الاعلام الاسود او التضليل

 «الإعلام الأسود» أو «صناعة الكذب» هو من أخطر الوسائل أو الحروب التي تستهدف عقول البشر، وقد نشط الإعلام الأسود في عهد ألمانيا النازية، وظهر بوضح في كتاب «كفاحي» لـ«أدولف هتلر» الذي كتب يقول: «إنني أفضِّل الحديث إلى جمهور قد فرغ لتوه من تناول عشائه؛ لأنه يكون حينها مرتاحاً ويغلبه النعاس».

وكانت صناعة الكذب تمارَس عبر الصحف المطبوعة والراديو والتلفزيون الحكومي، ولكنها سرعان ما توسعت عقب انتشار وسائل الإعلام الحديثة وتكنولوجيا الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما برعت فيه الدول الكبرى تحديداً.

ففي عام 2010م، بدأ الجيش الأمريكي برنامجاً دعائياً أطلق عليه اسم «عملية الصوت الصادق»؛ الهدف منه تدمير الجهاز الدعائي لـ«أعداء أمريكا» على شبكة الإنترنت، ونشر وجهة نظر الإدارة الأمريكية، والتأثير في الرأي العام بين مستخدمي الشبكة في المنتديات والمدونات ومواقع التواصل الاجتماعي خارج الولايات المتحدة، وخاصة في المنطقة العربية وباكستان وأفغانستان وإيران.

هذا البرنامج يقوم على فكرة «الإغراق المعلوماتي» لإيجاد انطباع بوجود رأي عام مؤيد لوجهة النظر الأمريكية، وهذه الفكرة يتم تنفيذها باستخدام برنامج صممته شركة «إنتربيد» الأمريكية المتخصصة فيما يسمي بـ«خدمة إدارة الشخصيات الافتراضية»؛ حيث يجعل هذا البرنامج من السهل إنشاء وتشغيل آلاف الحسابات المزيفة التي يمكن استخدامها في نشر آلاف التعليقات على الأخبار والنقاشات وآلاف الرسائل على شبكات التواصل الاجتماعي حول القضايا التي تهم الإدارة الأمريكية، وكل حساب من هذه الحسابات مزود بمعلومات شخصية مفصلة، ومصمم بحيث تكون الرسائل التي ينشرها على قدر كبير من الاتساق الفكري والثقافي، وتظهر كأنها حسابات لأشخاص حقيقيين.

وسائله

تتراوح وسائل الإعلام الأسود بين الكذب الصريح وبين تحريف المعلومة والتضخيم والتهويل والإثارة والبلبلة، والمقصود به توصيل المعلومة محرفة أو خارج سياقها الصحيح لكي تشوه وعي المواطن، وهي درجات:

تحريف المعلومات: ومن أمثلة ذلك تحريف تصريح لشخصية عامة؛ بغرض تشويه صورته أو الاتجاه الذي يمثله، التكتيم والتجاهل الإعلامي: ويقصد به إخفاء معلومات عن الرأي العام، أو إخفاء المتسبب الحقيقي في استمرار اشتعال الموقف، المصادر المجهلة: وهو صياغة الخبر منسوباً لمصادر مجهلة، وعادة ما تلجأ الوسيلة الإعلامية إليه في نشر الشائعات الكاذبة لتوجيه الرأي العام أو التأثير عليه دون تحمل أدنى مسؤولية، مثل قول: «أفادت مصادرنا الخاصة.. صرّحت مصادر مطلعة.. تواترت الأنباء».

التهويل أو التضخيم: يقصد به المبالغة في تضخيم الحدث، مثل تركيز عدسة الكاميرا على جزء معين من ميدان التحرير يمتلأ بالمتظاهرين في حين أن باقي الميدان لا يوجد به أحد.

بث الذعر ويقصد به إثارة الفزع والخوف لدى جمهور المشاهدين أو القرّاء من شخص أو اتجاه بعينه عن طريق الإلحاح على فكرة الخطر البالغ الناتج عن تأييد هذا الشخص أو هذا الاتجاه حتى ينصرف الناس عن ذلك.

الكذب الصريح وقلب الصورة: يقصد به اختلاق معلومات غير حقيقية وكاذبة للتأثير على الرأي العام، أو توجيهه في اتجاه بعينه.

البلبلة وهي من أشهر أساليب التضليل الإعلامي بنشر معلومات متضاربة يكذب بعضها بعضاً في الزمن الواحد أو المكان الواحد؛ بهدف إحداث حالة من البلبلة لدى الرأي العام.

التدليس وهذا يظهر بنشر أخبار كاذبة ثم أخذ رأي خبراء فيها قبل أن يتبينوا صحتها؛ فتصل المعلومة للقارئ على أنها منقولة عن خبير، بينما الهدف توريط الخبير أو السياسي والتدليس على القارئ أو المشاهد.

علاقته بالامتداد الرقمي

يستخدم العديد من خبراء الإعلام الرقمي اليوم مصطلح "الذات الممتدة" أو "امتداد الذات"، والمستعار من علم النفس، للإشارة إلى الهوية التي نخلقها لأنفسنا على مواقع التواصل الاجتماعي ويشير المصطلح أيضًا للهواتف الذكية التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من ذواتنا، نشعر بالخسارة الكبيرة إذا فقدناها، "مفهوم الامتداد" لوصف ظاهرة أصبحت ملمحًا أساسيًّا في نزاعات اليوم، مسلحة كانت أو سياسية أو اجتماعية، الظاهرة محل النقاش هي دور الإعلام الرقمي في تأجيج النزاع وبث خطابات الكراهية والتحريض على العنف فامتدت مؤخرًا ساحات القتال لتجعل من فيسبوك وتويتر ويوتيوب وتليجرام وغيرها ساحات رئيسة تحاول فيها أطراف أن تجعل صوتها الأعلى، ورسائلها الأكثر انتشارًا، ورؤيتها هي الحقيقة.

ويمكن استعارة مفهوم الامتداد أيضًا لوصف دور الإعلام الرقمي اليوم في حالات النزاعات من كونه امتدادًا وتوسعًا لدور الإعلام التقليدي في تغطية ونقل النزاعات، فعلى مدار القرن الماضي، عرض العديد من الصحفيين حياتهم للخطر لنقل وقائع أحداث العنف من موقع الحدث، بالإضافة لاهتمامهم بنقل معاناة المدنيين وغير المعنيين بالنزاع ومع التغيرات التي شهدها القرن الحالي من قرب الجمهور من الصحفيين ومن بعضهم البعض، ومن ارتفاع وطأة التحديات التي يواجهها الصحفيون عند تغطية النزاعات، وفرت منصات الإعلام الرقمي أدوات من شأنها تسهيل عمل مراسلي الحروب، إذ تقربهم من مصادر المعلومات ومن مستقبليها في آن واحد وفي عالم صغير يتشارك صفحة واحدة، واسمًا واحدا، أو قناة واحدة.

وبالرغم من التأثيرات والاستخدامات الإيجابية للإعلام الرقمي في حالات النزاعات، فقد شهدت الأعوام القليلة الماضية عدة أمثلة تبرهن على قابلية هذه المنصات للاستخدام كسلاح ذي حدين فمن جهة، توفر منصات الإعلام الرقمي مساحات بديلة للتعبير عن الرأي ونقل وتغطية الوقائع من زوايا لا تغطيها وسائل الإعلام التقليدية وقد مكنت تلك المنصات أيضًا فئات كانت على محك الخطر، كالمهاجرين والنازحين، من الوصول للمعلومات والبيانات، كانت منقذة للحياة في بعض الأحيان فوجدت دراسة أجرتها مفوضية اللاجئين أن كلًّا من الهاتف الذكي والإنترنت مهم لسلامة وأمن اللاجئين تمامًا كالطعام والمأوى والمياه ورأينا أيضًا كيف استُخدم واتساب وفيسبوك وغيرهما من وسائل التواصل الاجتماعي لنقل ظروف احتجاز غير آدمية لبعض المهاجرين هذه الأمثلة غيض من فيض، وهي تثبت الدور الفعال للإعلام الاجتماعي خلال النزاعات المسلحة التي ضربت المنطقة العربية خلال السنوات الأخيرة.

لكن هناك جانبًا مظلمًا، فيه استُخدم الإعلام الرقمي لتغذية خطابات تتبنى العنف وتحض على الكراهية وتكرس الطائفية وقد تناولت بعض الدراسات دور منصات التواصل الاجتماعي في التأثير على سلوكيات المستخدمين فعلى سبيل المثال، قد يؤدي تعرضنا لجرعات معينة من المعلومات سواء صحيحة أو مغلوطة إلى تغيير أو ترسيخ رؤيتنا لـ"الآخر" وبغض النظر عن مخالفة ذلك "الآخر" لنا في الهوية الاجتماعية أو الاثنية أو الدينية، أو حتى مجرد آرائنا السياسية أو الفنية، فلهذا التأثير أهمية كبرى في تشكيل مجتمعاتنا المعاصرة الساعية أحيانًا لدمج الثقافات وكسر الحواجز والحدود فأثبت بحث مؤخرًا أن تعرضنا لخطاب تحريضي قد يؤدي للتقليل من حساسيتنا تجاه الآخر وزيادة التباعد بيننا مما يعزز من التحيزات والأحكام المسبقة لدينا.

دوره في خطاب الكراهية

من نواح كثيرة، كانت النقاشات التي تواجه المحاكم والهيئات التشريعية والجمهور حول كيفية التوفيق بين القيم المتنافسة للتعبير الحر وعدم التمييز الموجودة منذ قرن أو أكثر تباينت الديمقراطيات في مناهجها الفلسفية تجاه هذه الأسئلة، حيث إن تكنولوجيا الاتصالات سريعة التغيير أثارت تحديات تقنية لرصد التحريض والتضليل الخطير والاستجابة لها.

في الولايات المتحدة، تتمتع منصات التواصل الاجتماعي بصلاحيات واسعة، تضع كلّ منها معاييرها الخاصة بالمحتوى وأساليب تطبيقه. تتبع منصات مراقبة المحتوى قانون آداب الاتصالات يعفي قانون 1996 المنصات التقنية من المسؤولية عن الخطاب العملي من قبل مستخدميها على سبيل المثال، يمكن مقاضاة المجلات والشبكات التلفزيونية لنشرها معلومات تشهيرية خاطئة أو زائفة؛ ولكن في المقابل لا يمكن العثور على منصات التواصل الاجتماعي عن المحتوى الذي يتداولونه.

سلطت جلسات الاستماع الأخيرة للكونغرس الضوء على الهوة بين الديمقراطيين والجمهوريين، حول هذه القضية. عقد رئيس اللجنة القضائية بمجلس النواب جيري نادلر جلسة استماع في أعقاب هجوم نيوزيلندا، قائلًا إن الإنترنت ساعد في انتشار الدولي للتطرف البيض، وأضاف أن خطاب الرئيس يشجع على النيران بلغة، سواء أكان مقصود أو من دون قصد، قد تحفز وتشجع حركت تطرف البيض، واتهم الجمهوريون في اللجنة الخصم، كذلك عقدت اللجنة القضائية التابعة لمجلس الشيوخ، بإدارة تيد كروز، جلسة استماع متزامنة، ادعى فيها أن قوانين شركات التواصل الاجتماعي الكبيرة تفرض رقابة غير متناسبة على الخطاب المحافظ، ما يهدد المنصات بالتنظيم الفدرالي، وقال الديمقراطيون في تلك اللجنة إن الجمهوريين يسعون لإضعاف السياسات التي تتعامل مع خطاب الكراهية والمعلومات المضللة التي يجب تعزيزها بدلاً من ذلك.

في الاتحاد الأوروبي، يقوم جميع أعضاء الكتلة 28 عضوًا بتشريع مسألة خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مختلف، لكنهم ملتزمون ببعض المبادئ المشتركة على عكس الولايات المتحدة، ليس الخطاب فقط هو الذي يحرض مباشرة على العنف الذي يخضع للتدقيق. كذلك الخطاب الذي يحرض على الكراهية أو ينكر أو يقلل من الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، إن الحركة العنيفة ضد الملايين من المهاجرين واللاجئين الذين معظمهم من المسلمين والذين وصلوا إلى أوروبا في السنوات الأخيرة جعل من هذه القضية قضية بارزة بشكل خاص، كذلك حصل ارتفاع في الحوادث المعادية للسامية في بلدان مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة.

في محاولة لاستباق التشريعات على نطاق الاتحاد ككلّ، وافقت شركات التكنولوجيا الكبرى على مدونة قواعد سلوك مع الاتحاد الأوروبي، تعهدت فيها بمراجعة المشاركات التي أبلغ عنها المستخدمون وإزالة تلك التي تنتهك معايير الاتحاد الأوروبي في غضون أربع وعشرين ساعة في تقرير شباط/ فبراير 2019، وجدت المفوضية الأوروبية أن منصات التواصل الاجتماعي تلبي هذا المطلب في ثلاثة أرباع من الحالات، جعل الإرث النازي ألمانيا حساسةً بشكل خاص تجاه خطاب الكراهية، حيث يشترط قانون 2018 على منصات وسائل التواصل الاجتماعي الكبيرة أن تتولى الوظائف "غير القانونية بشكل واضح" وفقًا للمعايير المنصوص عليها في القانون الألماني، خلال أربع وعشرين ساعة، أثارت هيومن رايتس ووتش مخاوف من أن تهديد الغرامات الضخمة من شأنه أن يشجع منصات التواصل الاجتماعي على أن تكون "مراقبة مفرطة الحماس".

في الهند. بموجب القواعد الجديدة لوسائل التواصل الاجتماعي، يمكن للحكومة أن تطلب من المنصات أن تتخلى عن الوظائف في غضون 24 ساعة بناءً على مجموعة واسعة من التبليغات، وكذلك الحصول على هوية المستخدمن وقد بذلت منصات وسائل التواصل الاجتماعي جهودًا لوقف هذا النوع من الكلام الذي كان يؤدي إلى عنف الانتقام، فقد اتهم مشرعون من حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم (منصات التواصل) بمراقبة المحتوى بطريقة تمييزية من الناحية السياسية، وتعليق حسابات اليمين بشكل غير متناسب، وبالتالي تقويض الديمقراطية الهندية، كذلك يتهم منتقدو حزب بهاراتيا جاناتا (منصات التواصل) بإلقاء اللوم على منصات التواصل، لأنها تتجاهل استضافة نخبهم الحزبية. وابتداءً من نيسان/ أبريل 2018، حددت جمعية الإصلاح الديمقراطي التي تتخذ من نيودلهي مقرًا لها ثمانية وخمسين مشرعًا يواجهون قضايا خطاب الكراهية، بما في ذلك سبعة وعشرون من حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم. وقد أعربت المعارضة عن عدم ارتياحها لتدخل الحكومة المحتمل في الخصوصية.

في اليابان، أصبح خطاب الكراهية موضوع التشريع والاجتهاد القضائي في اليابان في العقد الماضي، حيث تحدى نشطاء مناهضون للعنصرية التحريضَ القومي المتطرف ضد الكوريين اجتذب هذا الاهتمام بالقضية توبيخًا من لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري في عام 2014 وألهم حظرًا وطنيًا على خطاب الكراهية في عام 2016، حيث تبنت الحكومة نموذجًا مشابهًا لنموذج أوروبا وبدلاً من تحديد العقوبات الجنائية، فإنها تفوض الحكومات البلدية مسؤولية "القضاء على الأقوال والأفعال التمييزية غير العادلة ضد أشخاص من خارج اليابان" وقد تشكل حفنة من القضايا الأخيرة المتعلقة بالكوريين العرقيين اختبارًا: في إحدى الحالات، أمرت حكومة أوساكا موقع ويب يحتوي على مقاطع فيديو تُعدّ مكروهة، وفي محاكم كاناغاوا وأوكيناوا غرمت الأفراد المدانين بتهمة التشهير بالكوريين العرقيين في مشاركات مجهولة عبر الإنترنت.

والأن لا بد من آليات للمواجهة، وبالتالي فإن منصات التواصل الاجتماعي وأبرزها فيسبوك تتحمل مسؤولية كبيرة في السيطرة على اعمال العنف التي تندلع بسبب تداول الآراء والمنشورات الحاضة على العنف والكراهية من خلالها، حيث يشكل ذلك النوع من أعمال العنف تحديًا يتعارض مع الاهداف الربحية لهذه الشركات، بيد أن جهود هذه الشركات في هذا المضمار تواجه تحديًا آخر هو محاولة تحقيق التوازن بين إيمانها بالحرية والتعبير وبين تلك المخاوف، لا سيما في البلدان التي يعتبر الوصول إلى الانترنت فيها حديثًا نسبيًا والتي تكون المصادر الاخبارية الموثوقة التي تتصدى لشائعات وسائل التواصل الاجتماعي، محدودة وفيما يتصل بالإجراءات التي تتبناها شركة فيسبوك للسيطرة على العنف والحد من انتشاره عبر صفحات موقعها، تذكر لنا نظير بعض جوانبها، أبرزها اتخاذ إجراءات ضد المنشورات التي تضم محتويات عنيفة، والتصدي لنشر المعلومات المضللة بما في ذلك التلفيات التي تحرض على العنف، فأصبح من الممكن لشركة -مثلاً- أن تزيل محتويات غير دقيقة او مضللة مثل الصور المعدلة، نشرت أو تم تشاركها لإشعال أوضاع متفجرة في العالم، وذلك عبر إقامة شراكات مع منظمات محلية وسلطات خبيرة في التعرف على رسائل "زائفة" ويحتمل ان تثير أعمال عنف.

بكلّ تاكيد أن خطاب العنف والكراهية لا يميز بين هدف عسكري ومدني ومع أن مهاجمة هدف عسكري قد ينتج عنها خسارة مادية آنية، إلا أن الخسارة والشق المجتمعي الناتجين عن تأثيرات خطاب الكراهية عادة ما يستمران لأجيال وقد تنتج عنهما نزاعات لا تتوقف لعقود قادمة.

..........................................................................................................
المصادر
- شبكة النبأ المعلوماتية.
- بي بي سي.
- الإنساني.
- الأيام.
- جيرون.
- للعلم.
- مجلة المجتمع.

هل كان النبي صلى الله عليه و سلم يعرف الكتابة و القراءة ؟

 

تربى النبي ص بعد وفاة جده في كنف عمه أبو طالب. وقد كان حب عمه له أكبر من حبه لولديه وهنا يثور عظيم سؤال : كيف كان لجعفر الطيار وعلي ابن أبي طالب أن يتعلما القراءة والكتابة دون ابن عمهما الذي هو أصغر من الأول وأكبر من الثاني ؟؟؟؟؟
في وقت نعلم فيه أن التعلم كان ذو شرف مروم وهو ما يؤكد قطع الشك باليقين أن أبا طالب علم ابن أخيه بمعية ولديه.
أجمعت المصادر ان النبي تعلم التجارة بين اليمن والشام على يد عمه.

ولما برع فيها استخدمته خديجة بنت خويلد في تجارتها، " ثم خرج على تجارة خديجة، التي كانت قيمتها تعادل قيمة تجارة قريش مجتمعة. اي انه كان يخرج على نصف تجارة قريش كلها" ( عبد الرزاق نوفل: محمد رسولا نبيا ص 97). تجارة كهذه تحتاج الى الحساب الدقيق والحساب الكبير يحتاج الى تدوين. من هذا الوجه، هذا دليل أول على ان محمدا لم يكن اميا. ومن وجه آحر، هذه الرحلات المتواصله الغنية بين اليمن والشام، كانت سبب اتصالات ماليه وثقافة نادرة، سمحت لمحمد الحنيف اللقاء بالمفكرين وعلماء الدين. فكان محمد بعد زواجه أكبر تاجر دولي في قريش، وأوسع أهلها ثقافة عربية وأجنبية.
" وقد فهم الصحابة القرآن إجمالا، ولكن الفاظا غير قليلة استغلقت عليهم، بل ان بعضها لا يزال مستغلقا علينا الى اليوم على الرغم من أن وسيلة العلم ببعض اللغات القديمة قد توفرت لدينا" (محمد صبيح: عن القرآن ص 117).
يقول ويقول أيضا في ص116): ولم يقل أحد إن رسول الله لم يكن يعلم شيئا من أمر هذه اللغات التي تأثرت بها مكة،وأمر هذه الثقافات التي ذابت فيها.بل أكثر من هذا،فان لدينا من الحوادث ما يؤكد اتصال رسول الله،وهو في مكة،بهؤلاء الأجانب ، الذين كانوا يقيمون فيها،وكان يزورهم ويطيل صحبتهم.
فقد روي عن عبيد الله بن مسلم قال: كان لنا غلامان روميان يقرآن كتابا لهما بلسانيهما،فكان النبي. يكر بهما فيقوم فيسمع منهما–(اذن كان محمد يعرف اليونانية)- وروي عن ابن اسحق أن رسول الله كثيرا ما كان يجلس عند المروة الى سبيعة،غلام نصراني يقال له جبر،غلام لبعض بني الحضرمي، وعن ابن عباس ان النبي كان يزور وهو في مكة،أعجميا اسمه بلعام، وكان المشركون يرونه يدخل عليه ويخرج من عنده- (وقد يكون حديثهما بالعربية،وقد يكون بالفارسية)- وفي رواية اخرى ان غلاما كان لحويطب بن عبد العزى،قد أسلم وحسن اسلامه، اسمه عاش أو يعيش،وكان صاحب كتيب،وقيل هما اثنان جبر ويسار، كانا يصنعان السيوف بمكة ويقرأان التوراة والانجيل (بالعبرية واليونانية،أو السريانية)؛ فكان رسول الله اذا مر عليهما وقف يسمع ما يقرأان.اذن فقد كان رسول الله يسمع ما يُقرأ في الكتب، بلغة غير لغة مكة، ويفهم ما يُتلى عليه".
فهذه شواهد ملموسه من القرآن والتاريخ والحديث وحتى علماء المسلمين، تدل على سعة علم النبي قبل بعثته وبعدها، وعلى اطلاعه على لغات العرب وعلى لغات أجنبية عديدة.
روايات تتنافى مع الأمية

عن عائشة. قالت لما ثقل رسول الله قال (ائتوني بكتف أو لوح حتى أكتب لكم كتابا لا يختلف عليه أحد، السيرة لابن كثير1/452. وكذلك انظر : احمد 23068
عن ابن عباس قال : لما حضر رسول الله وفي البيت رجال فقال النبي هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده فقال بعضهم إن رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ومنهم من يقول غير ذلك فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله قوموا. قال عبيد الله فكان يقول ابن عباس إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم البخاري 4079. البخاري 4078
وفي رواية أخرى قال عن ابن عباس : أئتوني بدواة وصحيفة اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 6 ص 51 ط مصر تحقيق محمد أبوالفضل .
وفي رواية أخرى : عن ابن عباس قال : قال رسول الله : ائتوني بالكتف والدواة ( أو اللوح والدواة ) اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا . صحيح مسلم كتاب الوصية باب ترك الوصية لمن ليس عنده شئ ج 2 ص 16 ط عيسى الحلبي ، تاريخ الطبري ج 3 ص 193 بمصر . صحيح البخاري كتاب الجزية باب اخراج اليهود من جزيرة العرب ج 4 ص 65 – 66
سؤال : لقد اختصموا وانقسم القوم إلى قسمين الأول قال ان النبي قد هجر. والثاني قال : قربوا ليكتب لكم كتابا.
والسؤال هنا هو: الم تكن تعلم تلك الفئة الذين قالوا (قربوا ليكتب لكم كتابا) ان النبي امي لا يقرأ ولا يكتب؟ أم تراهم لم يقرؤوا آية سورة الأعراف 157؟.
عن البراء بن عازب قال: اعتمر النبي صلعم في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام ، فلما كتبوا الكتاب كتبوا : هذا ما قاضى عليه محمد رسول صلعم فقالوا: لا نقر بها فلو نعلم أنك رسول الله ما منعناك ولكن أنت محمد بن عبد الله فقال: أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله ، ثم قال لعلى : أمح رسول الله ، فقال: لا والله لا أمحوك أبدا، فأخذ رسول الله صلعم الكتاب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله لا يدخل مكة سلاحا إلا في القراب، وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه ، وأن لا يمنع أحدا من أصحابه أراد أن يقيم بها. صحيح البخارى 1186مسلم 4731
لما اعتمر النبي، صلى الله عليه وسلم، في ذي القعدة؛ فأبى أهل مكة أنْ يدعوه يدخل مكة، حتى قاضاهم على أنْ يقيم ثلاثة أيام، فلما كتب الكتاب؛ كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد، رسول الله.
قالوا: لا نقر لك بهذا، لو نعلم أنك رسول رسول الله ما منعناك شيئاً، ولكن أنت محمد بن عبد الله. فقال: أنا رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله. ثم قال لعلي: امح رسول الله. قال علي: لا والله، لا أمحوك أبداً. فأخذ رسول الله (ص) الكتاب، وليس يحسن يكتب! ؛ فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله: لا يدخل مكة السلاح...الخ صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب عمرة القضاء، رقم الحديث (4251).
وقد جاءت في كتاب عيون الاثر في فنون المغازي والشمائل والسير لابن سيد الناس 2/ 164 كما يلي: " .... فيأمر النبي عليا ان يمحو "رسول الله", فيرفض عليا رفضا قاطعا قائلا: "والله لا أمحوك ابدا", فيمسك النبي الصحيفة-فيما روى البخاري- ويمحو "رسول الله" ويكتب بخط يده محمد بن عبدالله "
وهناك حديث يدل على أنه كان يقرأ: قال مسلم: حدثنا محمد بن المثني ومحمد بن بشار قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أنس بن مالك قال قال رسول الله ثم ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور ومكتوب بين عينيه ك ف ر 2933

أما الأسانيد التي تدل على ان النبي كان يعرف الحروف وحسن تصويرها، وينتقد كتابه إذا لم يحسنوا هذا التصوير فهي كثير نذكر منها:
اخرج السيوطي في (طبقات اللغويين والنحاة)عن زيد بن ثابت كاتب الوحي قال : قال رسول الله : إذا كتبتم بسم الله الرحمن الرحيم ، فبين السين فيه ..
وورد في (صبح الاعشى ) عن انس بن مالك أن معاوية بن أبي سفيان كان يكتب للنبي ، فكان إذا رأى من النبي إعراضا وضع القلم في فيه ، فنظر إليه النبي وقال : يا معاوية : إذا كنت كاتبا فضع القلم على أذنك فانه اذكر لك ولي . ‏الترمذي 2932 .
وروى ابن شيبة عن عوف : ما مات صلى الله عليه وسلم حتى كتب وقرأ. راجع محمد وعصره ص 85-86.
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا ( الصدقة بعشر أمثالها) والقرض بثمانية (عشر) فقلت يا جبريل ما بال القرض أفضل من ( الصدقة ) قال لأن السائل يسأل وعنده والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة . ابن ماجة 2422. لقد قرأها رسول الله ( الصدقة بعشر أمثالها ) !.
جاء في كتاب (مناهل العرفان في علوم القران ) 1/357 : لقد قيل إن النبي عرف القراءة والكتابة في آخر امره بعد ان قامت حجته ، وعلت كلمته ، وعجز العرب في مقام التحدي عن ان يأتوا بسورة من مثل القران الذي جاء به . . . . . وان أمية الرسول صلعم في أول أمره إنما كانت حالة وقتية اقتداها إقامة الدليل والاعجاز واضحا على صدقه في نبوته ورسالته .
اخرج الإمام القسطلاني في المواهب: اعلم ان لا سبيل إلى الإحاطة بنقطة من بحار معارفه او قطرة مما افاضه الله تعالى عليه صلعم من سحائب عوارفه . . . ان بحر علمه ومعارفه زاخر لا تكدره الدلاء وان ذلك يستحيل ان يكون من بشر دون ان يكون استمداده من بحار القدرة الإلهية ومواهبها الذاتية . راجع : حجة الله على العالمين في معجزات سيد المرسلين 2/280-281 .
جاء فى الجزء الأول من السيرة الحلبية ص 89 : إنه صلى الله عليه وسلم كان يقول لأصحابه أنا أعربكم أى أفصحكم عربية . أنا قرشى واسترضعت فى بنى سعد. وجاء أن أبا بكر رضى الله تعالى عنه لما قال له صلى الله عليه وسلم ما رأيت أفصح منك يا رسول الله فقال له ما يمنعنى وأنا من قريش وأرضعت فى بنى سعد. راجع : حجة الله على العالمين في معجزات سيد المرسلين2/289.
وقد جاء في بعض روايات الشيعة أن النبي كان يقرأ في عصر الرسالة ولكنه لم يكن ليكتب (بحار الأنوار ج16 ، ص 132)
ومنها ما رواه الصدوق في علل الشرائع عن أبي عبدالله :" قال : كان مما من الله عز وجل على رسول الله (ص) أنه كان يقرأ ولا يكتب فلما توجه أبو سفيان إلى أحد كتب العباس إلى النبي فجاءه الكتاب وهو في بعض حيطان المدينة فقرأه ولم يخبر أصحابه وأمرهم أن يدخلوا المدينة، فلما دخلوا المدينة أخبرهم. (بحار الأنوار : ج 16 ، ص 133.
1ـ روى الصدوق بسند صحيح وكذلك الصفار في بصائر الدرجات. ورواه عنهما جمع من المفسرين وفيه سألت أبا جعفر… فقلت يا ابن رسول الله لم سمي النبي الأمي فقال… ما يقول الناس قلت يزعمون أنه إنما سمي لأنه لم يحسن أن يكتب فقال… كذبوا عليهم لعنة الله أنّى ذلك والله يقول في محكم كتابه (هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياتهم ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة) فكيف كان يعلمهم ما لم يحسن ولقد كان رسول الله يقرأ ويكتب باثنين أو قال بثلاث وسبعين لسان وإنما سمي الأمي لأنه كان من أهل مكة ومكة من أمهات القرى وذلك قول الله عز وجل لتنذر أم القرى ومن حولها، ونقل الصدوق الحديث بسند آخر أيضاً.
والحديث يتضمن الإنكار أولاً ثم التوضيح لمعنى الأمية بالملازمة إذ أنه عليه السلام كيف يعلمهم ما لم يحسن فهو يحسن القرآن المنزل عليه فليس أمياً وهم لا يحسنون فهم أميون فكما أنّ الإنسان الذي لا يعرف القراءة والكتابة بعد التعليم يرتفع عنه العنوان كذلك هنا فبعد أن يعلمهم يرتفع عنهم العنوان ثم وضح المعنى الثاني في النسبة إليه(ص) حيث أن النسبة إليه بمعنى النسبة إلى أم القرى وفيه رد على الذين يزعمون عدم صحة النسبة.
2ـ ونقل كل من الصدوق والصفار بسند صحيح عن أبي عبد الله…: كان(ص) يقرأ.
3ـ ونقل الصفار بسنده عن أبي عبد الله… أن النبي(ص) كان يقرأ ما لم يكتب ولعل الحديث يشير إلى وجود القدرة عند النبي والمعرفة وإن لم يظهرها لأحد لعدم المصلحة في ذلك.
4ـ ونقل علي بن إبراهيم بسند صحيح عن أبي عبد الله… في قوله (هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم) قال كانوا يكتبون ولكن لم يجيء عندهم كتاب من عند الله ولا بعث رسولاً فنسبهم إلى الأميين.
وهذا الحديث بيّن أنه يوجد فيما بين العرب في مكة من كان يعرف الكتابة ولكن ليست الأمية لأجل عدم معرفة الباقين بها بل لأجل عدم معرفتهم بالنبوات وبالكتب السماوية وهذا فيه تأييد لما استفدناه من الآيات السابقة في معنى الأمية في الكتاب الكريم.
5ـ وجاء في أصول الكافي عن أبي عبد الله… في حديث طويل منه فكتب (يعني النبي(ص) للأول والثاني) لهما في التراب (تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر).
6ـ وجاء في حديث النبي المشهور بحديث المعراج أنه(ص) رأى مكتوباً على باب الجنة لا اله إلا الله وكذلك رآها في أماكن أخرى من السماء وكذلك في المأثور الشريف أنه(ص) كما نقل رأى مكتوباً على ساق العرش إن الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة.
7ـ الحديث المعروف بحديث الرزية وحديث يوم الخميس الذي رواه العامّة والخاصة عن ابن عباس أن النبي(ص) طلب دواة وقرطاساً قال(ص) حتى اكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعدي أبداً..
وهذه الأحاديث تبيّن الوقوع لا المعرفة فقط بل ورد في بعض الأحاديث أيضاً أنه(ص) قرأ وحده كتاب العباس عمّه الذي أرسله إليه من مكة وبعد ذلك اخبر الأصحاب.
والمتحصل من السنة أن النبي كان عارفاً بذلك ولكنه لم يكن يظهره قبل البعثة لوجود المصلحة وقد أظهره قليلاً بعد البعثة بمقدار ما تمس إليه الحاجة.
بعض آراء العلماء في أمية النبي

قال الفخر الرازي ج3 ص138 ط. دار الكتب العلمية اعلم أن المراد بقوله (ومنهم أميون) اليهود ثمّ بيّن فرقة رابعة من اليهود المعاندين للحق ووصفهم بالأمية لأنهم كانوا يقلدون في المعارف ويمتنعون من قبول الحق.
وجاء أيضاً في تفسير سورة آل عمران ج7 ص213 في بيان سبب كونهم أميين قال وصف مشركي العرب بأنهم أميون لوجهين الأول لما لم يدعوا الكتاب الإلهي وصفوا بأنهم أميون تشبيهاً بمن لا يقرأ ولا يكتب.. وجاء في ج8 ص12 في قوله (الأمي) منسوب إلى الأم وقيل منسوب إلى مكة وهي أم القرى ولم يرد على هذا القول أنه مخالف لقواعد النحو وتأمل في كلام الفخر الرازي كيف فسر الأمية وبه يقوي في نفسك المعنى المتقدم في الآية الشريفة في ضوء الكتاب الكريم.
قال السيد المرتضى كما نقله العلامة المجلسي في البحار ج16 ص82 ما كان يحسن الكتابة قبل النبوة فأما بعدها فالذي نعتقده في ذلك التجويز لكونه عالماً بالقراءة والكتابة لأن الاتهام كان قبل البعثة فأما بعدها فلا والسيد رحمه الله ينظر إلى التفصيل قبل نزول الوحي عليه بالرسالة والبعثة وبعدها فقبلها يمكن أن يوجب الارتياب (ما كنت تقرأ من كتاب ولا تخطه بيمينك إذن لارتاب المبطلون) يعني قبل البعثة كانت الأنظار متوجهة إليه وانه لم يكتب ولم يقرأ فإذا بعث فالتهمة بعيدة عنه بأنه تعلم من كتب اليهود والنصارى حيث لم يعرف الناس عنه ذلك ومعنى الآية أن لا يفتح مجال للشك. والشبهة والتهمة عليه وما بعد الرسالة فلا يوجد ذلك الريب.
وجاء في تفسير المنار ج1 ص358 ط. دار المعرفة في تفسير (ومنهم أميون) الآية في كلام له منه قال: لا علم لهم بشيء من الكتاب ولا معرفة لهم بالأحكام وما عندهم من الدين فهو أماني إلى أن يقول وهذا محل الذم لا مجرد كونهم أميين (بمعنى عدم معرفة القراءة والكتابة) فإن الأمي قد يتلقى العلم عن العلماء الثقات ويعقله عنهم فيكون علمه صحيحاً وهؤلاء لم يكونوا كذلك.
وجاء في ظلال القرآن ج1، ص110 قوله في تفسير الآية (ومنهم أميون) قال ثم يستطرد (القرآن الكريم) ويذكر للمسلمين من أحوال بني إسرائيل انهم فريقان فريق أمي جاهل لا يهتدي شيئاً من كتابهم الذي نزّل عليهم ولا يعرف منه إلا أوهاماً وظنوناً وإلا أماني في النجاة من العذاب بما أنهم شعب الله المختار وفريق يستغل هذا الجهل وهذه الأمية.
وبالتأمل في كلام المفسرين عندما يفسرون الأمية يأكدون على جهلهم وعدم معرفتهم بكتابهم السماوي المنزل من الله تعالى.
وجاء في تقريب القرآن ج9، ص60، الأمي نسبة إلى أم القرى وهي مكة وبمعنى الذي لم يتعلم عند معلم (لا الذي لا يعرف) وإن كان(ص) يعلم كل شيء بوحي الله وإرادته والعرب تسمي من لم يتعلم عند معلم الأمي نسبة إلى الأم كأنه بقى مثل ما ولدته أمه.
وفي ج8 ص98 الأمي منسوب إلى الأم والمراد بهم العرب سموا بذلك أما لأنهم من أهل أم القرى أي مكة وأما لأن الغالب منهم لم يكونوا يعرفون القراءة والكتابة فهم في جهلهم كالذي خلق من الأم ولا يعرف شيئاً وقوله تعالى (منهم) من أنفسهم ومن أهل بلدهم.
وذكر في مجمع البيان في الأمي احتمالات، الأول لا يقرأ ولا يكتب، الثاني منسوب إلى الأمة أمي الجبلة ولعله يقصد الفطرة السليمة، الثالث منسوب إلى الأم، الرابع منسوب إلى أم القرى.
وجاء في تفسير من هدى القرآن ج3، ص463 وكلمة الأمي كما يبدو لي نسبة إلى الأمة التي يقول عنها ربنا في آية أخرى (وإن هذه أمتكم أمة واحدة أنا ربكم فاعبدون).
ملاحظة: ذكر أكثر المفسرين احتمال كون الأمي منسوباً إلى أم القرى دون رد على ذلك ويفهم منه صحة النسبة وإلا لردوا عليه بالبطلان ولا بأس بنقل كلام بعض النحاة كشاهد لذلك.
جاء في شرح الألفية للسيوطي وابن عقيل فقال ابن عقيل في باب النسبة: إن كان العلم مركباً تركيب إضافة فإن كان ابناً أو كان معرفاً بعجزه حذف صدره ثم يقول: فيه نظر.. إلى أن يقول فإن لم يخف لبس عند حذف عجزه حذف عجزه ونسب إلى صدره فتقول في امرئ القيس امرئيو أن خيف اللبس حذف صدره ونسب إلى عجزه. وقال السيوطي في نفس البحث واحذف الثاني ما لم يخف لبس فقل في امرئ القيس امرئي وأن خيف لبس حذف الأول وأنسب للثاني.
وقال في النحو الوافي ج4 ص739 المسألة 79. إن كان المركب إضافياً علماً بالوضع أو بالغلبة فالأصل فيه أن ينسب إلى صدره فيقال من خادم الدين فوز الحق وعابد الإله (الثلاثة أعلام) خادمي وفوزي وعابدي.
فسكوت أدباء المفسرين في احتمالهم أنه منسوب إلى أم القرى مع ورودها في الروايات مما تصح النسبة وأهل البيت أدرى بما فيه. وهذه بعض كلمات المفسرين ومنه تعرف عدم وجود إجماع على تلك النسبة المعروفة عندهم.
إنارة ذوقية: قال بعض أهل المعرفة إن الأمية التي ذكرها المفسرون والمشهور منهم بمعنى عدم القراءة والكتابة فهذا المعنى لا يختص بالنبي فمن علم آدم الكتابة والقراءة

 

في هذا الباب سوف نستعرض بعض الآيات القرآنية التي تنفي وتتنافى وخرافة أمية النبي المزعومة .
الآية الأولى :
وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ. العنكبوت48.
تعتبر هذه الآية من الآيات الدالة على أمية النبي.
لكننا نرى فيها عكس هذا. إن آية سورة العنكبوت لا تنفي عدم معرفة النبي بالكتابة والقراءة. بل تنفي التلاوة المباشرة، وتنفي الكتابة المباشرة عن النبي.
ما هو المقصود بالكتاب في الآية، هل هو أي كتاب بالمطلق؟ أم المقصود بذلك هو كتاب من الكتب السماوية؟ أعتقد أن المعنى الثاني هو الأصح، والغرض أن الرسول لم يكن كاهناً ولم يكن له سابق علم بالأديان السماوية.
ولكن هل يعني ذلك أنه لم يكن يقرأ أبداً؟ لا أظن ذلك، فالآية تخصص، ولا تعمم على كل الكتب. ترى لوقلت لك أن فلاناً لم يكتب ذلك الكتاب ولم يخطه بيمينه، هل يعني ذلك أنه لا يحسن الكتابة أبدا ؟ ... لكنها لا تنفي الاستكتاب، ولا تنفي سماع التلاوة. وطريقة الدرس القديمة كانت على الأغلب بالاستماع .

يقولون:(إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ) أنعام 156.
قال الطبري في تفسيره لقوله:{وليقولوا درست}الأنعام 105: اختلفت القراء في قراءة ذلك, فقرأته عامة قراء أهل المدينة والكوفة: {وليقولوا درست} يعني قرأت أنت يا محمد; بغير ألف.
وقرأ ذلك جماعة من المتقدمين منهم ابن عباس, وغيره وجماعة من التابعين, وهو قراءة بعض قراء أهل البصرة: " وليقولوا دارست" بألف, بمعنى: قرأت وتعلمت من أهل الكتاب .
وروى عن قتادة أنه كان يقرؤه: "درست" بمعنى: قرأت وتليت .
وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه: {وليقولوا
درست} بتأويل: قرأت وتعلمت; لأن المشركين كذلك كانوا يقولون
للنبي وقد أخبر الله عن قولهم ذلك بقوله: {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما
يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين}
النحل: 103.
فهذا خبر من الله ينبئ عنهم أنهم كانوا يقولون: إنما يتعلم محمد ما يأتيكم به من غيره .
فإذ كان ذلك كذلك, فقراءة: {وليقولوا درست} يا محمد, بمعنى: تعلمت من أهل الكتاب, أشبه بالحق وأولى بالصواب من قراءة من قرأه: "دارست" بمعنى: قارأتهم, وغير ذلك من القراءات .
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك على قدر اختلاف القراءة في قراءته. ذكر من قال ذلك : عن مجاهد: {وليقولوا درست} قال: قرأت وتعلمت
عن السدي: {وليقولوا درست} يقول: قرأت الكتب .
عن الضحاك قال في قوله: {درست} يقول: تعلمت وقرأت .
عن ابن عباس, أنه كان يقرؤها: "وليقولوا دارست" أحسبه قال: قارئت أهل الكتاب .
عن أبي إسحاق, قال:سمعت التميمي يقول: سألت ابن عباس عن قوله:"وليقولوا دارست" قال: قارأت وتعلمت. تقول ذلك قريش.
حدثنا ابن بشار, قال: ثنا محمد بن جعفر, قال: ثنا شعبة, عن أبي بشر, عن سعيد بن جبير في هذه الآية: "وليقولوا دارست" قال: قارأت .
عن مجاهد: "وليقولوا دارست" قال: قارأت, قرأت على يهود وقرءوا عليك .
عن الضحاك, في قوله: "دارست" يعني: أهل الكتاب .
عن ابن عباس, في قوله: {وليقولوا دارست} قال: قالوا دارست أهل الكتاب, وقرأت الكتب وتعلمتها .
عن قتادة: "وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست" أي قرأت وتعلمت

الآية الثانية
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ 1 خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ 2 اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ 3 الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ 4 عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ 5
هذه الآية فيها نظر :
1)
إنه من العبث أن يخاطب الله رسوله بأن يقول له اقرأ بصيغة الأمر ..... وهذا مرده لأسباب ثلاث عملية أولها مرد الطبيعة في الإيمان أن الله أمره إن أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فلو كانت المسألة عدم معرفة لنفذ الأمر بالقراءة
2)
أن المفترض في القرآن بلاغة اللفظ وإعجاز الإرادة فكان أحق وأجدر لو أن الرسول لا يعرف القراءة أن يخاطبه الله بإتلو أو قل أو ردد.
3)
ان آية (إقرأ بإسم ربك ) وجواب النبي لجبريل (ما أنا بقارئ )
ما هو إلا إنكار مباشر وصريح لعلم الله عز وجل ، فعلى إعتبار أن الله علام الغيوب فإنه مما لا يقبله عقل أو منطق أن يخاطب من لا يعرف القراءة والكتابة بأمر إقرأ!!!؟.

الآية الثالثة
يستفاد بصراحة من آيات القرآن، أن النبي كان يقرأ ويكتب ومنها الآية من سورة آل عمران : وهي قوله تعالى : {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ. (آل عمراند164)..
وبناءً على ما صرح به القرآن؛ فإن أول واجبات النبي هو تعليم القرآن لأتباعه؛ ومن المسلم به أن أقل ما يتطلب في من يراد له أن يعلم كتاباً أو محتويات كتاب ما للآخرين هو- كما صرح به القرآن نفسه-أن يستطيع استعمال القلم أو قراءة ما كتب بالقلم- علىالأقل ".
يقول السيد عبد اللطيف: إن الله يذكر القلم والكتاب في أول سورة قرآنية، ألا يشكل هذا دليلاً واضحاً وصريحاً على أن النبي كان يعرف القراءة والكتابة ... وهل يمكن أن يشوق النبي الناس للعلم والمعرفة والكتابة وهو لا يعتني بقراءته وكتابته مع أنه كان في الطليعة في كل المجالات".
"
ومن أشد ما يدعو للعجب أن لا يلتفت المترجمون والمفسرون لهذه الآية التي تصف النبي بأنه {رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفًا مُطَهَّرَةً. البينة2

الاية الرابعة
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ.الجمعة 2
بالنظر لهذه الآية وبالتفكير في كلمة الأميين الواردة فيها ، وعلى فرض الجدل أنها تعني جهل القراءة والكتابة ، فإن ذلك سيعني بالضرورة أن الرسول قد بعث لمن لا يعرفون القراءة والكتابة فقط دون غيرهم وهو ما سينفي عمومية الدين والقرآن وليس كما ذهب الصديق ماس في رده في موضوع أخناتون ، ثم لاحظ تتمة الآية ( وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) ولو كان المقصود بالأمية جهل القراءة لصار أمية إبن خلف وأبو لهب وأبى جهل وغيرهم كثر من غير الضلين وهو ما قد ينسف القرآن وصحته من جذوره ....

الآية الخامسة
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ. آل عمران 75
في هذه الآية يتحدث الله إلى النبي ويخبره أن بعض أهل الكتاب أميون يرد دينه بدون أن تكتب عليه ما يثبت الدين. وبعضهم غير أمين لا يرد دينه إلا إذا كتبت عليه الدين ( ما دمت عليه قائما ). والآن هل يعقل أن يحدث الله النبي الذي يجهل الكتابة هكذا ويقول له ( إلا ما دمت عليه قائما ) ؟؟؟ أم أن هذا النبي يعرف الكتابة والقراءة .
لاحظ هنا أن الآية استخدمت تعبيرين أهل الكتاب والأميين وذلك للدلالة على أنهما مختلفان تماما وبالطبع لا يعقل أن يقولوا أنه حلال لهم أكل مال الذين لا يعرفون القراءة والكتابة فقط وذلك لمجرد أنهم لا يعرفون القراءة الكتابة ‍‍ بل إن الأمر يتعلق بالديانة أهل الكتاب لهم دين ولهم كتاب والآخرين ليس لهم دين ولا كتاب فلا بأس من أكل أموالهم في اعتقادهم .
ما تقدم هو من باب الأدلة القرآنية. اما الأدلة التاريخية فما اكثر منها وإليكم بعضها.

 

توسل ادم بسيدنا محمد في روايات اهل السنة

 

( توسل آدم (ع) بالنبي محمد (ص)

عدد الروايات : ( 22 )

مستدرك الحاكم - كتاب تواريخ المتقدمين - ومن كتاب آيات... - رقم الحديث : ( 4228 )

4194 - حدثنا : أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العدل ، ثنا : أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، ثنا : أبو الحارث عبد الله بن مسلم الفهري ، ثنا : إسمعيل بن مسلمة : ، أنبأ : عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن : أبيه ، عن : جده ، عن : عمر إبن الخطاب (ر) قال : قال رسول الله (ص) : لما إقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله : يا آدم وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه ؟ قال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى إسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله : صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي إدعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك ، هذا حديث صحيح الإسناد ،وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب.

إبن كثير - البداية والنهاية - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 91 )

 

- وروى الحاكم أيضاً والبيهقي وإبن عساكر من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن : أبيه ، عن : جده ، عن : عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله (ص) : لما إقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد أن غفرت لي فقال الله : فكيف عرفت محمداً ولم أخلقه بعد ؟ فقال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنك لم تضف إلى إسمك إلا أحب الخلق إليك ، فقال الله : صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك ، قال البيهقي ‏:‏ تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، من هذا الوجه ، وهو ضعيف ، والله أعلم‏

الهيثمي - مجمع الزوائد - الجزء : ( 8 ) - رقم الصفحة : ( 253 )

 

13917- وعن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله (ص) : لما أذنب آدم (ع) الذنب الذي أذنبه رفع رأسه إلى العرش فقال : أسألك بحق محمد إلاّ غفرت لي ، فأوحى الله إليه وما محمد قال : تبارك إسمك لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فرأيت فيه مكتوباً لا إله الا الله محمد رسول الله فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدراً ممن جعلت إسمه مع إسمك فأوحى الله إليه يا آدم انه آخر النبيين من ذريتك ولولا هو ما خلقتك ، رواه الطبراني في الأوسط والصغير وفيه من لم أعرفهم.

السيوطي - الدر المنثور  - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 58 )

 

- أخرج الطبراني في المعجم الصغير والحاكم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل وإبن عساكر ، عن : عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله (ص) : لما أذنب آدم الذنب الذى أذنبه رفع رأسه إلى السماء فقال : أسألك بحق محمد إلاّ غفرت لي فأوحى الله إليه ومن محمد فقال : تبارك إسمك لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب لا اله الا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدراً ممن جعلت إسمه مع إسمك فأوحى الله إليه يا آدم انه آخر النبيين من ذريتك ولولا هو ما خلقتك.

السيوطي - الدر المنثور  - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 60 )

 

- وأخرج إبن النجار ، عن : إبن عباس قال : سالت رسول الله (ص) ، عن : الكلمات التى تلقاها آدم من ربه فتاب عليه قال : سال بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلاّ تبت على فتاب عليه.

 

الطبراني - المعجم الصغير - من إسمه محمد

 

989 - حدثنا : محمد بن داود بن أسلم الصدفي المصري ، حدثنا : أحمد بن سعيد المدني الفهري ، حدثنا : عبد الله بن إسماعيل المدني ، عن : عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن : أبيه ، عن : جده ، عن : عمر بن الخطاب (ر) قال : قال رسول الله (ص) : لما أذنب آدم (ص) الذنب الذي أذنبه رفع رأسه إلى العرش ، فقال : أسألك بحق محمد إلاّ غفرت لي ، فأوحى الله إليه ، وما محمد ومن محمد ؟ فقال : تبارك إسمك ، لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك ، فإذا فيه مكتوب : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدراً ممن جعلت إسمه مع إسمك ، فأوحى الله عز وجل إليه : يا آدم ، إنه آخر النبيين من ذريتك ، وإن أمته آخر الأمم من ذريتك ، ولولاه يا آدم ما خلقتك لا يروى ، عن : عمر إلا بهذا الإسناد تفرد به أحمد بن سعيد.

 

الطبراني - المعجم الأوسط - باب العين

 

6690 - حدثنا : محمد بن داود ، ثنا : أحمد بن سعيد الفهري ، ثنا : عبد الله بن إسماعيل المدني ، عن : عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن : أبيه ، عن : جده ، عن : عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله (ص) : لما أذنب آدم الذي أذنبه ، رفع رأسه إلى العرش ، فقال : أسألك بحق محمد إلاّ غفرت لي ، فأوحى الله إليه : وما محمد ؟ ومن محمد ؟ فقال : تبارك إسمك ، لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك ، فإذا فيه مكتوب : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدراً ممن جعلت إسمه مع إسمك ، فأوحى الله إليه : يا آدم إنه آخر النبيين من ذريتك ، وإن أمته آخر الأمم من ذريتك ، ولولا هو يا آدم ما خلقتك ، لم يرو هذا الحديث ، عن : زيد بن أسلم إلاّ إبنه عبد الرحمن ، ولا ، عن : إبنه إلاّ عبد الله بن إسماعيل المدني ، ولا يروى ، عن : عمر إلاّ بهذا الإسناد .

الآجري - الشريعة - كتاب الإيمان والتصديق

 

944 - حدثنا : أبو بكر بن أبي داود قال : ، حدثنا : أبو الحارث الفهري قال : ، حدثني : سعيد بن عمرو قال : ، حدثنا : أبوعبد الرحمن بن عبد الله بن إسماعيل إبن بنت أبي مريم قال : ، حدثني : عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن : أبيه ، عن : جده ، عن : عمر بن الخطاب (ر) قال : لما أذنب آدم (ع) الذنب الذي أذنبه رفع رأسه إلى السماء فقال : أسألك بحق محمد إلاّ غفرت لي ، فأوحى الله عز وجل إليه : وما محمد ؟ ومن محمد ؟ قال : تبارك إسمك ، لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك وإذا فيه مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنه ليس أحد أعظم قدراً عندك ممن جعلت إسمه مع إسمك ، فأوحى الله عز وجل إليه : يا آدم ، وعزتي وجلالي ، إنه لآخر النبيين من ذريتك ، ولولاه ما خلقتك قال محمد بن الحسين رحمه الله : وقد روي ، عن : إبن عباس : أنه قال : ما خلق الله ولا برأ ولا ذرأ أكرم عليه من محمد (ص) ، وما سمعت الله عز وجل أقسم بحياة أحد إلاّ بحياته (ص) قوله عز وجل : لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون قال : وحياتك يا محمد ، إنهم لفي سكرتهم يعمهون والله أعلم.

 

الحاكم الحسكاني - شواهد التنزيل  - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 101 / 102)

 

[ النص طويل لذا إستقطع منه موضع الشاهد ]

 

- وروى أيضاً ، عن : إبن النجار ، عن : إبن عباس قال : سألت رسول الله (ص) ، عن : الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه ، قال : سأل بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلاّ تبت علي . فتاب عليه.

 

- ورواه أيضاً ، عن : إبن عباس إبن المغازلي في الحديث ( 89 ) من كتاب مناقب أمير المؤمنين (ع) ص 63 ط 1 ، قال : ، أخبرنا : أحمد بن محمد بن عبد الوهاب إجازة ، أخبرنا : أبو أحمد عمر بن عبيد الله بن شوذب ، حدثنا : محمد بن عثمان قال : حدثني محمد بن سليمان بن الحارق ، حدثنا : محمد بن علي بن خلف العطار ، حدثنا : حسين الأشقر ، حدثنا : عمرو بن أبي المقدام ، عن : أبيه ، عن : سعيد بن جبير : ، عن : عبد الله بن عباس قال : سئل النبي (ص) ، عن : الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه ؟ قال : سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلاّ تبت علي ، فتاب عليه.

 

- ورواه أيضاً محمد بن سليمان اليمني في أواخر الجزء الرابع في الحديث : ( 492 ) من كتاب مناقب أمير المؤمنين (ع) قال : ، حدثنا : محمد بن علي قال : ، حدثنا : أحمد بن سليمان قال : ، حدثنا : أبو سهل الواسطي قال : ، حدثنا : وكيع ، عن : الأعمش ، عن : أبي صالح : ، عن : إبن عباس قال : قال رسول الله (ص) : لما نزلت الخطيئة بآدم وأخرج من جوار رب العالمين أتاه جبريل فقال : يا آدم إدع ربك . قال : يا حبيب جبريل وبما إدعوه ؟ قال : قل يا رب أسألك بحق الخمسة الذين تخرجهم من صلبي [ في ] آخر الزمان إلاّ تبت علي ورحمتني ، فقال : يا حبيبي جبريل سمهم لي . قال : محمد النبي وعلي الوصي وفاطمة بنت النبي والحسن والحسين سبطي النبي ، فدعا بهم آدم فتاب الله عليه وذلك قوله : فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ( البقرة : 37 ) ، وما من عبد يدعو بها إلا إستجاب الله له.

 القندوزي - ينابيع المودة  - الجزء : ( 1 / 2 ) - رقم الصفحة : ( 288 / 290 / 248 / 336 )

 

- [ 4 ] إبن المغازلى : بسنده ، عن : سعيد به جبير ، عن : إبن عباس قال : سئل النبي (ص) ، عن : الكلمات التى تلقاها آدم من ربه فتاب عليه . قال : سأله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلاّ تبت على فتاب عليه وغفر له.

 

- [ 6 ] وفى المناقب : ، عن : المفضل قال : سألت جعفر الصادق (ع) ، عن : قوله عزوجل : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ، الآية . قال : هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه ، وهوإنه قال : يا رب أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلاّ تبت على ، فتاب الله عليه إنه هو التواب الرحيم ، فقلت له : يا إبن رسول الله فما يعنى بقوله فأتمهن ؟ قال : يعنى أتمهن إلى القائم المهدى إثنى عشر إمام ، تسعة من ولد الحسين (ع).

 

- ( 698 ) الحديث الخامس والخمسون : ، عن : إبن عباس (ر) قال : سئل رسول الله (ص) : ، عن : الكلمات التي تلقى آدم من ربه فتاب عليه ؟ قال : سأله بحق محمد وعلي وفاطمة وحسن وحسين ، إلاّ تبت علي ، فتاب عليه ، رواه إبن المغازلي.

 

- [ 980 ] وعن زيد بن أسلم ، عن : عمر بن الخطاب (ر) رفعه : لما إقترف آدم (ع) الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد أن تغفر لي ، فقال الله تعالى : يا آدم كيف عرفت محمداً ولم أخلقه ؟ قال : يا رب لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنك لم تصف إلى أسمائك إلاّ أحب الخلق اليك ، فقال الله تعالى : صدقت يا آدم انه لأحب الخلق إلي ، وإذا سألتني بحقه قد غفرت لك ، ولولا محمد ما خلقتك.

 

الحلبي - السيرة الحلبية - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 219 ) - طبعة مصر

 

[ النص طويل لذا إستقطع منه موضع الشاهد ]

 

- قال : وعن عمر بن الخطاب (ر) ، قال : قال رسول الله (ص) : لما إقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد (ص) إلاّ غفرت لي قال : وكيف عرفت محمداً وفي لفظ كما في الوفاء ومن محمد وما محمد ، قال : لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك ، رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنك لم تضف إلى إسمك إلا أحب الخلق إليك قال : صدقت يا آدم ولولا محمد لما خلقتك الخ.

 

الحصني الدمشقي - دفع الشبه ، عن : الرسول (ص) - رقم الصفحة : ( 137 )

 

[ النص طويل لذا إستقطع منه موضع الشاهد ]

 

- توسل أبي البشر آدم (ع) بالنبي (ص) ليغفر له ) وهذا آدم (ع) توسل به ، كما هو مشهور ، ورواه غير واحد من الأئمة ، منهم الحاكم في مستدركه على الصحيحين من حديث عمر (ر) ، قال : قال رسول الله (ص) : لما إقترف آدم الخطيئة قال : يا رب بحق محمد لما غفرت لي ، فقال الله : يا آدم وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه ؟ قال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك ، رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعرفت أنك لم تضف إلى إسمك إلا أحب الخلق إليك . فقال : يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ، وإذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ، ولولا محمد لما خلقتك ، قال الحاكم : صحيح الأسناد ، ورواه الطبراني ، وزاد : وهو آخر الأنبياء من ذريتك.

محمد بن الشربيني - مغني المحتاج - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 512 )

 

[ النص طويل لذا إستقطع منه موضع الشاهد ]

 

- روى البيهقي أن إبن عمر (ر) كان إذا قدم من سفره دخل المسجد ثم أتى القبر الشريف ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أبا بكر ، السلام عليك يا أبتاه ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجهه (ص) ويتوسل به في حق نفسه . ويستشفع به إلى ربه لما روى الحاكم ، عن : النبي (ص) أنه قال : لما إقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد (ص) إلا ما غفرت لي فقال الله تعالى : وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه ؟ قال : يا رب لأنك لما خلقتني ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت في قوائم العرش مكتوباً : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعرفت أنك لم تضف إلى نفسك إلا أحب الخلق إليك . فقال الله تعالى : صدقت يا آدم ، إنه لأحب الخلق إلي ، إذ سألتني به فقد غفرت لك ، ولولا محمد ما خلقتك ، قال الحاكم : هذا صحيح الإسناد.

الصالحي الشامي - سبل الهدى والرشاد - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 85 )

 

[ النص طويل لذا إستقطع منه موضع الشاهد ]

 

- روى الحاكم والطبراني ، عن : عمر بن الخطاب (ر) قال : قال رسول الله (ص) : لما إقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي ، قال وكيف عرفت محمداً ؟ قال : لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فقلت : إنك لم تضف إلى إسمك إلا أحب الخلق إليك ، قال : صدقت يا آدم ولولا محمد ما خلقتك.

 

الصالحي الشامي - سبل الهدى والرشاد - الجزء : ( 12 ) - رقم الصفحة : ( 403 )

 

[ النص طويل لذا إستقطع منه موضع الشاهد ]

 

- روى الحاكم والطبراني والبيهقي ، عن : عمر بن الخطاب (ر) قال : قال رسول الله (ص) : لما إقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي ، فقال الله : يا آدم ، وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه ؟ قال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ، ونفخت في من روحك ، رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً ، لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنك لم تضف إلى إسمك إلا أحب الخلق إليك ، فقال تعالى : صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي إذا سألتني بحقه غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك.

 

محمود سعيد ممدوح - رفع المنارة - رقم الصفحة : ( 195 )

 

13 - حديث : لما إقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي ، فقال الله : يا آدم وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه ، قال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنك لم تضف إلى إسمك إلا أحب الخلق إليك ، فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلى ادعنى بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك.

محمود سعيد ممدوح - رفع المنارة - رقم الصفحة : ( 196 )

 

- قال الحاكم في المستدرك ( 2 / 615 ) : ، حدثنا : أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العدل ، ثنا : أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، ثنا : أبو الحارث عبد الله إبن مسلم الفهرى ، ثنا : إسماعيل بن مسلمة ، أنبأ : عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن : أبيه ، عن : جده ، عن : عمر بن الخطاب (ر) قال : قال رسول الله (ص) : لما إقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي ، فقالى الله : يا آدم وكيف عرفت محمداً ولم أخلقه ، قال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنك لم تضف إلى إسمك إلا أحب الخلق إليك ، فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلى ادعنى بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك ، هذا حديث صحيح الإسناد ، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن إبن زيد بن أسلم في هذا الكتاب ، وأخرجه ، عن الحاكم البيهقى في دلائل النبوة ( 5 / 489 ) وقال : تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من هذا الوجه عنه وهو ضعيف