الاجوبة عن الاسئلة

السؤال الثاني: عقيدتنا في الرسول محمد (r):

الجـواب:

نعتقد أن صاحب الرسالة الإسلامية هو محمد بن عب الله (r)، وهو خاتم النبيين وسيد المرسلين، وأفضلهم وأفضل الخلق أجمعين، لا يوازيه فاضل في فضل، ولا يدانيه أحد في مكرمة، ولا يقاربه عاقل في عقل، ولا يشبهه شخص في خُلق، لأن الله العلي العظيم وصفه: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)([1])، ذلك من أول نشأة البشر وإلى يوم القيامة.

قال الشيخ الصدوق (رضى الله عنه) (المتوفى (286 هـ ق):

"وإن سادة الأنبياء خمسة الذين عليهم دارت الرحى، وهم أصحاب الشرائع، وهم أولو العزم: نوح، إبراهيم، موسى، عيسى، محمد صلوات الله عليهم أجمعين، وأن محمداً سيدهم وأفضلهم وأنه جاء بالحق وصدق المرسلين.. ويجب أن نعتقد أن الله تعالى لم يخلق خلقاً أفضل من محمد (r)"([2]).

ومن القول الذى لا يقبله عقل ولا يدعمه نقل ولا يعتقده إلا كافر مخبول ولا يردده إلا جهول... مضحكة "خان الأمين" بإدعاء أن جبرئيل عليه السلام أخطأ في الرسالة وخان الأمانة فأعطاها لرسول الله محمد (r) بدلاً من أمير المؤمنين على (ع) تعالى الله عما يقول المشركون ولم يوجد هذا في كتاب من مصادرنا ولم يسمعه شيعي إلا من لسان أعدائه، ولكنه يوجد في بعض مصادر الوهابية كمجموع فتاوى ورسائل للعثيمين([3]).

قال العلامة محسن الأمين (رضى الله عنه) في أعيان الشيعة:

"وبعض جهلة العوام يقول إن الشيعة، حيث تكبر التكبيرات الثلاث بعد الصلاة برفع اليدين التي هى أول التعقيب حسبما صح عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) تقول: "خان الأمين" ثلاثاً، مع أن هذه التكبيرات مسطورة في كتب الشيعة الفقهية المطبوعة والمخطوطة بالملايين، والمنتشرة في أقطار الأرض، فما ظنك بغيرها مما أدرجه ابن حزم المعدود في العلماء في كتابه الموضوع لبيان الملل والنحل مع مساعدة العداوة والعصبية"([4]).

السؤال الثالث: عقيدتنا في القرآن الكريم

الجواب:

القرآن الكريم هو الكلام المنزّل على قلب رسوله بواسطة الوحي المعصوم، وهو المتُعبَّدُ بتلاوته المُتحدَّى به الإنس والجن إلى يوم القيامة، وقد  تكفّل الله بحفظه، فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وهو الذي بين أيدينا كما أنزله الله تعالى  كان ولم يزل مائة وأربع عشرة سورة من سورة الفاتحة إلى سورة الناس، مَنْ قال فيه بالنقص أو الزيادة أو التحريف إن كان بسبب الجهل والتأويل فقد اخطأ خطأ كبيرًا، وإن كان عن تعمّد للتنقيص وجرح كتاب الله فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه والإسلام منه براء.

وقد أكد العلماء الأثبات وأئمة المذهب الثقاة بأنّ كون النص القرآني مُصان من الزيادة والنقصان أمر مقطوع به، ولا عبرة ولا قيمة للأقوال الشاذة والآراء الباطلة من بعض علماء الفريقين التي خلطت ما بين التنزيل والآراء الباطلة من بعض علماء الفريقين التي خلطت ما بين التنزيل والتأويل، ومثلها الأخبار التفسيريّة التي توهمّ البعض نسبتها إلى الوحي القرآني، أو أخبارُ آحاد شاذة لا نعتقد صحّتها ولا تؤثر في صحة وسلامة القرآن المحفوظ.

وهذا ما أجمع عليه علماء المذهب وجميع مرجعياته الدينّية خلفًا عن سلف حيث أكّد جميعهم أنّ جميع الروايات التي أوهمت الزيادة أو النقص في القرآن الكريم باطلة ومرفوضة للأسباب التالية:

1.     إنها مصادمة لما عُلم ضرورة من أنّ القرآن الكريم كان مجموعًا على عهد النبوّة، وأن أخبار التحريف أخبار أحاد، ولا يثبت القرآن بخبر الواحد وإنّما يثبت بالتواتر.

2.     أكثر هذه الروايات ضعيفة أو موضوعة مشتملة في إسنادها على رواة مجهولين أو كذبة.

3.     إنها مخالفة ومتعارضة مع ظاهر قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )([5])

4.     إنها شاذة ونادرة، والروايات الدالة على عدم التحريف هي المشهورة والمتواترة كما أنها أقوى منها سندًا وأكثر عددًا وأوضح دلالة.

5.     إن المراد من كثير من هذه الروايات هو توضيح معاني الآيات وتفسيرها.

ونظير هذه الروايات الشاذة المردودة ما أوردته بعض كتب التفسير والأحاديث النبويّة عند أهل السنّة وهو ما نفاه أهل العلم من الفريقين، وأنكر نسبتها لكلام الله المحفوظ ومنها "ثمان روايات" تقول بالنقصان كما أورد مسلم في صحيحه أن أبا موسى الأشعري قال لقرّاء البصرة:

"وإنا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها، غير أنيّ حفظت منها لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديًا ثالثًا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب".([6])

وإن سورتي الخلع والحفد كانتا من مصحف ابن عباس وأبي بن كعب وابن مسعود يقصد دعاء القنوت، وأن فيما أنزل من القرآن (عشر رضعات معلومات يُحرمن، وقد توفى رسول الله (r) وهُنّ مما يقرأ من القرآن الكريم.. الخ (مسلم 2/1075) وللتأكّد من ورود هذه الروايات يمكنك مراجعة: (الإتقان للسيوطي 3/82؛ الدر المنثور للسيوطي.

559؛ روح المعاني للألوسي 1/25:

والمستدرك للحاكم النيسابوري 4/259؛ وصحيح مسلم، والجامع لأحكام القرآن، للقرطبي) وغيرهم.

فكما أنّ علماء السنّة قد حكموا ببطلان هذه الروايات، أو حملوها على نسخ التلاوة. ([7]) وأكّدوا على سلامة القرآن وعدم الاعتماد على الروايات الشاذة التي وردت في كتبهم، كذلك علماء الإمامّية لا يعتمدون على الروايات الشاذة التي وردت في بعض الكتب فضعفّوا بعضها وحملوا بعضها الأُخرى على تفسير الآيات([8])، وخطأوا من أخذ بظاهر هذه الروايات من الشيعة والسنّة:

قال الشيخ الصدوق رحمه الله:

"اعتقادنا في القرآن أنه كلام الله  ووحيه، وتنزيله، وقوله، وكتابه، وأنه لا يأتيه الباطلُ من بين يديهِ ولا مِن خلفهِ، وأنه القصص الحقّ، وأنّه قول فصل وما هُو بالهزلِ، وأنّ الله تعالى محدثه، ومنزله، وحافظه، وربّه. اعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمّد (r) هو ما بين الدفّتين، وهو ما في أيدي ا لناس، ليس بأكثر من ذلك، ومبلغ سورة عند الناس مائة وأربع عشرة سورة. ومن نسب إلينا أنّا نقول إنّه أكثر من ذلك فهو كاذب"([9]).

وقال السيد الخوئي رحمه الله في كتابه البيان في تفسير القرآن:

"المعروف بين المسلمين عدم وقوع التحريف في القرآن، وأنّ الموجود بأيدينا هو جميع القرآن المنزل على النبيّ الأعظم (r)، وقد صرّح بذلك كثير في الأعلام؛ منهم: رئيس المحدّثين الصدوق محمّد بن بابوية رحمه الله، وقد عدّ القول بعدم التحريف من معتقدات الإمامّية؛ ومنهم شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي رحمه الله، وصرح بذلك في أوّل تفسيره (التبيان) ونقل القول بذلك أيضًا عن شيخه علم الهدي السيد المرتضى بأتمّ دليل؛ ومنهم المفسّر الشهير الطبرسي رحمه الله في مقدمه تفسيره (مجمع البيان)، ومنهم  شيخ الفقهاء الشيخ جعفر رحمه الله، في بحث القرآن من كتابه كشف الغطاء وادّعى الإجماع على ذلك؛ ومنهم العلاّمة الجليل الشهشاني رحمه الله في بحث القرآن في كتاب العروة الوثقى ونسب القول بعدم التحريف إلى جمهور المجتهدين؛ ومنهم المحدّث الشهير المولى محسن القاساني رحمه الله، في كتابيه، ومنهم الشيخ محمّد جواد البلاغي رحمه الله، في مقدمة تفسيره (آلاء الرحمن)" ([10]).

أمّا ما يشاع من مصحف فاطمة عليها السلام، فمن الثابت أنّ الإمام عليًّا عليه السلام قد جمع كتابًا يتضمّن شروحًا وتفسيرات للقرآن الكريم كما يشتمل على الحِكم والمواعظ والعبر والأحكام فكان هذا عند زوجته فاطمة الزهراء عليها السلام فكان يُعرف عند أبنائها بمصحف فاطمة، كما جمع عليّ بن أبي طالب عليه السلام ما تعلم من النبي الأكرم (r) في الفرائض والميراث والديات وعرف بـ (الصحيفة) ولكن هذين الكتابين ليسا بقرآن قطعًا.

وقد أشار الإمامان البخاري([11]) ومسلم([12]) إلى هذه الصحيفة في أكثر من موضوع بما روى عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام قال:

"ما عندنا كتاب نقرؤه إلاّ كتاب الله تعالى غير هذه الصحيفة، قال: فأخرجها. فإذا فيها أشياء من الجراحات (الديات).... الحديث"([13]).

والواجب على كل مسلم غيور على دينه وقرآنه أن يدافع عن كتاب ربّه برد هذه الشبهات وإبطال كلّ التخرصَات والأُغلوطات.

السؤال الرابع: عقيدة الشيعة الإمامّية في السنّة النبويّة

الجواب:

السنّة النبويّة عند الشيعة الإمامّية بقول واحد: إنّها المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم، وإنّ السنّة إنما هي كلّ ما صدر من النبيّ المعصوم (r) من قول أو فعل أو تقرير أوصفة.

فكلّ حديث رواه ثقة عن النبيّ (r) وكان جميع الوسائط ورجال الحديث ثقاة من أي مذهب من الشيعة والسنّة أو باقي المذاهب يكون حجّة شرعيّة يجب الأخذ والعمل به.

والشيعة تعتقد بأنّ الأحاديث النبويّة التي نقلها أئمّة أهل البيت عليهم السلام تكون في أرفع مستوى والاعتبار لأّنهم أوثق الثقات، والمجمع على وثاقتهم في الأُمة، كيف لا؟ وإنّ الله أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرًا([14])، وجعل مودّتهم فرضًا على جميع الأُمّة وأجرًا لرسالة النبيّ الخاتم (r) ([15])، وأهل البيت أدرى بما في البيت، وهم ثقل كتاب الله لن يفترقا حتى يردا الحوض على محمّد (r) ([16])، وهم سفينة النجاة مَن ركبها نجى ومَن تخلّف عنها غرق وهوى.

قال الشيخ بهاء الدين العاملي رحمه الله.

ووال أُناسًا قولهم وحديثهم روى                  جدّنا عن جبرئيل عن الباري([17])

فإن الأئمّة الإثنى عشر من آل البيت عليهم السلام اهتموا بنقل الأحاديث الموروثة عن جدّهم من طريق الخاصّ وبثّوها بين الأُمّة، وجُمع كثير منها ودوّن بعض أصحابهم جوامع الحديث واشتهرت بـ "الأصول الأربعمائة" ونقل كثير منها في الكتب الحديثّية المعروفة بين الإمامّية، ومنها:

1.     الكافي، للعلاّمة ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب بن إسحاق الرازي الكليني رحمه الله المشتمل على 1499 رواية.

2.     مَن لا يحضره الفقيه، للعلاّمة الشيخ الصدوق محمّد بن علي بن موسى القمي رحمه الله المشتمل على 5920 رواية.

3.     التهذيب، للعلاّمة شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي رحمه الله المشتمل على 1200 رواية.

4.     الاستبصار، للعلاّمة شيخ الطائفة، محمّد بن الحسن الطوسي رحمه الله المشتمل على 5511 رواية.

هذه الكتب تشتمل على آلاف الأحاديث في العقيدة والفقه والأخلاق. إلاّ أننا لا نرى هناك كتابًا صحيحًا من الأوّل إلى الآخر إلاّ القرآن الكريم، فلا نطلق عليها لفظ (الصحاح) إذ كلّ منها قابلة للنقد والتحميص سندًا ودلالة يؤخذ منها ويُرد.

وقاعدتنا الأساس التي نعتمدها ما روي بالسند المعتبر عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أو غيره من أئمّة آل البيت عليهم السلام عن جدّهم رسول الله (r) – ويكون معيارهم لقبول الحديث مضافًا إلى صحّة السند، موافقته لكتاب الله تعالى – قال: خطب رسول الله (r) بمنى فقال: "أيها الناسُ ما جاءَكم عنّي يُوافق كتاب الله فأنا قلته، وما جاءَكُم يُخالف كتاب الله فلم أقلهُ"([18]).

وقد جاء بمعناه أيضًا في المعجم الكبير للطبراني (2/194) ([19])؛ ومجمع الزوائد للهثيمي. ([20])

وقد صرّح أئمّة أهل البيت عليهم السلام في روايات متعددة أنّ جميع ما يروون إنما وصل إليهم عن أجدادهم عن رسول الله (r).

وإنّما حُرم المسلمون من التراث النبوي المنقول عن طريق العترة من آل البيت عليهم السلام بسبب العوامل السياسية المتسلطة وما فرضته من حصار وأسوار حالت بين المسلمين وفقه آل بيت نبيّهم (r) ممّا هو مسطور ومدوّن في كتب التراجم والسير والتاريخ فصار كثير من أهل السنّة في العالم محرومين عن هذا التراث العظيم الذي نقله أئمّة آل البيت عليهم السلام عن جدّهم الرسول الأكرم (r).

وثمّة أمر ينبغي ذكره وهو أنّ علماء الدراية من الشيعة بعلوم الحديث لا يمانعون في الأخذ من رواة الثقاة من أهل السنّة وسائر المذاهب ويروون عنهم في أسانيدهم، كما أنّ مَن يطالع كتبهم وتراجم الرجال يتضح له أيضًا أنّ ثمّة أصحاب الصحاح والسنن عند أهل السّنة وبخاصة البخاري ومسلم والنسائي والترمذي قد رَوَوَا عن رواة من الشيعة ما ناهز عددهم المائة والأربعين راويًا، وأنّ من شيوخ البخاري ومسلم وأحمد رواة ثبت تشيّعهم بلا مراء([21])، وأنّ عدد الرواة المشتركة عند الفريقين الشيعة والسنّة قد تجاوز 1013 راويًا([22])، ومن المعلوم أنّ في مقدمة شروط الراوي: إسلامه وإيمانه ووثاقته وعدالته. دفعًا للغلو والتعصّب، فإنّ المغالي في تعصّبه سُنّيًا كان أم شيعيًا إنّما ينسف ويهدم بنيان كتب الحديث في مذهبه ويحكم ببطلانها من حيث لا يدري. ([23])

السؤال الخامس: ما يكون الإنسان به مسلمًا معصوم الدم والعرض والمال:

الجواب:

إنّ أُصول الدين التي يكون الإنسان بها مسلمًا معصوم الدم والعرض والمال عند الشيعة الإمامّية هي ما أجمع عليها أئمّة المسلمين في الطائفتين وهي [التوحيد – النبوّة – المعاد] وقصرها بعضهم على اثنتين فقط (التوحيد والنُبوّة).

والدليل على ذلك:

أوّلاً: عشرات الآيات الشريفة والتي منها:

-         (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا) ([24]).

-         (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ ) ([25]).

ثانيًا: عشرات الأدّلة من الأحاديث الصحيحة التي أخرجها علماء الحديث بطرق صحيحة ومعتمدة، ويكفينا أن نذكر بعضًا منها بما رواه البخاري ومسلم عن المقداد بن عمر رضي الله عنه أنّه قال:

"يا رسول الله أرأيت أن لقيتُ رجلاً من الكفّار فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثمّ لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت لله أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ فقال رسول الله (r): لا تقتله فإنّ قتلته فإنّه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنّك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال" ([26]).

ونظيره حديث أُسامة بن زيد رضي الله عنه المروي في الصحيحين:

"....أسامَةَ بن َ زَيدِ بنِ حَارِثةَ رَضي اللهُ عَنهُما، يُحَدِّثُ قَالَ: بَعثَنا رَسُولُ الله (r) إلى الخُرَقَة مِنْ جُهَينَةَ، قَالَ: فَصَبِّحنا القَومَ فَهَزَمَناهُم، قَالَ: وَلَحِقتُ أَنا وَرَجُل مِنَ الأنصَارِ رَجُلاً مِنْهُم، قَالَ: فَلمّا غَشِيناهُ قَالَ: لا إِلَهَ إلاّ اللهُ؛ قَالَ: فَكَفَّ عَنْهُ الأَنصَاريُّ، فَطَعَنُتُه بِرمحِي حَتّى قَتَلتُهُ، قَالَ: فَلمّا قَدمِنا بَلغّ ذَلِكَ النَّبِيَّ (r) قَالَ: فَقَالَ لِي: "يا أُسَامَةَ أقَتَلتُهُ بَعدَ مَا قَالَ لا إِلهَ إِلاّ اللهُ" قَالَ: قُلتُ: يا رسولَ الله، إِنَّما كَانَ مُتَعَوِّذًا، فقَالَ: " أقَتَلتُهُ بَعدَ مَا قَالَ لا إِلهَ إِلاّ اللهُ" فَما زَال يُكَرِّرها عَليَّ حَتَّى تَمَنَّيتُ أنّي لَم أكُن أسلَمتُ قَبلَ ذَلِك اليوم" ([27]).

وعن الإمام الرضا عليه السلام عن عليّ عليه السلام قال: قال النبيّ (r):

"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتّى يَقُولُوا لا إِلهَ إلاّ اللهُ، فَإِذا قَالُوها فَقَدْ حُرِّمَ عَلَيَّ دِماؤهُم وَأموالُهُم" ([28]).

وهي أحاديث صحيحة جليّة وأخبار أجلى من الشمس في وضح النهار، وصحّتها كعلَم فوقه نار تؤكّد أن كلمة التوحيد كانت ولم تزل هي حصن الله التي من قالها فوقه نار تؤكّد أنّ كلمة التوحيد كانت ولم تزل هي حصن الله التي من قالها دخل في حصن الله فهو المصان دمًا وعرضًا ومالاً، لأنّها شهادة ممنوحة من الله ورسوله لا يملك أحد من الخلق حقّ مصادرتها أو إلغائها، ومهما خالف هذا المسلم غيره من المسلمين في فروع العقيدة والعمل لا تسلب عنه صفة الإسلام، وعلى ذلك نعتقد بأنّ جميع أتباع المذاهب الإسلاميّة في العالم مع كثرة الخلافات بينهم يكونون مسلمين محترمين لا يجوز التعدّي على نفوسهم على وعرضهم وأموالهم، إلاّ إذا كانوا نصّابًا يبغضون أهل البيت عليه السلام الذين أوجب الله سبحانه وتعالى مودّتهم أجرًا للرسالة.




([1]) سورة القلم، الآية 4.

([2]) اعتقادات الإمامية، ص92.

([3]) العيثيمين، محمد بن صالح، مجموع فتاوى، ورسائل، ج9، ص313، دار الوطن – دار الثرياء الأخيرة، 1413هـ.

([4]) الأمين، السيد محسن، أعيان الشيعة، ج1، ص43.

([5]) سورة الحجر الآية 9.

([6]) مسلم بن الحجاج النسيابوري، صحيح مسلم، باب لو أن لابن آدم واديان لابتغى ثالثًا – ج2، ص 726؛ دار إحياء التراث العربي، بيروت كذلك راجع: دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة ج7، ص 154.

([7]) اللباب في علم الكتاب للنعماني، ج2، ص 278؛ أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطي، ج2، ص 251؛ روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني، ج2، ص 243، مناهل العرفان في علوم القرآن، ج2، ص 194؛ معالم السنن وهو شرح سنن أبي داود، ج3، ص 188. ولا يخفى أنّ نسخ التلاوة في الحقيقة هو إسقاط قسم من آيات القرآن عمّا بين الدفتين وهو وإن لم يكن تحريفًا بمعناه المعروف ولكنّه قريب من ولا ينبغي للمسلم الاعتقاد به كما أنّ علماء الإماميّة غير معتقدين به.

([8]) الخوئي، السيد أبو القاسم، البيان في تفسير القرآن، ص 200.

([9]) اعتقادات الإمامية ص 82.

([10]) البيان في تفسير القرآن، ص 145.

([11]) صحيح البخاري، ج 9، ص 90.

([12]) صحيح مسلم، ج2، ص 992.

([13]) راجع، صحيح مسلم (كتاب الفرائض 2/29 وباب فضل المدينة كتاب الحجّ ج/1 50).

([14]) سورة الأحزاب، الآية 33، (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا )

([15]) سورة الشورى، الآية 23 (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ) 

([16])  المستدرك على الصحيحين، ج2، ص 36.

([17])المستدرك على الصحيحين، ج2، ص 373.

([18]) الكليني، محمّد بن يعقوب بن اسحاق، الكافي، ج1، ص 49؛ كذلك راجع: وسائل الشيعة، ج18، ص 84.

([19]) "وإنّه سيَفشُوا عّني أحاديثُ فما آتاكُم مِن حديثي فاقروا كتاب الله واعتبروه، فما وافق كتاب الله فأنا قلُته وما لم يُوافق كتاب الله لم أقلُه".

([20]) مجمع الزوائد، ج1، ص 170، دار الكتب العلمية، بيروت، 1208 هـ ق.

([21]) اُنظر: مقدّمة فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني.

([22]) اُنظر: بيات، يوسف عزيزي، حسين، الرواة المشتركون بين الشيعة والسنّة، منشورات

([23]) المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامّية، طهران.

([24]) سورة النساء الآية 92.

([25]) سورة الحجرات الآية 12.

([26]) صحيح مسلم، ج1، ص 95، كذلك راجع: صحيح البخاري، ج5، ص 75، سنن الكبرى للبيهقي، ج5، ص35.

([27]) صحيح البخاري، ج4، ص 2.

([28]) الصدوق، أبو جعفر محمّد بن علي، عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج 2، ص 42.

 

اجابة السؤال الاول

 

 

 

 

 

الإجابات الشرعية التي صَدَرَتْ عن المرجعيات الدينية المعتبرة لعلماء المذهب الشيعي الإمامي (مدينة قم) العلمية

السؤال الأول: ما هى عقيدة الشيعة الإمامية الجعفرية في الله تعالى وتوحيده وما معنى البداء الذى ينسبونه إلى الله تعالى؟

هذا السؤال يشتمل على فقرتين:

الجواب:

الفقرة الأولى: عقيدة الشيعة الإمامية في الله تعالى وفي توحيده.

إن عقيدة المسلمين الشيعة الجعفرية الإثنا عشرية هى عقيدة التوحيد الحنيف التي تركنا عليها رسول الله (r) على المحجة البيضاء.

وهى أننا نؤمن بالله الواحد الأحد الفرد الصمد الذى لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له كفواً أحد.

وأنه سبحانه متصف بكل كمال يليق بذاته جل وعلا، لا شبيه له في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله والقول الفصل قوله تعالى:

(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)([1]).

وأنه سبحانه المتفرد بالعبادة والخلق والرزق والإيجاد والإماتة والإحياء والمنع والعطاء، فمن اعتقد أن لله شريكاً في هذه الأفعال فهو كافر مشرك والعياذ بالله، وأن طريق معرفته سبحانه إنما يكون بالنظر والتفكر في آلائه ومخلوقاته وليس بالخوض في ذاته وصفاته.

قال الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): في الحث على معرفة الله تعالى والتوحيد له:

(أول عبادة الله معرفته، وأصل معرفته توحيده، ونظام توحيده نفي التشبيه عنه، جل عن أن تحله الصفات، لشهادة العقول أن كل من حلته الصفات مصنوع، وشهادة العقول أنه جَلَّ جلاله صانع ليس بمصنوع، بصنع الله يستدل عليه، وبالعقول تعتقد معرفته، وبالنظر تثبت حجته جعل الخلق دليلاً عليه فكشف به عن ربوبيته، هو الواحد الفرد في أزليته لا شريك له في إلوهية، ولا ند له في ربوبيته، بمضادته بين الأشياء المتضادة علم أن لا ضد له، وبمقارنته بين الأمور المقترنة عُلم أن لا قرين له).

وقال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه (رضى الله عنه) (م386 هـ ق) وهو من أكابر علماء الشيعة:

ومن نسب إلى الإمامية غير ما وصف في التوحيد فهو كاذب، وكل خبر يخالف ما ذكرت في التوحيد فهو موضوع مخترع، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو باطل".

هذه هى عقيدة الإمامية في توحيد الله المجمع عليها عندهم على سبيل الإيجاز والاختصار مما هو مبسوط في أمهات كتبهم، مثل الخطبة الأولى للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في نهج البلاغة([2]).

الجــواب عن شبهة البكاء:

يقال: إن الشيعة يقولون بالبداء في حق الله تعالى: فما هو البداء؟ البداء هو نسخ أو تغيير أو تبديل لأمر قضاه الله تعالى على عبدٍ من عباده، لسبب أو عمل علمه الله تعالى أزلاً: مثل: الإغناء بعد الافتقار، والإسعاد بعد الإشقاء، والمعافاة بعد الإمراض، التوسعة في الرزق بعد التقتير، بأسباب توجب ذلك وأعمال تقتضيه، وكل ذلك كان في علم الله تعالى...الخ.

وهذا المعنى لا يتعدى مفهوم قوله تعالى: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)([3])، كما قال تعالى: (...وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ)([4]).

والبداء يتصور في مقامين:

1- البداء ثبوتاً:

البداء في مقام الثبوت أي في مقام الواقع وتغيير المقدرات بأسباب خاصة، البداء ثبوتاً هو إمكان أن يبدل الله ما قدره لعبد من مرض أو موت أو مصيبة بشفاء واستمرار حياة وسعادة بسبب عمل صالح عمله العبد، كدعاء أو صدقة أو صلة رحم، وكذلك بالعكس، إذ ليس ما قدر، تقديراً محتوماً غير قابل للتغيير والتبديل، والله قادر على التغيير.

والبداء بهذا المعنى، أصل تربوي يبعث في الإنسان روح العزيمة على إصلاح حاله في المستقبل، إذا كانت سيئة فيما مضى، فهو كأنه مصباح رجاء ينير الطريق له، ليسلك طريق الصلاح، بعد ما كان سالكاً طريق الهلاك حتى يبدو له غيره.

فالقائل بالبداء وإن في مقدرته طلب تبديل ما قدر من الله بعمله الصالح، إنسان راج يبعثه رجاؤه إلى العمل الصالح ملبياً قوله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)([5]).

2- البداء إثباتاً:

المراد من وقوع البداء إثباتاً هو إمكان إخبار النبي أو الولي عن حادث أو أمر في المستقبل بتعلم وإخبار من الله لوجود المقتضى لها، ولكنه لم يقع لأجل وجود المانع عن تأثير المقتضى، فيكون المخبر صادقاً في إخباره لوجوده في لوح المحو والإثبات، غير أن النبي (r) حسب المصالح لم يكن واقفاً على المانع الذي يمنع عن تأثير المقتضى، فربما يخبر الله نبيه بالتقدير الأول، ولا يخبره بالتقدير الثاني الذى خصه الله في علمه، كما أمر إبراهيم (عليه السلام) بالذبح ولم يخبره حينئذ بالفداء والانصراف عن الذبح، ونظيره إخبار يونس (عليه السلام) عن نزول العذاب ومع ذلك لم ينزل، لأن قومه تابوا عن ذنوبهم فصار هذا مانعاً من نزول العذاب.

توضيح ذلك: أن لله سبحانه في مقام علمه الفعلي لَوْحيْن (التعبير باللوح من باب التشبيه) أي ما قدر الله على الخلق يكون على قسمين:

القسم الأول: اللوح المحفوظ والقضاء المحتوم الذى لا يتطرق إليه التغيير، فيرجع إلى الحقائق الثابتة التي أخبر بها الكتاب الكريم والسنة النبوية غير قابلة للتبديل، نظير قوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)([6])، وقد أشار إليه سبحانه بقوله: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)([7]).

القسم الثاني: لوح المحو والإثبات والقضاء غير المحتوم، فهو عبارة عن كل تقدير يرجع إلى سعادة الإنسان وشقاوته فرداً أو قوماً قابلاً للتبديل حسب ما تتعلق به إرادته تعالى فيكتب فيه التقدير الأول، وهو وإن كان بظاهره مطلقاً وظاهراً في الاستمرار ألا أنه مشروط فإذا تغيرت الشروط انتهى أمر التقدير الأول وحان وقت التقدير الثاني، وإلى هذا اللوح أشار سبحانه بقوله: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)([8]).

وقد وردت كلمة البداء صراحة في صحيح البخاري في حديث الثلاثة: عن أبي هريرة أنه سمع النبي (r) يقول: "إن ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى "بدا لله أن يبتليهم" فبعث إليهم ملكاً، فأتى الأبرص، فقال: أي شئ أحب إليك؟ قال: لون حسن وجلد حسن، قد قذرني الناس، قال فمسحه، فذهب عنه، فأعطى لونا حسناً وجلداً حسناً.. إلى آخر الحديث"([9]).

لاشك أن إطلاق البداء على الله سبحانه بالمعنى اللغوى، (إخباره بشئ ثم يظهر له خلافه) غير صحيح، ووصفه سبحانه به إنما هو من باب المشاكلة، وهو باب واسع في كلام العرب، فإنه سبحانه يعبر عن فعل نفسه في بعض الوارد بما يعبر به الناس عن فعلهم، وما ذلك إلا لأجل المشاكلة الظاهرية بين الفعلين، وإليك نماذج من هذا النوع من الاستعمال:

يقول سبحانه: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ)([10]). فنسبة الخدعة إلى الله كناية عن إبطال خدعتهم ومكرهم.

والبداء في الحقيقة هو إظهار من الله للناس شيئاً كانوا يعلمون خلافه، ولكنه يتوسع كما يتوسع في غيره من الألفاظ ويقال: بدا لله والمقصود أن الله أبدى لهم وأظهر ما كان خفي عنهم.

وبذلك يعلم أن النزاع في البداء أمر لفظي لا معنوي، وأن الفريقين متفقان على البداء ثبوتاً وإثباتاً، والذى صار سبباً لإنكار البداء والطعن على الشيعة به هو تصور أن المراد منه هو الظهور بعد الخفاء لله تبارك وتعالى عما يقول الظالمون، وقد عرفت أن المراد هو الإظهار بعد الإخفاء وأن إطلاق البداء في المقام من باب المشاكلة، فالبداء في عالم التكوين كالنسخ في عالم التشريع، فما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، إنما هو في علم الله تعالى قبل أن يخلق الخلق.

أما القول بأن البداء هو ظهور علم جديد لله تعالى لم يكن يعلمه فهو الكفر بعينه والعياذ بالله، ولا يقول به مسلم من الشيعة والسنة، يقول الإمام الصادق (ع).

"من زعم أن الله تعالى بدا له في شئ بداء ندامة فهو عندنا كافر بالله العظيم"([11]).

وقال (ع):

"من زعم أن الله تعالى بدا له في شئ ولم يعلمه أمس فإنني أبرأ منه"([12]). لأنه خلع ربقة الإسلام عن عنقه.

هذا ما نص عليه علماء الشيعة الأعلام، مثل الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي (رحمه الله) في اعتقادات الإمامية([13])، والشيخ العلامة كاشف الغطاء (رحمه الله) في أصل الشيعة وأصولها([14])، والسيد الخوئي رحمه الله وغيرهم من أعيان الإمامية([15]).

وعن أبي عثمان النهدي أن عمر بن الخطاب كان يطوف بالبيت وهو يبكى ويقول:

"اللهم إن كنت كتبتني في أهل السعادة فأثبتني فيها، وإن كنت كتبتني في أهل الشقاوة والذنب فأمحني وأثبتني في أهل السعادة والمغفرة فأنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أم الكتاب"([16]).

وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: سمعت النبي (r) يقول: "من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في اثره فليصل رحمه"([17]).

وقد ورد في الحديث قوله (r):

"لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر"([18]).



([1]) سورة الشورى، الآية 11.

([2]) نهج البلاغة الخطبة الأولي: "الحمد لله الذي لا يبلغ مدحه القائلون، ولا يحصي نعمائه العادون، ولا يؤدي حقه المجتهدون، الذي لا يدركه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، الذي ليس لصفته حد محدود، ولا نعت موجود، ولا وقت معدود، ولا أجل ممدود. فطر الخلائق بقدرته ونشر الرياح برحمته، ووتد بالصخور ميدان أرضه. أول الدين معرفته وكمال معرفته التصديق به وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده الإخلاص له، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزاه، ومن جزَّاه فقد جهله ومن جهله فقد أشار إليه، ومن حدَّه فقد عدَّه، ومن قال "فيم" فقد ضمنه، ومن قال "علام؟" فقد أخلي منه. كائن لا عن حدث موجود لا عن عدم. مع كل شيء لا بمقارنة وغير كل شيء لا بمزايلة".

([3]) سورة الرعد، الآية 39.

([4]) سورة الزمر، الآية 47.

([5]) سورة الزمر، الآية 53.

([6]) سورة العنكبوت، الآية 57.

([7]) سورة الحديد، الآية 22.

([8]) سورة الرعد، الآية 39.

([9]) صحيح البخاري، ج2، ص382 كتاب أحاديث الأنبياء، كذلك انظر: صحيح البخاري، ج2، ص171، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، دار طوق النجاة الأولى، 1322 هـ ق؛ المتقي الهندي، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، ج3، ص739.

([10]) سورة النساء، الآية 142.

([11]) الصدوق، اعتقادات الإمامية، ص42.

([12]) الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ج1، ص70.

([13]) الصدوق، اعتقادات الإمامية، ص40.

([14]) آل كاشف الغطاء، محمد حسين، أصل الشيعة وأصولها، ص154.

([15]) تفسير البيان، السيد أبو القاسم الخوئي، ص200.

([16]) القرطبي، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وأي الفرقان، ج9، ص33، دار الكتب المصرية، القاهرة، الثانية، 1382هـ1962م.

([17]) البخاري، محمد بن إسماعيل، الجامع الصحيح (صحيح البخاري)، ج3، ص56، كذلك، راجع صحيح مسلم، ج4، ص1982، دار إحياء التراب العربي، بيروت.

([18]) ابن حنبل، أحمد بن محمد، المسند، ج38، ص68، مؤسسة الرسالة الأولى، 1421هـ-2011م، كذلك راجع: الطبراني، المعجم الكبير، ج2، ص100، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، 1415هـ-1996م.