علماء السلفية و تشريع السب



         
 السلفيون عندما يشتمون ويسبون ، ويفحشون بالقول يظنون أن لهم أجرا بذلك ، ويعتقدون أنهم بذلك إنما يتبعون سنة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ، متناسين قول الله سبحانه وتعالى واصفا نبيه صلى الله عليه وسلم :" وإنك لعلى خلق عظيم " ومتناسين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس المؤمن بطعان ولا بلعان ولا الفاحش البذئ "

فالحديث رواه البخاري وأحمد في مسنده عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: ... فأتاه أي عروة بن مسعود ـ فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي نحوا من قوله لبديل، فقال عروة عند ذلك: أي محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك، وإن تكن الأخرى فإني والله لأرى وجوها وإني لأرى أوشاباً من الناس خليقاً أن يفروا ويدعوك، فقال له أبو بكرامصص ببظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه... الحديث.

قال الحافظ في الفتح: وكانت عادة العرب الشتم بذلك لكن بلفظ الأم، فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة من كان يعبد مقام أمه، وحمله على ذلك ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفرار وفيه جواز النطق بما يستبشع من الألفاظ لإرادة زجر من بدا منه ما يستحق به ذلك.

وقال ابن النمير في قول أبي بكر: تخسيس للعدو، وتكذيبهم، وتعريض بإلزامهم من قولهم إن اللات بنت الله ـ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ـ بأنها لو كانت بنتا لكان لها ما يكون للإناث. اهـ.

وقال الإمام ابن القيم في زاد المعاد:وفي قول الصديق لعروة(امصص بظر اللاتدليل على جواز التصريح باسم العورة إذا كان فيه مصلحة تقتضيها تلك الحال..

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: فمتى ظلم المخاطب لم نكن مأمورين أن نجيبه بالتي هي أحسن. اهـ. وعليه، فإن كان الموقف يستدعي التصريح بمثل هذا اللفظ إيثارا للمصلحة ودفعاً للمفسدة فلا حرج في ذلك، ولا تعارض بينه وبين نهي النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي وأحمد عن عبد الله بن مسعودقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس المؤمن بطعان ولا بلعان ولا الفاحش البذئ. بدليل قوله تعالى: {لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} (148) سورة النساء وأيضاً لو كان فيه مخالفة لنهاه النبي عن ذلك بل أقره وهو صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل.

رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام وديننا الإسلامي الحنيف بريئون من هذه السخافات
هذه الأكاذيب وضعت في القرنين الثاني والثالث الهجريين قبل تدوين الحديث ، حيث كانت الأحاديث تتناقل مشافهة على الألسن

هل تعلم أن البخاري ومسلم دونا كتابيهما في القرن الثالث الهجري ، وكانا يتلقيان الأحاديث مشافهة من ألسن الرواة

وهل يمكن لنص شفهي أن يبقى يتداول مشافهة على الألسن قرابة مائتين وخمسين سنة دون أن يناله التبديل والتغيير والتحريف والزيادة والنقصان

شتان بين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسنة الفقهاء والمحدثين :

سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم : "وإنك لعلى خلق عظيم "

سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما "

سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم : "وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ، سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين

سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذين هم عن اللغو معرضون

سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس المؤمن بطعان ولا بلعان ولا الفاحش البذئ "

أما سنة المحدثين : ""اعضض أير أبيك "و " امصص بظر اللات "

قال الإمام ابن القيم في زاد المعاد:
"وفي قول الصديق لعروة "امصص بظر اللات " دليل على جواز التصريح باسم العورة إذا كان فيه مصلحة تقتضيها تلك الحال (زاد المعاد في هدي خير العباد   3 / 305   )

وقال ابن تيمية منهاج السنة النبوية :
ولهذا قال من قال من العلماء إن هذا يدل على جواز التصريح باسم العورة للحاجة ، والمصلحة ، وليس من الفحش المنهي عنه، كما في حديث أبيّ بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من سمعتموه يتعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه هن أبيه ولا تكنوا) رواه أحمد ، فسمع أبي بن كعب رجلاً يقول : يا فلان ، فقال : اعضض أير أبيك ، فقيل له في ذلك فقال : بهذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( منهاج السنة النبوية   8 / 408 ، 409  )


اللهم إني أبرؤ إليك من أناس يضيفون إليك مالا يليق بجلالك من الصفات


اللهم إني أبرؤ إليك من أناس أضافو إليك صفة النزول يا علي ياعظيم وزعموا أن نبيك قال : "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر
" ( متفق عليه ، البخاري ومسلم)


اللهم إني أبرؤ إليك من أناس زعموا أن عرشك يهتز لموت بشر وزعموا أن نبيك قال : "اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ
" ( متفق عليه ، البخاري ومسلم )


اللهم إني أبرؤ إليك من أناس زعموا أنك تتردد في فعل أنت فاعله وزعموا أن نبيك قال : "وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته
" ( رواه البخاري )


اللهم إني أبرؤ إليك من المشبهة الذين شبهوا خلقك بك سبحانك فزعموا أن نبيك قال : "إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه؛ فإن الله خلق آدم على صورته
 ( رواه مسلم )


اللهم إني أبرؤ إليك من أناس أضافوا إليك صفة الظلم وزعموا أنك تغفر ذنوب المسلمين وتضعها على اليهود والنصارى فزعموا أن نبيك قال : "يجئ يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال، فيغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى
 "( رواه مسلم )


اللهم إني أبرؤ إليك من أناس زعموا أنك تجلس أحدا من خلقك على عرشك فقالوا :"أن محمداً رسول الله يجلسه ربه على العرش معه
." (ابن تيمية في الفتاوى(4/373 ) : فقد حدَّثَ العلماء المرضيون وأولياؤه المقبولون : أن محمداً رسول الله يجلسه ربه على العرش معه.)


اللهم إني أبرؤ إليك من المجسمة و المشبهة ومن كل من يضيف إليك مالا يليق بك من الصفات ، سبحانك لا إله إلا أنت ، ليس كمثلك شيء وأنت السميع البصير
.

جاء في كتاب الجامع لأحكام القرآن/المقدمة/باب تبيين الكتاب بالسنة وما جاء في ذلك : "وروى سعيد بن منصور حدثنا عيسى ابن يونس عن الأوزاعي عن مكحول قال : القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن. وبه عن الأوزاعي قال قال يحيى بن أبي كثير : السنة قاضية على الكتاب وليس الكتاب بقاض على السنة قال الفضل بن زياد : سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل وسئل عن هذا الحديث الذي روي أن السنة قاضية على الكتاب فقال ما أجسر على هذا أن أقوله ولكني أقول إن السنة تفسر الكتاب وتبينه."

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق