هل كان الرسول سبابا و ينهى عن السب ؟




 روى البخارى ومسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، "اللهم ! إنما أنا بشر، فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته، أو جلدته، فاجعلها له زكاة ورحمة"(1).
  هذا الحديث الذى يبين كمال شفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أمته، طعن فيه أعداء السنة المطهرة، والسيرة العطرة، وزعموا أنه موضوع، وفيه تشويه لصورة الرسول، وطعن فى عصمته فى سلوكه وهديه، إذ لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً، ولا لعاناً ولا سباباً.
 يقول نيازى عز الدين بعد أن ذكر روايات الحديث السابق قال : "إن وراء هذه الأحاديث منافقين غايتهم تشويه صورة الرسول خدمة لسلطانهم(2) حتى إذا سب وشتم ولعن وجلد أحداً حتى لو كان بريئاً، استشهد جنوده عليه بأحاديث الرسول هذه، على أن السلطان قد تفضل عليه بذلك الجلد، وتلك الإهانة خيراً كثيراً"(3).

ويقول جعفر مرتضى العاملى : "نعم، ربما يلعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعض المنافقين، وفراعنة الأمة… لكن أتباعهم وضعوا الحديث الذى صيروا فيه اللعنة زكاة، ليعموا على الناس أمرهم، ويجعلوا لعن النبى صلى الله عليه وسلم لغواً، ودعاءه على معاوية بأن لا يشبع الله بطنه باطلاً، فجزاهم الله تعالى عن نبيهم ما يحق بشأنهم"(4).

 ويقول عبد الحسين شرف الدين : "قد علم البر والفاجر، والمؤمن والكافر، أن إيذاء من لا يستحق من المؤمنين أو جلدهم أو سبهم أو لعنهم على الغضب ظلم قبيح، وفسق صريح، يربأ عنه عدول المؤمنين، فكيف يجوز على سيد النبيين، و خاتم المرسلين؟ وقد قال : "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر"(5) وعن أبى هريرة قال : قيل يا رسول الله! ادع على المشركين، قال : إنى لم أبعث لعاناً، وإنما بعثت رحمة"(6) هذه حاله مع المشركين، فكيف به مع من لا يستحق من المؤمنين؟"(7).
ويجاب عن ما سبق بما يلى :
    أولاً : الحديث صحيح سنداً ومتناً وثابت بأصح الأسانيد فى أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل فقد رواه الشيخان فى صحيحيهما، ولا يصح لنا أن نكذب البخارى ومسلم وروايتهما، اعتماداً على رأى ليس له من حظ فى توثيق الأخبار، وإقرار الحقائق من قريب أو بعيد.
    ثانياً : لم ينفرد أبى هريرة رضى الله عنه برواية الحديث، وإنما شاركه فى روايته جماعة من الصحابة : عائشة(8) وجابر بن عبد الله(9) وأبى سعيد الخدرى(10) وأنس بن مالك(11) وأبى السوار عن خاله(12).
    ثالثاً : ليس فى حديثنا ما يشوه سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعصمته فى أخلاقه، لأنه لا خلاف فى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مأمور بالغلظة على الكفار والمنافقين عملاً بقوله تعالى : { يا أيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير } (الآية 73 التوبة، والآية 9 التحريم).

    ... ولقد تكررت هذه الآية فى القرآن مرتين، فيهما "واغلظ عليهم" ولا مانع من أن يكون، من هذا الإغلاظ سبهم ولعنهم، بدليل ما ورد فى السنة المطهرة، من أنه صلى الله عليه وسلم، كان يدعو على رجال من المشركين، يسميهم بأسمائهم حتى أنزل الله تعالى : { ليس لك من الأمر شئ أو يتوب الله عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } (13) وليس فى الآية الكريمة نهى عن اللعن، وإنما النهى حسب سبب النزول، عن تعيين أسماء من يلعنهم، لعل الله أن يتوب عليهم(14) أو يعذبهم فى الدنيا بقتلهم، وفى الآخرة بالعذاب الأليم، فإنهم ظالمون.
    ... وتأمل ختام الآية : { فإنهم ظالمون } والظالمون لعنهم رب العزة بصفتهم دون أسمائهم فى أكثر من آية منها :
    قوله تعالى : { فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين } (الآية 44 الأعراف.
    ).وقوله عز وجل : { ألا لعنة الله على الظالمين } (الآية 18 هود).

    هذا فضلاً عن الآيات التى تلعن اليهود، وتلعن الكاذبين والكافرين، وتلعن بعض عصاة المؤمنين كالذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات وغيرهم. كقوله تعالى : { وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا } (المائدة:64) وقوله سبحانه : { لعن الذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } (المائدة:78) وقوله عز وجل : { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين } (الآية 161 البقرة).
    وقوله تعالى : { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا فى الدنيا والآخرة } (الآية 23 النور.) وقوله سبحانه : { والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين } (الآية 7 النور).)

    وجاءت السنة المطهرة، وعلى لسان صاحبها المعصوم صلى الله عليه وسلم، تلعن من لعنهم الله فى كتابه، ومنهم عصاة المؤمنين بصفتهم دون تعيين أشخاصهم، حيث جاء لعن الله ولعن رسول الله للسارق(17) والواصلة والواشمة(18) ولعن من لعن والديه، ومن ذبح لغير الله، ومن آوى محدثاً، ومن غير منار الأرض(19) والشارب الخمر(20) والراشى والمرتشى(21) ومن حلق أو سلق أو خرق(22) ومن مثل بالحيوان(23) وغيرهم ممن هو مشهور فى الأحاديث الصحيحة(24).
    فهذه الآيات والأحاديث تبين فى صراحة ووضوح جواز لعن من لعنهم الله فى كتابه، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم فى سنته المطهرة بصفتهم دون تحديد أشخاصهم، وهذا الجواز فى حق الأنبياء وأممهم على السواء، فهو من اللعن المباح(25).

    وتأمل الآية السابقة : { لعن الذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } (  الآية 78 المائدة.) فداود وعيسى عليهما السلام، لعنوا الذين كفروا من بنى إسرائيل، فإذا لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كفروا من قومه لم يكن بدعاً من الرسل : وإذا لعن العصاة من هذه الأمة كما ورد فى القرآن الكريم، وكما أوحى إليه ربه بوحى غير متلو. كنحو الذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم بينة إلا أنفسهم، وكالذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات، وكنحو الواصلة والواشمة، والسارق، ومن لعن والديه…الخ.
    إذا لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم كل هؤلاء بصفتهم دون أشخاصهم كما أوحى إليه ربه – بوحى متلو أو غير متلو – لم يكن فى ذلك ما يشوه سيرته العطرة، ولا ما يطعن فى عصمته فى سلوكه وهديه وخلقه. لأن المنهى عنه من اللعن تحديد أسماء من يلعن، دون صفة فعلهم، وقد جاء التوجيه الربانى لنبيه صلى الله عليه وسلم بذلك، لعل الله أن يتوب عليهم، وهو ما حدث مع بعضهم على ما سبق فى حديث ابن عمر من رواية الترمذى.
    رابعاً : ليس فى حديثنا ما يعارض ما ورد فى أحاديث أخرى نحو حديث أبى هريرة قال : قيل يا رسول الله! ادع على المشركين قال : "إنى لم أبعث لعاناً، وإنما بعثت رحمة" وحديث : "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر" لأن هذه الأحاديث مطلقة، وجاء ما يقيدها، وحمل المطلق على المقيد حينئذ واجب، جمعاً بين ما ظاهره التعارض.

    ... أما حديث أبى هريرة : فقيده ما أخرجه الطبرانى فى الكبير من حديث كريز بن أسامة(26) قال : قيل للنبى صلى الله عليه وسلم، العن بنى عامر، قال : إنى لم أبعث لعاناً"(27) نعم! لم يبعث لعاناً لأناس بأشخاصهم، وإنما بعث رحمة، ولذا لما قالوا له صلى الله عليه وسلم : ادع على دوس، فقال : "اللهم اهد دوساً".
    ... فعن أبى هريرة قال : قدم الطفيل وأصحابه، فقالوا : يا رسول الله! إن دوساً قد كفرت وأبت. فادع الله عليها، فقيل : هلكت دوس فقال : "اللهم اهد دوساً، وائت بهم"(28).
    ... أما حديث : "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر" فمقيد بما روى عن أبى ذر رضى الله عنه أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول : لا يرمى رجل رجلاً بالفسوق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه(29) إن لم يكن صاحبه كذلك"(30).
    ... ففى قوله : "إن لم يكن صاحبه كذلك" تقييد لابد منه، وهو يقرر ما سبق من جواز لعن العصاة بصفة فعلهم دون أشخاصهم، مع التحذير من هذا اللعن، خشية أن يكون صاحبه لا يستحقه بصفة فعله، فيعود اللعن إلى من نطق به.

    ... والمعنى : من قال لآخر أنت فاسق، أو قال له أنت كافر، فإن كان ليس كما قال. كان هو المستحق للوصف المذكور، وأنه إذا كان كما قال، لم يرجع عليه شئ لكونه صدق فيما قال. ولكن لا يلزم من كونه لا يصير بذلك فاسقاً ولا كافراً، أن يكون آثماً فى صورة قوله له : أنت فاسق أو أنت كافر. بل فى هذه الصورة تفصيل :
    إن قصد نصحه أو نصح غيره، ببيان حاله جاز.
    وإن قصد تعييره وشهرته بذلك، ومحض أذاه لم يجز، لأنه مأمور بالستر عليه، وتعليمه وعظته بالحسنى، فمهما أمكنه ذلك بالرفق لا يجوز له أن يفعله بالعنف، لأنه قد يكون سبباً لإغرائه وإصراره فى ذلك الفعل، كما فى طبع كثير من الناس من الأنفة، لاسيما إن كان الآمر دون المأمور فى المنزلة(31). وكذلك من لعن آخر، فإن كان أهلاً لها، وإلا رجعت إلى قائلها يدل على ذلك ما رواه أبو داود عن أبى الدرداء رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها؛ ثم تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يميناً وشمالاً، فإذا لم تجد مساغاً، رجعت إلى الذى لعن، فإذا كان لذلك أهلاً، وإلا رجعت إلى قائلها"(32).

    خامساً : ليس فى حديثنا ما يعارض ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم، أنه لم يكن فاحشاً، ولا لعاناً ولا سباباً"(33) لأن هذا الحديث مقيد أيضاً بما سبق من الآيات والأحاديث التى تبين مشروعية وجواز أن يعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أوحى إليه، لعنهم بصفتهم دون ذكر أسماءهم، سواء بوحى متلو أو غير متلو، على ما سبق، وقد جاء حديثنا مؤكداً لما سبق من الآيات والأحاديث، حيث جاء أيضاً مقيداً، بما رواه مسلم فى صحيحه من حديث أنس مرفوعاً : "فأيما أحد دعوت عليه من أمتى، بدعوة ليس لها بأهل، أن يجعلها له طهوراً، وزكاة، وقربة يقربه بها منه يوم القيامة"(34).
    ... فقوله صلى الله عليه وسلم : "بدعوة ليس لها بأهل" تقييد يبين المراد بباقى الروايات المطلقة لحديثنا، وأنه إنما يكون دعاؤه رحمة، وكفارة، وزكاة ونحو ذلك، إذا لم يكن المدعو عليه، أهلاً للدعاء عليه، وكان مسلماً، وإلا فقد دعا على الكافرين والمنافقين، ولم يكن ذلك لهم رحمة(35).
    ... وبالجملة : فكل ما سبق من الآيات والأحاديث – ومن بينها حديثنا – والتى تدل على مشروعية وجواز لعن عصاة الأمة. فيها رد على المخصيصين لعنه وسبه صلى الله عليه وسلم على الكافرين والمنافقين فقط(36).

    سادساً : فإن قيل : كيف يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم على من ليس هو بأهل للدعاء عليه أو يسبه أو يلعنه أو يجلده؟ فالجواب ما أجاب به العلماء من ثلاثة وجوه :
    الوجه الأول : أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى، وفى باطن الأمر، ولكنه فى الظاهر مستوجب له، فيظهر له صلى الله عليه وسلم استحقاقه لذلك بأمارة شرعية، ويكون فى باطن الأمر ليس أهلاً لذلك، وهو صلى الله عليه وسلم، مأمور بالحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر، والأحاديث فى الدلالة على ذلك كثيرة، اكتفى منها بما روى عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال : بعث على بن أبى طالب رضى الله عنه، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، من اليمن بذهيبة فقسمها بين أربعة، فقال رجل يا رسول الله، اتق الله. فقال : ويلك! أولست أحق أهل الأرض أن يتقى الله. ثم ولى الرجل، فقال خالد بن الوليد، يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ فقال : لا لعله أن يكون يصلى، فقال خالد : وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس فى قلبه، فقال صلى الله عليه وسلم: "إنى لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم"(37).
    ... ففى قوله : "إنى لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم" دلالة على ما أجمع عليه العلماء فى حقه صلى الله عليه وسلم، من الحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر(38).

    والوجه الثانى : أنه أراد أن دعوته عليه، أو سبه، أو جلده، كان مما خير بين فعله له عقوبة للجانى، أو تركه والزجر له بما سوى ذلك فيكون الغضب لله تعالى، بعثه على لعنه وسبه، ولا يكون ذلك خارجاً عن شرعه. ويشهد لصحة هذا الوجه، ما رواه مسلم فى صحيحه بسنده عن عائشة قالت : دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، رجلان فكلماه بشئ، لا أدرى ما هو، فأغضباه، فلعناهما وسبهما، فلما خرجا. قلت : يا رسول الله، ما أصاب من الخير شيئاً ما أصابه هذان قال : وما ذاك؟ قالت : قلت لعنتهما وسببتهما. قال : أو ما علمت ما شرطت عليه ربى؟ قلت : اللهم! إنما أنا بشر. فأى المسلمين لعنته أو سببته، فاجعله له زكاة وأجراً"(39).
    ... وفى المسند عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، دفع إلى حفصة ابنة عمر رجلاً، فقال لها احتفظى به، قال : ففعلت حفصة، ومضى الرجل، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال : يا حفصة ما فعل الرجل؟ قالت : غفلت عنه يا رسول الله فخرج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قطع الله يدك، فرفعت يديها هكذا، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : ما شأنك يا حفصة؟ فقالت : يا رسول الله! قلت قبل لى كذا وكذا، فقال لها : ضعى يديك. فإنى سألت الله عز وجل، أيما إنسان من أمتى دعوت الله عز وجل عليه أن يجعلها له مغفرة"(40).
    ... فتأمل : كيف أن غضبه صلى الله عليه وسلم فى الحديثين السابقين، كان غضبة لله عز وجل، فكان دعاؤه فى تلك الغضبة، مما خير بين فعله عقوبة للجانى، أو تركه والزجر له بما سوى ذلك.
    ... وليس فى ذلك الغضب خروج عن شرعه، وعصمته فى سلوكه وخلقه، بل فى ذلك كمال خلقه، ودلالة على بشريته، كما صرح بذلك فى رواية مسلم عن أنس قال : "إنما أنا بشر. أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر".

    ... ولا يفهم من قوله : "وأغضب كما يغضب البشر" أن الغضب حمله على مالا يجب، بل يجوز أن يكون المراد بهذا أن الغضب لله حمله على معاقبته بلعنه أو سبه، وأنه مما كان يحتمل، ويجوز عفوه عنه، أو كان مما خير بين المعاقبة فيه والعفو عنه(41).
    ... ومع ذلك، فمن كمال شفقته، وخلقه على أمته، سأل ربه عز وجل، أن يجعل دعاءه مغفرة ورحمة لمن دعا عليه من أمته.
    والوجه الثالث : أن يكون اللعن والسب والجلد، وقع منه صلى الله عليه وسلم، من غير قصد إليه، فلا يكون فى ذلك، كاللعنة، والسبة، والجلدة، الواقعة بقصد ونية، ورغبة إلى الله، وطلباً للاستجابة، بل كل ذلك يجرى على عادة العرب فى وصل كلامها عند الحرج، والتأكيد للعتب، لا على نية وقوع ذلك نحو قولهم : عقرى حلقى، وتربت يمينك، فأشفق من موافقة أمثالها القدر، فعاهد ربه، ورغب إليه، أن يجعل ذلك القول رحمة وقربة(42) وأشار القاضى عياض إلى ترجيح هذا الوجه(53) وحسنه الحافظ ابن حجر؛ إلا أنه أخذ عليه أن قوله "جلدته" لا يتمشى فيه، إذ لا يقع الجلد عن غيره قصد… إلا أن يحمل على الجلدة الواحدة فيتجه(54).
    ... قلت : هى محمولة على الجلدة الواحدة، وسيأتى من حديث أبى السوار عن خاله، وعن ابن عباس، أن الجلدة تقع منه صلى الله عليه وسلم، عن غير قصد، وهو ما يرجح عندى هذا الوجه الثالث مع الوجه الثانى ويشهد لرجحان الوجه الثالث ما يلى :
    ما روى عن أنس قال : "لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحشاً، ولا لعاناً، ولا سباباً، كان يقول عن المعتبة : ماله ترب جبينه"(55).

    وعن المغيرة بن شعبة قال : "ضفت(56) مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذات ليلة، فأتى بجنب(54) مشوى، ثم أخذ السفرة(47) فجعل يحز، فحز لى بها منه. قال : فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فألقى الشفرة فقال : ماله؟ تربت يداه؟ قال : وكان شاربه قد وفى(48) فقال له : أقصه لك على سواك أو قصة على سواك"(49) "فترب جبينه" و"تربت يداه" فى الحديثين، أصلها من ترب الرجل، إذا افتقر، أى : لصق بالتراب، وهى كلمة جارية على ألسنة العرب، لا يريدون بها الدعاء على المخاطب، ولا وقوع الأمر به، كما يقولون قاتله الله(50).
    وعن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال : قلت : يا رسول الله. آنؤاخذ بما نقول : قال : "ثكلتك أمك يا بن جبل، وهل يكب الناس فى النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم"؟!(51) فقوله : "ثكلتك أمك" أى فقدتك. والثكل فقد الولد، هذا أصل الكلمة فهو دعاء عليه بالموت على ظاهره، ولا يراد وقوعه، بل تأديب وتنبيه من الغفلة، لسوء قوله(52).

    ومن ذلك حديث عائشة رضى الله عنها، لما قيل له صلى الله عليه وسلم، إن صفية زوجه – حائض – قال : عقرى حلقى"(53) فقوله : "عقرى" أى عقرها الله، وأصابها بجرح فى جسدها، وقيل جعلها عاقراً لا تلد، وقيل عقر قومها.
    ومعنى "حلقى" أى حلق شعرها، وهو زينة المرأة، أو أصابها وقوع فى حلقها، أو حلق قومها بشؤمها، أى أهلكهم(54).
    فهذا أصل هاتين الكلمتين، ثم اتسع العرب فى قولهما، بغير إرادة حقيقتهما، ففى ذلك كله دلالة، على استعمال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جرت به العادة فى الخطاب، ولا يراد به حقيقته، فكثيراً ما ترد للعرب ألفاظ، ظاهرها الذم، وإنما يريدون بها المدح، كقولهم : لا أب لك، ولا أم لك، ونحو ذلك. فاشفق صلى الله عليه وسلم، على من دعا عليه، بمثل ما سبق، أن يوافق القدر، فسأل ربه عز وجل، أن يجعل ذلك القول رحمة وقربة، وهذا من جميل خلقه العظيم.

    وفى المسند عن خال أبى السوار قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأناس يتبعونه، فأتبعته معه، قال : ففجئنى القوم يسعون، قال : وأبقى القوم، قال : فأتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضربنى ضربة إما بعسيب أو قضيب أو سواك أو شئ كان معه، قال : فوالله ما أوجعنى قال : فبت بليلة، قال : وقلت ما ضربنى رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا لشئ علمه الله فى، قال : وحدثتنى نفسى أن آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أصبحت، قال : فنزل جبريل عليه السلام على النبى صلى الله عليه وسلم، فقال : إنك راع، لا تكسرن قرون رعيتك، قال : فلما صلينا الغداة، أو قال أصبحنا، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اللهم إن إناساً يتبعونى، وإنى لا يعجبنى أن يتبعونى، اللهم فمن ضربت أو سببت، فاجعلها له كفارة وأجراً، أو قال مغفرة ورحمة، أو كما قال"(55).
    فتأمل : كيف أن ضربه هنا كالجلدة، وقعت منه صلى الله عليه وسلم، من غير قصد ولا نية للإيذاء، حيث أقر المضروب؛ أنها لم توجعه، وقد دل الحديث على أن الجلدة، وقعت منه صلى الله عليه وسلم، عتاباً. على من تبعه، من قومه فى مقام، لم يعجبه صلى الله عليه وسلم، أن يتبعوه فيه.
    ومن هذا القبيل ما جاء فى ضربه صلى الله عليه وسلم، لعبد الله بن عباس رضى الله عنهما، ملاطفة وتأنيساً وحثاً له على سرعة إنجاز ما طلبه منه.
    فعن ابن عباس قال : "كنت ألعب مع الصبيان، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف باب، قال : فجاء فحطأنى – أى ضربنى باليد مبسوطة بين الكتفين – وقال : اذهب وادع لى معاوية… الحديث(56).

    7- ومن ذلك أيضاً، ما جاء فى حديث معاذ، وهل نؤاخذ بما تكلمت به ألسنتنا يا رسول الله؟ قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخذ معاذ، ثم قال : "يا معاذ ثكلتك أمك وما شاء الله أن يقول له من ذلك… الحديث"(57).
    ... وفى الأحاديث السابقة رد على ما استدركه الحافظ على الوجه الثالث، بأن الجلد لا يقع عن غير قصد… الخ، فإن ذلك محمول كما هو ظاهر الأحاديث السابقة على الجلدة الواحدة، من غير قصد ولا نية للإيذاء إلا مجرد العادة الجارية أو التأكيد للعتب. وإذا حملت الجلدة فى الحديث على الواقعة بقصد ونية، وأكثر من جلدة، فيحمل الجلد حينئذ على الوجه الأول السابق، فيزول أيضاً اعتراض الحافظ على حسن الوجه الثالث. والله أعلم.
    8- وعن أنس قال : كانت عند أم سليم يتيمة، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليتيمة فقال : أنت هيه! لقد كبرت، لا كبر سنك. فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكى، فقالت أم سليم مالك يا بنية! قالت الجارية : دعى على نبى الله صلى الله عليه وسلم، أن لا يكبر سنى، فالآن لا يكبر سنى أبداً، أو قالت قرنى، فخرجت أم سليم مستعجلة تلوث خمارها(58) حتى لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها : مالك يا أم سليم؟ فقالت : يا نبى الله! أدعوت على يتيمتى؟ قال : وما ذاك يا أم سليم؟ قالت : زعمت أنك دعوت أن لا يكبر سنها، ولا يكبر قرنها، قال : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال : يا أم سليم! أما تعلمين أن شرطى على ربى، أنى اشترطت على ربى فقلت : إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر. وأغضب كما يغضب البشر، فأيما أحد دعوت عليه، من أمتى، بدعوة ليس لها بأهل، أن يجعلها له طهوراً وزكاة، وقربة يقربه بها منه يوم القيامة"(59).

    9- وعن ابن عباس رضى الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى معاوية ليكتب له فقال : إنه يأكل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا أشبع الله بطنه"، زاد البيهقى فى الدلائل : فما شبع بطنه أبداً"(60).
    ... فما ورد هنا فى حديث أنس من قوله : "لقد كبرت لا كبر سنك" وفى حديث ابن عباس "لا أشبع الله بطنه" الظاهر من هذا الدعاء، أنه وقع منه صلى الله عليه وسلم، بغير قصد ولا نية، بل هو مما جرت به عادة العرب فى وصل كلامها بلا نية؛ ومع ذلك أشفق نبى الرحمة من موافقة أمثالها إجابة، فعاهد ربه، كما فى روايات الحديث، أن يجعل ذلك للمقول له زكاة، ورحمة، وقربة، وهذا إنما يقع منه صلى الله عليه وسلم، فى النادر الشاذ من الزمان.
    ... وفيما سبق، فيه الكفاية للدلالة على ترجيح الوجه الثالث، فى معنى حديثنا كما أن فى كل ما سبق رد على استغلال بعض الفرق وأشياعهم حديث ابن عباس السابق للطعن فى معاوية رضى الله عنه(61).
    ... وليس فى الحديث ما يساعدهم على ذلك؛ كيف وفى الحديث أنه كان كاتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ... قال الإمام النووى : "وقد فهم مسلم – رحمه الله – من هذا الحديث، أن معاوية لم يكن مستحقاً للدعاء عليه، فلهذا أدخله فى هذا الباب يعنى باب (من لعنه النبى صلى الله عليه وسلم، أو سبه، أو دعاء عليه، وليس هو أهلاً لذلك كان له زكاة وأجراً ورحمة) وجعله غيره من مناقب معاوية، لأنه فى الحقيقة يصير دعاء له"(62).
    ... وقال الحافظ ابن كثير : "وقد انتفع معاوية رضى الله عنه، بهذه الدعوة فى دنياه وأخراه، أما فى دنياه، فإنه لما صار إلى الشام أميراً، كان يأكل فى اليوم سبع مرات، يجاء بقصعة فيها لحم كثير، وبصل فيأكل منها، ويأكل فى اليوم سبع أكلات بلحم، ومن الحلوى والفاكهة شيئاً كثيراً، ويقول : والله ما أشبع، وإنما أعيا – أى أتعب – وهذه نعمة، ومعدة يرغب فيها كل الملوك، وأما فى الآخرة فقد اتبع المسلمون هذا الحديث، بالحديث الذى رواه البخارى وغيرهما من غير وجه، عن جماعة من الصحابة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "اللهم إنما أنا بشر فأيما عبد سببته، أو جلدته، أو دعوت عليه، وليس لذلك أهلاً فاجعل ذلك كفارة وقربة تقربه بها عندك يوم القيامة"(63) فركب مسلم من الحديث فضيلة لمعاوية، ولم يورد له غير ذلك"(64).
    ... وبالجملة : فحديثنا ليس فيه ما يعارض عصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سلوكه وهديه، وخلقه العظيم؛ بل فيه كمال شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته، وجميل خلقه، وكرم ذاته، حيث قصد مقابلة ما وقع منه، بالجبر والتكرم.
    ... وهذا كله فى حق معين فى زمنه واضح، وأما ما وقع منه صلى الله عليه وسلم بطريق التعميم لغير معين، حتى يتناول من لم يدرك زمنه صلى الله عليه وسلم فلا يشمله"(65).
    وبعد :

    ... فهذه نماذج من الأحاديث الصحيحة التى تتناول سيرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتى طعن فيها دعاة الفتنة وأدعياء العلم بحجة أنها تطعن فى عصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سلوكه وهديه، وتشوه سيرته العطرة؛ هذا فى الوقت الذى يطعن فيه بعضهم، بعدم عصمته صلى الله عليه وسلم؛ مستدلاً ببعض الآيات المتشابهات.
    ... والحق أن هؤلاء الأدعياء ومحاولة طعنهم فى السيرة العطرة الواردة فى السنة بحجة أنها تتعارض مع عقولهم الزائغة، أو مع كتاب الله عز وجل، أو مع العلم أو غير ذلك… يكشف عن أنهم لا يعرفون شيئاً أو يتجاهلون ليثبتوا كيدهم للسنة النبوية بل للإسلام! أهـ.
    والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم


    الشيخ عماد الشربيني


    (1) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب البر والصلة، باب من لعنه النبى صلى الله عليه وسلم، أو سبه، أو دعا عليه، وليس هو أهلاً لذلك كان له زكاة وأجراً 8/396 رقم 2601، والبخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الدعوات، باب قول النبى صلى الله عليه وسلم من أذيته فاجعله له زكاة ورحمة 11/175 رقم 6361، والدارمى فى سننه كتاب الرقائق، باب قول النبى صلى الله عليه وسلم أيما رجل لعنته أو سببته 2/406 رقم 2765، وأحمد فى المسند 2/243، 316، 390، 449، 488، 493، 496 - 3/400، وللحديث شواهد عن عائشة، وجابر بن عبد الله، وأبى سعيد الخدرى، وأنس بن مالك، وأبى السوار عن خاله. سيأتى تخريجها قريباً.
    (2) المراد بالسلطان هنا : معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنه، وجنوده هم : الفقهاء فى زمانه كما صرح بذلك فى كتابه دين السلطان ص36، 37، ويراجع من نفس المصدر ص11، 103، 110، 114، 117، 119، 124، 795، وكذا صرح عبد الحسين شرف الدين فى كتابه أبو هريرة ص104 حيث قال : "إنما وضع هذا الحديث على عهد معاوية تزلفاً إليه" أهـ المراد نقله.
    (3) دين السلطان ص421 .
    (4) الصحيح من سيرة النبى الأعظم 6/173، 7/317 .
    (5) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) فى عدة أماكن منها، كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر 1/135 رقم 48، وكتاب الأدب، باب ما ينهى عنه من السباب واللعن 10/479 رقم 6044، ومسلم (بشرح النووى) كتاب الإيمان، باب بيان قول النبى صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق 1/330 رقم 64 من حديث ابن مسعود رضى الله عنه.
    (6) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب البر والصلة، باب النهى عن لعن الدواب وغيرها 8/394 رقم 2599 .
    (7) أبو هريرة ص100 – 104، وينظر : مساحة الحوار ص117، 118، والمواجهة مع رسول الله وآله ص257 – 259 كلاهما لأحمد حسين يعقوب، ودفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين لصالح الوردانى ص40، 257 .
    (8) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب البر والصلة، باب من لعنه النبى صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلاً لذلك كان له زكاة وأجراً ورحمة 8/396 رقم 2600، وأحمد فى المسند 6/45، 180 .
    (9) أخرجه مسلم (بشرح النووى) فى الأماكن السابقة نفسها برقم 2902، والدارمى فى سننه كتاب الرقائق، باب قول النبى صلى الله عليه وسلم أيما رجل لعنته أو سببته 2/406 رقم 2766، وأحمد فى المسند 3/333، 384 .
    (10) أخرجه أحمد فى المسند3/33 وأبو يعلى وإسناده حسن كما قال الهيثمى فى مجمع الزوائد 8/266 .
    (11) أخرجه مسلم (بشرح النووى) فى الأماكن السابقة نفسها برقم 2903 فى قصة عن أم سليم رضى الله عنها، وأخرجه أحمد فى المسند 3/141 عن أنس فى قصة عن حفصة رضى الله عنها.
    (12) أخرجه أحمد فى المسند 5/294، ورجاله رجال الصحيح، كما قال الهيثمى فى مجمع الزوائد 9/407 .
     (13) الآية 128 آل عمران. وينظر : حديث ابن عمر فى صحيح البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب المغازى باب { ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاساً } 7/422 رقم 4069، وحديث أبى هريرة رضى الله عنه فى كتاب التفسير، باب "ليس لك من الأمر شئ" 8/74 رقم 4560 .
    (14) وهو ما حدث فعلاً. فعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد : اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام. اللهم العن صفوان بن أمية، قال : فنزلت : { ليس لك من الأمر شئئ… الآية فتاب الله عليهم، فأسلموا فحسن إسلامهم } أخرجه الترمذى فى سننه كتاب التفسير، باب سورة آل عمران 5/212 رقم 3004 وقال : حسن غريب.
    (17) فعن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، "لعن الله السارق. يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده" أخرج البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الحدود، باب قول الله تعالى : { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } 12/100 رقم 6799، ومسلم (بشرح النووى) كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها 6/198 رقم 1687 .
    (18) فعن ابن عمر رضى الله عنه قال : لعن النبى صلى الله عليه وسلم، الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة" أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب اللباس، باب المستوشمة 10/393 رقم 5947، ومسلم (بشرح النووى) كتاب اللباس والزينة، باب تحريم فعل الواصلة 7/356 رقم 2124 .
    (19) فعن عامر بن واثلة قال : كنت عند على بن أبى طالب، فأتاه رجل فقال : ما كان النبى صلى الله عليه وسلم يسر إليك؟ قال : فغضب، وقال : ما كان النبى صلى الله عليه وسلم يسر إلى شيئاً يكتمه الناس غير أنه قد حدثنى بكلمات أربع قال : فقال ما هن يا أمير المؤمنين؟ قال : قال لعن الله من لعن والديه، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثاً، ولعن الله من غير منار الأرض" أى حدودها. أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الأضاحى باب تحريم الذبح لغير الله تعالى 7/155 رقم 1978، والحاكم فى المستدرك 4/169 رقم 7254 عن هانئ مولى على بن أبى طالب، وسكت عنه الحاكم والذهبى.
    (20) فعن ابن عمر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لعن الله الخمر وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه" أخرجه أبو داود فى سننه كتاب الأشربة، باب العنب يعصر للخمر 3/326 رقم 3674، وابن ماجة فى سننه كتاب الأشربة، باب لعنت الخمر على عشرة أوجه 2/313 رقم 3380، وأحمد فى المسند 2/25، 71، 97، وأبو يعلى فى مسنده 9/431 رقمى 5583، 5591، والحاكم فى المستدرك 2/37 رقم 2235 وصحح إسناده ووافقه الذهبى.
    (21) فعن ابن عمرو رضى الله عنه قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشى والمرتشى" أخرجه أبو داود فى سننه كتاب الأقضية، باب كراهية الرشوة 3/300 رقم 3580، والترمذى فى سننه كتاب الأحكام، باب ما جاء فى الراشى والمرتشى فى الحكم 3/623 رقم 1337، وابن ماجة فى سننه كتاب الأحكام، باب التغليظ فى الحيف والرشوة 1/727 رقم 2313، والحاكم فى المستدرك 4/115 رقم 7066 وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبى.
    (22) فعن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من حلق أى رأسه أو لحيته لمصيبة أو سلق – أى رفع صوته بالبكاء عند المصيبة، أو خرق أى ثوبه" أخرجه النسائى فى سننه الصغرى كتاب الجنائز، باب شق الجيوب 4/21 رقم 1867، وأحمد فى المسند 4/405،والحديث متفق عليه بلفظ : "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة"أهـ.
    (23) فعن سعيد بن جبير قال : مررت مع ابن عمر فى طريق من طرق المدينة، فإذا فتية قد نصبوا دجاجة يرمونها قال : فغضب وقال : من فعل هذا؟ فتفرقوا، فقال ابن عمر : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من يمثل بالحيوان" أخرجه الحاكم فى المستدرك 4/261 رقم 7575 وقال : صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبى، وأخرجه النسائى فى سننه الصغرى كتاب الضحايا، باب النهى عن المجثمة 7/238 رقم 4442 .
    (24) ينظر : الكبائر للذهبى ص180 – 187 أرقام : 475 – 522 .
    (25) ينظر : المنهاج شرح مسلم 8/395 رقم 2597 .

    (26) صحابى جليل له ترجمة فى : أسد الغابة 4/442 رقم 4447، والإصابة 3/293 رقم 7402 .
    (27) أخرجه الطبرانى فى الكبير 19/189 رقم 424 قال الهيثمى فى مجمع الزوائد 8/72 وفيه من لم أعرفهم، وقال الحافظ فى الإصابة ترجمة كريز 3/293 رقم 7402، فيه "الرحال" بمهملتين، لا يعرف حاله، ولا حال أبيه، ولا جده أهـ.
    (28) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل غفار وأسلم 8/316 رقم 2524 .
    (29) يعنى : رجعت عليه، وفى رواية مسلم : "إلا حار عليه" أى : رجع.
    (30) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الأدب، باب ما ينهى عن السباب واللعن 10/479 رقم 6045، وفى كتاب المناقب، باب منه 6/623 رقم 3508، ومسلم (بشرح النووى) كتاب الإيمان، باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم : يا كافر 1/325 رقم 61 .
    (31) ينظر : فتح البارى 10/480، 481 رقم 6045 .
    (32) أخرجه أبو داود فى سننه كتاب الأدب، باب اللعن 4/277 رقم 4905 وسنده جيد كما قال الحافظ فى فتح البارى 10/481 رقم 6045، وللحديث شاهد عند أحمد فى المسند 1/408، 425 من حديث ابن مسعود بسند حسن، كما قال الحافظ فى الأماكن السابقة نفسها، وشاهد آخر من حديث ابن عباس أخرجه أبو داود فى الأماكن السابقة نفسها برقم 4908، والترمذى فى سننه كتاب البر والصلة، باب ما جاء فى اللعنة 4/309 رقم 1978 وقال : حسن غريب، وقال الحافظ فى الأماكن السابقة نفسها رواته ثقات، ولكنه أعل بالإرسال أهـ.
    (33) الحديث أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الأدب، باب ما ينهى عن السباب واللعن 10/479 رقم 6046، وأحمد فى المسند 3/126 من حديث أنس، وله شاهد من حديث ابن عمرو أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء 10/470 رقم 6035 وشاهد عن عائشة أخرجه الترمذى فى سننه كتاب البر والصلة، باب ما جاء فى خلق النبى صلى الله عليه وسلم 4/324 رقم 2016، وفى الشمائل المحمدية ص197 رقم 330 .
    (34) سبق تخريجه ص493 .
    (35) ينظر : المنهاج شرح مسلم للنووى 8/400 رقم 2603 .
    (36) يراجع : نص كلام جعفر مرتضى، وعبد الحسين شرف الدين ص492، 493 .
    (37) مختصر من حديث طويل، أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم 4/172 رقم 1064، والبخارى (بشرح فتح البارى) كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله تعالى : { وإلى عاد أخاهم هوداً } 6/433 رقم 3344 .
    (38) ينظر : تلخيص الحبير 4/465 رقم 2100، ونيل الأوطار 1/289، والشفا 2/196، وشرح الزرقانى على المواهب 7/184 .
    (39) سبق تخريجه ص93 .
    (40) سبق تخريجه ص493 .
    (41) ينظر : الشفا 2/196 .
    (41) ينظر : فتح البارى 11/176 رقم 6361، والمنهاج شرح مسلم 8/400 رقم 2600 .
    (42) الشفا 2/196، 197 .
    (43) فتح البارى 11/176 رقم 6361 .
    (44) سبق تخريجه ص493 .
    (45) أى : كنت ضيفاً عليه.
    (46) أى : قطعة من اللحم المشوى.
    (47) أى : السكين.
    (48) أى : طال وأشرف على فمه.
    (49) أخرجه الترمذى فى الشمائل المحمدية ص106 رقم 157، وأبو داود فى سننه كتاب الطهارة، باب فى ترك الوضوء مما مست النار 1/48 رقم 88 ورجاله كلهم ثقات – فالإسناد صحيح.
    (50) ينظر : النهاية فى غريب الحديث 1/181 .
    (51) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الصمت ص37 رقم 6، والترمذى فى سننه مطولاً كتاب الإيمان، باب ما جاء فى حرمة الصلاة 5/13 رقم 2616 وقال : حسن صحيح، والنسائى فى سننه الكبرى كتاب التفسير، باب قوله تعالى : "تتجافى جنوبهم عن المضاجع" 6/428 رقم 11394، وابن ماجة، فى سننه كتاب الفتن، باب كف اللسان فى الفتنة 2/486 رقم 3973، وأحمد فى المسند 5/231، 237، والحاكم فى المستدرك 4/319 رقم 7774 وقال : على شرط الشيخين، ووافقه الذهبى.
    (52) ينظر : النهاية 1/212، ومختار الصحاح ص85 .
    (53) الحديث أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع 5/91 رقم 1211، والبخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الحج، باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت 3/686 رقم 1762 .
    (54) ينظر : النهاية 3/246، وفتح البارى 3/689 رقم 1762 .
    (55) سبق تخريجه ص493 .
    (56) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب البر والصلة، باب من لعنه النبى صلى الله عليه وسلم… الخ 8/399 رقم 2604 .
    (57) سبق تخريجه قريباً، وهذا نص الحاكم.
    (58) أى : تديره على رأسها. المنهاج شرح مسلم 8/401 رقم 2603 .
    (59) سبق تخريجه ص493 .
    (60) أخرجه أبو داود الطيالسى فى مسنده ص359 رقم 2746، ومسلم (بشرح النووى) كتاب البر والصلة، باب من لعنه النبى صلى الله عليه وسلم أو سبه … الخ 8/399 رقم 3604، والبيهقى فى دلائل النبوة 6/243 .
    (61) ينظر : الصحيح من سيرة النبى الأعظم لجعفر مرتضى العاملى 6/170، وأبو هريرة لعبد الحسين شرف الدين الموسوى ص100 – 104، ومساحة للحوار ص117، 118، والمواجهة مع رسول الله وآله ص257 – 259 كلاهما لحمد حسين يعقوب، ودفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين لصالح الوردانى ص264، ودين السلطان لنيازى عز الدين ص421 .
    (62) المنهاج شرح مسلم 8/402 رقم 2604 .
    (63) سبق تخريجه ص492 .
    (64) البداية والنهاية 8/122، 123 .
    (65) وفى ذلك رد على التعميم الذى فهمه وزعمه نيازى عز الدين من حديثنا. ويراجع نص كلامه ص492 .

    

أهل السنة يرون أن علي مع الحق و الحق مع علي


حديث [ علي مع الحق والحق مع علي ] في مصادر أهل السنة
بسم الله الرّحمن الرّحيم

أخرج أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي في مسنده قال : ( حدثنا محمد بن عباد المكي ، حدثنا أبو سعيد ، عن صدقة بن الربيع عن عمارة بن غزية ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه قال : كنا عند بيت النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – في نفر من المهاجرين والأنصار فخرج علينا فقال: ألا أخبركم بخياركم ؟
قالوا : بلى . قال : خياركم الموفون المطيبون إن الله يحب الخفي التقي ، قال : ومرّ علي بن أبي طالب ، فقال : الحق مع ذا ، الحق مع ذا ) (1).

وهذا الحديث أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (2) وقال : ( رواه أبو يعلى ورجاله ثقات ) ، وابن المغازلي في المناقب (3) والمتقي الهندي في كنز العمال (4) وحسام الدين المردي في آل محمد (5) والآمر تسري في أرجح المطالب (6) والبوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (7) وابن عساكر في تاريخ دمشق (8) .

وأخرج الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد قال : ( أخبرني الحسن بن علي بن عبد الله المقريء ، حدثنا أحمد بن الفرج بن منصور الورّاق أخبرنا يوسف بن محمد بن علي الكتب – سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة – حدثنا الحسن بن أحمد بن سليمان السراج ، حدثنا عبد السلام بن صالح ، حدثنا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن أبي سعيد التميمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر قال : دخلت على أمّ سلمة فرأيتها تبكي وتذكر علياً وقالت : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – يقول : "علي مع الحق والحق مع علي ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض يوم القيامة " ) (9).
وهذه الرّواية أخرجها أيضاً الحافظ ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (10) .

وأخرج الحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في كتابه كفاية الطالب قال : ( أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن بركة الكتبي ، أخبرنا الحافظ أبو العلا الهمداني ، أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن عبدوس بن عبد الله الهمداني ، حدثنا أبو طاهر الحسين بن سلمة بن علي – عن مسند زيد بن علي – حدثنا الفضل بن الفضل بن العباس ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن سهل ، حدثنا محمد بن عبد الله البلوي ، حدثني إبراهيم بن عبد الله بن العلاء قال : حدثني أبي عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب – عليه السلام – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – يوم فتحت خيبر : "لولا أن يقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النّصارى في عيسى بن مريم لقلت اليوم فيك مقالاً لا تمرّ على ملأ من المسلمين إلاّ أخذوا من تراب رجليك ، وفضل طهورك ليستشفوا به ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ترثني وأرثك ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي ، أنت تؤدي ديني وتقاتل على سنتي ، وأنت في الآخرة أقرب الناس مني ، وإنّك غداً على الحوض ، وأنت أوّل من يدخل الجنة من أمّتي ، وإنّ شيعتك على منابر من نور مسرورين مبيضّة وجوههم حولي ، أشفع لهم فيكونون غداً في الجنة جيراني ، وأنّ أعداءك غداً ظماء مظمئين مسودّة وجوههم مقمحين ، حربك حربي ، وسلمك سلمي ، وسرّك سرّي ، وعلانيتك علانيتي ، وسريرة صدرك كسريرة صدري ، وأنت باب علمي ، وإن ولدك ولدي ولحمك لحمي ودمك دمي ، وأن الحق معك ، والحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك ، والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي ، وإنّ الله عزّ وجل أمرني أن أبشرك أنّك وعترتك في الجنة ، وأنّ عدوك في النار ، لا يرد الحوض عليّ مبغض لك ، ولا يغيب عنه محب لك ".
قال علي – عليه السلام - : فخررت لله سبحانه وتعالى ساجداً وحمدته على ما أنعم به عليّ من الإسلام والقرآن وحببني إلى خاتم النبيين وسيد المرسلين ) (11) .
وهذا الحديث أخرجه باللفظ المذكور أو باختلاف يسير في بعض ألفاظه العلامة ابن المغازلي الشافعي في مناقب الإمام علي (12) والخوارزمي في المناقب (13) وسليمان القندوزي الحنفي في ينابيع المودة (14) .

وأخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين قال : ( أخربنا أحمد بن كامل القاضي ، حدثنا أبو قلابة ، حدثنا أبو عتاب سهل بن حماد ، حدثنا المختار بن نافع التميمي ، حدثنا أبو حيان التيمي ، عن أبيه عن علي – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - :  "رحم الله علياً ، اللهم أدر الحق معه حيث دار".
ثم قال الحاكم : ( هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ) (15) .

وهذا الحديث أخرجه الجويني في فرائد السمطين (16) وابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة (17) وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص (18) وفيه : ( وأدر الحق معه حيث ما دار وكيف دار ) ، وأبو حامد الغزالي في المستصفى (19) ومحمد بن عمر الرّازي في المحصول (20) .

وقال الفخر الرازي في تفسيره في بحث الجهر بالتمسية : ( ... وأما أنّ علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – كان يجهر بالتمسية فقد ثبت بالتواتر ، ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب فقد اهتدى ، والدليل عليه قوله – عليه السلام - :  "اللهم أدر الحق مع علي حيث دار " )(21)

وفي السيرة الحلبية لعلي بن برهان الدين الحلبي قال : ( ... ولما وصل – صلى الله عليه وآله وسلم – إلى محل بين مكة والمدينة يقال له غدير خم بقرب رابغ جمع الصحابة وخطبهم خطبة بين فيها فضل علي كرم الله وجهه ... إلى أن قال : ... فقال – صلى الله عليه وآله وسلم - :  "أيها الناس إنه قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلاّ نصف عمر الذي يليه من قبله ، وإني لأظن أن يوشك أن أدعى فأجيب وإني مسؤول وأنكم مسئولون فما أنتم قائلون؟ " قالوا : نشهد أنك قد بلغت وجهدت ونصحت ، فجزاك الله خيراً ، فقال - صلى الله عليه وآله وسلم - :  "أليس تشهدون أن لا إله إلاّ الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وأن جنته حق وناره حق ، وأن الموت حق ، وأن البعث حق بعد الموت ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ الله يبعث من في القبور؟ "
قالوا : بلى نشهد بذلك ، قال: "اللهم اشهد " ، الحديث ، ثم حضّ على التمسك بكتاب الله ووصى بأهل بيته أي فقال : "إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض" ، وقال في حق علي – كرم الله وجهه – لما كرر عليهم ألست أولى بكم من أنفسكم ثلاثاً وهم يجيبونه – صلى الله عليه وآله وسلم – بالتصديق والاعتراف ، ورفع – صلى الله عليه وآله وسلم – يد علي – كرم الله وجهه – وقال : "من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، وأعن من أعانه ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار" )(22)

وقال العلامة السيد خواجه مير محمدي الحنفي في كتابه علم الكتاب : ( روى أكثر الصحابة أن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – قال عند نزوله بغدير خم : "ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من أنفسهم ؟ "
قالوا : بلى ، فقال : "اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحب من أحبه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق مغه حيث دار " فلقيه عمر - رضى الله عنه – فقال : هنيئاً يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ) (23) .

وأخرج الجويني الشافعي في فرائد السمطين قال : ( أخبرني عبد الصمد بن أحمد بن عبد القادر إذناً ، أنبأنا أبو طالب الهاشمي الواسطي عبد الرحمن بن عبد السميع ، أنبأنا شاذان بن جبريل قراءة عليه ، أخبرنا محمد بن عبد العزيز القمي ، أنبأنا محمد بن أحمد النطنزي ، قال : أنبأنا أحمد بن منصور قال : أنبأنا أبو نصر الزينبي ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن عمرو ، قال : حدثنا الحسين بن بدر ، قال : حدثني محمد بن القاسم بن سليمان البزار ، قال : حدثني أبو القاسم إسماعيل بن علي الخزاعي قال : حدثني أبي ، قال : حدثني أخي دعبل بن علي الخزاعي ، قال : حدثني هارون الرّشيد قال : حدثني أزرق بن قيس عن عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم -: "الحق مع علي بن أبي طالب حيث دار " ) (24)

وأخرج أيضاً في نفس الكتاب قال : ( أخبرني الإمام أبو عبد الله محمد بن عمر ابن أبي الحسن النّجار ، بروايته عن القاضي جمال الدّين أبي القاسم الحرستاني ، عن الفراوي عن الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، قال : أنبأنا الحاكم أبو عبد الله قال : أنبأنا السيد أبو القاسم محمد بن أحمد بن مهدي الحسيني ، قال : أنبأنا السيد الإمام أبو طالب يحيى بن الحسين قال : أنبأنا محمد بن علي العبدكي ، قال : أنبأنا محمد بن يزداد ، قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق ، ومحمد ابن أبي سهل ، قالا : حدثنا أبو عمرو ، قال : حدثنا الحارث ، قال : حدثني يحيى بن يعلى الأسلمي ، قال : حدثنا عمرو ابن يزيد ، قال : حدثنا عبد الله بن حنظلة ، عن شهر بن حوشب قال : كنت عند أم سلمة – رضي الله عنه - إذ استأذن رجل فقالت له : من أنت ؟ .
قال : أنا أبو ثابت مولى علي بن أبي طالب – عليه السلام - .
فقالت أمسلمة : مرحباً بك يا أبا ثابت ادخل . فدخل فرحبّت به ثمّ قالت : يا أبا ثابت أين طار قلبك حين طارت القلوب مطائرها ؟ .
فقال : مع علي – عليه السلام - .
قالت : وفـّقت والذي نفسي بيده ، لقد سمعت رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – يقول : "علي مع الحق والقرآن ، والحق والقرآن مع علي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض" )(25)

ورواه الزمخشري في ربيع الأبرار (26) .

وأخرج الطبراني في المعجم الكبير قال : ( حدثنا فضيل بن محمـد الملطي حدثنا أبو نعيم ، حدثنا موسى بن قيس ، عن سلمة بن كهيل ، عن عياض بن عياض ، عن مالك بن جعونة ، قال : سمعت أم سلمة تقول : كان علي على الحق من اتبعه اتبع الحق ومن تركه ترك الحق عهداً معهوداً قبل يومه هذا ) (27) .

ورواه باللفظ المذكور أو باختلاف يسير فيه الهيتمي في مجمع الزوائد (28) والذهبي في ميزان الاعتدال (29) .

وأخرج الموفق بن أحمد الخوارزمي في كتابه المناقب قال : ( وأخبرنا شهردار هذا إجازة ، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة ، حدثنا الشيخ أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز ، حدثنا الحافظ أبو الحسن علي بن مهدي الدارقطني ، حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد السمّان ، حدثنا محمد بن معلى بن عبد الرحمان ، حدثنا شريك ، عن سليمان ، عن الأعمش عن إبراهيم ، عن علقمة والأسود قالا : سمعنا أبا أيوب الأنصاري يقول : سمعت النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – يقول لعمّار بن ياسر : "تقتلك الفئة الباغية وأنت مع الحق والحق معك ، يا عمّار إذا رأيت عليّاً سلك وادياً وسلك الناس وادياً غيره ، فاسلك مع علي ودع الناس ، إنّه لن يدليك في ردى ، ولن يخرجك من الهدى ، يا عمّار إنّه من تقلد سيفاً أعان به علياً على عدوّه قلـّده الله يوم القيامة وشاحا ً من درّ ، ومن تقلـّد سيفاً أعان به على علي قلـّده الله يوم القيامة وشاحاً من نار "؛ قال : قلنا حسبك ) (30) .

ورواه مختصراً المتقي الهندي في كنز العمّال (31) كما أخرجه باختلاف في بعض ألفاظه الحمويني في فرائد السمطين (32)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (33) .

وأخرج الحافظ ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق قال : ( أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد ، أنبأنا شجاع ، أنبأنا أبو عبد الله بن مندة ، أنبأنا محمد بن يعقوب ، حدثنا إبراهيم بن سليمان بن علي الحمصي ، حدثنا إسحاق بن بشر ، حدثنا خالد بن الحارث ، عن عوف ، عن الحسن ، عن أبي ليلى الغفاري قال : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - يقول : "ستكون من بعدي فتنة فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب ، فإنه أول من يراني وأول من يصافحني يوم القيامة ، وهو معي في السماء الأعلى ، وهو الفاروق بين الحق والباطل" ) (34)

ورواه بالمتن المذكور أو باختلاف فيه وفيه قوله – صلى الله عليه وآله وسلم - :  "وهو الفاروق بين الحق والباطل " الموفق بن أحمد الخوارزمي في المناقب (35) والحافظ ابن عبد البر في الاستيعاب (36) والمتقي الهندي في كنز العمّال (37) والذهبي في ميزان الاعتدال (38) وابن حجر العسقلاني في الإصابة (39) .

وأخرج الطبراني في المعجم الكبير قال : ( حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا أحمد بن صبيح الأسدي ، حدثنا يحيى بن يعلى ، عن عمران بن عمار ، عن أبي إدريس ، حدثني مجاهد ، عن ابن عمر – رضي الله عنه - أن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - قال : " من فارق عليا فارقني ومن فارقني فارق الله" ) (40)

والحديث رواه أيضاً أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي في معجم شيوخه (41) ، والموفق الخوارزمي في المناقب (42) والمتقي الهندي في كنز العمّال (43) .

وأخرج البزار في مسنده قال : ( حدثنا علي بن المنذر وإبراهيم بن زياد ، قالا : حدثنا عبد الله بن نمير ، عن عامر بن السبط ، عن أبي الجحاف داود ، عن أبي عوف عن معاوية بن ثعلبة ، عن أبي ذر – رضي الله عنه - قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - لعلي : "من فارقني فارقه الله ومن فارقك يا علي فارقني" ) (44)

والحديث أخرجه الهيتمي في مجمع الزوائد (45) وقال : ( رواه البزار ورجاله ثقات ) وأخرجه أيضا ً الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين (46) وقال: ( صحيح الإسناد ولم يخرجاه )، وأحمد بن حنبل في فضائل الصحابة (47) ، والمناوي في فيض القدير (48) وقال : ( قال الهيتمي رجاله ثقات ) ، والذهبي في ميزان الإعتدال (49) ، وبما أن هذا الحديث في حق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – عليه السلام - وبما أنّ ما ورد في متنه لا يتوافق مع مشرب الذهبي ، فإنّه قال عنه : ( هذا منكر ) ، مع أنّه ليس في متنه شيء منكر يجعل من المرء أن يصفه بالنكارة أو يحكم عليه بشيء من ذلك ، فهو صحيح من حيث السند ورجاله ثقات وفي معناه الكثير من الأحاديث النبوية الصحيحة الواردة في حق أمير المؤمنين – عليه السلام - ، ولكن لا غرابة أن يصف الذهبي هذا الحديث بما وصفه به ، فكم له من أمثال هذه الأحكام على العديد من الأحاديث الخاصة بفضائل علي ومناقبه – عليه الصلاة والسلام - .

وأخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين قال : ( حدثني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي من أصل كتابه ، حدثنا الحسن بن علي بن شبيب المعمري حدثنا عبد الله بن صالح الأزدي ، حدثني محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن سعيد بن مسلم المكي ، عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت : لما سار علي إلى البصرة دخل على أم سلمة زوج النبي – صلى الله عليه وآله وسلم - يودعها فقالت : سر في حفظ الله وفي كنفه فوالله إنك لعلى الحق والحق معك ، ولولا أنّي أكره أن أعصى الله ورسوله فإنه أمرنا – صلى الله عليه وآله وسلم - أن نقر في بيوتنا لسرت معك ، ولكن والله لأرسلن معك من هو أفضل عندي وأعز علي من نفسي ، ابني عمر ) قال الحاكم بعد روايته لأحاديث هذا ثالثها : ( هذه الأحاديث الثلاثة كلها صحيحة على شرط الشيخين ولم يخرجاه ) (50) وقال الذهبي في التلخيص : ( على شرط البخاري ومسلم ).

وأخرج الطبراني في المعجم الكبير قال : ( حدثنا إبراهيم بن متويه الأصبهاني حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدثنا صالح بن بدل ، حدثنا عبد الله بن جعفر المدني ، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ، عن أبيه ، عن كعب بن عجرة قال : كنـّا جلوساً عند رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - فمر بنا رجل متقنع فقال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – يكون بين الناس فرقة واختلاف فيكون هذا وأصحابه على الحق ، قال كعب : فأدركته فنظرت إليه حتى عرفته وكنا نسأل كعبا ًمن الرجل ؟ فيأبى يخبرنا حتى خرج كعب مع علي إلى الكوفة فلم يزل حتى مات فكأنا أن عرفنا أن ذلك الرجل علي - رضي الله عنه – (51) .

وأخرج الموفق بن أحمد المكي الخوارزمي في كتابه المناقب قال : ( وأخبرني أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي هذا - فيما كتب إليّ من همدان - أخبرنا عبدوس هذا كتابة ، عن الشريف أبي طالب المفضل بن محمد بن طاهر الجعفري بأصبهان عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصبهاني ، حدثني محمد بن عبد الله بن الحسين ، حدثنا علي بن الحسين بن إسماعيل ، حدثنا محمد بن الوليد العقيلي ، حدثني قثم بن أبي قتادة الحراني ، حدثنا وكيع ، عن خالد النواء ، عن الأصبغ بن نباته قال : لمـّا أن أصيب زيد بن صوحان يوم الجمل ، أتاه علي وبه رمق ، فوقف عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – عليه السلام - فهو لما به فقال : رحمك الله يا زيد ، فوالله ما عرفناك إلا ّ خفيف المؤنة ، كثير المعونة ، قال : فرفع إليه رأسه فقال : وأنت يرحمك الله ، فوالله ما عرفناك إلا ّ بالله عالماً ، وبآياته عارفاً ، والله ما قاتلت معك من جهل ولكني سمعت حذيفة بن اليمان يقول : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - يقول : "علي أمير البررة ، وقاتل الفجرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله ، ألا وإنّ الحق معه ، ألا وإنّ الحق معه يتبعه"، ألا فميلوا معه ) (52) .

وأخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين قال : ( أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الحفيد ، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر ، حدثنا عمرو بن طلحة القناد الثقة المأمون ، حدثنا علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، قال : حدثني أبو سعيد التيمي ، عن أبي ثابت مولى أبي ذر قال : كنت مع علي – رضي الله عنه - يوم الجمل ، فلما رأيت عائشة واقفة دخلني بعض ما يدخل الناس ، فكشف الله عني ذلك عند صلاة الظهر فقاتلت مع أمير المؤمنين ، فلما فرغ ذهبت إلى المدينة فأتيت أم سلمة ، فقلت : إني والله ما جئت أسأل طعاماً ولا شراباً ولكني مولى لأبي ذر ، فقالت : مرحباً فقصصت عليها قصتي فقالت : أين كنت حين طارت القلوب مطائرها ؟ .
قلت : إلى حيث كشف الله ذلك عني عند زوال الشمس ، قالت : أحسنت ، سمعت رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - يقــول:  "علي مــع القرآن والقرآن مــع علي لن يتفرقا حتى يـــردا علي الحوض") ثم قال الحاكم النيسابوري : ( هذا حديث صحيح الإسناد وأبو سعيد التيمي هو عقيصاء ثقة مأمون ولم يخرجاه ) (53) .

والحديث أخرجه بالألفاظ المذكورة أو باختلاف يسير لا يخل بالمقصود كل من الحافظ الطبراني في المعجم الأوسط (54) ، والصغير (55) والصالحي الشامي في سبل الهدى والرّشاد (56) والسيوطي في تاريخ الخلفاء (57) والخوارزمي في المناقب (58) والهيتمي في مجمع الزّوائد (59) والسيوطي في الجامع الصغير (60) والمناوي في فيض القدير (61) وابن حجر في الصواعق المحرقة (62) والمتقي الهندي في كنز العمّال (63) والعلائي في إجمال الإصابة في أقوال الصحابة (64) والقندوزي الحنفي في ينابيع المودة (65) .
__________________
(1) مسند أبي يعلى 2/318 برقم : 1052 .
(2) مجمع الزوائد 7/235 .
(3) مناقب الإمام علي لابن المغازلي الشافعي 244 .
(4) كنز العمّال 11/367 برقم : 33018 .
(5) آل محمد 71 عنه المرعشي في ملحقات إحقاق الحق 21/393 .
(6) أرجح المطالب 598 ، عنه المرعشي في ملحقات إحقاق الحق 5/636 .
(7) اتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة 9/252 برقم : 8931 .
(8) تاريخ دمشق 42/449 .
(9) تاريخ بغداد 14/322 .
(10) تاريخ دمشق 42/449 .
(11) كفاية الطالب 232 .
(12) المناقب لابن المغازلي 237 برقم : 285 .
(13) المناقب للخوارزمي 128 برقم : 143 .
(14) ينابيع المودة 1/200 .
(15) المستدرك على الصحيحين 3/134 برقم : 4629 .
(16) فرائد السمطين 1/176 .
(17) شرح نهج البلاغة 10/270 .
(18) تذكرة الخواص 39 .
(19) المستصفى 1/170 .
(20) المحصول 6/181 .
(21) التفسير الكبير للفخر الرازي 1/205 .
(22) السيرة الحلبية 3/336 .
(23) علم الكتاب 261 ، طبعة الأنصاري بدلهي ، عنه المرعشي في ملحقات إحقاق الحق 6/290 .
(24) فرائد السمطين 1/177 برقم : 139 .
(25) فرائد السمطين 1/177 برقم : 140 .
(26) ربيع الأبرار 1/828 .
(27) المعجم الكبير 23/329 .
(28) مجمع الزوائد 9/135 .
(29) ميزان الاعتدال 6/557 .
(30) المناقب للخوارزمي 105 برقم : 110 .
(31) كنز العمال 11/362 برقم : 32972 .
(32) فرائد السمطين 1/178 برقم : 141 .
(33) تاريخ بغداد 13/187 .
(34) تاريخ دمشق 42/450 .
(35) المناقب للخوارزمي 104 برقم : 108 .
(36) الاستيعاب المطبوع بهامش الإصابة 4/170 .
(37) كنز العمال 11/361 برقم : 32964 .
(38) ميزان الاعتدال 1/339 .
(39) الإصابة 4/171 .
(40) المعجم الكبير 12/423 .
(41) معجم شيوخ أبي بكر الإسماعيلي 3/800 .
(42) المناقب للخوارزمي 105 برقم : 109 .
(43) كنز العمال 11/362 برقم : 32974 .
(44) مسند البزار 9/455 برقم : 4066 .
(45) مجمع الزوائد 9/135 .
(46) المستدرك على الصحيحين 3/133 برقم : 4624 ، 3/158 برقم : 4703 .
(47) فضائل الصحابة 2/570 برقم : 962 .
(48) فيض القدير 4/357 .
(49) ميزان الاعتدال 3/30 .
(50) المستدرك على الصحيحين 3/129 برقم : 4611 .
(51) المعجم الكبير 19/147 .
(52) المناقب للخوارزمي 177 برقم : 177 .
(53) المستدرك على الصحيحين 3/134 برقم : 4628 .
(54) المعجم الأوسط 5/135 برقم : 4880 .
(55) المعجم الصغير 2/28 برقم : 720 .
(56) سبل الهدى والرشاد 11/297 .
(57) تاريخ الخلفاء للسيوطي 173 .
(58) المناقب للخوارزمي 176 .
(59) مجمع الزوائد 9/134 .
(60) الجامع الصغير للسيوطي 2/177 برقم : 5594 .
(61) فيض القدير للمناوي 4/470 .
(62) الصواعق المحرقة 2/361 ، وانظر أيضاً 2/369 .
(63) كنز العمال 11/355 برقم : 32912 .
(64) إجمال الإصابة 55 .
(65) ينابيع المودة 1/124 ، 2/96 و 396 و 403 .



التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة
» التعليقات «3»
علي الجميلي التاريخ: 2010-08-21
انكم على حق
القفاص التاريخ: 2010-11-28
ليكن لنا عقول فاحصة لهذه الأحاديث الشريفة فإن ورودها بهذه الصورة وكما هو واضح من دلالاتها الواضحة أن تصرفات الإمام علي وحروبه كانت نابعة من الحق ومتجهة إلى الحق وإن من حاربه وقاتله ووقف دونه وخصمه هم على باطل صريح مهما علا مقامهم عند البعض وإلا لم يكن لهذه الأحاديث معنى وجدزى من ترديدها على لسان النبي ص كما تعطينا مؤشر صحة ودليل على إدعاءات على بحقه في الخلافة لنه مع الحق والحق معه .
فاضل كشكول التاريخ: 2013-08-30
علي مع الحقّ والحقّ مع علي وهذا الحديث من الأحاديث القطعيّة الثابتة عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد رواه أكثر من عشرين صحابياً، منهم: أمير المؤمنين، أبو بكر، أبو ذر، عمّار، عبد اللّه بن عبّاس، أبو سعيد الخدري، سلمان، أبو أيّوب الأنصاري، جابر بن عبد اللّه، سعد بن أبي وقّاص، عائشة، أُمّ سلمة... . ورواه أكثر من مئة حافظ ومحدّث وعالم . . . من أهل السنّة: فمن رواته الأعلام والثقات عند القوم: * الترمذي، في حديث بسنده عن علي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد جاء فيه: «رحم اللّه عليّاً، اللهمّ أدر الحقّ معه حيث دار». * الحاكم النيسابوري، رواه بسنده كذلك، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه». وأخرج بسنده عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: «لمّا سار علي إلى البصرة، دخل على أُمّ سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يودّعها، فقالت: سر في حفظ اللّه وفي كنفه، فواللّه إنّك لعلى الحقّ والحقّ معك، ولولا أنّي أكره أن أعصي اللّه ورسوله ـ فإنّه أمرنا صلّى اللّه عليه وسلّم أن نقرّ في بيوتنا ـ لسرت معك، ولكن ـ واللّه ـ لأُرسلنّ معك من هو أفضل عندي وأعزّ عليَّ من نفسي، ابني عمر». قال الحاكم بعد أحاديث هذا ثالثها: «هذه الأحاديث الثلاثة كلّها صحيحة على شرط الشيخين ولم يخرجاها». ووافقه الذهبي. * أبو يعلى، عن أبي سعيد الخدري قال: «كنّا عند بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في نفر من المهاجرين والأنصار فقال: ألا أُخبركم بخياركم؟ قالوا: بلى، قال: الموفون المطيّبون، إنّ اللّه يحبّ الحفي التقي. قال: ومرّ علي بن أبي طالب فقال: الحقّ مع ذا، الحقّ مع ذا». * البزّار، عن سعد بن أبي وقّاص ـ في كلام له مع معاوية ـ : «سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: علي مع الحقّ، أو: الحقّ مع علي حيث كان. قال: من سمع ذلك؟ قال: قاله في بيت أُمّ سلمة. قال: فأرسل إلى أُمّ سلمة فسألها فقالت: قد قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بيتي . . .». * الطبراني، عن أُمّ سلمة، أنّها كانت تقول: «كان علي على الحقّ، من اتّبعه اتّبع الحقّ، ومن تركه ترك الحقّ، عهد معهود قبل يومه هذا». * الخطيب البغدادي، روى بسنده «عن أبي ثابت مولى أبي ذر قال: دخلت على أُمّ سلمة، فرأيتها تبكي وتذكر عليّاً وقالت: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: علي مع الحقّ والحقّ مع علي، ولن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض يوم القيامة» * ابن عساكر، روى بسنده «عن أبي ثابت مولى أبي ذر، قال: دخلت على أُمّ سلمة . . .». * الزمخشري، روى حديث أبي ثابت المذكور بزيادة مهمّة، وذلك أنّه استأذن على أُمّ سلمة: «فقالت: مرحباً بك يا أبا ثابت، ثمّ قالت: يا أبا ثابت، أين طار قلبك حين طارت القلوب مطيرها؟ قال: تبع علياً. قالت: وفّقت، والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: علي مع الحقّ والقرآن، والحقّ والقرآن مع علي، ولنْ يتفرّقا حتّى يردا على الحوض». أقول: ومن الحديث الأخير يعلم اتحاد الحديثين: «علي مع الحقّ والحقّ مع علي» و«علي مع القرآن والقرآن مع علي» وأنّ كلاًّ منهما عبارة أُخرى عن الآخر، وقد أخرجه كثير من الأئمّة باللفظ الثاني، ومنهم: الحاكم النيسابوري والذهبي مصحّحين إيّاه. 
حديث " كتاب الله وعترتي أهل بيتي"


إني تارك فيكم الخليفتين من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي
لقد أوقعنا الشيعة في حيرة. فإذا قال عمر «حسبنا كتاب الله» قال الشيعة: وأين سنة رسول الله؟ وإذا قلنا لهم قال رسول الله e «كتاب الله وسنتي» قالوا: كلا بل وعترتي وليس وسنتي.
ونسألهم: ماذا تعنون بالعترة وليس السنة؟ أليس المقصود من التمسك بالعترة التمسك بما تلقوه من سنة رسول الله؟ أم أن المطلوب التمسك بذوات العترة دون السنة التي تلقوها عن رسول الله؟
إذا كان المقصود سنة العترة فقولوا سنة العترة ولا تقولوا العترة من دون السنة.
وإذا كنتم تريدون سنتهم فلا خلاف حينئذ في كون سنة النبي مقدمة على سنة العترة بالاتفاق.
فعلى ماذا تشغبون إذن، وتصرفون الناس عن سنة النبي إلى ذوات العترة؟
وهل حقا تتمسكون بالعترة؟
فإن أول العترة هو علي بن أبي طالب الذي بايع أبا بكر وعمر وعثمان فهل تقبلوا بذلك فتتمسكوا بهم وتقتدوا بهم؟
وأبناء العترة – الحسن والحسين – قد بايعا معاوية فهل تتمسكون بما فعلا؟
وقد سموا أبناءهم بأسماء الخلفاء الثلاثة فهل ترتضون ذلك؟
ونحن لو تركنا السنة إكراما للعترة فكيف نقبل مذهبا يروي عن العترة أن القرآن الذي نزل به جبريل سبعة عشر ألف آية كما في الكافي وصححه المجلسي؟
وهل سوف تقولون لنا إنكم تضربون بهذه الرواية عرض الحائط إذا خالفت القرآن؟ ولماذا تفعلون ذلك: هل لأن السند لم يصح أم لأن العترة وقعوا في خطأ فاحش؟ وأنتم صححتم سند هذا الخطأ الفاحش؟ فيلزم بهذا التصحيح الجزم بأنهم نطقوا بكلمة الكفر. وهذا عين الطعن بأهل البيت.
ثم كيف نتمسك بالعترة وقد رويتم عنهم إحاطة الكذابين بهم، ولم نجد من بين رواياتهم رواية واحدة صحيحة مرفوعة إلى النبي r ؟؟؟
فهذا ليس طعنا بهم. كما أنه ليس طعنا بالتوراة والانجيل أن لا نأخذ بهما اليوم لدخول الكذب في كثير منها والتباس الحق بالباطل والصدق والكذب بهما.
روى ابن أبي عاصم في السنة (رقم 754). وفي رواية » إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض [أو ما بين السماء إلى الأرض] وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض« (رواه أحمد في فضائل الصحابة2/746).
وفيه شريك وهو سيء الحفظ ولكن له شواهد.
والعترة عندنا أزواج النبي e وبنوه كما قرره القرآن والسنة.
وليس المراد بالخليفة هو الوصي بعد النبي بدليل أنه ذكر القرآن. والقرآن لا يمكن أن يكون خليفة على هذا النحو. فإن القرآن كان إماما للناس حتى في حياة الرسول الكريم e.
فإذا كان علي قد خلف النبي فمن خلف القرآن؟ وهل يمكن أن تكون فاطمة خليفة.
ومعنى الخليفة هما الأمران اللذان يبقيان بعد النبي eيحذر من عدم اتقاء الله فيهما. قال تعالى ]وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ[. وقال تعالى ] فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات[ وقال تعالى ] ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ[ والكلام في الآيتين لا علاقة له بالإمامة


       

إني تارك فيكم الخليفتين من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي

لقد أوقعنا الشيعة في حيرة. فإذا قال عمر «حسبنا كتاب الله» قال الشيعة: وأين سنة رسول الله؟ وإذا قلنا لهم قال رسول الله e «كتاب الله وسنتي» قالوا: كلا بل وعترتي وليس وسنتي.


ونسألهم: ماذا تعنون بالعترة وليس السنة؟ أليس المقصود من التمسك بالعترة التمسك بما تلقوه من سنة رسول الله؟ أم أن المطلوب التمسك بذوات العترة دون السنة التي تلقوها عن رسول الله؟


إذا كان المقصود سنة العترة فقولوا سنة العترة ولا تقولوا العترة من دون السنة.


وإذا كنتم تريدون سنتهم فلا خلاف حينئذ في كون سنة النبي مقدمة على سنة العترة بالاتفاق.


فعلى ماذا تشغبون إذن، وتصرفون الناس عن سنة النبي إلى ذوات العترة؟
وهل حقا تتمسكون بالعترة؟


فإن أول العترة هو علي بن أبي طالب الذي بايع أبا بكر وعمر وعثمان فهل تقبلوا بذلك فتتمسكوا بهم وتقتدوا بهم؟


وأبناء العترة – الحسن والحسين – قد بايعا معاوية فهل تتمسكون بما فعلا؟


وقد سموا أبناءهم بأسماء الخلفاء الثلاثة فهل ترتضون ذلك؟

ونحن لو تركنا السنة إكراما للعترة فكيف نقبل مذهبا يروي عن العترة أن القرآن الذي نزل به جبريل سبعة عشر ألف آية كما في الكافي وصححه المجلسي؟
وهل سوف تقولون لنا إنكم تضربون بهذه الرواية عرض الحائط إذا خالفت القرآن؟ ولماذا تفعلون ذلك: هل لأن السند لم يصح أم لأن العترة وقعوا في خطأ فاحش؟ وأنتم صححتم سند هذا الخطأ الفاحش؟ فيلزم بهذا التصحيح الجزم بأنهم نطقوا بكلمة الكفر. وهذا عين الطعن بأهل البيت.
ثم كيف نتمسك بالعترة وقد رويتم عنهم إحاطة الكذابين بهم، ولم نجد من بين رواياتهم رواية واحدة صحيحة مرفوعة إلى النبي r ؟؟؟


فهذا ليس طعنا بهم. كما أنه ليس طعنا بالتوراة والانجيل أن لا نأخذ بهما اليوم لدخول الكذب في كثير منها والتباس الحق بالباطل والصدق والكذب بهما.


روى ابن أبي عاصم في السنة (رقم 754). وفي رواية » إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض [أو ما بين السماء إلى الأرض] وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض« (رواه أحمد في فضائل الصحابة2/746).
وفيه شريك وهو سيء الحفظ ولكن له شواهد.
والعترة عندنا أزواج النبي e وبنوه كما قرره القرآن والسنة.

وليس المراد بالخليفة هو الوصي بعد النبي بدليل أنه ذكر القرآن. والقرآن لا يمكن أن يكون خليفة على هذا النحو. فإن القرآن كان إماما للناس حتى في حياة الرسول الكريم e.


فإذا كان علي قد خلف النبي فمن خلف القرآن؟ وهل يمكن أن تكون فاطمة خليفة.

ومعنى الخليفة هما الأمران اللذان يبقيان بعد النبي eيحذر من عدم اتقاء الله فيهما. قال تعالى ]وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ[. وقال تعالى ] فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات[ وقال تعالى ] ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ[ والكلام في الآيتين لا علاقة له بالإمامة.
        الرد على شبهة تمتع أسماء بنت أبي بكر متعة النساء ؟؟ 

الحمد لله وبعد :

كثيرا ما يشيع الرافضة أن أسماء بنت أبي بكر الصديق تمتعة متعة النساء
فأرسلت للشيخ الفاضل ( فيصل قزار الجاسم حفظه الله ) أستفسر فكتب لي ما يلي :

بحث مختصر في حديث أسماء بنت أبي بكر في متعة النساء :

الذي يقول الراوي فيه وهو مسلم القري ( دخلنا على أسماء رضي الله عنها فسألناها عن متعة النساء ، فقالت : فعلناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم)

والحديث مداره على شعبة عن مسلم القري عن أسماء رضي الله عنها

وقد رواه عن شعبة أربعة واختلفوا عن شعبة في لفظه :

(1) فرواه أبو داود الطيالسي عن شعبة واختُلف عليه

(أ) فرواه يونس بن حبيب ومحمود بن غيلان عن أبي دواد عن شعبة به بلفظ ( متعة النساء) [ مسند الطيالسي 1/227 والنسائي 5/326 وأبي نعيم في مستخرجه 3/341]

(ب) ورواه عمرو بن علي الفلاس وعبدة بن عبد الله الصفار عن أبي داود عن شعبة به بلفظ ( فسألناها عن المتعة ) ليس فيه النساء [ الطبراني في الكبير 24/103 وأبي نعيم في مستخرجه 3/341 ]

(2) ورواه عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة بلفظ ( فسألناها عن المتعة ) ليس فيه النساء [ مسلم 2/909 وأبي نعيم في مستخرجه 3/341 ]

(3) ورواه غندر عن شعبة به وقال شعبة فيه ( قال مسلم : لا أدري متعة الحج أم متعة النساء ) [ مسلم 2/909 ]

(4) ورواه روح بن عبادة عن شعبة به بلفظ ( متعة الحج ) وفيه قصة حيث قال مسلم القري : (سألت ابن عباس عن متعة الحج فرخص فيها ، وكان ابن الزبير ينهى عنها . فقال : هذه أم ابن الزبير تحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فيها فادخلوا عليها فاسألوها . قال : فدخلنا عليها فإذا امرأة ضخمة عمياء ، فقالت : قد رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ) [مسلم 2/909 وأحمد 6/348 والطبراني في الكبير 24/77 وأبي نعيم في مستخرجه 3/341 ]

وبهذا يتبين أن المحفوظ والراجح من لفظ الحديث هو متعة الحج لا متعة النساء لأمور :

أولاً : أنه لم يذكر ( متعة النساء) إلا أبو داود الطيالسي وقد خالف فيه من هو أكثر عددا وأحفظ منه مثل غندر وعبد الرحمن بن مهدي وروح بن عبادة ، وهؤلاء تقدم روايتهم على رواية أبي داود لأنهم أكثر عدداً وأحفظ من أبي داود عموماً وفي شعبة خصوصاً وهذا بين لمن له أدنى اطلاع على طبقات الثقات .

ثانياً : أن أبا دواد قد اختُلف عليه فلم يتفق الرواة عنه في ذكر متعة النساء ، والأرجح من الروايات عنه هو لفظ (المتعة) دون ذكر النساء ، لأمور :

(1) أن رواتها عنه أحفظ فعمرو بن علي الفلاس من الحفاظ الأثبات ومن شيوخ أصحاب الكتب الستة ، وكذلك عبدة الصفار ثقة روى له البخاري ، أما يونس بن حبيب فهو وإن كان ثقة ولكنه ليس بدرجة هذين ولم يرو له أحد من أصحاب الكتب الستة ومحمود بن غيلان ثقة إلا أن الأوليين أحفظ منه .

(2) أن لفظ المتعة هو اللفظ الموافق لرواية الجماعة عن شعبة فلذا لزم أن يقدم .

ثالثاً : أن رواية روح بن عبادة فيها ذكر القصة وهي ذهابهم إلى ابن عباس رضي الله عنهما وسؤاله عن متعة الحج ثم إحالته لهم إلى أسماء رضي الله عنها ، وهذا يدل على حفظ راويها ، إذ هذا الأمر وهو ذكر القصة وتفصيل وقائع الحديث من طرق ترجيح الروايات عند الاختلاف.

رابعاً : أن مسلم القري وهو الراوي عن أسماء قد شك في ذلك كما في رواية غندر عن شعبة عنه فقال ( لا أدري متعة النساء أم متعة الحج ) والمعلوم أن غندر من أوثق الرواة عن شعبة .

خامسا : أنه من الممتنع أن يكون الحديث عن متعة النساء ، وقد ذكرت فيه أنها فعلتها ، لأن إباحة التمتع بالنساء كانت في غزاة الفتح على الصحيح أو في غزوة خيبر على قول ، ثم حرمت تحريماً أبدياً ، وأسماء رضي الله عنها كانت مزوجة إذ ذاك بالزبير بن العوام ، فإنها كانت أكبر من عائشة رضي الله عنها ، وقد تزوجت الزبير قبل الهجرة ، وهاجرت وهي حامل بابنها عبد الله ، وهو أول مولود في الإسلام ، ثم إن زوجها هو من أشد الصحابة غيرة كما هو معلوم عنه ، فكيف يقال بأنها تمتعت ، حاشاها من ذلك وهي الطاهرة المطهرة ، فإن إباحة المتعة إنما كانت في غزوة الفتح ، ولم يغادر النبي صلى الله عليه وسلم مكة حتى حرمها إلى يوم القيامة ، ولم تكن أسماء رضي الله عنها قد كانت من ضمن الجيش في غزوة الفتح ، فلم تشهد الفترة التي أبيحت فيها المتعة ولم تكن أصلاً لتسافر من غير محرم ، فهل يعقل أنها تمتعت مع وجود زوجها !!

فالصحيح إذاً أن الحديث عن متعة الحج لا متعة النساء
        الرد على شبهة [ تكفير إبن تيمية لنبي الله شعيب ] 
سعى الرافضة في الطعن في شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله تعالى , وقال الرافضي أنهُ يطعن في النبي شعيب عليه السلام , وهذا التأويلُ فاسد فلو نظر الناظرُ إلي تفاسيرهم وكتبهم لعرف أنهم أولى الناس طعناً بالأنبياء , ولا يعرفون تأويل النصوص إلا بما تقتضيهِ أنفسهم المريضة , فلله العجب ما حالُ القومِ في هذه المسائل إلا الضلال وتعسوا أينما حالوا , وإليكم ما قال الرافضي في زعمهِ طعن شيخ الإسلام بنبي الله شعيب عليه السلام , وبعدها بحول الله تعالى سنردُ القول .

##########<<<#

قال شيخ الإسلام : [ وأما قولهم إن شعيبا والرسل ما كانوا في ملتهم قط،وهي ملة الكفر = فهذا فيه نزاع مشهور ،وبكل حال فهذا خبر يحتاج إلى دليل سمعي أو عقلي،وليس في أدلة الكتاب والسنة والإجماع ما يخبر بذلك ،وأما العقل ففيه نزاع،والذي عليه نظار أهل السنة أنه ليس في العقل ما يمنع ذلك....وأما تحقيق القول فيه فالله سبحانه إنما يصطفي لرسالته من كان من خيار قومه ...ومن نشأ بين قوم مشركين جهال لم يكن عليه منهم نقص ولا بغض ولا غضاضة إذا كان على مثل دينهم إذا كان عندهم معروفاً بالصدق والأمانة وفعل ما يعرفون وجوبه واجتناب ما يعرفون قبحه وقد قال تعالى : ((وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً)) فلم يكن هؤلاء مستوجبين العذاب قبل الرسالة وإن كان لا هو ولا هم يعرفون ما أرسل به , وفرق بين من يرتكب ما علم قبحه وبين من يفعل مالم يعرف ؛فإن هذا الثاني لا يذمونه ولا يعيبون عليه ولا يكون فعله مما هم عليه منفراً عنه بخلاف الأول ] . ولهُ كلام طويل وعلنا نوردُ الوثائق .

ويقع الإشكال هنا :

1- هل نصَ أحدٌ من السلف والتابعين أن شعيباً عيه السلام .
لم يكن على ملة قومهِ قبل البعثة , هل ثبت هذا عند السلف .

2- وهل كونُ شعيب عليه السلام قبل البعثة على ملة القوم .
ممتنع عقلاً , أو نقلاً إن كان كذلك فما الدليل على هذا القــــول .

وهي من الآيات التي أشكلت في التفسير عند أهل العلم , لكن المحكم عندي وفق ما أعلم في هذه المسألة ، أن الكفر إن كان المراد به خلو الفؤاد عن الإيمان ، والجهل بالله تبارك وتعالى ، أي كفر الجهل ، فلا شيء في الشرع أو العقل يمنع من كون الرسل يثبت لهم ذلك قبل النبوة .. بل ظواهر الشرع تساعد عليه .. ومن التشنيع الذي أطلق على شيخ الإسلام إبن تيمية الزعم بأنهُ لم يقل بعصمة الأنبياء وهذا القولُ باطل وهذه الآيات من المشكلات في فهمها عند كثير من أهل العلم , ولا يعني أن إبن تيمية رحمه الله تعالى قال بكفر نبي الله شعيب ولا يقولُ بهذا عاقل أو بشر والله المستعان , بل لا يصح الخبرُ يقيناً لأنتفاء القرآئن على زعم الرافضة بإعتقاد إبن تيمية كفر نبي الله شعيباً .

ويعلم الله محبتنا لشيخ الإسلام إبن تيمية , ولا نقولُ بعصمةِ بشر .
ولكنهُ إمامُ الأئمة وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى , ولا قرينة على طعنهِ به, بل نقل الإختلاف في هذه المسألة عند أهل العلم , ولم يثبت لهُ في كتبهِ بقولهِ أن نبي الله شعيب كان على الإعتقاد الذي كان عليهِ قومهُ وهذا القول باطل لا خلاف فيه والإشكال في عصمة الأنبياء قبل أو بعد البعثة , وهذا دار كثيراً بين أهل العلم وأصل فيه ولن أتطره لهُ لأختصار الموضوع والله المستعان , قال شيخ الإسلام في كتاب " آيات أشكلت على العلماء " ما نصهُ : [ قلت المقصود بما ذكر خلاف الناس في الأصل ، واما تحقيق القول فيه: فالله سبحانه / إنما يصطفي لرسالته من كان خيار قومه ، كما قال تعالى : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) ، وقال ( الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس ] .

ثم قال رحمه الله : [ بل قد يبعث النبي من أهل بيت ذي نسب طاهر ، كما قال هرقل لأبي سفيان كيف نسبه فقال قوم : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على دين قومه، ولم يأكل ذبائحهم .وهذا هو المنقول عن أحمد بن حنبل، قال : " من زعم أنه كان على دين قومه فهو قول سوء ، أليس كان لا يأكل مما ذبح على النصب ولعل أحمد قال أليس كان لا يعبد الأصنام ؟ فغلط الناقل عنه ، فإن هذا قد جاء في الأثار أنه كان لا يعبد الأصنام واما كونه كان لا يأكل من ذبائحهم فهذا لا يعلم أنه جاء به أثر ، واحمد من أعلم بالاثار ، فكيف يطلق قولاً عن المنقولات لم يرد به نقل ؟

ولكن هذا قد يشتبه بهذا، وشرك حرمة من حين أرسل ، وأما تحريم ما ذبح على النصب فإنما ذكر في سورة المائدة وقد ذكر في السورة المكية كالأنعام والنحل تحريم ما أهل به لغير الله وقال السدي : أقام على دين قومه أربعين سنة قال ورسول الله صلى الله عليه وسلملم يعبد صنماً قط ولكنه أكل ذبائحهم وهذا هو المنقول عن أحمد قال من زعم أنه كان على دين قومه فهو قول سوء أليس كان لا ياكل مما ذبح على النصب ) إنتهى كلام ابن تيمية والحاصل: كان على دين قومه ولكنه لم يشرك ولم يفعل الكبائر ولا ولا ] .

هذا إن إصبتُ فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان .
طعن الشيخ محمد حسان في عمرو بن الحمق رضي الله عنه