا فى القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فان كانوا فى السنة سواء فأقدمهم هجرة فان كانوا فى الهجرة سواء فأقدمهم سنا فأمر النبى بتقديم الأفضل بالعلم بالكتاب ثم بالسنة ثم الأسبق الى العمل الصالح بنفسه ثم بفعل الله تعالى   وفى سنن أبى داود وغيره أن رجلا من الأنصار كان يصلى بقوم اماما فبصق فى القبلة فأمرهم النبى أن يعزلوه عن الامامة ولا يصلوا خلفه فجاء الى النبى صلى الله عليه وسلم فسأله هل أمرهم بعزله فقال نعم انك آذيت الله ورسوله فاذا كان المرء يعزل لأجل اساءته فى الصلاة وبصاقه فى القبلة فكيف المصر على أكل الحشيشة لا سيما ان كان مستحلا للمسكر منها كما عليه طائفة من الناس فان مثل هذا ينبغى ان   يستتاب   فان تاب والا قتل اذ السكر منها حرام بالاجماع واستحلال ذلك كفر بلا نزاع

يصلون الصلاة الشرعية ولو كان العلم بهذا واجبا لبطلت صلوات أكثر المسلمين ولم يمكن الاحتياط فان كثيرا من ذلك فيه نزاع وأدلة ذلك خفية وأكثر ما يمكن المتدين أن يحتاط من الخلاف وهو لا يجزم بأحد القولين فان كان الجزم بأحدهما واجبا فأكثر الخلق لا يمكنهم الجزم بذلك وهذا القائل نفسه ليس معه الا تقليد بعض الفقهاء ولو طولب بأدلة شرعية تدل على صحة قول امامه دون غيره لعجز عن ذلك ولهذا لا يعتد بخلاف مثل هذا فانه ليس من أهل الاجتهاد   الصورة الثانية أن يتيقن المأموم أن الامام فعل ما لا يسوغ عنده مثل أن يمس ذكره أو النساء لشهوة أو يحتجم أو يفتصد أو يتقيأ ثم يصلى بلا وضوء فهذه الصورة فيها نزاع مشهور   فأحد القولين لا تصح صلاة المأموم لأنه يعتقد بطلان صلاة امامه كما قال ذلك من قاله من أصحاب أبى حنيفة والشافعى وأحمد

باتفاق الأئمة     ويجوز الفطر للمسافر بإتفاق الأمة سواء كان قادرا على الصيام أو عاجزا وسواء شق عليه الصوم او لم يشق بحيث لو كان مسافرا في الظل والماء ومعه من يخدمه جاز له الفطر والقصر   ومن قال ان الفطر لا يجوز إلا لمن عجز عن الصيام فانه   يستتاب   فان تاب والا قتل وكذلك من أنكر على المفطر فانه   يستتاب   من ذلك     ومن قال إن المفطر عليه إثم فانه   يستتاب   من ذلك فان هذه الأحوال خلاف كتاب الله وخلاف سنة رسول الله وخلاف اجماع الامة   وهكذا السنة للمسافر أنه يصلى الرباعية ركعتين والقصر افضل له من التربيع عند الأئمة الأربعة كمذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد والشافعى فى أصح قوليه   ولم تتنازع الامة فى جواز الفطر للمسافر بل تنازعوا فى جواز الصيام للمسافر فذهب طائفة من السلف والخلف إلى أن الصائم فى

اللهم إيمانا بك و تصديقا بكتابك و وفاء بعهدك و اتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه و سلم و يجعل البيت عن يساره فيطوف سبعا و لا يخترق الحجر في طوافه لما كان أكثر الحجر من البيت و الله أمر بالطواف به لا بالطواف فيه   ولا يستلم من الأركان إلا الركنين اليمانيين دون الشاميين فإن النبى صلى الله عليه و سلم إنما استلمهما خاصة لأنهما على قواعد إبراهيم و الآخران هما فى داخل البيت فالركن الأسود يستلم و يقبل و اليمانى يستلم و لا يقبل و الآخران لا يستلمان و لا يقبلان و الاستلام هو مسحه باليد و أما سائر جوانب البيت و مقام إبراهيم و سائر ما في الأرض من المساجد و حيطانها و مقابر الأنبياء و الصالحين كحجرة نبينا صلى الله عليه و سلم و مغارة إبراهيم و مقام نبينا صلى الله عليه و سلم الذي كان يصلى فيه و غير ذلك من مقابر الأنبياء و الصالحين و صخرة بيت المقدس فلا تستلم و لا تقبل باتفاق الأئمة   وأما الطواف بذلك فهو من أعظم البدع المحرمة و من اتخذه دينا   يستتاب   فإن تاب و إلا قتل و لو و ضع يده على الشاذروان الذي يربط فيه أستار الكعبة لم يضره ذلك فى أصح قولي العلماء و ليس الشاذروان من البيت بل جعل عمادا للبيت   ويستحب له في الطواف الأول أن يرمل من الحجر الى الحجر

كما ذكر فى سورة البقرة النبى والمسلمون إلى الكعبة وصارت هى القبلة وهى قبلة إبراهيم وغيره من الأنبياء   فمن إتخذ الصخرة اليوم قبلة يصلى إليها فهو كافر مرتد   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل مع أنها كانت قبلة لكن نسخ ذلك فكيف بمن يتخذها مكانا يطاف به كما يطاف بالكعبة والطواف بغير الكعبة لم يشرعه الله بحال وكذلك من قصد أن يسوق إليها غنما أو بقرا ليذبحها هناك ويعتقد أن الأضحية فيها افضل وأن يحلق فيها شعره فى العيد أو أن يسافر إليها ليعرف بها عشية عرفة فهذه الأمور التى يشبه بها بيت المقدس فى الوقوف والطواف والذبح والحلق من البدع والضلالات ومن فعل شيئا من ذلك معتقدا أن هذا قربة إلى الله فإنه   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل كما لو صلى إلى الصخرة معتقدا أن إستقبالها فى الصلاة قربة كإستقبال الكعبة ولهذا بنى عمر بن الخطاب مصلى المسلمين فى مقدم المسجد الأقصى   فإن المسجد الأقصى إسم لجميع المسجد الذى بناه سليمان عليه السلام وقد صار بعض الناس يسمى الأقصى المصلى الذى بناه عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى مقدمه والصلاة فى هذا المصلى الذى بناه عمر للمسلمين أفضل من الصلاة فى سائر المسجد فإن عمر بن الخطاب لما

فصل    وأما زيارة معابد الكفار مثل الموضع المسمى بالقمامة أو بيت لحم أو صهيون أو غير ذلك مثل كنائس النصارى فمنهى عنها فمن زار مكانا من هذه الأمكنة معتقدا أن زيارته مستحبة والعبادة فيه أفضل من العبادة فى بيته فهو ضال خارج عن شريعة الإسلام   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل وأما إذا دخلها الإنسان لحاجة وعرضت له الصلاة فيها فللعلماء فيها ثلاثة أقوال فى مذهب أحمد وغيره قيل تكره الصلاة فيها مطلقا وإختاره ابن عقيل وهو منقول عن مالك وقيل تباح مطلقا وقيل إن كان فيها صور نهى عن الصلاة وإلا فلا وهذا منصوص عن أحمد وغيره وهو مروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وغيره فإن النبى قال لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولما فتح النبى مكة كان فى الكعبة تماثيل فلم يدخل الكعبة حتى محيت تلك الصور والله أعلم  فصل    وليس ببيت المقدس مكان يسمى حرما ولا بتربة الخليل ولا

فصل    وأما من يأتى إلى قبر نبى أو صالح أو من يعتقد فيه أنه قبر نبى أو رجل صالح وليس كذلك ويسأله ويستنجده فهذا على ثلاث درجات   إحداها أن يسأله حاجته مثل أن يسأله أن يزيل مرضه أو مرض دوابه أو يقضى دينه أو ينتقم له من عدوه أو يعافى نفسه وأهله ودوابه ونحو ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل فهذا شرك صريح يجب أن   يستتاب   صاحبه فإن تاب وإلا قتل   وإن قال أنا أسأله لكونه أقرب إلى الله منى ليشفع لى فى هذه الأمور لأنى اتوسل إلى الله به كما يتوسل إلى السلطان بخواصه وأعوانه فهذا من أفعال المشركين والنصارى فإنهم يزعمون أنهم يتخذون أحبارهم ورهبانهم شفعاء يستشفعون بهم فى مطالبهم وكذلك أخبر الله عن المشركين أنهم قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى وقال سبحانه وتعالى أم إتخذوا من دون الله شفعاء قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعا له ملك السموات

  وقول القائل ببركة الشيخ قد يعنى بها دعاءه وأسرع الدعاء إجابه دعاء غائب لغائب وقد يعنى بها بركة ما امره به وعلمه من الخير وقد يعنى بها بركة معاونته له على الحق وموالاته فى الدين ونحو ذلك وهذه كلها معان صحيحة وقد يعنى بها دعاءه للميت والغائب إذ إستقلال الشيخ بذلك التأثير أو فعله لما هو عاجز عنه أو غير قادر عليه أو غير قاصد له متابعته أو مطاوعته على ذلك من البدع المنكرات ونحو هذه المعانى الباطلة والذى لا ريب فيه ان العمل بطاعة الله تعالى ودعاء المؤمنين بعضهم لبعض ونحو ذلك هو نافع فى الدنيا والآخرة وذلك بفضل الله ورحمته   وأما سؤال السائل عن القطب الغوث الفرد الجامع فهذا قد يقوله طوائف من الناس ويفسرونه بأمور باطلة فى دين الإسلام مثل تفسير بعضهم أن الغوث هو الذى يكون مدد الخلائق بواسطته فى نصرهم ورزقهم حتى يقول إن مدد الملائكة وحيتان البحر بواسطته فهذا من جنس قول النصارى فى المسيح عليه السلام والغالية فى على رضى الله عنه وهذا كفر صريح   يستتاب   منه صاحبه فإن تاب وإلا قتل فإنه ليس من المخلوقات لا ملك ولا بشر يكون امداد الخلائق بواسطته ولهذا كان ما يقوله الفلاسفة فى العقول العشرة الذين يزعمون أنها الملائكة وما يقوله النصارى فى المسيح

الرسول وكان عليه السابقون الأولون من الأمة وأئمتها وعليه دل الكتاب والسنة فإذا تبين له أن هذا هو الذى جاء به الرسول ثم أصر على مشاقة الرسول وإتباع غير سبيل المؤمنين فإنه   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل   وكذلك إذا تبين أن هذا القول ليس بكفر بل هو مما إتفق المسلمون على أنه قول سائغ وقائله مجتهد مأجور على إجتهاده سواء أصاب أو أخطأ فإذا أصر على تكفير من تبين الكتاب والسنة والإجماع أنه لا يكفر وتبين له أنه يكفر فأصر على مشاقة الرسول وإتباع غير سبيل المؤمنين فإنه   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل كمن جعل إعتقاد أن المسيح عبدالله معاداة للمسيح أو إعتقد أن من قال لا تحلف بالأنبياء فقد عاداهم وكفر فإن مثل هذا   يستتاب     ومنها أن هذه المسألة قد نص عليها مالك إمامه وجمهور أصحابه وهو فى كتبهم الكبار والصغار وهو لم يعرف ما قالوا بل يكفر ويلعن ويشتم من قال بنفس القول الذى قالوه فيلزمه تكفيرهم وسبهم وإستحلال دمائهم   ومنها أنه قال ورد فى زيارة قبره أحاديث صحيحة وغيرها مما لم يبلغ درجة الصحيح لكنها يجوز الإستدلال بها على الأحكام

يشفعون إلا لمن إرتضى وقال تعالى وكم من ملك فى السموات لا تغنى شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى وقال تعالى وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا وقال تعالى ما من شفيع إلا من بعد إذنه وقال تعالى مالكم من دونه من ولى ولا شفيع ومثل هذا فى القرآن كثير فالدين هو متابعة النبى بأن يؤمر بما أمر به وينهى عما نهى عنه ويحب ما أحبه الله ورسوله من الأعمال والأشخاص ويبغض ما أبغضه الله ورسوله من الأعمال والأشخاص والله سبحانه وتعالى قد بعث رسوله محمدا بالفرقان ففرق بين هذا وهذا فليس لأحد أن يجمع بين ما فرق الله بينه   فمن سافر إلى المسجد الحرام أو المسجد الأقصى أو مسجد الرسول فصلى فى مسجده وصلى فى مسجد قباء وزار القبور كما مضت به سنة رسول الله فهذا هو الذى عمل العمل الصالح ومن أنكر هذا السفر فهو كافر   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل وأما من قصد السفر لمجرد زيارة القبر ولم يقصد الصلاة فى مسجده وسافر إلى مدينته فلم يصل فى مسجده ولا سلم عليه فى الصلاة بل أتى القبر ثم رجع فهذا مبتدع

من المؤمنين   وهذا كله كلام فى بطلان دعوى وجود رأس الحسين رضى الله عنه فى القاهرة أو عسقلان وكذبه   ثم نقول سواء كان صحيحا أو كذبا فإن بناء المساجد على القبور ليس من دين المسلمين بل هو منهى عنه بالنصوص الثابتة عن النبى وإتفاق أئمة الدين بل لا يجوز إتخاذ القبور مساجد سواء كان ذلك ببناء المسجد عليها أو بقصد الصلاة عندها بل أئمة الدين متفقون على النهى عن ذلك وأنه ليس لأحد أن يقصد الصلاة عند قبر أحد لا نبى ولا غير نبى وكل من قال إن قصد الصلاة عند قبر أحد أو عند مسجد بنى على قبر أو مشهد أو غير ذلك أمر مشروع بحيث يستحب ذلك ويكون أفضل من الصلاة فى المسجد الذى لا قبر فيه فقد مرق من الدين وخالف إجماع المسلمين والواجب أن   يستتاب   قائل هذا ومعتقده فإن تاب وإلا قتل   بل ليس لأحد أن يصلى فى المساجد التى بنيت علىالقبور ولو لم يقصد الصلاة عندها فلا يقبل ذلك لا إتفاقا ولا إبتغاء لما فى ذلك من التشبه بالمشركين والذريعة إلى الشرك ووجوب التنبيه عليه

يبق له غيبة ووجب ان يعاقب علانية بما يردعه عن ذلك من هجر وغيره فلا يسلم عليه ولا يرد عليه السلام اذا كان الفاعل لذلك متمكنا من ذلك من غير مفسدة راجحة     وينبغى لأهل الخير والدين ان يهجروه ميتا كما هجروه حيا اذا كان فى ذلك كف لامثاله من المجرمين فيتركون تشييع جنازته كما ترك النبى الصلاة على غير واحد من أهل الجرائم وكما قيل لسمرة بن جندب ان أبنك مات البارحة فقال لو مات لم أصل عليه يعنى لأنه أعان على قتل نفسه فيكون كقاتل نفسه وقد ترك النبى الصلاه على قاتل نفسه وكذلك هجر الصحابة الثلاثة الذين ظهر ذنبهم فى ترك الجهاد الواجب حتى تاب الله عليهم فاذا أظهر التوبة أظهر له الخير     واما من انكر تحريم شئ من المحرمات المتواترة كالخمر والميتة والفواحش أوأشك فى تحريمه فانه   يستتاب   ويعرف التحريم فان تاب والا قتل وكان مرتدا عن دين الاسلام ولم يصل عليه ولم يدفن بين المسلمين 

فان كان التاركون طائفة ممتنعة قوتلوا على تركها باجماع المسلمين وكذلك يقاتلون على ترك الزكاة والصيام وغيرهما وعلى استحلال المحرمات الظاهرة المجمع عليها كنكاح ذوات المحارم والفساد فى الأرض ونحو ذلك فكل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الاسلام الظاهرة المتواترة يجب جهادها حتى يكون الدين كله لله باتفاق العلماء   وإن كان التارك للصلاة واحدا فقد قيل إنه يعاقب بالضرب والحبس حتى يصلى وجمهور العلماء على انه يجب قتله إذا امتنع من الصلاة بعد أن   يستتاب   فان تاب وصلى والا قتل وهل يقتل كافرا او مسلما فاسقا فيه قولان واكثر السلف على انه يقتل كافرا وهذا كله مع الاقرار بوجوبها اما اذا جحد وجوبها فهو كافر باجماع المسلمين وكذلك من جحد سائر الواجبات المذكورات والمحرمات التى يجب القتال عليها فالعقوبة على ترك الواجبات وفعل المحرمات هى مقصود الجهاد فى سبيل الله وهو واجب على الأمة بالاتفاق كما دل عليه الكتاب والسنة     وهو من افضل الأعمال قال رجل يارسول الله دلنى على عمل يعدل الجهاد فى سبيل الله قال لاتستطيعه او لا تطيقه قال أخبرنى به قال هل تستطيع اذا خرج المجاهد ان تصوم ولا تفطر

  وكذلك قد يقال فى أمره بقتل شارب الخمر فى الرابعة بدليل مارواه أحمد فى المسند عن ديلم الحميرى رضى الله عنه قال سألت رسول الله فقلت يارسول الله انا بأرض نعالج بها عملا شديدا وانا نتخذ شرابا من القمح نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا فقال هل يسكر قلت نعم قال فاجتنبوه قلت ان الناس غير تاركيه قال فان لم يتركوه فاقتلوهم وهذا لأن المفسد كالصائل فاذا لم يندفع الصائل الا بالقتل قتل     وجماع ذلك أن العقوبة نوعان احدهما على ذنب ماض جزاء بما كسب نكالا من الله كجلد الشارب والقاذف وقطع المحارب والسارق   و الثانى العقوبة لتأدية حق واجب وترك محرم فى المستقبل كما   يستتاب   المرتد حتى يسلم فان تاب والا قتل وكما يعاقب تارك الصلاة والزكاة وحقوق الادميين حتى يؤدوها فالتعزير فى هذا الضرب أشد منه فى الضرب الأول ولهذا يجوز ان يضرب مرة بعد مرة حتى يؤدى الصلاة الواجبة او يؤدى الواجب عليه والحديث الذى فى الصحيحين عن النبى أنه قال لا يجلد فوق عشرة

ومن كان فقيرا فيأكل بالمعروف   ويجوز أن يعطى هؤلاء من مال المسلمين على التعليم كما يعطى الأئمة والمؤذنون والقضاة وذلك جائز مع الحاجة   وهل يجوز الإرتزاق مع الغنى على قولين للعلماء فلم يقل أحد من المسلمين أن عمل هذه الأعمال بغير أجر لا يجوز   ومن قال أن ذلك لا يجوز فإنه   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل لكن إن أراد أنه فقير متى علم بغير أجر عن الكسب لعياله والكسب لعياله واجب عليه متعين فلا يجوز له ترك الواجب المتعين لغير متعين وإعتقد مع ذلك جواز التعليم بالأجرة مع الحاجة أو مطلقا فهذا متأول فى قوله لا يكفر بذلك ولا يفسق باتفاق الأئمة بل أما أن يكون مصيبا أو مخطئا   ومأخذ العلماء فى عدم جواز الإستئجار على هذا النفع أن هذه الأعمال يختص أن يكون فاعلها من أهل القرب بتعليم القرآن والحديث والفقه والإمامة والأذان لا يجوز أن يفعله كافر ولا يفعله إلا مسلم بخلاف النفع الذى يفعله المسلم والكافر كالبناء والخياط والنسج ونحو ذلك وإذا فعل العمل بالأجرة لم يبق عبادة لله فإنه يبقى مستحقا بالعوض معمولا لأجله والعمل إذا عمل للعوض لم يبق

  فمن صرف بعض الوقف على المشهد وأخذ بعضه يصرفه فيما لم يقتضه الشرط وحرم الذرية الداخلين فى الشرط فقد عصى الله ورسوله وتعدى حدوده من وجوب أداء الوقف على ذرية الواقف جائر باتفاق أئمة المسلمين المجوزين للوقف وهو أمر قديم من زمن الصحابة والتابعين     وأما بناء المشاهد على القبور والوقف عليها فبدعة لم يكن على عهد الصحابة ولا التابعين ولا تابعيهم بل ولا على عهد الأربعة   وقد اتفق الأئمة على أنه لا يشرع بناء هذه المشاهد على القبور ولا الاعانة على ذلك بوقف ولا غيره ولا النذر لها ولا العكوف عليها ولا فضيلة للصلاة والدعاء فيها على المساجد الخالية عن القبور فانه يعرف ان هذا خلاف دين الاسلام المعلوم بالاضطرار المتفق عليه بين الأئمة فانه إن لم يرجع فانه   يستتاب   بل قد نص الأئمة المعتبرون على أن بناء المساجد على القبور مثل هذا المشهد ونحوه حرام لما ثبت فى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا قالت عائشة رضى الله عنها ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن كره ان يتخذ مسجدا وفى صحيح مسلم عنه أنه قال قبل أن يموت بخمس   أن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد الا فلا

 

وسئل شيخ الإسلام رحمه الله  عن رجل اشترى جارية ووطأها ثم ملكها لولده فهل يجوز لولده وطؤها فأجاب الحمد لله لا يجوز للابن أن يطأها بعد وطء أبيه والحال هذه باتفاق المسلمين ومن استحل ذلك فإنه   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل وفي السنن عن البراء بن عازب قال رأيت خالي أبا بردة ومعه رايته فقلت إلى أين فقال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه وأخمس ماله ولا نزاع بين الأئمة أنه لا فرق بين وطئها بالنكاح وبين وطئها بملك اليمين  وسئل رحمه الله  عن رجل تزوج بإمرأة من مدة سنة ولم يدخل بها وطلقها قبل الإصابة فهل يجوز له أن يدخل بالأم بعد طلاق البنت   فأجاب لا يجوز تزويج أم امرأته وإن لم يدخل بها والله أعلم

وسئل رحمه الله تعالى  عمن يقول إن المرأة إذا وقع بها الطلاق الثلاث تباح بدون نكاح ثان للذي طلقها ثلاثا فهل قال هذا القول أحد من المسلمين ومن قال هذا القول ماذا يجب عليه ومن استحلها بعد وقوع الثلاث بدون نكاح ثان ماذا يجب عليه وما وصفه النكاح الثاني الذي يبيحها للأول أفتونا مأجورين مثابين يرحمكم الله   فأجاب رضي الله عنه الحمد لله رب العالمين إذا وقع بالمرأة الطلاق الثلاث فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ولم يقل أحد من علماء المسلمين إنها تباح بعد وقوع الطلاق الثلاث بدون زوج ثان ومن نقل هذا عن أحد منهم فقد كذب ومن قال ذلك أو استحل وطأها بعد وقوع الطلاق الثلاث بدون نكاج زوج ثان فإن كان جاهلا يعذر بجهله مثل أن يكون نشأ بمكان قوم لا يعرفون فيه شرائع الإسلام أو يكون حديث عهد بالإسلام أو نحو ذلك فإنه يعرف دين الإسلام فإن أصر على القول بأنها تباح بعد وقوع الثلاث بدون نكاح ثان أو على استحلال هذا الفعل فإنه   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل كأمثاله من

ما رأو تحريمه مصلحة ويحلوا ما رأوا تحليله مصلحة وليس هذا دين المسلمين ولا كان الصحابة يسوغون ذلك لأنفسهم ومن اعتقد فى الصحابة أنهم كانوا يستحلون ذلك فانه   يستتاب   كما   يستتاب   أمثاله ولكن يجوز أن يجتهد الحاكم والمفتى فيصيب فيكون له أجران ويخطىء فيكون له أجر واحد   وما شرعه النبى صلى الله عليه وسلم شرعا معلقا بسبب انما يكون مشروعا عند وجود السبب كاعطاء المؤلفة قلوبهم فانه ثابت بالكتاب والسنة وبعض الناس ظن أن هذا نسخ لما روى عن عمر أنه ذكر أن الله أغنى عن التألف فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وهذا الظن غلط ولكن عمر إستغنى فى زمنه عن اعطاء المؤلفة قلوبهم فترك ذلك لعدم الحاجة اليه لا لنسخه كما لو فرض أنه عدم فى بعض الأوقات ابن السبيل والغارم ونحو ذلك

كأمثاله وغايته أن يكون جاهلا فيعذر بالجهل أولا حتى يتبين له أقوال أهل العلم ودلائل الكتاب والسنة فان أصر بعد ذلك على مشاقة الرسول من بعد ما تبين له الهدى واتبع غير سبيل المؤمنين فانه   يستتاب   فان تاب والا قتل   وكل يمين من ايمان المسلمين غير اليمين بالله عز وجل مثل الحلف بالطلاق والعتاق والظهار والحرام والحلف بالحج والمشى والصدقة والصيام وغير ذلك فللعلماء فيها نزاع معروف عند العلماء سوآ حلف بصيغة القسم فقال الحرام يلزمنى أو العتق يلزمنى لأفعلن كذا أو حلف بصيغة العتق فقال ان فعلت كذا فعلى الحرام ونسائى طوالق أو فعبيدى أحرار أو مالى صدقة وعلى المشى الى بيت الله تعالى   وإتفقت الأئمة الأربعة وسائر أئمة المسلمين على أنه يسوغ لقاضى أن يقضى فى هذه المسائل جميعها بانه اذا حنث لا يلزمه ما حلف به بل إما أن لا يجب عليه شىء وإما ان تجزيه الكفارة ويسوغ للمفتى أن يقضى بذلك وما زال فى المسلمين من يفتى بذلك من حين حدث الحلف بها والى هذه الأزمنة منهم من يفتى بالكفارة فيها ومنهم يفتى بأنه لا كفارة فيها ولا لزوم المحلوف به كما أن منهم من يفتى بلزوم المحلوف به وهذه الأقوال الثلاثة فى الأمة من يفتى بها بالحلف بالطلاق والعتاق والحرام والنذر وإما إذا حلف بالمخلوقات كالكعبة والملائكة فانه لا كفارة فى هذا باتفاق المسلمين

من زعم أن الرحمن على العرش استوى خلاف ما يقر فى نفوس العامة فهو جهمى فإن الذى أقره الله فى فطر عبادة وجلبهم عليه أن ربهم فوق سمواته كما أنشد عبد الله بن رواحه للنبى فأقره النبى شهدت بأن وعد الله حق وان النار مثوى الكافرينا وأن العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمينا  وقال عبد الله بن المبارك الذى أجمعت فرق الأمة على امامته وجلالته حتى قيل إنه أمير المؤمنين فى كل شىء وقيل ما أخرجت خراسان مثل ابن المبارك وقد أخذ عن عامة علماء وقته مثل الثورى ومالك وأبى حنيفة والأوزاعى وطبقتهم قيل له بماذا نعرف ربنا قال بأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه وقال محمد بن اسحاق بن خزيمة الملقب إمام الأئمة وهو ممن يعرج أصحاب الشافعى بما ينصره من مذهبه ويكاد يقال ليس فيهم أعلم بذلك منه   من لم يقل إن الله فوق سمواته على عرشه باين من خلقه وجب أن   يستتاب   فان تاب والا ضربت عنقه والقى على مزبلة لئلا يتأذى بنتن ريحه أهل الملة ولا أهل الذمة وكان ماله فيئا وقال مالك بن أنس الإمام فيما رواه عنه عبد الله بن نافع وهو مشهور

أولادا لهما من الرضاعة فإنهم يصيرون إخوة لهذا المرتضع من الرضاعة حتى لو كان لرجل امرأتان فارضعت هذه طفلا وهذه طفلة كانا أخوين ولم بجزلأحدهما التزوج بالآخر باتفاق الأئمة الأربعة وجمهور علماء المسلمين وهذه المسألة سئل عنها ابن عباس فقال اللقاح واحد يعنى الرجل الذى وطىء المرأتين حتى در اللبن واحد   ولا فرق باتفاق المسلمين بين أولاد المرأة الذين رضعوا مع الطفل وبين من ولد لها قبل الرضاعة وبعد الرضاعة باتفاق المسلمين وما يظنه كثير من الجهال أنه إنما يحرم من رضع معه هو ضلال على صاحبه إن لم يرجع عنه فان أصر على استحلال ذلك استتيب كما   يستتاب   سائر من اباح الاخوة من الرضاعة فان تاب والا قتل   واذا كان كذلك فجميع أقارب المرأة أقارب للمرتضع من الرضاعة أولادها اخوته وأولاد أولادها أولاد أخوته وآبائها وأمهاتها

  فأجاب الحمد لله إذا ارضعتها الداية خمس رضعات فى الحولين صارت بنتا لها فجميع أولاد المرضعة حرام على هذه المرضعة وإن ولد قبل الرضاع أو بعده وهذا باتفاق المسلمين ومن استحل ذلك فانه   يستتاب   فان تاب وإلا قتل ولكن إذا كان للمرتضعة أخوات من النسب جاز لهن أن يتزوجن باخواتها من الرضاع باتفاق المسلمين والله أعلم   وسئل رحمه الله عن رجل تزوج امرأة بعد امرأة وقد ارتضع طفل من الأولى وللأب من الثانية بنت فهل للمرتضع أن يتزوج هذه البنت وإذا تزوجها ودخل بها فهل يفرق بينهما وهل فى ذلك خلاف بين الأئمة   فأجاب إذا ارتضع الرضاع المحرم لم يجز له أن يتزوج هذه البنت فى مذاهب الأئمة الأربعة بلا خلاف بينهم لأن اللبن للفحل وقد سئل ابن عباس عن رجل له امرأتان أرضعت احداهما طفلا والأخرى طفلة فهل يتزوج أحدهما الآخر فقال لا اللقاح واحد والأصل فى ذلك حديث عائشة المتفق عليه قالت قالت استاذن على افلح أخو أبى القعيس وكانت قد أرضعتنى امرأة أبى القعيس فقالت لا آذن لك حتى استأذن رسول الله فسألته فقال أنه عملك فليلج عليك يحرم

الغليظة حتى يصون إماءه وأقل العقوبة أن يهجر فلا يسلم عليه ولا يصلى خلفه إذا امكنت الصلاة خلف غيره ولا يستشهد ولا يولى ولاية أصلا ومن استحل ذلك فهو كافر مرتد   يستتاب   فان تاب وإلا قتل وكان مرتدا لا ترثه ورثته المسلمون وإن كان جاهلا بالتحريم عرف ذلك حتى تقوم عليه الحجة فان هذا من المحرمات المجمع عليها   وسئل رحمه الله تعالى عمن حلف لولده أنه إن فعل منكرا يقيم عليه الحد فاقر لوالده فضربه مائة جلدة وبقى تغريب عام فهل يجوز فى تغريب العام كفارة أم لا   فأجاب انه إذا غربه فى الحبس ولو فى دار الأب برفى يمينه وإن كان مطلقا غير مقيد فى موضع معين فانه لا يجب القيد ولا جعله فى مكان مظلم والله أعلم   وسئل عمن وجب عليه حد الزنا فتاب قبل أن يحد فهل يسقط عنه الحد بالتوبة

  فأجاب الحمد لله أما الخمر التى هى عصير العنب الذى اذا غلا واشتد وقذف بالزبد فيحرم قليلها وكثيرها باتفاق المسلمين ومن نقل عن أبى حنيفة إباحة قليل ذلك فقد كذب بل من استحل ذلك فانه   يستتاب   فان تاب والا قتل ولو استحل شرب الخمر بنوع شبهة وقعت لبعض السلف أنه ظن أنها إنما تحرم على العامة لاعلى الذين آمنوا وعملوا الصالحات فاتفق الصحابة كعمر وعلى وغيرهما على أن مستحل ذلك   يستتاب   فان أقر بالتحريم جلد وإن أصر على استحلالها قتل   بل وأبو حنيفة يحرم القليل والكثير من أشربة أخر وان لم يسمها خمرا كنبيذ التمر والزبيب النىء فانه يحرم عنده قليله وكثيره اذا كان مسكرا وكذلك المطبوخ من عصير العنب الذى لم يذهب ثلثاه فانه يحرم عنده قليله اذا كان كثيره يسكر فهذه الأنواع الأربعة تحرم عنده قليلها وكثيرها وان لم يسكر منها   وإنما وقعت الشبهة فى سائر المسكر كالمزر الذى يصنع من القمح ونحوه فالذى عليه جماهير ائمة المسلمين كما فى الصحيحين عن أبى موسى الأشعرى ان أهل اليمن قالوا يارسول الله إن عندنا شرابا يقال له البتع من العسل وشرابا من الذرة يقال له المزر وكان النبى قد أوتى جوامع الكلم فقال كل مسكر فهو حرام وفى الصحيحين

و الكتاب القرآن و الميزان العدل والقياس الصحيح هو من العدل لأنه لا يفرق بين المتماثلين بل سوى بينهما فاستوت السيئات فى المعنى الموجب للتحريم لم يخص أحدها بالتحريم دون الآخر بل من العدل أن يسوى بينهما ولو لم يسو بينهما كان تناقضا وحكم الله ورسوله منزه عن التناقض ولو أن الطبيب حمى المريض عن شىء لما فيه من الضرر وأباحه له لخرج عن قانون الطب والشرع طب القلوب والأنبياء أطباء القلوب والأديان ولابد إذا أحل الشرع شيئا منه أن يخص هذا بما يفرق به بينه وبين هذا حتى يكون فيه معنى خاص بما حرمه دون ما أحله والله أعلم   وسئل رحمه الله تعالى عمن يأكل الحشيشة ما يجب عليه   فأجاب الحمد لله هذه الحشيشة الصلبة حرام سواء سكر منها أو لم يسكر والسكر منها حرام باتفاق المسلمين ومن استحل ذلك وزعم أنه حلال فانه   يستتاب   فان تاب وإلا قتل مرتدا لا يصلى عليه ولا يدفن فى مقابر المسلمين وأما إن اعتقد ذلك قربة وقال هى لقيمة الذكر والفكر وتحرك العزم الساكن إلى أشرف الأماكن وتنفع فى

 

  وسئل رحمه الله تعالى عما يجب على آكل الحشيشة ومن ادعى أن أكلها جائز حلال مباح   فأجاب أكل هذه الحشيشة الصلبة حرام وهى من أخبث الخبائث المحرمة وسواء أكل قليلا أو كثيرا لكن الكثير المسكر منها حرام باتفاق المسلمين ومن استحل ذلك فهو كافر   يستتاب   فان تاب وإلا قتل كافرا مرتدا لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن بين المسلمين وحكم المرتد شر من حكم اليهودى والنصرانى سواء اعتقد ان ذلك يحل للعامة أو للخاصة الذين يزعمون انها لقمة الفكر والذكر وانها تحرك العزم الساكن إلى أشرف الأماكن وانهم لذلك يستعملونها   وقد كان بعض السلف ظن أن الخمر تباح للخاصة متأولا قوله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم تقوا وأحسنوا فلما رفع أمرهم إلى عمر بن الخطاب وتشاور الصحابة فيهم اتفق عمر وعلى وغيرهما من علماء الصحابة رضى الله عنهم على أنهم ان اقروا بالتحريم جلدوا وإن أصروا على الاستحلال

يقيموها ويجب قتل كل من لم يصل اذا كان بالغا عاقلا عند جماهير العلماء كمالك والشافعى واحمد وكذلك تقام عليهم الحدود   وان كانوا طائفة ممتنعة ذات شوكة فانه يجب قتالهم حتى يلتزموا اداء الواجبات الظاهرة والمتواترة كالصلاة والصيام والزكاة وترك المحرمات كالزنا والربا وقطع الطريق ونحو ذلك ومن لم يقر بوجوب الصلاة والزكاة فإنه كافر   يستتاب   فان تاب والا قتل ومن لم يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر والجنة والنار فهو كافر اكفر من اليهود والنصارى وعقوق الوالدين من الكبائر الموجبة للنار  وسئل رحمه الله تعالى    عن أقوام مقيمون فى الثغور يغيرون على الأرمن وغيرهم ويكسبوا المال ينفقون على الخمر والزنا هل يكونون شهداء اذا قتلوا   فأجاب الحمد لله ان كانوا انما يغيرون على الكفار المحاربين فانما الأعمال بالنيات وقد قالوا يا رسول الله الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء فأى ذلك فى سبيل الله فقال من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله فان كان احدهم لا يقصد الا اخذ المال

وسئل رحمه الله    ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضى الله عنهم اجمعين فى رجل قال اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله ولم يصل ولم يقم بشىء من الفرائض وأنه لم يضره ويدخل الجنة وانه قد حرم جسمه على النار وفى رجل يقول اطلب حاجتى من الله ومنك فهل هذا باطل ام لا وهل يجوز هذا القول ام لا   فأجاب الحمد لله ان من لم يعتقد وجوب الصلوات الخمس والزكاة المفروضه وصيام شهر رمضان وحج البيت العتيق ولا يحرم ما حرم الله ورسوله من الفواحش والظلم والشرك والافك فهو كافر مرتد   يستتاب   فان تاب والا قتل باتفاق أئمة المسلمين ولا يغنى عنه التكلم بالشهادتين   وإن قال أنا اقر بوجوب ذلك على واعلم انه فرض وان من تركه كان مستحقا لذم الله وعقابه لكنى لا أفعل ذلك فهذا ايضا مستحق للعقوبة

الفرائض ولم يجتنب المحارم يدخل الجنة ولا يعذب احد منهم بالنار فهو كافر مرتد يجب ان   يستتاب   فان تاب والا قتل بل الذين يتكلمون بالشهادتين اصناف منهم منافقون فى الدرك الأسفل من النار كما قال تعالى ان المنافقين فى الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا الا الذين تابوا واصلحوا واعتصموا بالله واخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين الآية وقال تعالى ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم واذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى الآية وفى صحيح مسلم عن النبى انه قال تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق يرقب الشمس حتى اذا كانت بين قرنى شيطان قام فنقر اربعا لا يذكر الله فيها الا قليلا فبين النبى ان الذى يؤخر الصلاة وينقرها منافق فكيف بمن لا يصلى وقد قال تعالى فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين يراؤن قال العلماء الساهون عنها الذين يؤخرونها عن وقتها والذين يفرطون فى واجباتها فاذا كان هؤلاء المصلون الويل لهم فكيف بمن لا يصلى

  لكن العلماء لهم قولان فى الزنديق اذا اظهر التوبة هل تقبل توبته فلا يقتل ام يقتل لأنه لا يعلم صدقه فإنه ما زال يظهر ذلك فأفتى طائفة بأنه   يستتاب   فلا يقتل وأفتى الأكثرون بأنه يقتل وان اظهر التوبة فان كان صادقا فى توبته نفعه ذلك عند الله وقتل فى الدنيا وكان الحد تطهيرا له كما لو تاب الزانى والسارق ونحوهما بعد ان يرفعوا الى الأمام فانه لابد من اقامة الحد عليهم فانهم ان كانوا صادقين كان قتلهم كفارة لهم ومن كان كاذبا فى التوبة كان قتله عقوبة له   فإن كان الحلاج وقت قتله تاب فى الباطن فان الله ينفعه بتلك التوبة وان كان فانه قتل كافرا   ولما قتل لم يظهر له وقت القتل شىء من الكرامات وكل من ذكر ان دمه كتب على الأرض اسم الله وان رجله انقطع ماؤها او غير ذلك فانه كاذب وهذه الأمور لا يحكيها الا جاهل او منافق وانما وضعها الزنادقة وأعداء الاسلام حتى يقول قائلهم ان شرع محمد بن عبد الله يقتل اولياء الله حتى يسمعوا امثال هذه الهذيانات والا فقد قتل انبياء كثيرون وقتل من اصحابهم واصحاب نبينا والتابعين وغيرهم من الصالحين من لا يحصى عددهم الا الله قتلوا بسيوف الفجار والكفار والظلمة غيرهم ولم يكتب دم احدهم اسم الله والدم ايضا نجس

وسئل رحمه الله    عن رجل لعن اليهود ولعن دينه وسب التوراة فهل يجوز لمسلم أن يسب كتابهم أم لا فأجاب الحمد لله ليس لأحد أن يلعن التوراة بل من أطلق لعن التوراة فإنه   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل وإن كان ممن يعرف أنها منزلة من عند الله وأنه يجب الإيمان بها فهذا يقتل بشتمه لها ولا تقبل توبته فى أظهر قولى العلماء   وأما إن لعن دين اليهود الذى هم عليه فى هذا الزمان فلا بأس به فى ذلك فإنهم ملعونون هم ودينهم وكذلك أن سب التوراة التى عندهم بما يبين أن قصده ذكر تحريفها مثل أن يقال نسخ هذه التوراة مبدلة لا يجوز العمل بما فيها ومن عمل اليوم بشرائعها المبدلة والمنسوخة فهو كافر فهذا الكلام ونحوه حق لا شيء على قائله والله أعلم

الصلاة و حكم تاركها

  والمقصود أن حديث عبدالله بن مسعود لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه البخاري رقم 6878 مسلم رقم 1676 من اقوى الحجج في قتل تارك الصلاة  فصل في اختلاف القائلين بقتل تارك الصلاة    واختلف القائلون بقتله في مسائل   إحداها انه هل   يستتاب   ام لا   فالمشهور أنه   يستتاب   فإن تاب ترك وإلا قتل هذا قول الشافعي وأحمد وأحد القولين في مذهب مالك   وقال ابو بكر الطرطوشي في تعليقه مذهب مالك انه يقال له صل ما دام الوقت باقيا فإن فعل ترك وإن امتنع حتى خرج الوقت قتل وهل   يستتاب   ام لا قال بعض اصحابنا   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل وقال بعضهم لا   يستتاب   لأن هذا حد من الحدود يقام عليه فلا تسقطه التوبة كالزاني والسارق وهذا القول يلزم من قال يقتل حدا فإنه إذا كان حده على ترك الصلاة القتل كان كمن حده القتل على الزنا والمحاربة والحدود تجب باسبابها المتقدمة ولا تسقطها التوبة بعد الرفع إلى الامام وأما من قال يقتل لكفره فلا يلزمه هذا لأنه جعله كالمرتد وإذا اسلم سقط عنه القتل   قال الطرطوشي وهكذا حكم الطهارة والغسل من الجنابة والصيام

حادي الارواح

شعرة وشجرة وكل زرع وكل نبات ومسقط كل ورقة وعدد كل كلمة وعدد الحصا والتراب والرمل ومثاقيل الجبال و أعمال العباد وآثارهم وكلامهم وأنفاسهم ويعلم كل شيء لا يخفى عليه من ذلك شيء وهو على العرش فوق السماء السابعة ودونه حجب من نار ونور وظلمة وما هو أعلم بها فإن احتج مبتدع ومخالف بقول الله عز وجل ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وقوله وهو معكم أينما كنتم وقوله إلا هو معهم أينما كانوا وقوله ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ونحو هذا من متشابه القرآن فقل إنما يعني بذلك العلم لأن الله عز وجل على العرش فوق السماء السابعة العليا يعلم ذلك كله وهو بائن من خلقه لا يخلو من علمه مكان وقال في رواية أبي جعفر الطائي محمد بن عوف بن سفيان الحمصي قال الخلال حافظ أمام في زمانه معروف بالتقدم في العلم والمعرفة كان أحمد بن حنبل يعرف له ذلك ويقبل منه ويسأله عن الرجال من أهل بلده قال أملي على احمد بن حنبل فذكر رسالة في السنة ثم قال في اثنائها وأن الجنة والنار مخلوقتان قد خلقتا كما جاء الخبر قال النبي صلى دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا ورأيت الكوثر واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها كذا وكذا فمن زعم أنهما لم يخلقا فهو مكذب برسول الله وبالقرآن كافر بالجنة والنار   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل   وقال في رواية عبندوس بن مالك العطار وذكر رسالة في السنة قال فيها والجنة والنار مخلوقتان قد خلقتا كما جاء عن رسول الله أطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها كذا وكذا وأطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها كذا وكذا فمن زعم أنهما لم يخلقا فهو مكذب بالقرآن وأحاديث رسول الله ولا أحسبه يؤمن بالجنة والنار فتأمل هذه الأبواب وما تضمنته من النقول والمباحث والنكت والفوائد التي لا تظفر بها في غير هذا الكتاب البتة ونحن اختصرنا الكلام في ذلك ولو بسطناه لقام منه سفر ضخم والله المستعان وعليه التكلان وهو الموفق للصواب  الباب التاسع في ذكر عدد أبواب الجنة قال الله تعالى  وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين

شاء الله و من اراد ان يراه و الكفار لا يرونه قال حنبل و سمعت ابا عبد الله يقول قال الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة و الاحاديث التي تروى في النظر إلى الله تعالى حديث جابر بن عبد الله و غيره و تنظرون إلى ربكم احاديث صحاح و قال للذين احسنوا الحسنى و زيادة النظر إلى وجه الله تعالى قال ابو عبد الله نؤمن بها و نعلم انها حق احاديث الرؤية و نؤمن بأن الله يرى نرى ربنا يوم القيامة لانشك فيه ولا نرتاب قال وسمعت ابا عبد الله يقول و من زعم ان الله لا يرى في الاخرة فقد كفر بالله و كذب بالقرآن ورد على الله امره   يستتاب   فإن تاب و إلا قتل قال حنبل قلت لأبي عبد الله في احاديث الرؤية فقال هذه صحاح نؤمن بها و نقر بها و كلما روى عن النبي اسناده جيد اقررنا به قال ابو عبد الله إذا لم نقر بما جاء عن النبي و دفعناه و رددنا على الله امره قال الله عز و جل و ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا قول اسحاق بن راهويه ذكر الحاكم و شيخ الاسلام و غيرهما عنه ان عبد الله بن طاهر امير خراسان سأله فقال يا ابا يعقوب هذه الاحاديث التي يروونها في النزول و الرؤية ما هن فقال رواها من روى الطهارة و الغسل و الصلاة و الاحكام و ذكر اشياء فان يكونوا في هذه عدولا و إلا فقد ارتفعت الاحكام و بطل الشرع فقال شفاك الله كما شفيتني أو كما قال قول جميع أهل الايمان قال امام الأئمة محمد بن اسحاق بن خزيمة في كتابه ان المؤمنين لم يختلفوا أن المؤمنين يرون خالقهم يوم المعاد و من انكر ذلك فليس بمؤمن عند المؤمنين قول المزني ذكر الطبري في السنة عن ابراهيم عن أبي داود المصري قال كنا عند نعيم بن حماد جلوسا فقال نعيم للمزني ما تقول في القرآن فقال اقول انه كلام الله فقال غير مخلوق فقال غير مخلوق قال و تقول ان الله يرى يوم القيامة قال نعم فلما افترق الناس قام اليه المزني فقال يا ابا عبد الله شهرتني على رؤوس الناس فقال إن الناس قد اكثروا فيك فأردت ان ابرئك قول جميع أهل اللغة قال ابو عبد الله بن بطة سمعت ابا عمر محمد بن عبد الواحد صاحب اللغة يقول سمعت ابا العباس احمد بن يحيى ثعلبا يقول في قوله تعالى و كان بالمؤمنين رحيما تحيتهم يوم يلقونه فيها سلام اجمع أهل اللغة على ان اللقاء هاهنا لا يكون إلا معاينة و نظرا بالابصار و حسبك بهذا الاسناد صحة و اللقاء ثابت بنص القران كما تقدم و بالتواتر عن النبي و كل احاديث اللقاء

 

منهاج السنة

هذا كفر ارجعوا عنه وإلا ضربت أعناقكم فصنعوا به في اليوم الثاني والثالث كذلك فأخرهم ثلاثة أيام لأن المرتد   يستتاب   ثلاثة أيام فلما لم يرجعوا أمر بأخاديد من نار فخدت عند باب كندة وقذفهم في تلك النار وروى عنه أنه قال لما رأيت الأمر أمرا منكرا أججت ناري ودعوت قنبرا    وقتل هؤلاء واجب باتفاق المسلمين لكن في جواز تحريقهم نزاع فعلي رضي الله عنه رأى تحريقهم وخالفه ابن عباس وغيره من الفقهاء قال ابن عباس أما أنا فلو كنت لم أحرقهم لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يعذب بعذاب الله ولضربت أعناقهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه وهذا الحديث في صحيح البخاري   وأما السبابة الذين يسبون أبا بكر وعمر فإن عليا لما بلغه ذلك

  ثم من المعلوم أن المحبين له الذين رأوه وقاتلوا معه أعظم من غيرهم وكان هو دائما   يذمهم ويعيبهم ويطعن عليهم ويتبرأ من فعلهم به ودعا الله عليهم أن يبدله بهم خيرا منهم ويبدلهم به شرا منه ولو لم تكن إلا ذنوبهم بتخاذلهم في القتال معه ومعصيتهم لأمره فإذا كان أولئك خيار الشيعة وعلي يبين أن تلك الذنوب تضرهم فكيف بما هو أعظم منها لمن هو شر من أولئك   وبالجملة فهذا القول كفر ظاهر   يستتاب   صاحبه ولا يجوز أن يقول هذا من يؤمن بالله واليوم الآخر   وكذلك قوله وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة فإن من أبغضه إن كان كافرا فكفره هو الذي أشقاه وإن كان مؤمنا نفعه إيمانه وإن أبغضه   وكذلك الحديث الذي ذكره عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حب آل محمد يوما خير من عبادة سنة ومن مات عليه دخل الجنة وقوله عن علي أنا وهذا حجة الله على خلقه هما حديثان

إما عبادة أخرى كالظهر عن الجمعة والدم عن واجبات الحج وإما فعل الغير كالحج عن المغضوب والميت   فهذا يبين الفرق بين الصلاة والصوم وغيرهما وبين المعذور وغيره ويبين أن من وسع فيهما لغير المعذور كما يوسع للمعذور فقد أخطأ القياس   الجواب الثاني أنا لم نفس قياسا استفدنا به حكم الفرع من الأصل فإن ما ذكرناه ثابت بالأدلة الشرعية التي لا تحتاج إلى القياس معها كما تقدم لكن ذكرنا القياس ليتصور الإنسان ما جاء به الشرع في هذا كما يضرب الله الأمثال للتفهيم والتصوير لا لأن ذلك هو الدليل الشرعي   والمراد بهذا القياس أن يعرف أن فعل الصلاة بعد الوقت حيث حرم الله ورسوله تأخيرها بمنزلة فعل هذه العبادات والمقصود تمثيل الحكم بالحكم لا تمثيل الفعل بالفعل فيعرف أن المقصود أن الصلاة ما بقيت تقبل ولا تصح كما لا تقبل هذه ولا تصح فإن من الجهال من يتوهم أن المراد بذلك تهوين أمر الصلاة وأن من فوتها سقط عنه القضاء فيدعو ذلك السفهاء إلى تفويتها   وهذا لا يقوله مسلم بل من قال إن من فوتها فلا إثم عليه فهو كافر مرتد   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل ولكن تفويت الصلاة عمدا مثل تفويت شهر رمضان عمدا بإجماع المسلمين فأجمع المسلمون كلهم من

  وهذه المقالات كلها كفر بين لا يستريب في ذلك أحد من علماء الإسلام وهذا كاعتقاد الإسماعيلية أولاد ميمون القداح الذين كان جدهم يهوديا ربيبا لمجوسي وزعموا أنهم أولاد محمد بن إسماعيل بن جعفر واعتقد كثير من أتباعهم فيهم الإلهية أو النبوة وأن محمد بن إسماعيل بن جعفر نسخ شريعة محمد صلى الله عليه وسلم   وكذلك طائفة من الغلاة يعتقدون الإلهية أو النبوة في علي وفي بعض أهل بيته إما الاثنا عشر وإما غيره   وكذلك طائفة من العامة والنساك يعتقدون في بعض الشيوخ نوعا من الإلهية أو النبوة أو أنهم أفضل من الأنبياء ويجعلون خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء وكذلك طائفة من هؤلاء يجعلون الأولياء أفضل من الأنبياء   ويعتقد ابن عربي ونحوه أن خاتم الأنبياء يستفيد من خاتم الأولياء وأنه هو خاتم الأولياء   ويعتقد طائفة أخرى أن الفيلسوف الكامل أعلم من النبي بالحقائق العلمية والمعارف الإلهية   فهذه الأقوال ونحوها هي من الكفر المخالف لدين الإسلام باتفاق أهل الإسلام ومن قال منها شيئا فإنه   يستتاب   منه كما   يستتاب   نظراؤه

روضة المحبين

رجلا من هؤلاء مر به شاب جميل فجعل يتبعه بصره فأنكر عليه جليس له وقال لا يصلح هذا لمثلك فقال إني أرى فيه صفات معبودي وهو مظهر من مظاهر جماله فقال لقد فعلت به وصنعت فقال وإن قال شيخنا فلعن الله أمة معبودها موطوؤها قال وسئل أفضل متأخريهم العفيف التلمساني فقيل له إذا كان الوجود واحدا فما الفرق بين الأخت والبنت والأجنبية حتى تحل هذه فقال الجميع عندنا سواء ولكن هؤلاء المحجوبون قالوا حرام فقلنا حرام عليكم ومن هؤلاء الزنادقة من يخص ذلك ببعض الصور فهؤلاء من جنس النصارى بل هم إخوانهم فالنظر عند هؤلاء إلى الصور المحرمة عبادة ويشبه أن يكون هذا الحديث من وضع بعض هؤلاء الزنادقة أو مجان الفساق وإلا فرسول الله بريء منه وسئل شيخنا عمن يقول النظر إلى الوجه الحسن عبادة ويروى ذلك عن النبي فهل ذلك صحيح أم لا فأجاب بأن قال هذا كذب باطل ومن روى ذلك عن النبي أو ما يشبهه فقد كذب عليه فإن هذا لم يروه أحد من أهل الحديث لا بإسناد صحيح ولا ضعيف بل هو من الموضوعات وهو مخالف لإجماع المسلمين فإنه لم يقل أحد إن النظر إلى المرأة الأجنبية والصبي الأمرد عبادة ومن زعم ذلك فإنه   يستتاب   فإن تاب وإلا قتل فإن النظر منه ما هو حرام ومنه ما هو مكروه ومنه ما هو مباح والله أعلم وأما الحديث الآخر وهو أطلبواالخير من

الصارم المسلول

له وحكمه عند الامة القتل ومن شك في كفره وعذابه كفر   وتحرير القول فيها ان الساب ان كان مسلما فانه يكفر ويقتل بغير خلاف وهو مذهب الائمة الاربعة وغيرهم وقد تقدم ممن حكى الاجماع على ذلك من الائمة مثل اسحاق بن راهوية وغيره وان كان ذميا فانه يقتل ايضا في مذهب مالك واهل المدينة وسيأتي حكاية الفاظهم وهو مذهب احمد وفقهاء الحديث وقد نص احمد على ذلك في مواضع متعددة قال حنبل سمعت ابا عبد الله يقول   كل من شتم النبي او تنقصه مسلما كان او كافرا فعليه القتل وارى ان يقتل ولا   يستتاب   قال وسمعت ابا عبد الله يقول كل من نقض العهد واحدث في الاسلام حدثا مثل هذا رأيت عليه

قال يقتل قيل له فيه احاديث قال نعم احاديث منها حديث الاعمى الذي قتل المرأة قال سمعتها تشتم النبي وحديث حصين ان ابن عمر قال من شتم النبي قتل وعمر ابن عبد العزيز يقول يقتل وذلك انه من شتم النبي فهو مرتد عن الاسلام ولا يشتم مسلم النبي   زاد عبد الله سألت ابي عمن شتم النبي   يستتاب   قال قد وجب عليه القتل ولا   يستتاب   خالد بن الوليد قتل رجلا شتم النبي ولم يستتبه رواهما ابو بكر في

هل المغرب حالهم مع النصارى كذلك ومن سنة الله ان يعذب اعداءه تارة بعذاب من عنده وتارة بايدي عباده المؤمنين   فكذلك لما تمكن النبي من ابن ابي سرح اهدر دمه لما طعن في النبوة وافترى عليه الكذب مع انه قد امن جميع اهل مكة الذين قاتلوه وحاربوه اشد المحاربة ومع ان السنة في المرتد انه لايقتل حتى   يستتاب   اما وجوبا او استحبابا   وسنذكر ان شاءالله ان جماعة ارتدوا على عهد النبي ثم دعوا الى التوبة وعرضت عليهم حتى تابوا وقبلت توبتهم   وفي ذلك دليل على ان جرم الطاعن على رسول الساب له اعظم من جرم المرتد   ثم ان اباحة النبي دمه بعد مجيئه تائبا مسلما وقوله هلا قتلتموه ثم عفوه عنه بعد ذلك دليل على ان النبي كان له ان يقتله وان يعفو عنه ويعصم دمه وهو دليل على ان له ان يقتل من سبه وان تاب وعاد الى الاسلام

  فمن احتج بقصته يقول لم يقتل لقتل النفس لان اكثر ما يجب على من قتل ثم ارتد ان يقتل قودا والمقتول من خزاعة له اولياء فكان حكمه لو قتل قودا ان يسلم الى اولياء المقتول فاما ان يقتلوا او يعفوا او ياخذوا الدية ولم يقتل لمجرد الردة لان المرتد   يستتاب   واذا استنظر انظر وهذا ابن خطل قد فر الى البيت عائذا به طالبا للامان تاركا للقتال ملقيا للسلاح حتى ينظر في امره وقد امر النبي بعد علمه بذلك كله ان يقتل وليس هذا سنة من يقتل لمجرد الردة فثبت ان هذا التغليظ في قتله انما كان لاجل السب والهجاء وان الساب وان ارتد فليس بمنزلة المرتد المحض يقتل قبل الاستتابه ولا يؤخر قتله وذلك دليل على جواز قتله بعد التوبة   وقد استدل بقصة ابن خطل طائفة من الفقهاء على ان من سب النبي من المسلمين يقتل وان اسلم حدا   واعترض عليهم بان ابن خطل كان حربيا فقتل لذلك   وجوابه انه كان مرتدا بلا خلاف بين اهل العلم بالسير وحتم قتله بدون استتابه مع كونه مستسلما من قادم قد القى السلم كالاسير فعلم ان من ارتد وسب يقتل بلا استتابة بخلاف من ارتد فقط   يؤيده ان النبي امن عام الفتح جميع المحاربين الا ذوي جرائم مخصوصه وكان ممن اهدر دمه دون غيره فعلم انه لم يقتل لمجرد الكفر والحراب

  وروى حرب في مسائله عن ليث بن ابي سليم عن مجاهد قال اتي عمر برجل سب النبي فقتله ثم قال عمر من سب الله او سب احدا من الانبياء فاقتلوه قال ليث وحدثني مجاهد عن ابن عباس قال ايما مسلم سب الله او سب احدا من الانبياء فقد كذب برسول الله وهي ردة   يستتاب   فان رجع والا قتل وايما معاهد عاند فسب الله او سب احدا من الانبياء او جهر به فقد نقض العهد فاقتلوه   وعن ابي مشجعه بن ربعي قال لما قدم عمر بن الخطاب الشام قام قسطنطين بطريق الشام وذكر معاهدة عمر له وشروطه عليهم قال اكتب بذلك كتابا قال عمر نعم فبينما هو يكتب الكتاب اذ ذكر عمر فقال اني استثني عليك معرة الجيش مرتين ثانية قال لك

الله عليه وسلم واصحابه في قتل السابة الذمية وغير الذمية والمرتد   يستتاب   من من الردة ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قتلوا الساب ولم يستتيبوه فعلم أن كفره أغلظ فيكون تعيين قتله أولى   الدليل العاشر أن تطير الأرض من إظاهر سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجب حسب الإمكان لأنه من تمام ظهور دين الله وعلو كلمة الله وكون الدين كله لله فحيث ما ظهر سبه ولم ينتقم ممن فعل ذلك لم يكن الدين ظاهرا ولا كلمة الله عالية وهذا كما يجب تطهيرها من الزناة والسراق وقطاع الطريق بحسب الإمكان بخلاف تطهيرها من اصل الكفر فإنه ليس بواجب لجواز إقرار أهل الكتابين على دينهم بالذمة لأن إقرارهم بالذمة ملتزمين جريان حكم الله ورسوله عليهم لا ينافي إظاهر الدين وعلو الكلمة وإنما تجوز مهادنة الكافر وأمانه عند العجز أو

 

المسالة الثالثة    انه يقتل ولا   يستتاب   سواء كان مسلما او كافرا   قال الامام احمدفي رواية حنبل كل من شتم النبي وتنقصه مسلما كان او كافرا فعليه القتل وارى ان يقتل ولا   يستتاب     وقال كل من نقض العهد واحدث في الاسلام حدثا مثل هذا رايت عليه القتل ليس على هذا اعطوا العهد والذمة   وقال عبد الله سألت ابي عمن شتم النبي   يستتاب   قال قد وجب عليه القتل ولا   يستتاب   خالد بن الوليد قتل رجلا شتم النبي ولم يستتبه   هذا مع نصه انه مرتد ان كان مسلما وانه قد نقض العهد ان كان

ذميا واطلق في سائر اجوبته انه يقتل ولم يأمر فيه باستتابة هذا مع انه لا يختلف نصه ومذهبه ان المرتد المجرد   يستتاب   ثلاثا الا ان يكون ممن ولد على الفطره فقد روي عنه انه يقتل ولا   يستتاب   والمشهور عنه استتابة جميع المرتدين واتبع في استتابته ما صح في ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابي موسى وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم انهم امروا باستتابة المرتد في قضايا متفرقة وقدرها عمر رضي الله عنه ثلاثا وفسر الامام احمد قول النبي من بدل دينه فاقتلوه بأنه المقيم على التبديل الثابت عليه فاذا تاب لم يكن

النبي وكذلك غيرهما مع انهم في المرتد يذكرون انه لايقتل حتى   يستتاب   فإن من تاب السب بان يسلم او يعود الى الذمة ان كان كافرا او يعود الى الاسلام ان كان مسلما ويقلع عن السب فقال القاضي في المجرد وغيره من اصحابنا والردة تحصل بجحد الشهادتين وبالتعريض بسب الله تبارك وتعالى وبسب النبي الا ان الامام احمد قال لا تقبل توبة من سب النبي لان المعرة تلحق النبي بذلك وكذلك وقال ابن عقيل قال اصحابنا في سب النبي انه لا تقبل توبته من ذلك لما يدخل من المعرة بالسب على النبي وهو حق لادمي لم يعلم اسقاطه

  وقال القاضي في خلافه وابنه ابو الحسين اذا سب النبي قتل ولم تقبل توبته مسلما كان او كافرا ويجعله ناقصا للعهد نص عليه احمد   وذكر القاضي النصوص التي قدمناها عن الامام احمد في انه يقتل ولا   يستتاب   وقد وجب عليه القتل قال القاضي لان حق النبي يتعلق به حقان حق لله وحق للادمي والعقوبة اذا تعلق بها حق لله وحق لآدمي لم تسقط بالتوبة كالحد في المحاربة فانه لو تاب قبل القدرة لم يسقط حق الادمي من القصاص ويسقط حق الله   وقال ابو المواهب العكبري يجب لقذف النبي الحد المغلظ وهو القتل تاب او لم يتب ذميا كان او مسلما

  وكذلك ذكر جماعات اخرون من اصحابنا انه يقتل ساب النبي ولا تقبل توبته سواء كان مسلما او كافرا ومرادهم بانه لاتقبل توبته ان القتل لايسقط عنه بالتوبة والتوبة اسم جامع للرجوع عن السب بالاسلام وبغيره فلذلك اتوا بها وارادوا انه لو رجع عن السب بالاسلام او بالاقلاع عن السب والعود الى الذمة ان كان ذميا لم يسقط عنه القتل لان عامة هؤلاء لما ذكروا هذه المسألة قالوا خلافا لابي حنيفة والشافعي في قولهما ان كان مسلما   يستتاب   فان تاب والا قتل كالمرتد وان كان ذميا فقال ابو حنيفة لايتنقض عهده واختلف اصحاب الشافعي فيه فعلم انهم ارادوا بالتوبة توبة المرتد وهي الاسلام ولانهم قد حكموا بانه مرتد وقد صرحوا بان توبة المرتد ان يرجع الى الاسلام وهذا ظاهر فيه فإن كل من ارتد بقول فتوبته ان يرجع الى الاسلام ويتوب من ذلك القول واما الذمي فان توبته لها صورتان   احداهما ان يقلع عن السب ويقول لااعود اليه وانا اعود الى الذمة والتزام موجب العهد   والثانية ان يسلم فان اسلامه توبة من السب   وكلا الصورتين تدخل في كلام هؤلاء الذين قالوا لا تقبل توبته مسلما كان او كافرا وان كانت الصورة الثانية ادخل في كلامهم في

النبي وجب قتله ولاتقبل توبته وان كان كافرا فأسلم فالصحيح من المذهب انه يقتل ايضا ولا   يستتاب   قال ومذهب مالك كمذهبنا   وعامة هؤلاء لم يذكروا خلافا في وجوب قتل المسلم والكافر وانه لايسقط بالتوبة من اسلام وغيره وهذه طريقة القاضي في كتبه المتاخره من التعليق الجديد وطريقة من وافقه وكان القاضي في التعليق القديم وفي الجامع الصغير يقول ان المسلم يقتل ولا تقبل توبته وفي الكافر اذا اسلم روايتان قال القاضي بالجامع الصغير الذي ضمنه مسائل التعليق القديم ومن سب ام النبي قتل ولن تقبل توبته فان كان كافرا فاسلم ففيه رويتان احداهما يقتل ايضا والثانية لا يقتل ويستتاب قياسا على قوله في الساحر اذا كان كافرا لم يقتل

فلا ريب انا اذا قبلنا توبة المسلم بإسلامه فتوبة الذمي بإسلامه اولى فإن كل ما يفرض في الكافر من غلظ السب فهو في المسلم وزيادة فإنهما يشتركان في اذى النبي وينفرد سب المسلم بإنه يدل على زندقته وان سابه منافق ظهر نفاقه بخلاف الذمي فإن سبه مستند الى اعتقاد وذلك الاعتقاد زال بالاسلام   نعم قد يوجه ما ذكره السامري بإن يقال السب قد يكون غلطا من المسلم لا اعتقادا فاذا تاب منه قبلت توبته اذ هو عثرة لسان وسوء ادب او قلة علم والذمي سبه اذى محض لا ريب فيه فاذا وجب الحد عليه لم يسقط باسلامه كسائر الحدود وقد ينزع هذا الى قول من يقول ان السب لايكون كفرا في الباطن الا ان يكون استحلالا وهو قول مرغوب عنه كما سياتي ان شاء الله تعالى   واعلم ان اصحابنا ذكروا انه لاتقبل توبته لان الامام احمد قال لا   يستتاب   ومن اصله ان كل من قبلت توبته فانه   يستتاب   كالمرتد ولهذا لما اختلفت الرواية عنه في الزنديق

  وقد صرح في رواية عبد الله بأن من سب النبي قد وجب عليه القتل ولا   يستتاب   فتبين ان القتل قد وجب وما وجب من القتل لم يسقط بحال   يؤيد هذا انه قد قال في ذمي فجر بمسلمة يقتل قيل له فان اسلم قال يقتل هذا قد وجب عليه فتبين ان الاسلام لايسقط القتل الواجب وقد ذكر في الساب انه قد وجب عليه القتل   وايضا فإنه اوجب على الزاني بسملمة بعد الاسلام القتل الذي وجب عقوبة على الزنى بالمسلمة حتى انه يقتله سواء كان حرا او عبدا او محصنا او غير محصنا كما قد نص عليه في مواضع ولم يسقط ذلك القتل بالاسلام ويوجب عليه مجرد حد الزنى لانه ادخل على المسلمين من الضرر والمعرة مااوجب قتله ونقض عهده فاذا اسلم لم تزل عقوبة ذلك الاضرار عنه كما لا تزول عنه عقوبة قطعه للطريق لو اسلم ولم يجز ان يقال هو بعد الاسلام كمسلم فعل ذلك يفعل به ما يفعل بالمسلم لان الاسلام يمنع ابتداء العقوبة ولا يمنع دوامها لان الدوام اقوى كما لو قتل ذمي ذميا ثم اسلم قتل ولو قتله وهو مسلم لم يقتل

من فساد هذه الجنايات وحسم مادة جناية المعاهدين واذا كان قد نص على ان لا تزول عنه عقوبة ما ادخله على المسلمين من الضرر في زناه بالمسلمة فان لاتزول عنه عقوبة اضراره بسب رسول الله اولى لان ما يلحق المسلمين من المضرة في دينهم بسب رسول الله اكثر مما يلحقهم بالزنى بمسلمة اذا اقيم على الزاني الحد   ونصه هذا يدل على ان الذمي اذا قذف النبي او سبه ثم اسلم قتل بذلك ولم يقم عليه مجرد حد قذف واحد من الناس وهو ثمانون او سب واحد من الناس وهو التعزير كما انه لم يوجب على من زنى بمسلمة اذا اسلم حد الزنى وانما أوجب القتل الذي كان واجبا وعلى الرواية التي خرجها القاضي في كتبه القديمة ومن اتبعه فان الذمي   يستتاب   من السب فان تاب والا قتل   وكذلك   يستتاب   المسلم على الرواية التي ذكرها ابو الخطاب وغيره كما   يستتاب   الزنديق والساحر ولم اجد للاستتابه في كلام الامام احمد اصلا فاما استتابة المسلم فظاهرة كاستتابة من ارتد بكلام تكلم به واما استتابة الذمي فان يدعي الى الاسلام فاما استتابة بالعود الى الذمة فلا يكفي على المذهب لان قتله متعين   فاما على الوجه المضطرب الذي يقال فيه ان الامام يخيير فيه فيشرع استتابتة بالعود الى الذمة لان اقراره بها جائز بعد هذا لكن

لاتجب هذه الاستتابة رواية واحدة وان اوجبنا الاستتابة بالاسلام على احدى الروايتين واما على الرواية التي ذكرها الخطابي فانه اذا اسلم الذمي سقط عنه القتل مع انه لايستتاب كالاسير الحربي وغيره من الكفار يقتلون قبل الاستتابة ولو اسلموا سقط عنهم القتل وهذا اوجه من قول من يقول بالاستتابة فان الذمي اذا نقض العهد جاز قتله لكونه كافرا محاربا وهذا لاتجب استتابته بالاتفاق اللهم الا ان يكون على قول من يوجب دعوة كل كافر قبل قتاله فاذا اسلم جاز ان يقال عصم دمه كالحربي الاصلي بخلاف المسلم فانه اذا قبلت توبته فانه   يستتاب   ومع هذا فمن تقبل توبته فقد تجوز استتابته كما تجوز استتابة الاسير لانه من جنس دعاء الكافر الى الاسلام قبل قتله لكن لايجب لكن المنصوص عن اصحاب هذا القول انه لا يقال له اسلم ولا لاتسلم لكن ان اسلم سقط عنه القتل فتلخص من ذلك انهما لايستتابان في المنصوص المشهور فان تابا لم تقبل توبتهما في المشهور ايضا

من اول  150