السؤال: ما هي فلسفة وغاية تشريع
الامامة من منظور المعتزلة؟
الجواب: يذهب الجبائيان من متكلمين المعتزلة الى ان فلسفة وجود ووجوب
الامامة هي اقامة الحدود الالهية وهي من وظائف وشؤون الامامة وليس غيره.
ومما تقدم فينغي عدم خلوا الارض من امام كي يؤدي هذه المهمة الخطيرة.
ويستفاد من أقول القاضي عبد الجبار المعتزلي في كتابه «شرح الاصول
الخمسة» على ان فلسفة وجوب حضور الامام ليست مجرد اقامة الحدود الالهية وانما
اقامة كل الاحكام الشرعية التي تتعلق بمسألة الامامه هي غاية وفلسفة تشريع
الامامة.(1)
ويقول القاضي عبد الجبار في مكان آخر: ان الهدف والغاية من وراء وجود الامامة هي
المسائل السمعية كاقامة الحدود وتنفيذ الاحكام الشرعية ومن أمثالها»(2)(3)
1. شرح الاصول الخمسة، ص 509.
2. المغني، ج 1، ص 39.
3. علي اصغر الرضواني، معرفة الائمة والاجابة على الشبهات (1)، ص 22.
السؤال: ما هو اعتقاد الماتريدية في خصوص فلسفة تشريع الامامة؟
الجواب: يعد ابو حفس النسفي (م 537 هـ.ق) في كتابه «العقائد النسفية» ان
غاية وفلسفة تشريع الامامة هي كالتالي:
ـ تنفيذ
الاحكام.
ـ اقامة الحدود.
ـ الحفاظ على سور البلاد الاسلامية.
ـ تجهيز الجيوش والعسكر.
ـ استلام الصدقات.
ـ مواجهة المتمردين والسراق.
ـ اقامة صلاة الجمة والاعيادـ
ـ حلّ النزاع
بين الناس.
ـ قبول
الشهادات المقامة على احقاق الحقوق.
ـ تقسيم
الانفال.(1)
1. علي اصغر الرضواني، معرفة
الائمة والاجابة على الشبهات (1)، ص 23.
السؤال: ما هو رأي المذاهب
الاسلامية في خصوص اصل وجوب وجود الامام والقائد في المجتمع الاسلامي؟
الجواب: عند المراجعة الى كتب العقائد المؤلفة من قبل الكتاب الشيعة
والسنة نجد ان الجميع قد اكد وأجمع على اصل وجوب وجود الامام والقائد في المجتمع
الاسلامي وان اختلفوا في خصوص كون وجوب وجود الامام هو وجوب عقائدي أو عقلي أو
نقلي وهنا نشير الى الآراء الموجودة في هذا الخصوص:
1 ـ مذهب
الامامية:
من منظور الامامية فان وجوب وجود الامام هو وجوب عقائدي أي هو "واجب على الله
تعالى" وليس هو من باب الوجوب الفقهي أي «وجوب على الناس.»
ان المقصود من الوجوب الكلامي هو ان وجوب
الفعل سببه عدل و حكمة وجود ورحمة وصفات الله الكمالية الأخرى وبما ان ترك هكذا
فعل يستلزم النقص في ساحة الله تعالى وهو امر محال فلذا القيام بذلك الفعل من قبل
الله تعالى واجب وضروري.
يقول
نصيرالدين الطوسي (رحمه الله): «ان الامامية تعتقد ان جعل الامامة لطف الهي لان
الامام يقرب الانسان من الطاعة ويبعده من اقتراف الذنوب. واللطف من الله واجب.
»(1)
2 ـ مذهب الاسماعيلية:
المشهور هو ان الاسماعيليين يعتقدون بوجوب وجود الامام كالامامية على أساس عقائدي.
3 ـ الزيدية:
يعتقد بعض الزيدية في باب الامامة بالنص وبالنتيجة يعتقدون وجوب وجود الامام وجوب
على الله تعالى. ولكن البعض الاخر منهم لا يعتقد بوجوب النص على الامامة وانما
يذهبون الى ما تذهب اليه المعتزلة واهل العامة، أي يعتقدون ان الامامة واجب على
الناس. (2)
4 ـ المعتزلة:
ان الأغلبية المطلقة في فرقة المعتزلة يعتقدون ان الامامة واجبة وقد عكف عن هذا
الاعتقاد عالمين هما أبوبكر الاصم وهشام بن عمرو الفوطي. ان هذه الاكثرية انقسمت
فيما بينها في خصوص كون وجوب الامامة امر عقلي أو نقلي:
الطائفة
الاولى ترى وجوبها العقلي كالجاحظ، وابو القاسم الكعبي، وابو الحسن الخياط، والبو
الحسين البصري.
الطائفة
الثانية تزعم الى وجوبها الشرعي. (3)
ان وجوب الامامة لدى المعتزلة هي من باب الوجوب على الناس وبعبارة اخرى هم يعتقدون
ان وجوب الامامة مسألة فقهية وليست عقائدية.
5 ـ الخوارج:
يذهب بعض الخوارج الى عدم وجوب الامامة بشكل مطلق كفرقة النجدات (أتباع نجدة بن
عامر). (4)
وقد نسب الشهرستاني عدم وجوب الامامة لدى الخوارج الى فرقة المحكمة (الفرقة الأولى
من الخوارج التي تأسست خلال حرب صفين). (5)
نعم ان الاباضية وهي فرقة من فرق الخوارج تعتقد بوجوب الامامة. يقول علي ببن يحيى
المعمّر: "لا يجوز بقاء الامة الاسلامية من دون امام أو سلطان". (6)
6 ـ الاشاعرة:
يعتقد الاشاعرة بوجوب الامامة لكن بما انهم لا يؤمنون بالحسن والقبح العقلي ولا
بالوجوب على الله فانهم يرون الامامة بأنها واجب على الناس وهي مسألة نقلية. يقول
القاضي عضد الدين الايجي: "ان وجوب وجود الامام ثابت وواجب عندنا من خلال
الطرق السمعية". (7)
7 ـ الماتريدية:
تعتقد الماتريدية كغيرها من الفرق بوجوب الامامة الا انهم يرونها واجب فقهي وعلى
الناس.
يقول الملا علي القارئ شارح كتاب الفقه الاكبر: «ان مذهب اهل السنة
وبعض المعتزلة ان تنصيب الامام على المسلمين واجب ووجوبه نقلي.»(8)
ان البراهين التي تسوقها الماتريدية على وجوب وجود الامام بعضها نقلي وبعضها عقلي
ونقلي أي انها من باب الملازمات العقلية. (9)
8 ـ الوهابيون:
ان الوهابية تعتقد بكون الامامة واجب شرعي وكفائي. يقول محمد بن صالح العثيمين:
«ان الخلافة منصب كبير ومسؤولية عظمى. وهي عبارة عن تولي تدبير امور المسلمين بشكل
يكون هو المسؤول الاول في ذلك. وان الخلافة واجب كفائي لان امور الناس لا تكتمل من
دونها.»(10)(11)
1. تلخيص المحصّل، ص 407.
2. الزيدية، دكتر احمد محمود صبحي.
3. قواعد العقائد، ص 110.
4. شرح المقاصد، ج 5، ص 236; ارشاد الطالبين، ص 327.
5. الملل والنحل، ج 1، ص 116.
6. الاباضية مذهب اسلامي معتدل، ص 26.
7. شرح المواقف، ج 8، ص 345.
8. شرح الفقه الاكبر، ص 179.
9. شرح العقائد النسفية، ص 110.
10. لمعة الاعتقاد، ص 156.
11. علي اصغر الرضواني، معرفة الائمة والاجابة على الشبهات (1)، ص 27و36.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق