زواج المتعة هل هو زنا ؟ الرد الجميل




 الشروط المعتبرة في زواج المتعة، وأنها كالدائم باختصار:
     1 ـ الايجاب والقبول باللفظ الدال على إنشاء المعنى المقصود والرضا به.
     2 ـ القصد لمضمون المعنى وهو: متعت أو أنكحتُ أو زوجت.
     3 ـ أن يكون الايجاب والقبول باللغة العربية مع الامكان.
     4 ـ أن يكون الايجاب من طرف الزوجة والقبول من طرف الزوج مع تقدم الايجاب على القبول.
     5 ـ ذكر المهر في العقد المتفق عليه بين الطرفين.
   6 ـ ذكر الأجل المتفق عليه بين الطرفين في العقد طال أو قصر.
     7 ـ ألا تكون المرأة مما يحرم نكاحها سواء الدائم أو المنقطع.
     8 ـ تجب العدة فيها بعد انقضاء المدة (1) ، وعدتها حيضتان إن كانت تحيض، وإن كانت في سن من تحيض ولا تحيض فعدتها خمسة وأربعون يوماً، وإن كانت حاملاً فعدتها أبعد الأجلين، وأما عدتها من وفاة الزوج فأربعة أشهر وعشرة أيام إن لم تكن حاملاً وإلا فبأبعد الأجلين كالزواج الدائم.
     9 ـ لا يجوز الجمع بين الأختين في نكاح المتعة كالدائم بلا فرق (2) .
     10 ـ الأطفال الذين يولدون من الزواج المؤقت لا يختلفون في شيء من الحقوق عن الأطفا
«فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن»
النساء: 24
     وعن عمران بن الحصين أنه قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها حتى مات، قال رجل برأيه ما شاء، قال محمد «أي البخاري» يقال عمر رضي الله عنه.
     صحيح البخاري، باب قوله تعالى: «وانفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة» من كتاب التفسير من جزئه الثالث ص71.
2 ـ صحيح الإمام مسلم وإباحة المتعة، وأن الناهي عنها الخليفة عمر رضي الله عنه:
     وأما إمام الحديث عند أهل السنّة الإمام مسلم، فقد أخرج في صحيحه في باب المتعة عن نكاح
____________
     (1) نفس المصدر: 74.
اسماعيل عن قيس قال: سمعت عبدالله يقول: «كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس لنا نساء فقلنا ألا نستخصي فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ثم قرأ عبدالله، يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين» (1) .
     وفي رواية أخرى كما في صحيح مسلم أيضاً عن أبي نضرة قال: كنت عند جابر بن عبدالله، فأتاه آت فقال: ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين، فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم نهانها عمر فلم نعد لهما» (2) . وأخرج الإمام مسلم أيضاً «.. كان ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهي عنها، قال: فذكر ذلك لجابر بن عبدالله، فقال: على يدي دار الحديث، تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما قام عمر قال: إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله،
____________
    
     (1) صحيح مسلم: 4/130.
     (2) نفس المصدر: 131.
وأبتوا (1) نكاح هذه النساء، فإن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة» (2)
     وعن أبي موسى أنه كان يفتي بالمتعة، فقال له رجلك رويدك ببعض فتياك، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعد، حتى لقيه بعد، فسأله، فقال عمر: قد علمت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد فعله وأصحابه، ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم» (3) .
     وفي صحيح مسلم أيضاً عن عطاء أنه قال: «قدم جابر بن عبدالله معتمراً، فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة فقال: نعم استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر» (4) . وفي رواية جابر بن عبدالله قال: «كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام علي على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر حتي نهي عنه عمر في شأن عمرو بن حريث»
____________
     (1) بمعني أقطعوا.
     (2) نفس المصدر: 38.
     (3) نفس المصدر: 45 ـ 46.
     (4) نفس المصدر: 131.
 (1) .
     أقول: هذا ما أخرجه إمام الحديث عند أهل السنَّة في صحيحه، من أن المتعة من الأمور التي وردت فيها النصوص الصريحة على إباحتها، وأن الصحابة فعلوها في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وشطر من حياة عمر حتي نهاهم عمر رضي الله عنه في شأن ابن حريث، وأنها كانت من الطيبات، ولا يعقل أن يحرم الله سبحانه علي عباده ما أحله لهم من الطيبات، أو يمنع رحمته عنهم، ومن حيث إنه قد ثبت أن نكاح المتعة من الطيبات، وإنها رحمة من الله رحم بها عباده، علمنا أنها حلال الى يوم القيامة بمقتضى تلك النصوص الصريحة الدالة على إباحتها وعدم تحريمها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم… «ءالله أذن لكم أم على الله تفترون» .
3 ـ مسند الإمام أحمد، ومآثر الأناقة للقلقشندي وإباحة المتعة:
     روى الإمام أحمد إمام المذهب في مسنده عن
____________
     (1) نفس المصدر: 131.
عمران بن الحصين قال: «نزلت آية المتعة في كتاب الله تبارك وتعالى، وعملنا بها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم ينزل آية تنسخها ولم ينه عنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى مات» (1) .
     وهذه الرواية نص صريح على عدم نزول آية او وجود رواية تدل من قريب أو بعيد على نسخ أو تحريم زواج المتعة، وما قيل في تحريمها لا يصار إليه لمخالفته لصريح القرآن الكريم والسنَّة الصحيحة، ويؤيد ذلك ماجاء ايضاً عن الإمام أحمد عن أبي النضر أنه قال:
     «قلت لجابر بن عبدالله إن ابن الزبير رضي الله عنه ينهى عن المتعة وابن عباس يأمر بها، قال: فقال لي: على يدي جرى الحديث، تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال عفان: ومع أبي بكر، فلما ولي عمر رضي الله عنه خطب الناس فقال: إن القرآن هو القرآن، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الرسول، وإنهما كانتا متعتان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إحداهما متعة الحج والأخرى
     (1) الإمام أحمد: المسند: 4/436.
متعة النساء (1) .
     وعن عبدالملك عن عطاء عن جابر بن عبدالله قال: «كنا نتمتع على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما حتي نهانا عمر رضي الله عنه أخيراً يعني النساء» (2) .
     يقول القلقشندي في أوليات الخليفة عمر رضي الله عنه: «وهو أول من حرم المتعة بالنساء، وهي أن تنكح المرأة على شيء إلى أجل، وكانت مباحة قبل ذلك» (3) . وهذا يدل دلالة واضحة عل أن زواج المتعة حتى خلافة عمر بن الخطاب كانت مباحة، فتحريمها تقول على الله سبحانه.
4 ـ التفسير الكبير للفخر الرازي وإباحة المتعة:
     وحسبك على إباحة المتعة ما أخرجه الفخر الرازي في تفسير آية المتعة عن عمران بن الحصين أنه قال: « نزلت آية المتعة في كتاب الله تعالى ولم ينزل
بعدها آية تنسخها، وأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتمتعنا بها، ومات ولم ينهنا عنه، ثم قال رجل برأيه ما شاء» (1) يقول الفخر الرازي: «روى محمد بن جرير الطبري في تفسيره عن على بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي» (2) . وأنت خبير بأن تحريم زواج المتعة لم يكن من النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما يدعيه البعض.
     يقول الفخر الرازي: «والقول الثاني: أن المراد بهذه الآية ـ آية المتعة ـ حكم المتعة، وهي عبارة عن أن يستأجر الرجل المرأة بمال معلوم إلى أجل معين فيجامعها، واتفقوا على أنها كانت مباحة في ابتداء الإسلام، روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قدم مكة في عمرته تزين نساء مكة، فشكا أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم طول العزوبة، فقال: استمتعوا من هذه النساء، واختلفوا في أنها هل نسخت أم لا؟…» (3) وهذا الاختلاف دليل (1) نفس المصدر: 1/52.
     (2) نفس المصدر: 3/304.
     (3) القلقشندي: مآثر الاناقة: 3/338.
     (1) الفخر الرازي: التفسير الكبير: 101/49، 50.
     (2) نفس المصدر: 50.
     (3) نفس المصدر: 49.
على عدم نسخها، خصوصاً وأن آية المتعة نزلت بعد قدوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكة في عمرته في السنوات الأخيرة من حياته، مع أن القائلين بالنسخ أو التحريم يستندون على آيات وروايات وردت قبل نزول آية المتعة، والمعروف الثابت لدى علماء الأصول أن الناسخ لا يمكن أن يتقدم على المنسوخ لعدم وجود حكم يكون موضوعاً للنسخ، ومن هنا يعلم بطلان ما قيل في نسخ الآية، مضافاً الى النصوص الصريحة الدالة على عدم النسخ، وأن الصحابة كانوا يعملون بها حتى زمان الخليفة عمر رضي الله عنه. ومما يدل على ذلك ما رواه الفخر الرازي أيضاً فهو يقول:
     «روى عمر رضي الله عنه أنه قال في خطبته: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما، ذكر هذا الكلام في مجمع الصحابة وما أنكر عليه أحد» (1) . ولهذا روي «أن أبي بن كعب كان يقرأ: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى، فآتوهن أجورهن. وهذا أيضاً هو قراءة ابن عباس،
____________
     (1) نفس المصدر: 50.
والأمة ما أنكرت عليهما في هذه القراءة، فكان ذلك إجماعاً من الأمة على صحة هذه القراءة..» (1) .
     يقول الفخر الرازي أيضاً: «الحجة الثانية على جواز نكاح المتعة، أن الأمة مجمعة على أن نكاح المتعة كان حاجزاً في الإسلام، ولا خلاف بين أحد من الأمة فيه، إنما الخلاف في طريان الناسخ، فنقول: لو كان الناسخ موجوداً لكان ذلك الناسخ إما أن يكون معلوما بالتواتر، أو بالآحاد، فإن كان معلوماً بالتواتر، كان علي بن أبي طالب وعبدالله بن عباس وعمران بن الحصين، منكرين لما عرف ثبوته بالتواتر من دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك يوجب تكفيرهم، وهو باطل قطعاً، وإن كان ثابتاً بالآحاد فهذا ايضاً باطل، لأنه لما كان ثبوت إباحة المتعة معلوماً بالاجماع والتواتر، كان ثبوته معلوماً قطعاً، فلو نسخناه بخبر الواحد لزم جعل المظنون رافعاً للمقطوع، وإنه باطل، قالوا: ومما يدل أيضاً على بطلان القول بهذا النسخ ان بعض الروايات تقول: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر
____________
     (1) نفس المصدر: 51.
الأهلية يوم خيبر، وأكثر الروايات أنه عليه الصلاة والسلام أباح المتعة في حجة الوداع وفي يوم الفتح، وهذان اليومان متأخران عن يوم خيبر، وذلك يدل على فساد ما روي أنه عليه السلام نسخ المتعة يوم خيبر، لأن الناسخ يمتنع تقدمه على المنسوخ، وقول من يقول: إنه حصل التحليل مراراً والنسخ مراراً ضعيف، لم يقل به أحد من المعتبرين، إلا الذين أرادوا إزالة التناقض عن هذه الروايات» (1) . وهذا المعنى سوف نشير إليه بأدلة صريحة رويت عن أهل السنّة، بأنه ما حلل شيء وحرم مرات متعددة كما حللت المتعة وحرمت مرات متعددة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على العبث في الأحكام الشرعية من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا لا يمكن أن يصار إليه لامتناع العبث منه صلى الله عليه وآله وسلم لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
     الحجة الثالثة كما ذكرها الفخر الرازي في تفسيره الكبير: «ما روي أن عمر رضي الله عنه قال على المنبر: متعتان كانتا مشروعتين في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
____________
     (1) نفس المصدر: 52 ـ 53.
وأنا أنهى عنهما متعة الحج، ومتعة النكاح، وهذا منه تنصيص على أن متعة النكاح موجودة في عهد الرسول صلى الله علية وسلم ما نسخه، وإنما عمر هو الذي نسخه، وإذا ثبت هذا فنقول: هذا الكلام يدل على أن حل المتعة كان ثابتاً في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأنه عليه السلام ما نسخه، وأنه ليس هناك ناسخ لها إلا نسخ عمر، وإذا ثبت هذا وجب أن لا يصير منسوخاً، لأن ما كان ثابتاً في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وما نسخه الرسول يمتنع أن يصير منسوخاً بنسخ عمر، وهذا هو الحجة التي احتج بها عمران بن الحصين حيث قال: «إن الله أنزل في المتعة آية، وما نسخها بآية أخرى، وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمتعة، وما نهانا عنها، ثم قال رجل برأيه ما شاء، يريد أن عمر نهي عنها» (1) .
     أقول: وبعد كل هذا، يحاول الفخر الرازي، أن يثبت بأن المتعة وإن كانت مباحة في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إلا أنها نسخت بعد ذلك، وهذه المحاولة لا تنهض دليلاً أمام النصوص الصريحة التي رواها
____________
     (1) نفس المصدر: 52 ـ 53.
أصحاب الصحاح من أعلام أهل السنّة. والأدلة التي استدل بها أوهى من بيت العنكبوت، فراجع لتعلم صحة ذلك (1) .
5 ـ روايات الطبري في تفسيره وإباحة المتعة:
     روى الطبري في تفسيره عن محمد بن الحسين قال: «ثنا أسباط عن السدي، فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى … فهذه المتعة» وعن مجاهد: «فما استمتعتم به منهن، قال: يعني نكاح المتعة» ويقول الطبري: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن عيسى، قال: ثنا نصير بن أبي الأشعث قال: ثنا حبيب بن ثابت عن أبيه قال: أعطاني ابن عباس مصحفاً، فقال هذا على قراءة أبيّ، قال أبو بكر، قال يحيى قرأت المصحف عند نصير فيه: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى» (2) . وعن أبي نضرة قال: سألت ابن عباس عن متعة النساء، قال: أما تقرأ سورة النساء،
____________
     (1) نفس المصدر: 53.
     (2) ابن جرير الطبري: جامع البيان ط2: 5/9.
قال: قلت بلى، قال: فما تقرأ فيها، فما استمتعتم به منهن الى أجل مسمى، قلت لا لو قرأتها هكذا ما سألتك، قال: فإنها كذا» (1) .
     وفي رواية شعبة عن الحكم قال: سألته عن هذه الآية، والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم، الى هذا الموضع، فما استمتعتم به منهن أمنسوخة هي، قال: لا، قال الحكم، وقال علي رضي الله عنه لولا أن عمر رضي الله عنه نهى عن المتعة ما زني إلا شقي» (2) . وعن عمرو بن مرة أنه سمع سعيد بن جبير يقرأ: «فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن» (3) . وهذه القراءة التي كان يقرأ بها سعيد بن جبير وهو من التابعين لدليل واضح على عدم تحريمها.
6 ـ روايات النيسابوري في تفسيره في إباحة المتعة:
     يقول النيسابوري في تفسيره غرائب القرآن بهامش جامع البيان: «اتفقوا على أنها ـ أي المتعة ـ كانت مباحة في أول الإسلام، ثم السواد الأعظم من الأمة على أنها صارت منسوخة، وذهب الباقون ومنهم الشيعة الى أنها ثابتة كما كانت، ويروى هذا عن ابن عباس وعمران بن الحصين، قال عمارة: سألت ابن عباس عن المتعة أسفاح هي أم نكاح، قال: لا سفاح ولا نكاح، قلت فما هي، قال: هي متعة كما يقال..» (1) .
     أقول: لا أدري، أيوجد في الشريعة المقدسة،
____________
(1)          النيسابوري: تفسير غرائب القرآن: 5/16، 17.
7 ـ الدر المنثور للسيوطي وروايات الإباحة:
     وفي الدر المنثور في التفسير بالمأثور عن ابن عباس قال: «كانت المتعة في أول الإسلام، وكانوا يقرأون هذه الآية: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى، الآية، فكان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج بقدر ما يرى أنه يفرغ من حاجته لتحفظ
7 ـ الدر المنثور للسيوطي وروايات الإباحة:
     وفي الدر المنثور في التفسير بالمأثور عن ابن عباس قال: «كانت المتعة في أول الإسلام، وكانوا يقرأون هذه الآية: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى، الآية، فكان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج بقدر ما يرى أنه يفرغ من حاجته لتحفظ
     (1) نفس المصدر: 18.
متاعه وتصلح له شأنه…» (1) . 
  وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه من طرق عن أبي نضرة قال: قرأت على ابن عباس: فما استمتعتم به منهن… قال ابن عباس: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى، فقلت: ما نقرؤها كذلك، فقال ابن عباس: والله لأنزلها الله كذلك. وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن سعيد بن جبير قال في قراءة أبيّ بن كعب: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى. أخرج عبدالرزاق عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقرؤها فما استمتعتم به منهن إلى أجل… وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد… قال يعني نكاح المتعة» (2) .

لماذا رفض الصحابة تنفيذ أمر الرسول قبيل وفاته ؟


  كتاب الاحاديث المختارة
  483 أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد الصيدلاني أن فاطمة بنت عبد الله أخبرتهم ابنا محمد بن عبد الله ابنا سليمان بن أحمد الطبراني ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا اسرائيل عن أبي اسحاق عن الأرقم بن شرحبيل قال سافرت مع ابن عباس من المدينة الى الشام فينبغي أوصى النبي  صلى الله عليه وسلم  فقال ان النبي  صلى الله عليه وسلم لما مرض مرضه الذي مات فيه كان في بيت عائشة
 فقال ادعوا لي  عليا فقالت ألا ندعوا أبا بكر يا رسول الله قال ادعوه ثم قالت حفصة ألا ندعوا عمر قال أدعوه ثم قالت أم الفضل ألا ندعوا العباس عمك قال ادعوه لما حضروه رفع رأسه فلم ير عليا فسكت ولم يتكلم
فقال عمر قوموا عن النبي  صلى الله عليه وسلم  فلو كانت له اليا حاجة ذكرها حتى فعل ذلك ثلاث مرات ثم قال ليصل بالناس أبو بكر قالت عائشة ان أبا بكر حضر فتقدم أبو بكر يصلي بالناس فرأى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  من نفسه خفة فانطلق يهادي بين رجلين فلما أحس الناس سبحوا فذهب أبو بكر يتأخر فأشار اليه النبي  صلى الله عليه وسلم  بيده مكانك واستفتح النبي  صلى الله عليه وسلم  من حيث انتهى أبو بكر من القراءة وأبو بكر قائم ورسول الله  صلى الله عليه وسلم  جالس فأتم أبو بكر بالنبي  صلى الله عليه وسلم  وأتم الناس بأبي بكر فما قضى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  الصلاة حت ثقل جدا فخرج يهادي بين رجلين وان رجليه لتخطان في الآرض فمات رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ولم يوص 
   484 وأخبرنا أبو أحمد عبد الله بن أحمد الحربي بالحربية أن هبة الله أخبرهم ابنا الحسن ابنا أحمد ثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا اسرائيل عن أبي اسحاق عن أرقم بن شرحبيل عن ابن عباس قال لما مرض رسول الله  صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه كان في بيت عائشة
 فقال ادعوا لي عليا قالت عائشة ألا ندعوا لك أبا بكر قال ادعوه قالت حفصة يا رسول الله ندعوا لك عمر قال أدعوه قالت أم الفضل يا رسول الله ندعوا لك العباس قال ادعوه فلما اجتمعوا رفع رأسه فلم ير عليا فسكت فقال عمر قوموا عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت عائشة ان أبا بكر رجل حصر ومني ما لا يراك الناس يبكون فلو أمرت عمر يصلي بالناس فخرج أبو بكر فصلى بالناس ووجد النبي  صلى الله عليه وسلم  من نفسه خفة فخرج يهادي بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض فلما رآه الناس سبحوا بأبي بكر فذهب يتأخر فأومأ اليه أي مكانك فجاء النبي  صلى الله عليه وسلم  حتى جلس قال وقام أبو بكر عن يمينه فكان أبو بكر يأتم بالنبي  صلى الله عليه وسلم  والناس يأتمون بأبي بكر قال ابن عباس وأخذ النبي  صلى الله عليه وسلم  من القراءة من حيث كان بلغ أبو بكر ومات في مرضه ذلك عليه السلام قال وكيع مرة وكان أبو بكر يأتم بالنبي  صلى الله عليه وسلم والناس يأتمون بأبي بكر
      485 وبه حدثني أبي ثنا حجاج ابنا اسرائيل عن أبي اسحاق عن الأرقم بن شرحبيل قال سافرت مع ابن عباس من المدينة الى الشام فينبغي أوصى النبي ص
سنن ابن ماجة    
 1235 حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأرقم بن شرحبيل عن بن عباس قال ثم لما مرض رسول الله  صلى الله عليه وسلم  مرضه الذي مات فيه كان في بيت عائشة
 فقال   ادعوا لي عليا  قالت عائشة يا رسول الله ندعو لك أبا بكر قال ادعوه قالت حفصة يا رسول الله ندعو لك عمر قال ادعوه قالت أم الفضل يا رسول الله ندعو لك العباس قال نعم فلما اجتمعوا رفع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  رأسه فنظر فسكت فقال عمر قوموا عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ثم جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت عائشة يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق حصر ومتى لا يراك يبكي والناس يبكون فلو أمرت عمر يصلي بالناس فخرج أبو بكر فصلى بالناس فوجد رسول الله  صلى الله عليه وسلم  من نفسه خفة فخرج يهادي بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض فلما رآه الناس سبحوا بأبي بكر فذهب ليستأخر فأومأ إليه النبي  صلى الله عليه وسلم  أي مكانك فجاء رسول الله  صلى الله عليه وسلم  والحاصل عن يمينه وقام أبو بكر وكان أبو بكر يأتم بالنبي  صلى الله عليه وسلم  والناس يأتمون بأبي بكر قال بن عباس وأخذ رسول الله  صلى الله عليه وسلم  من القراءة من حيث كان بلغ أبو بكر قال وكيع وكذا السنة قال فمات رسول الله  صلى الله عليه وسلم في مرضه ذلك
شرح معاني الاثر
   حدثنا أبو بشر الرقى قال ثنا الفريابي ح وحدثنا ربيع المؤذن قال ثنا أسد قالا ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن أرقم بن شرحبيل قال ثم سافرت مع بن عباس رضي الله عنهما من المدينة الى الشام فقال إن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  لما مرض مرضه الذي مات فيه كان في بيت عائشة رضي الله عنها
 فقال   ادعوا لي عليا  رضي الله عنه فقالت عائشة رضي الله عنها ألا ندعو لك أبا بكر رضي الله عنه قال ادعوه فقالت حفصة رضي الله عنها ألا ندعو لك عمر رضي الله عنه قال ادعوه فقالت أم الفضل ألا ندعو لك العباس عمك قال ادعوه فلما حضروا رفع رأسه ثم قال ليصل للناس أبو بكر رضي الله عنه فتقدم أبو بكر رضي الله عنه فصلى بالناس ووجد رسول الله  صلى الله عليه وسلم  من نفسه خفة فخرج يهادى بين رجلين فلما أحسه أبو بكر سبحوا به فذهب أبو بكر يتأخر فأشار اليه النبي  صلى الله عليه وسلم  مكانك فاستتم رسول الله  صلى الله عليه وسلم  من حيث انتهى أبو بكر رضي الله عنه من القراءة وأبو بكر رضي الله عنه قائم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فأتم أبو بكر رضي الله عنه برسول الله  صلى الله عليه وسلم  وأتم الناس بأبي بكر رضي الله عنه فما قضى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  الصلاة حتى ثقل فخرج يهادى بين رجلين وأن رجليه لتخطان وضوء فمات رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ولم يوص قال أبو جعفر ففي هذا الحديث أن أبا بكر رضي الله عنه ائتم برسول الله  صلى الله عليه وسلم  قائما والنبي  صلى الله عليه وسلم  قاعد وهذا من فعل النبي  صلى الله عليه وسلم  بعد قوله ما قال في الأحاديث التي في الباب الأول  
  حدثنا بن أبى داود قال ثنا أحمد بن يونس قال ثنا زائدة قال ثنا موسى بن أبى عائشة عن عبيد الله بن عبد الله قال دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت ثم ألا تحدثينى عن مرض رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقالت بلى كان الناس عكوفا في المسجد ينتظرون رسول الله  صلى الله عليه وسلم  لصلاة العشاء الآخرة فأرسل رسول الله  صلى الله عليه وسلم  الى أبى بكر أن يصلى بالناس فكان يصلى بهم تلك الأيام ثم إن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وجد من نفسه خفة فخرج يهادى بين رجلين لصلاة الظهر وأبو بكر يصلى بالناس فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومى اليه ألا يتأخر وقال لهما اجلسانى الى جنبه فأجلساه الى جنب أبي بكر رضي الله عنه فجعل أبو بكر يصلى وهو النبي  صلى الله عليه وسلم والناس أبو بكر والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد قال عبيد الله فدخلت على بن عباس رضي الله عنهما فعرضت حديثها عليه فما أنكر من ذلك شيئا
مسند احمد   حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أرقم بن شرحبيل عن بن عباس قال ثم لما مرض رسول الله  صلى الله عليه وسلم  مرضه الذي مات فيه كان في بيت عائشة
 فقال   ادعوا لي عليا  قالت عائشة ندعو لك أبا بكر قال ادعوه قالت حفصة يا رسول الله ندعو لك عمر قال ادعوه قالت أم الفضل يا رسول الله ندعو لك العباس قال ادعوه فلما اجتمعوا رفع رأسه فلم ير عليا فسكت فقال عمر قوموا عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال مروا أبا بكر يصلي بالناس فقالت عائشة ان أبا بكر رجل حصر ومتى ما لا يراك الناس يبكون فلو أمرت عمر يصلي بالناس فخرج أبو بكر فصلي بالناس ووجد النبي  صلى الله عليه وسلم  من نفسه خفة فخرج يهادي بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض فلما رآه الناس سبحوا أبا بكر فذهب يتأخر فأومأ إليه أي مكانك فجاء النبي  صلى الله عليه وسلم  حتى جلس قال وقام أبو بكر عن يمينه وكان أبو بكر يأتم بالنبي  صلى الله عليه وسلم  والناس يأتمون بأبي بكر قال بن عباس وأخذ النبي  صلى الله عليه وسلم  من القراءة من حيث بلغ أبو بكر ومات في مرضه ذاك عليه السلام وقال وكيع مرة فكان أبو بكر يأتم بالنبي  صلى الله عليه وسلم والناس يأتمون بأبي بكر 

إثبات الوصية لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب


               العقد الثمين في إثبات وصاية أمير المؤمنين
                                 تأليف
القاضي الحافظ الضابط المحدث شيخ الإسلام محمد بن علي بن محمد الشوكاني
اليماني الصنعاني المتوقي بمدينة صنعاء في جمادى الآخرة 1250 هجرية
  عن ست و سبعين سنة و سبعة أشهر من مولده رحمه الله تعالى
                 و إيانا و المؤمنين جميع آمين
                                  تنبيـــــــــــــه
كتب المؤلف شيخ الإسلام الشوكاني في ظاهر هذه النسخة التي بخطه من هذه الرسالة  ما نصه
  "لم اذكر في هذه الرسالة الأحاديث التي في كتب أهل البيت عليهم السلام و لا التي في كتب الشيعة بل اقتصرت على ما في كتب المحدثين لإقامة الحجة على الخصم بما هو صحيح عنده فليعلم ذلك "
انتهى ما كتبه بلفظه و حروفه
و كتب هذا محمد بن محمد بن يحي زبارة الحسني الصنعاني غفر الله له و للمؤمنين آمين

مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
 و به الإعانة
أحمدك  لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك و أصلي و اسلم على ر رسولك و آله الأكرمين
و بعد فانه سألني بعض آل الرسول صلى الله عليه و اله و سلم  الجامعين بين  فضيلة العلم و الشرف من سكان المدينة المعمورة بالعلوم مدينة زبيد عن إنكار عائشة أم المؤمنين ( رضي الله عنها ) زوج النبي صلى الله عليه و اله و سلم لصدور الوصية من رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم لما ذكروا عندها أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام كان وصيا لرسول الله صلى الله عليه و اله و سلم  و هذا ثابت من قولها في الصحيحين و النسائي عن طريق الأسود بن يزيد بلفظ  متى أوصى ؟
و قد كنت مسندته إلى صدري فدعا بطست فلق انخنث في حجري وما شعرت انه مات فمتى أوصى إليه ؟
و في رواية عنها أنها أنكرت الوصية مطلقا و لم تقيد بكونها إلى علي عليه السلام فقالت  و متى أوصى و قد مات بين سحري  و نحري
لا يحتج بقول صحابي يعارض حديث النبي صلى الله عليه و اله و سلم
و لنقدم قبل الشروع في الجواب مقدمة ينتفع بها السائل
فنقول ينبغي أن يعلم :
أولا إن قول الصحابي ليس بحجة, و إن المثبت أولى من النافي , و إن من علم حجة على من لم يعلم , و إن الموقوف لا يعارض المرفوع  على فرض حجيته و هذه الأمور قد قررت في الأصول .
و نيطت بأدلة تقصر عن نقضها أيدي الفحول . و إن تبالغت في الطول
و يعلم ثانيا ا نام المؤمنين رضي الله عنها كانت تسارع إلى رد ما خالف اجتهادها , و تبالغ في الإنكار على راويه  كما يقع مثل ذلك للمجتهدين  و تتمسك تارة بعموم لا يعارض  ذلك المروي كتغليظها لعمر رضي الله عنه لما روى مخاطبته  صلى الله عليه و اله و سلم لأهل قليب بدر  و قوله عند ذلك  يا رسول الله إنما تخاطب أمواتا  فقال له " ما انتم باسمع منهم " فردت هذه الرواية عائشة بعد موت عمر و تمسكت بقوله تعالى  ( و ما أنت بمسمع من في القبور )  و هذا التمسك غير صالح لرد هذه الرواية من مثل هذا الصحابي  و غاية ما فيه بعد تسليم صدقه على أهل القليب  انه عام و حديث  و حديث إسماعهم خاص  و الخاص مقدم على العام  و تخصيص عموميات  القران بما صح من أحاد السنة  هو مذهب الجمهور
و تارة تتمسك بما تحفظه كقولها لما بلغها رواية عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم  بلفظ  إن الميت ليعذب ببكاء أهله  "  فقالت يرحم  الله عمر ما حدث رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم  إن الميت ليعذب ببكاء أهله  و لكن قال " إن الله ليزيد الكافر عذابا  ببكاء أهله عليه  " ثم قالت حسبكم القران  ( و لا تزر وازرة وزر أخرى  ) أخرجه الشيخان و النسائي و في رواية  انه ذكر لها أن ابن عمر يقول إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه فقالت  يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما انه لم يكذب لكنه نسي أو خطئ إنما مر رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم  على يهودية يبكى عليها  فقال " أنها ليبكى عليها و أنها لتعذب في قبرها "  أخرجه الشيخان و مالك و الترمذي و النسائي و قد ثبت هذا في الصحيح في صحيح لبخاري و غيره من طريق المغيرة بلفظ " من ينح عليه يعذب بما نيح عليه  "  فهذا الحديث قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم من طريق ثلاثة من الصحابة ثم إن عائشة رضي الله عنها  ردت ذلك متمسكة بما تحفظه  و بعموم القران الكريم  و أنت تعلم أن الزيادة  مقبولة بالإجماع  إن وقعت غير منافية  و الزيادة ها هنا في رواية عمر و ابنه و المغيرة رضي الله عنهم لأنها متناولة بعمومها للميت من المسلمين  و لم تجعل عائشة روايتها مخصصة للعموم أو مقيدة للإطلاق حتى يكون قولها مقبولا من وجه
بل صرحت بخطأ الراوي أو نسيانه و جزمت بان رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم  لم يقل  ذلك
و أما تمسكها بقوله تعالى ( و لا تزر وازرة وزر أخرى  )  فهو لا يعارض الحديث لأنه عام  و الحديث خاص و لهذه الواقعات نظائر بينها رضي الله عنها  و بين جماعة من الصحابة كابي سعيد  و ابن عباس  و غيرهما  و من جملتها الواقعة المسئول عنها اعني إنكارها رضي الله عنها  الوصية منه صلى الله عليه و اله و سلم  إلى علي عليه السلام  و قد وافقها  في عدم وقوعها مطلقا منه صلى الله عليه و اله وسلم غير معتد بكونها إلى علي عليه السلام  ابن أبي أوفى رضي الله عنه  فاخرج عنه البخاري و مسلم و الترمذي و النسائي من طريق طلحة بن مصرف  قال سالت ابن أبي أوفى هل أوصى رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم ؟ قال لا  قلت فكيف كتب على الناس الوصية و أمر بها  و لم يوص  قال أوصى بكتاب الله تعالى 
و أنت تعلم أن قوله أوصى بكتاب الله تعالى  لا يتم معه قوله  لا في أول الحديث لان صدق اسم الوصية لا يعتبر فيه إن يكون بأمور  متعددة حتى يمتنع صدقه على الأمر  الواحد لا لغة و لا شرعا و لا عرفا للقطع بان من أوصى بأمر واحد  يقال له موصي لغة و شرعا و عرفا فلابد من تأويل قوله  لا  و إلا لم يصح قوله أوصى بكتاب الله تعلى  و قد تأوله بعضهم بأنه أراد انه لم يوص بالثلث كما فعله غيره و هو تأويل حسن لسلامة كلامه معه من التناقض
إذا عرفت هذه المقدمة
فالجواب على أصل السؤال ينحصر في بحثين
البحث الأول إثبات مطلق الوصية منه صلى الله عليه و اله و سلم
البحث الثاني  إثبات مقيدها اعني كونها إلى علي  عليه السلام
أما البحث الأول :
فاخرج مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم أوصى بثلاث  ( 1- أن يجيزوا الوفد بنحو ما كان يجيزهم  2- أن يخرجوا المشركين من جزيرة العرب   3--  نسيها   ) كما في الحديث
و في حديث انس عند النسائي و احمد و ابن سعد و اللفظ له " كانت غاية وصية رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم  حين حضره الموت  " الصلاة و ما ملكت إيمانكم  " و له شاهد من حديث عند أبي داود و ابن ماجة زاد " أدوا الزكاة بعد الصلاة " و أخرجه احمد و اخرج سيف بن عمرو في الفتوح من طريق ابن أبي مليكه عن عائشة رضي الله عنها  أن النبي صلى الله عليه و اله و سلم حذر من الفتن في مرض موته  و أمر بلزوم الجماعة و الطاعة و اخرج الواقدي من مرسل  العلاء بن عبد الرحمن  انه صلى الله عليه و اله و سلم  أوصى فاطمة " قولي إذا مت إنا لله و إنا إليه راجعون  "
و اخرج الطبراني في الأوسط من حديث عبد الرحمن بن عوف قالوا يا رسول الله أوصنا يعني في مرض موته قال " أوصيكم بالسابقين الأولين من المهاجرين و أبنائهم من بعدهم "  و قال لا يروى عن عبد الرحمن إلا بهذا الإسناد و تفرد به عتيق بن يعقوب و فيه من لا يعرف حاله  و في سنن ابن ماجة من حديث علي قال قال رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم " إذا إنا مت فغسلوني بسبع قرب من بئر أريس " و كان بقباء  و في مسند البوار و  مستدرك الحاكم بسند ضعيف  انه صلى الله عليه و اله سلم  أوصى أن يصلى عليه إرسالا بغير إمام  و اخرج احمد و ابن سعد أن رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم سال عائشة عن الذهبية في مرض موته  فقال " ما فعلت الذهبية ؟  قالت هي عندي  قال أنفقيها  " و اخرج ابن سعد من وجه أخر انه قال " ابعثي بها إلى علي ليتصدق بها "
و في المخازي لابن اسحق قال لم يوص رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم  عند موته إلا بثلاث  لكل من الداريين و الزهاوين و الاشعريين بخادم  و مائة وسق من خيبر  و أن لا يترك في جزيرة العرب  دينان  و أن ينفذ بعث أسامة  و قد سبق في حديث ابن أبي أوفى انه صلى الله عليه و اله و سلم قال " استوصوا بالأنصار خيرا استوصوا بالنساء خيرا  اخرجوا اليهود من جزيرة العرب  و نحو هذه الأمور التي كل واحد منها لو انفرد لم يصح أن يقال أن رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم لم يوص
و ثبت في الصحيح من حديث أبي موسى أوصاني خليلي بثلاث و لعل من أنكر ذلك أراد انه صلى الله عليه و اله و سلم  لم يوص على الوجه الذي يقع من غيره من تحرير أمر مكتوب كما ارشد إلى ذلك بقوله " ما حق أمريء مسلم له شيء يريد إن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا و وصيته مكتوبة عنده  أخرجه البخاري و مسلم من حديث ابن عمر  و لم يلتفت إلى أن رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم  قد أنجز أموره قبل دنو الموت و كيف يظن برسول الله صلى الله عليه و اله و سلم  أن يترك الحالة الفضلى ؟
اعني تقديم التنجيز قبل هجوم الموت و بلوغها الحلقوم  و قد ارشد إلى ذلك و كرر و حذر و هو أجدر الناس بالأخذ بما ندب إليه و برهان ذلك أن رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم قد كان سبل أرضه ذكره النووي و أما السلاح و البغلة و الأثاث و سائر المنقولات فقد اخبر أنها صدقة كما ثبت في الصحيح  و قال في الذهبية  التي لم يترك سواها ما قال كما سلف
إذا عرفت هذا علمت انه لم يبق من أمور رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم عند موته ما يفتقر إلى مكتوب
نعم قد أراد صلى الله عليه و اله و سلم أن يكتب لامته مكتوبا عند موته يكون عصمة لها عن الضلالة  و جنة تدرا عنها ما تسبب من المصائب الناشبة عن اختلاف الأقوال فلم يجب إلى ذلك و حيل بينه و بين ما هنالك  و لهذا قال الحبر  ابن عباس : الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم  و بين كتابه كما ثبت ذلك عنه في صحيح البخاري 
فان قلت لا شك أن هذه الأدلة التي سقتها كفاية و إن المطلوب يثبت بدون هذا و إن عدم علم عائشة رضي الله عنها بالوصية لا يستلزم عدمها و نفيها لا ينافي الوقوع و غاية ما في كلامها الإخبار بعدم علمها و قد علم غيرها و من علم حجة على من لم يعلم  أو نفي الوصية حال الموت لا يلزم من نفيها في الوقت الخاص نفيها في كل وقت إلا أن ثمة إشكالا و هو ما ثبت انه صلى الله عليه و اله و سلم مات و عليه دين ليهودي آصع من شعير فكيف لم يوص به كما أوصى بسائر تركته ؟