فيلم قصير لعمار

 

مشهد 1 نهار داخلي :

مشهد لغرفة معيشة لأسرة متوسطة.

كاميرا تدور في الغرفة من أعلى لأسفل حتى تصل للتلفاز عند بداية الإعلان عن أوضة الأحلام

امرأة تقف في منتصف الشاشة معتدلة اللبس وتقول هذه الجملة بفم يملؤه الثقة والتفاؤل والرقّة.

كتير مننا بيتمنى يحقق أحلامه كلها .. لكن حبة ناس صغيرين هيا اللي بتختار حلم واحد وتحاول تحققه وتضحي بباقي الأحلام اللي كان نفسها فيها ..

مش صعب إنك تحلم .. فعلا مش صعب .. محتاج بس تسيب خيالك يجري مكان م هو عايز .. يجري فوق يجري تحت المهم .. إن خيالك لازم يتحرك ..

الصعبإنك تختار حلمك .. خصوصا لو قدامك فرصة كبيرة جدا في إن حلم من أحلامك دي يتحقق

تظهر الكاميرا أحد الأشخاص في منتصف العشرينات يشاهد هذا الإعلان في مكان مختلف

 

وفي أثناء تغيير المشهد لغرفة من منزل آخر يتم إستكمال الإعلان وتستمر السيدة في إلقاء الكلمات المبعثة للتفاؤل

في الأوضة دي شيء مميز .. شيء مميز جدا .. إحنا بكل بساطة هنحققلك حلمك

كل اللي عليك إنك تيجي للمكان ده في العنوان اللي ظاهر تحت ده وتحقق حلمك .. بكل بساطة

ينتهي الإعلان التلفيزيوني .

مشهد 2 نهار داخلي / بيت محمود

محمود

شاب معاق ذهنيا إعاقة بسيطة .. من أسرة ميسورة الحال ووالده غير راض بقضاء الله وحيث أنه ولده الوحيد فهذا مدعاة كبيرة للضجر مما يجعل الأب يشكو ربه كثيرا أمام محمود إلى أن تفاقمت أزمة محمود مع سؤاله الوجودي ( لماذا أنا هكذا يا الله )ووالدته متأزمة نفسيا بسبب والده الرافض للقضاء والقدر

...

الكاميرا في زاوية الصالة وتدور ببطئ ناحية الباب الرئيسي للشقة المتجه ناحيته محمود ووالدته تلمحه وهي تشرب الماء من الثلاجة ويدور بينهما حوار

الكاميرا في كادر كامل يسع محمود ووالدته

1 : رايح فين يا محمود ؟ ( تقولها الام وتظهر على وجهها علامات التعجب الكثيرة )

2 : راح رايح أوضة ( بمنتهى السذاجة )

1 : أوضة إيه يابني إنت .. أقعد هنا ( بصوت يملؤه الإقتضاب والسخرية والحزن )

2 : أوضة الحلام

1 : وهتعمل إيه في أوضة الحلام ( بصوت مستنكر )

2 : هروح أخلي الل الل ....

تقاطع الأم ولدها بصوت مضطرب

1 : تخلي إيه

2 : يخلوه يرد عليا

( بنظرة يملؤها الإنكسار والتيه ) يتحدث محمود لأمه

2 : شعبان صاحبي قالي إنت متخلف عقليا ودي حكمة ربنا

2 : أنا ه ه روح هاك عشان اقعد مع ربنا وأخليني مش متخلف

2 : مامي .. يعني إيه متخلف ؟!

تقترب الكاميرا من وجه أم محمود

تحاول أن تتجاهل حزنها الشديد .. إيمانها يمنعها .. تنتهي إنفعالات وجهها بصوت يملؤه حزن

1 : إنت معاق ذهنيا يا محمود .. وده مش مرض يا حبيبي بيتعالج .. ربنا ليه حكمة

تسكت الأم لبرهة وتنظر بعينها لأعلى وتمسح دمعة كادت أن تسقط ثم تكمل حديثها

 أسكت يا محمود .. أسكت يا حبيبي

ترجع الكاميرا لوضعها الماضي بالمنظر الكامل لمحمود وأمه

2 : طب أنا ماشي دلوقتي .. سلام يا ماما

تنظر الأم في عينا ولدها الوحيد بنظرة تملؤها الحنية والأمومة والعطف على ما أصابه ولدها

تلتف يمينها ناحية المنضدة ثم تجلب الهاتف وتتصل بإبن صديقتها وائل .

1 : استنى يا محمود .. ألو أيوه يا وائل .. تعالى يا حبيبي روح مع محمود مكان مـ هو عايز ومتسيبوش من إيدك .. مستنياك يلا

تنظر لولدها بإبتسامة خفيفة تعكس عدم إيمانها بما يفعله ولدها وتخاطبه قائلة

1 : استنى وائل هييجي معاك عشان ترجعوا بسرعة

2 : بس انا ممكن اقعد مع ربنا كتير هناك .. وهتأخر

تقاطع ولدها في حديثه وتقتضب الأم وتزداد حدة لهجتها وتوشح بعينيها عنه ناظرة للاشئ

1 : مهو محمو... وائل هيستناك .. متتعبنيش يابني

2 : حاضر يا مامي

يتسع منظر الكاميرا ويدور آتيا بالباب كـخلفية للأم وإبنها منتظرا قدوم وائل

وائل ( شاب في العشرين من عمره من عائلة ميسورة وإنسان مهذب وأم محمود تثق به جدا )

يتحدث وائل بلغة الترحاب وعيناه تنظر لـمحمود واضعا كفه على كتف محمود كإشارة للتعبير عن الصداقة

3 : إزيك يا طنط إزيك يا حودة .

تنظر الأم لوائل وهي متعبة من ولدها وتخاطب وائل بلهجة حانية وبإبتسامة خفيفة

1 : إزيك يا حبيبي .. روح مع محمود لأوضة الأحلام ومترجعش غير بيه ( مشيرة بإصبعها كعلامة للتنبيه )

3 : ههههه أوضة إيه يا طنط ؟

تقتضب الأم وتشير لوائل بأن يأتي ناحيتها وتخفض صوتها وتقترب من أذنه وتقول

1 : روح معاه بس وخده على قد عقله وخلي بالك منه كويس يا حبيبي

لا يجد وائل ضير في أن يذهب مع محمود لأي مكان كان فيخاطب أم محمود

3 : ماشي يا طنط

3 : معاك العنوان يا محمود ؟

2 : آه معايا صورته موبايل

3 : إنت جامد يا حودة .. يلا بينا .. سلام يا طنط

1 : سلام يا حبايبي .. خلوا بالكوا من بعض

ينتهي المشهد وتتجه الكاميرا ناحية وجه أم محمود وهي لاتعرف ما يدور بعقل إبنها

 

مشهد 3

ليل داخلي

مكان مدير المسابقة ( غرفة إضاءتها خفيفة ينتصفها 3 أشخاص يتفحصون بعض الأوراق )

يعتدل الشخص الأول في جلسته ويخبر الآخرون بصوت معتدل

الشخص الأول : ها ياجماعة أنا إخترت الاتنين بتوعي

الشخص الثاني : وأنا كمان إخترت .. كده مـ فضلشي غيرك ويشير بعينيه للشخص الثالث

الشخص الثالث : تمام .. خلاص أنا معايا آخر إتنين .. يلا نكلمهم عشان نختار المحظوظ فيهم ونحققله أمنيته .

مشهد 4

ليل داخلي

مكان المسابقة ( مكتب صغير عليه ورقة مكتوب فيها أسماء المتسابقين الخمسة وهم كريم أحمد – معتز الفاوي – سمير عبد العزيز – وليد سرحان – محمود الأمين – هاني يوسف )

يجلس أحد مديري المسابقة وهو شاب في الثلاثينات من عمره ويرتدي ملابس فخمة توحي بأن المسابقة حقيقية وأنهم قادرون فعلا على تحقيق الأمنية السعيدة للشخص الوحيد الفائز )

الكاميرا تراقب الشخص الجالس على الكرسي أمام المكتب وهو يقرأ في أسماء المتسابقين

المدير : يتحدث عبر الهاتف مخبرا أحد المساعدين خارج الغرفة بأن يدخل المتسابق كريم أحمد

( كريم شخص في العشرينات من عمره يتسم بالهدوء والريبة ويفضل الوحدة ولا يتحدث كثيرا ولا يحب الآخرين وملابسه عادية )

منظر 1 : الكاميرا تتجه ناحية باب الغرفة في إنتظار دخول كريم ..

يدخل كريم وترتكز الكاميرا على عينيه الممتلئة بالإرتياب والترقّب

يتحدث المدير إلى كريم طالبا منه الجلوس إلى المقعد

يتحرك كريم بخطوات بطيئة ناحية المقعد ويجلس ناظرا إلى كفّيه اللتان يفركهما كعلامة على التوتر .

 

( المدير) مخاطبا كريم : إزيك يا كريم

( كريم ) : أنا الحمد لله يافندم

( المدير ) : ممكن بطاقتك ؟

(كريم ) : إتفضل يا فندم

يتحدث المدير إلى كريم عن شروط وقواعد المسابقة بصوت معتدل ولايزال كريم ينظر إلى كفيه إلى أن يتحدث له المدير قائلا

( المدير ) :المسابقة دي ياكريم عبارة عن تحدي صغير مع الوقت والعقل .. بتدخل الأوضة دي وبتبقى لوحدك تماما والأوضة متراقبة بالكاميرات منعا لأي محاولة للغش بيكون معاك ورق كتير تكتب فيه معاناتك الشخصية اللي إحنا بنحدد على أساسها أحقيتك في الجايزة وبتكتب الحلم اللي نفسك تحققه مهما كان صعب إحنا هنحاول نحققه .. ده التحدي الأولاني

التحدي التاني هو مع الوقت

الأوضة مفيهاش أي مصدر للإضاءة غير الست شمعات اللي هتلاقيهم جوا ومفيش غير عود كبريت واحد أهو ( مشيرا إلى عود ثقاب على مكتب المدير ) تولع بيه الشمعة الأولى وقبل الشمعة مـ تخلص ولع اللي بعديها منها وهكذا .. معاك 6 شمعات والوقت اللي متحددلك بينتهي لما الشمع بيخلص أو لما تقرر إنك تخرج سواء خلصت أو مخلصتش كتابة وبيبتدي مع أول شمعة إنت بتولعها .

هل عندك أي إستفسار تاني ؟

ينظر كريم في عيني المدير بتردد ويقول له : لأ يافندم

منظر 2

كاميرا داخل حجرة مظلمة تمام اتنتظر دخول المتسابق الأول كريم أحمد من فتحة الباب

يدخل كريم الحجرة ويترك الباب مفتوحا

تقترب الكاميرا من عيني كريم وهو يتفحص الغرفة بإبتسامة يملؤها بعض الأمل ثم تتحرك الكاميرا مع حركة كريم ناحية المنضدة والكرسي في منتصف الحجرة الموجود عليها الشمعات الستة

يمسك كريم عود الكبريت ويشعل به الشمعة الأولى ويضعها على المنضدة ويبدأ في الكتابة بعد أن أغلق الباب من المدير بالخارج .

ترتكز الكاميرا بعد سماع صوت الباب المغلق على الورق أمام كريم

يشرع كريم في الكتابة .

( أنا إسمي كريم أحمد و .... عايش باللي فاضل من الحب اللي إتبقّى فيا بعد م كل أصحابي سابوني بسبب إني مش بحبهم

تظهر علامات التوتر على وجه كريم .. ينظر في ضيق شديد لما كتبه

(( هنا يقطع كريم الورق ويرميه خارج كادر الكاميرا ويبدأ في ورقة جديدة ))

يبدأ كريم مرة أخرى في الكتابة

((كنت أتمنى الاقي بني آدمين بيحبوا الإنسان لمجرد إنه إنسان مش عشان مصلحة يحققوها ولما تنتهي المصلحة دي

(( يرتفع نبض قلب كريم ويحاول أن يحبس دموعه لما تذكره من مواقف صعبة من فراق أصدقائه ومن حوله لكنه يفشل في ذلك ويبدأ في البكاء الخافت ويعلوا صوته قائلا وهو يكتب على الورقة .(( كل صحابي أندال ومحدش فيهم بيحبني حتى إنت يا كمال عمرك م كنت صاحبي وياما كنت بتسيبني عشان مش برضى أقولك فيا إيه وبتزهق مني بسرعة ))

 ينهي هذه الجملة وبحركة عصبية شديدة يعتدل من جلسته ويقطع الورق كله ثم ينظر للشمع بحسرة شديدة ويدنو بعينه إلى المنضدة موضع الشمع ويكسره ودموعه لا تزال تنهمر ويخرج مسرعا من الغرفة ولايزال يجهش بالبكاء

الكاميرا لاتزال على الشمع المكسر إلى أن تنطفئ الشمعة المشتعلة ويختفي الضوء شيئا فـ شيئا .

منظر 3

غرفة المدير

الكاميرا ترصد كريم وهو يغادر الغرفة المظلمة وإنخفات الضوء تمام ثم تتحول لوجه المدير وهو يتعجّب مما يحدث لكريم ومحاولا النظر في عيني كريم الذي شق طريقه للخارج بدون النظر لأي مكان خشية من أن يرى دموعه المدير .

==========

مشهد 5 ليل داخلي / غرفة مدير المسابقة

منظر 1

الكاميرا تنتظر دخول المدير

يدخل المدير ويجلس على مكتبه وينادي في الإنتر كوم على المتسابق معتز الفاوي

(معتز شاب في الثلاثين من عمره غير متزوج ويعمل في مكان متواضع وملابسه متواضعه وهو من النوع البائس )

المدير : إزيك يا معتز

معتز : تمام الحمد لله يا فندم .. إزي حضرتك إنت ؟

المدير : تمام تمام .. بص ياسيدي ....

 

منظر 2

الكاميرا تنتظر في داخل غرفة المسابقة دخول معتز وفي يده عود الكبريت ..

يدخل معتز مبتسما ناظرا للغرفة متفحصا بإبتسامة خفيفة ثم يغلق الباب فـ يرى ظلاما فـ يفتح الباب إلى أن يشعل الشمعة الأولى ثم يغلق الباب ويجلس على الكرسي واضعا يده على رأسه متوجسا

يبدأ معتز في حساب فرصة نجاحه وفوزه بالمسابقة فـيتذكر أن هناك 5 أشخاص آخرون غيره

معتز : ممممم ههه ( ضحكة خفيفة تنم عن إستهزاءه بما يفعل )

ده في خمسة غيري كمان .. طب وبعدين م الصراحة يعني هي جات على دي وهعرف اكملها للآخر ولا يعني الحظ هييجي بعد العمر ده كله

يقف معتز ويدور حول المنضدة في وسط الغرفة ويمسك الشمعات الخمسة الأخرى قائلا

يتحدث معتز مستنكرا : مش عارف أعمل إيه بيكوا والوقت كتير او ولازم أكتب كلام كتير عشان أصعب عليكوا ههههههههههه لازم أصعب عليكوا يعني

يضرب الشمعة المشتعلة بيده فـ يقترب اللهب من الورق ويشعل طرف الورقة فـ يفزع معتز من مقعده ويطفئها بعصبية

يتجه كادر الكاميرا لفتحة الباب منتظرة خروج معتز من الغرفة وهو يطفئ الشمعة بيده

===========

مشهد 6 ليل داخلي / غرفة المسابقة

تنتظر الكاميرا دخول سمير عبد العزيز من باب الغرفة

( سمير شاب في التاسعة وعشرون من عمره من أسرة ميسورة الحال وهو أيضا ميسور الحال ويعمل في وظيفة جيدة ويرتدي ملابس مهندمة وجميلة )

يسمع صوت سمير وهو منهيا حديثه وضحكه مع مدير المسابقة ويدخل ومعه عود الثقاب

يشعل سمير الشمعة الأولى ويغلق الباب ثم يضع جاكت البدلة على ظهر الكرسي ثم يقف يدور في الغرفة مفكرا في ما سيكتب .. ويمر الوقت ويشعل الشمعة الثانية والثالثة والرابعة ويقرر الجلوس في منتصف الشمعة الرابعة ويشرع في الكتابة

(( أنا إسمي سمير عبد العزيز متزوج وعندي طفلة واعيش حياة رتيبة وغير سعيد بالمرة وكان لي حلما وأنا لا أزال طفل بأن أصبح مدير وصاحب شركة وحققت هذا الحلم وتحولت بعده الحياة إلى حياة أكثر مللا من ذي قبل .. كثيرا ما أفكر في الانتحار بسبب مللي للحياة الشديدة الروتين .. ))

يتوقف سمير عن الكتابة وينظر لما كتبه ثم يقلق من أنه غير كاف للفوز بالمسابقة فيفكر مرة أخرى ماذا سيكتب 

توشك الشمعة الخامسة على النفاذ فيسرع سيمر بإشعال الشمعة السادسة والأخيرة

فـ يحس بضيق الوقت ولكن تأتي في ذهنه فكرة

ينظر للشمعات المنتهية ويتحدث في ذهنه

الأحلام زي الشمع .. كل م بيقل عدد الأحلام كل م بيقل الشمع .. كل م بتخلص شمعة .. بتخلص فرصة ,, بتخلص متعة ,, أيوه ,, كل مبتخلص متعة الوصول لحلم كل م بتكون الحياة مملة

يبتسم سمير وتزداد إبتسامته ويقف تاركا الكتابة والقلم قائلا بصوت فرح وعالي

أنا كان عندي حلم واحد وحققته ههههههه لازم يكون عندي حلم تاني وتالت ورابع .. أنا مش هبطل أحلم ومش هبطل احقق أحلامي .. أنا سعيد جدا

فعلا .. لو بطلنا نحلم نموت .. لو بطلنا نحلم نموت

يخرج سمير من الغرفة وهو سعيد جدا ولاتزال الشمعة السادسة تنير الغرفة وهو يتركهها

========

مشهد 7 ليل داخلي / غرفة مدير المسابقة

منظر 1

(( وليد سرحان شاب في العشرين من عمره ويتميز بقوة بنيانه الجسدي ومزاجه حاد جدا ))

الكاميرا تنتظر دخول وليد سرحان إلى غرفة المسابقة وتتجه نحو عينيه وهو ينظر للمدير بنظرة الأسف لما يفعله حيث أنه رافض للوضع هذا ولكنه قرر أن يجرب

يدخل وليد الغرفة وتظهر الكاميرا يداه وهي تشعل الشمعة ويغلق الباب .

منظر 2

الكاميرا في داخل الغرفة تتجه نحو وليد وهو يكتب

أنا وليد سرحان .. توفى والدي ووالدتي نتيجة لمرض الفشل الكلوي بعد معاناة شديدة من المرض والذهاب لأكثر من دكتور وأكثر من مستشفى

تنتهي الشمعة الثانية والثالثة ويشعل سمير الرابعة ويكمل

 وأتمنى أني أبني مستشفى أعالج فيها مرضى الفشل الكلوي لكن هعالحهم ليه

يتوقف وليد عن الكتابة .. ويشعر بغضب شديد بسبب ذكرى موت والداه ويقف من على الكرسي ويعلوا صوته قائلا

(( هعالجهم لييـــــــــه .. خليهم يموتوا .. أبويا وامي مش هيرجعوا .. يبقى أعالجهم ليه .. هما الاتنين ماتوا من الدكاترة المهملين .. لازم كل الناس تدوق اللي أنا فيه عشان تقتل الدكاترة المهملة ))

ترتكز الكاميرا على الشمعة المشتعلة وشعلتها تكاد أن تنفطئ بسبب الهواء الخارج من فم وليد

يجلس وليد وهو غاضب جدا ويضع يديه على رأسه بقوة شديدة ويعلوا بفمه ويخرج زفيرا قويا غاضبا وتنطفئ الشمعة ..

لا يوجد إضاءة في الغرفة

صوت وليد يعلوا محاولا أن يشعل الشمعة مرة أخرى بالنار البسيطة الموجودة في فتيلها وينفخ بقوة قائلا بصوت خائف جدا ومتوتر

لا لا .. ويبكي مجددا ثم يقرر الخروج ولكنه لا يجد الباب .. فيأخذ بالخبط على الجدران عسى أن يعثر على الباب ولكن يستسلم عند أول محاولتين ويجلس ويجهش بالبكاء وينادي

إفتحوا البااااااااااب ... أنا عايز أخرج .. حرام ويبكي بحرقة شديدة

ثم ترتكز الكاميرا على باب الغرفة منتظرة أحدا قد يدخل

فـ يدخل المدير مسرعا ويرى وليد وهو جالس على الأرض ويحاول أن يساعده على النهوض لكن وليد يسرع جاريا نحو الباب وهو لا يزال يبكي بكاءا شديدا

يسمع فتح باب غرفة المدير وصوت وليد العالي المتباكي بشدة وهو خارج

========

مشهد 8 ليل داخلي / غرفة المدير

الكاميرا تشاهد المدير وهو ينادي في الإنتر كوم على المتسابق محمود الأمين

يدخل محمود ومعه وائل

ينظر المدير لمحمود بنظرة المتعجب لملامحه حيث أنه يشبه المصابين بالإعاقة الذهنية

فـ ينادي المدير زملائه المدراء الآخرين

يدخل من الباب شخصان معتدلا الملبس في الثلاثينات من عمرهم ويسأل أحدهم المدير

الشخص 1 : إيه ياريس في إيه ؟

المدير يخبر وائل بأن ينتظر خارجا حيث أن هذه قوانين المسابقة فـ يطيعه وائل ويخرج على الفور

محمود ينظر بإرتياب للأشخاص المحيطين به

ينظر الشخص الثاني لمحمود وللمدير مومئا برأسه للمدير كعلامة لعدم فهمه ما يحدث

المدير : إتفضل أقعد يا محمود

محمود : هو فين ربنا اللي بيشتغل معاكوا انا عايز أفع دمعاه

يقاطع المدير الشخص الأول قبل يتحدث بصوت عالي

ويخبر الشخصين الموجودين بأن محمود غير صالح للمسابقة وسيضيع وقتهم الثمين

يوافقه الشخص الأول بحجة أنه غير طبيعي وغير واعي تماما وأنه معاق ذهني

يعترض الشخص الثاني قائلا : المفروض إننا إخترناه وحظنا إنه يكون معاق إعاقة بسيطة .. لازم يكمل المسابقة

مصداقيتنا في خطر لو مدخلش المسابقة

يتحدث المدير قائلا : أنا مختلف معاك .. إزاي هنسمح لشخص متخلف عقليا بإنه يدخل مسابقة أساسها أصلا الوعي الكامل والعقل .. إفرض مثلا طلب مننا نحققله حاجه مش منطقية زي اللي بيقوله دلوقتي

هنا يتحدث الشخص الأول : بالظبط كده عندك حق ياريس

يتحدث الشخص الثاني : إحنا بنختار بالقرعة ياريس .. واللي بتختاره القرعة لازم يدخل .. واللي بيتم إختياره هو الوحيد اللي بيقرر يخرج من غير م يكمل أو يكمل يا ريس

ينظر محمود إلى الأشخاص جميعهم بنظرة خوف وترقب وكأنه لايفهم مايدور أمامه

ينظر المدير إلى الشخص الأول عسى أن يرى أي برهان أو كلمة تساعده ..

يتحدث المدير : خلاص ماشي .. هيكمل المسابقة

يتحدث المدير إلى محمود قائلا : إتفضل إستريح يا محمود ع الكرسي ده

يشير المدير للشخصين الموجودين بالغرفة بأن يستريحوا على الأريكة الموازية لمكتبه

يتحدث المدير لمحمود مكملا حديثه : بص يا محمود يابني .. إنت هتدخل الأوضة دي وهتاخد معاك عود الكبريت ده تنور لنفسك بالشمع عشان المكان ضلمة جوا تمام ؟

يومئ محمود برأسه للأمام وللخلف وكأنه يعي ما يقوله المدير

يتحدث محمود مخبرا المدير : أنا عاوز أقابل ربنا

المدير : ليه يا محمود ؟

محمود : عشان عايزه يقولي ليه بابا بيقول عليا معاق ذنيا

يضحك المدير ضحكة خفيفة سرعان ما يتداركها بالسؤال

المدير : يابني ربنا محدش بيشوفه .. هو بس اللي بيشوفنا

ينتفض محمود من مكانه قائلا : إزاي أنا بحب ربنا ومش أشوفه , أنا بحب ماما وبشوفها ومش بحب بابا مش بشوفه , أنا بحب ربنا لازم اشوفه

يستغفر الله الشخصان في صوت عالي

المدير : يابني ربنا مش موجود هنا ربنا فوق , محدش بيقدر يشوفه عشان هو بينور وممكن نموت لو شوفناه

يتحدث محمود مرة أخرى بصوت مرتفع وباكي : أنا مش بحب ربنا , مش هشوفه مش هحبه , أنا بكرهك ربنا , أنا بكرهك ويبدأ محمود في البكاء والعويل

فيتحدث أحد الأشخاص الموجودين في الغرفة قائلا مش هينفع محمود يكمل المسابقة .. فيوافقه المدير والشخص الآخر

ينادي المدير في الاإنتر كوم وائل صديق محمود لكي يذهب به بعيدا ..

==============

مشهد 9 ليل داخلي / غرفة المسابقة

تتجه الكاميرا ناحية شخص يجلس على الكرسي في العشرينات من عمره وملابسه متواضعة نوعا ما ويكتب إسمه هاني يوسف وهو من عائلة فقيرة ولايعمل ويريد أن يتزوج من يحبها وأن يكون له بيتا ومعه نقود كثيرة و

ولا تزال الشمعة الأولى مشتعلة

تبهت الشاشة عن هاني ويختفي الكادر رويدا رويدا

============

مشهد 10 نهار داخلي / غرفة متوسطة الحال

الكاميرا مرتكزة ناحية الشباك منتظرة شروق الشمس

تتحرك الكاميرا عند شروق الشمس ناحية سرير مصطفى وهو شاب في العشرين من عمره وهو يستيقظ هلعا من الحلم الطويل هذا

ينظر لالا شيء محاول أن يستوعب ما يحدث إلى أن يسمع صوت أمه تنادي على بنتها صفاء بأن تشغل الراديو على إذاعة الأغاني وينطلق صوت على الحجار بإحدى رباعيات صلاح جاهين

يأسك وصبرك بين إيديك وإنت حر

إيأس مـ تيأس الحياة راح تمر

أنا دقت من ده ومن ده عجبي

لقيت الصبر مر وبرضك اليأس مر

عجبي

إنتهى

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق