بداية المجتهد و نهاية المقتصد
ص23 غسل الرجلين
اتفق العلماء ان الرجلين من اعضاء الوضوء و اختلفوا في
نوع طهارتهما
فقال قوم : طهرتهما الغسل و هم الجمهور
و قال قوم : فرضهما المسح
ز قال قوم : بل طهارتهما تجوز بالنوعين : الغسل و المسح
و ان ذلك راجع لاختيار المكلف
وقد رجح
الجمهور قراءتهم هذه بالثابت عنه عليه الصلاة والسلام إذ قال في قوم لم يستوفوا
غسل أقدامهم في الوضوء "ويل للأعقاب من النار" قال فهذا يدل على أن
الغسل هو الفرض، لأن الواجب هو الذي يتعلق بتركه العقاب، وهذا ليس فيه حجة،
لأنه إنما وقع الوعيد على أنهم تركوا أعقابهم دون غسل، ولا شك أن من شرع في الغسل
ففرضه الغسل في جميع القدم كما أن من شرع في المسح ففرضه المسح عند من يخير بين
الأمرين، وقد يدل هذا على ما جاء في أثر آخر خرجه أيضا مسلم أنه قال: فجعلنا نمسح
على أرجلنا فنادى "ويل للأعقاب من النار" وهذا الأثر وإن كانت العادة قد
جرت بالاحتجاج به في منع المسح، فهو أدل على جوازه منه على منعه، لأن الوعيد إنما
تعلق فيه بترك التعميم لا بنوع الطهارة، بل سكت عن نوعها، وذلك دليل على جوازها،
وجواز المسح هو أيضا مروي عن بعض الصحابة والتابعين،
. وحديث أبي سعيد الخدري كذلك أيضا خرجه
أبو داود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له "إنه يتسقى من بئر
بضاعة، وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلاب والمحائض وعذرة الناس، فقال النبي عليه
الصلاة والسلام: إن الماء لا ينجسه شيء"
؛ فذهب
مالك في الأمر بإراقة سؤر الكلب وغسل الإناء منه، إلى أن ذلك عبادة غير معللة، وأن
الماء الذي يلغ فيه ليس بنجس، ولم ير إراقة ما عدا الماء من الأشياء التي يلغ فيها
الكلب في المشهور عنه، وذلك كما قلنا لمعارضة ذلك القياس له، ولأنه ظن أيضا أنه إن
فهم منه أن الكلب نجس العين عارضه ظاهر الكتاب وهو قوله تعالى {فكلوا مما أمسكن
عليكم} يريد أنه لو كان نجس العين لنجس الصيد بمماسته، وأيد هذا التأويل بما جاء
في غسله من العدد والنجاسات ليس يشترط في غسلها العدد فقال: إن هذا الغسل إنما هو
عباده، ولم يعرج على سائر تلك الآثار لضعفها عنده. وأما الشافعي فاستثنى الكلب من
الحيوان الحي ورأى أن ظاهر هذا الحديث يوجب نجاسة سؤره، وأن لعابه هو النجس لا
عينه فيما أحسب
صار أبو
حنيفة من بين معظم أصحابه وفقهاء الأمصار إلى إجازة الوضوء بنبيذ التمر في السفر
لحديث ابن عباس "أن ابن مسعود خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة
الجن، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل معك من ماء؟ فقال: معي نبيذ في
إداوتي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصبب فتوضأ به، وقال: شراب
وطهور" وحديث أبي رافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن مسعود بمثله، وفيه قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم "ثمرة طيبة وماء طهور" وزعموا أنه منسوب
إلى الصحابة علي وابن عباس، وأنه لا مخالف لهم من الصحابة، فكان كالإجماع عندهم
روي عن
النخعي من أنه كان لا يرى على المرأة غسلا من الاحتلام،
، وورد
أيضا من حديث ثابت بن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "اصنعوا كل
شيء بالحائض إلا النكاح" وذكر أبو داود عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال لها وهي حائض "اكشفي عن فخذك، قالت: فكشفت، فوضع خده وصدره على
فخذي، وحنيت عليه حتى دفئ، وكان قد أوجعه البرد
اتفق
مالك والشافعي على أن هذا الوقت هو لأربع صلوات: للظهر والعصر مشتركا بينهما،
والمغرب والعشاء كذلك، وإنما اختلفوا في جهة اشتراكهما على ما سيأتي بعد، وخالفهم
أبو حنيفة فقال: إن هذا الوقت إنما هو للعصر فقط، وأنه ليس ههنا وقت مشترك. وسبب
اختلافهم في ذلك هو اختلافهم في جواز الجمع بين الصلاتين في السفر في وقت إحداهما
على ما سيأتي بعد، فمن تمسك بالنص الوارد في صلاة العصر أعني الثابت من قوله عليه
الصلاة والسلام "من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل مغيب الشمس فقد أدرك
العصر" وفهم من هذا الرخصة، ولم يجز الاشتراك في الجمع لقوله عليه الصلاة
والسلام "لا يفوت وقت صلاة حتى يدخل وقت الأخرى" ولما سنذكره بعد في باب
الجمع من حجج الفريقين قال: إنه لا يكون هذا الوقت إلا لصلاة العصر فقط. ومن أجاز
الاشتراك في الجمع في السفر قاس عليه أهل الضرورات، لأن المسافر أيضا صاحب ضرورة
وعذر، فجعل هذا الوقت مشتركا للظهر والعصر والمغرب والعشاء.
@-(المسألة الثانية) اختلف مالك والشافعي في آخر الوقت المشترك لهما،
فقال مالك: هو للظهر والعصر من بعد الزوال، بمقدار أربع ركعات للظهر للحاضر
وركعتين للمسافر، إلى أن يبقى للنهار مقدار أربع ركعات للحاضر وركعتين للمسافر
فجعل الوقت الخاص للظهر إنما هو مقدار أربع ركعات للحاضر بعد الزوال، وإما ركعتان
للمسافر، وجعل الوقت الخاص بالعصر إما أربع ركعات قبل المغيب للحاضر وإما ثنتان
للمسافر: أعني أنه من أدرك الوقت الخاص فقط لم تلزمه إلا الصلاة الخاصة بذلك الوقت
إن كان ممن لم تلزمه الصلاة قبل ذلك الوقت، ومن أدرك أكثر من ذلك أدرك الصلاتين
معا أو حكم ذلك الوقت وجعل آخر الوقت الخاص لصلاة العصر مقدار ركعة قبل الغروب،
وكذلك فعل في اشتراك المغرب والعشاء، إلا أن الوقت الخاص مرة جعله للمغرب فقال: هو
مقدار ثلاث ركعات قبل أن يطلع الفجر، ومرة جعله للصلاة الأخيرة كما فعل في العصر
فقال هو مقدار أربع ركعات وهو القياس، وجعل آخر هذا الوقت مقدار ركعة قبل طلوع
الفجر. وأما الشافعي فجعل حدود أواخر هذه الأوقات المشتركة حدا واحدا وهو إدراك
ركعة قبل غروب الشمس، وذلك للظهر والعصر معا، ومقدار ركعة أيضا قبل انصداع الفجر
وذلك للمغرب والعشاء معا،
اتفق
العلماء على أن ستر العورة فرض بإطلاق، واختلفوا هل هو شرط من شروط صحة الصلاة أم
لا؟ وكذلك اختلفوا في حد العورة من الرجل والمرأة، وظاهر مذهب مالك أنها من سنن
الصلاة،
،
واتفقوا على الصلاة على الأرض، واختلفوا في الصلاة على الطنافس وغير ذلك مما يقعد
عليه على الأرض، والجمهور على إباحة السجود على الحصير وما يشبهه مما تنبت الأرض،
والكراهية بعد ذلك، وهو مذهب مالك بن أنس (لا يخفى ما في هذه العبارة فتدبر).
وأما أبو
حنيفة فالواجب عنده إنما هو قراءة القرآن أي آية اتفقت أن تقرأ، وحد أصحابه في ذلك
ثلاث آيات قصار أو آية طويلة مثل آية الدين، وهذا في الركعتين الأوليين. وأما في
الأخيرتين فيستحب عنده التسبيح فيهما دون القراءة،
اختلفوا
في وجوب التشهد وفي المختار منه، فذهب مالك وأبو حنيفة وجماعة إلى أن التشهد ليس
بواجب،
)
اختلفوا في التسليم من الصلاة، فقال الجمهور بوجوبه، وقال أبو حنيفة وأصحابه: ليس
بواجب،
فاستحب
مالك القنوت بـ "اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك ونؤمن بك ونخنع لك
ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد، نرجو
رحمتك ونخاف عذابك إن عذابك بالكافرين ملحق" ويسميها أهل العراق السورتين،
ويروى أنها في مصحف أبي بن كعب.
ذهب أبو
حنيفة إلى أن الاعتدال من الركوع وفي الركوع غير واجب
) اختلف
العلماء في وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة، فكره ذلك مالك في الفرض،
وأجازه في النفل
اختلفوا
في إمامة المرأة، فالجمهور على أنه لا يجوز أن تؤم الرجال واختلفوا في إمامتها
النساء، فأجاز ذلك الشافعي، ومنع ذلك مالك وشذ أبو ثور والطبري، فأجازا إمامتها
على الإطلاق،
ومن أجاز
إمامتها فإنما ذهب إلى ما رواه أبو داود من حديث أم ورقة "أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم كان يزورها في بيتها وجعل لها مؤذنا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل
دارها"
، وأيدوا
ذلك بما رواه مسلم عن عمر بن الخطاب "أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقصر
في نحو السبعة عشر ميلا
أميال
لما صح من حديث أنس قال "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاثة
أميال أو ثلاثة فراسخ {شعبة الشاك} صلى ركعتين"
الأرض
المستأجرة على من تجب زكاة ما تخرجه فإن قوما قالوا: الزكاة على صاحب الزرع، وبه
قال مالك والشافعي والثوري وابن مبارك وأبو ثور وجماعة. وقال أبو حنيفة وأصحابه:
الزكاة على رب الأرض وليس على المستأجر منه شيء. والسبب في اختلافهم هل العشر حق
الأرض أو حق الزرع أو حق مجموعهما
وهو ماذا
حكم من منع الزكاة ولم يجحد وجوبها؟ فذهب أبو بكر رضي الله عنه إلى أن حكمه حكم
المرتد، وبذلك حكم في مانع الزكاة من العرب وذلك أنه قاتلهم وسبى ذريتهم، وخالفه
في ذلك عمر رضي الله عنه، وأطلق من كان استرق منهم، وبقول عمر قال الجمهور
. وروي
عن عمر أنه قال "متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أنهي
عنهما وأعاقب عليهما: متعة النساء، ومتعة الحج
فأما
النكاية التي هي الاستعباد فهي جائزة بطريق الإجماع في جميع أنواع المشركين، أعني
ذكرانهم وإناثهم وشيوخهم وصبيانهم صغارهم وكبارهم إلا الرهبان
، وأكثر
العلماء على أن الإمام مخير في الأسارى في خصال: منها أن يمن عليهم، ومنها أن
يستعبدهم، ومنها أن يقتلهم، ومنها أن يأخذ منهم الفداء، ومنها أن يضرب عليهم
الجزية
تعالى
{ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} الآية. والسبب الذي نزلت فيه من
أسارى بدر يدل على أن القتل أفضل من الاستعباد، وأما هو عليه الصلاة والسلام فقد
قتل الأسارى في غير ما موطن وقد من واستعبد النساء. وحكى أبو عبيد أنه لم يستعبد
أحرار ذكور العرب وأجمعت الصحابة بعده على استعباد أهل الكتاب ذكرانهم وإناثهم،
. وروي
عن عمر بن الخطاب أنه قال: "كنا لا نخمس السلب على عهد رسول صلى الله عليه
وسلم". وخرج أبو داود عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد "أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل" وخرج ابن أبي شيبة عن أنس بن
مالك أن البراء بن مالك حمل على مرزبان يوم الدارة فطعنه طعنة على قربوس سرجه
فقتله فبلغ سلبه ثلاثين ألفا، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال لأبي طلحة: إنا كنا لا
نخمس السلب وإن سلب البراء قد بلغ مالا كثيرا ولا أراني إلا خمسته قال: قال ابن
سيرين: فحدثني أنس بن مالك أنه أول سلب خمس في الإسلام
فأما من
يجوز أخذ الجزية منه؟ فإن العلماء مجمعون على أنه يجوز أخذها من أهل الكتاب العجم
ومن المجوس كما تقدم، واختلفوا في أخذها ممن لا كتاب له وفيمن هو من أهل الكتاب من
العرب بعد اتفاقهم فيما حكى بعضهم أنها لا تؤخذ من قرشي كتابي
ما روي
عن طائفة منهم أنهم ضاعفوا الصدقة على نصارى بني تغلب، أعني أنهم أوجبوا إعطاء ضعف
ما على المسلمين من الصدقة في شيء شيء من الأشياء التي تلزم فيها المسلمين الصدقة،
وممن قال بهذا القول الشافعي وأبو حنيفة وأحمد والثوري، وهو فعل عمر بن الخطاب رضي
الله عنه بهم
واتفقوا
على أن الأب يجبر ابنه الصغير على النكاح، وكذلك ابنته الصغيرة البكر، ولا
يستأمرها لما ثبت "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها
بنت ست أو سبع وبنى بها بنت تسع بإنكاح أبي بكر أبيها رضي الله عنه
وأما
نكاح المتعة. فإنه وإن تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريمه
إلا أنها اختلفت في الوقت الذي وقع فيه التحريم، ففي بعض الروايات أنه حرمها يوم
خيبر، وفي بعضها يوم الفتح، وفي بعضها في غزوة تبوك، وفي بعضها في حجة الوداع، وفي
بعضها في عمرة القضاء، وفي بعضها في عام أوطاس، وأكثر الصحابة وجميع فقهاء الأمصار
على تحريمها، واشتهر عن ابن عباس تحليلها، وتبع ابن عباس على القول بها أصحابه من
أهل مكة وأهل اليمن، ورووا أن ابن عباس كان يحتج لذلك لقوله تعالى {فما استمتعتم
به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم} وفي حرف عنه إلى أجل مسمى، وروى عنه
أنه قال: ما كانت المتعة إلا رحمة من الله عز وجل رحم بها أمة محمد صلى الله عليه
وسلم، ولولا نهى عمر عنها ما اضطر إلى الزنا إلا شقي. وهذا الذي روي عن ابن عباس
رواه عنه ابن جريج وعمرو بن دينار. وعن عطاء قال: "سمعت جابر بن عبد الله
يقول: "تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ونصفا من خلافة
عمر" ثم نهى عنها عمر الناس
وأما بيع
حبل الحبلة ففيه تأويلان: أحدهما أنها كانت بيوعا يؤجلونها إلى أن تنتج الناقة ما
في بطنها ثم ينتج ما في بطنها، والغرر من جهة الأجل في هذا بين؛ وقيل إنما هو بيع
جنين الناقة، وهذا من باب النهي عن بيع المضامين والملاقيح. والمضامين: هي ما في
بطون الحوامل، والملاقيح: ما في ظهور الفحول، فهذه كلها بيوع جاهلية متفق على
تحريمها، وهي محرمة من تلك الأوجه التي ذكرناها
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق