قل زرت النبي و لا تقل زرت قبر النبي
هناك بعض المتنطعين من يتمسكون
بالألفاظ أكثر من تمسكهم بالعمل و النية المصاحبة له ، فإنهم يمنعون زيارة قبر
النبي و يحرمونه و يبيحون زيارة النبي و السلام عليه رغم أن الفعلين واحد فقط
اختلف التعبير عنهما بعبارتين مختلفتين .
كما قالوا من قبل من قال أن السكين
تقطع بحدها وأن الشبع يكون من الأكل نفسه والري من الماء والدفء من اللبس يكون
مشركا ويكفر ولكن هذه الأشياء يحدث الله هذه الفوائد عند وجودها حتى لو كانت نيته
و مقصده أن كل هذه الأشياء و غيرها خلقها الله و وضع فيها هذه الخصائص.
لذلك نجدهم يتشبثون بقول الإمام
مالك: “أكره للرجل أن يقول: زرنا قبر النبي (صلى الله عليه وسلم)، و يعتبرون هذا
دليل على عدم مشروعية الزيارة”.
و إليكم ما أوردوه و الرد عليه
بإيجاز
"من كتاب: هداية السالك إلى
أحكام المناسك على مذهب الإمام مالك (رضي الله عنه)
روي أن الإمام مالكا قال: “أكره
للرجل أن يقول: زرنا قبر النبي (صلى الله عليه وسلم)، فهذا دليل على عدم مشروعية
الزيارة”.
الرد على ذلك فقد بين أئمة المالكية
مقصود الإمام بقوله: “أكره للرجل أن يقول: زرنا قبر النبي (صلى الله عليه وسلم)”
[1] بالآتي:
أولا: ليس مقصود الإمام كراهية
الزيارة، كما فهم بعضهم بحيث لو كان المقصود كراهية الزيارة لقال: أكره للرجل أن
يزور قبر النبي (صلى الله عليه وسلم)، لكن ظاهر قوله: “أكره للرجل أن يقول: زرنا
قبر النبي (صلى الله عليه وسلم)” على أن المقصود هو كراهية التعبير بهذا اللفظ، تأدبا
مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم). قال الحافظ ابن حجر: إنه – أي الإمام مالك –
كره اللفظ أدبا لا أصل الزيارة، فإنها من أفضل الأعمال وأجل القربات الموصلة إلى
ذي الجلال وإن مشروعيتها محل إجماع بلا منازع”[2].
ثانيا: كره الإمام مالك للرجل أن
يقول: زرنا قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) لاستعمال الناس ذلك بينهم بعضهم لبعض،
فكره تسوية النبي (صلى الله عليه وسلم) مع عموم الناس بهذا اللفظ، وأحب أن يخص بأن
يقال: سلمنا على النبي (صلى الله عليه وسلم).
ثالثا: إن منعه من إطلاق الزيارة على
قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) وكراهية الإمام مالك له، لإضافته إلى قبر النبي
(صلى الله عليه وسلم) وأنه لو قال: زرنا النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يكرهه
لقوله (صلى الله عليه وسلم): “اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد اشتد غضب الله على قوم
اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد”[3]، فمحى إضافة هذا اللفظ إلى القبر والتشبيه بفعل
بعض النصارى، قطعا للذريعة وحسما للباب.
رابعا: إنما كره إطلاق لفظ الزيارة
لأن الزيارة تشعر بالإباحة فمن شاء فعلها، ومن شاء تركها، وزيارة قبره (صلى الله
عليه وسلم) من السنن الواجبة[4].
خامسا: وإنما كره إطلاق لفظ الزيارة
لأن شأن الزائر الفضل والتفضل على المزور وهو عليه الصلاة والسلام صاحب الفضل
والمنة[5].
______________________
[1]. التهذيب في اختصار المدونة
للبراذعي، 1/530.
[2]. فتح الباري، 3/66.
[3]. رواه الإمام مالك في الموطأ، في
كتاب الصلاة، باب جامع الصلاة، ص119.
[4]. انظر: نسيم الرياض في شرح شفا
القاضي عياض، 3/513-514، وشرح العلامة علي القاري على الشفاء، 3/513-514 بهامش
نسيم الرياض. والذخيرة للإمام القرافي 3/375، ونيل الأوطار للإمام الشوكاني،
5/94-97.
[5]. انظر: الذخيرة للإمام القرافي،
3/375.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق