انقسم اليهود في مختلف مراحل تاريخهم إلى فرق دينية عديدة، ادعت كل
منها أنها هي الأمثل، وأنها الأكثر تمسكاً بأصول الدين اليهودي وروحه من غيرها،
ولكنها متفقة فيما بينها فيما يتعلق بالنواحي القومية والعنصرية، وقد انقرضت معظم
هذه الفرق، ومن أهم الفرق اليهودية مايلي :
1/ الفريسيون (الربانيون ) :
كلمة الفريسيون معناها المنعزلون والمنشقون، فهم بذلك يناظرون إلى حد
مافريق المعتزلة عند المسلمين، وقد أطلق عليهم أعداؤهم هذه التسمية ولذلك فهم
يكرهونها ويسموا أنفسهم ( الأحبار) أو (الربانيين) . وكانت هذه الفرقة من ألد
أعداء المسيح عليه السلام وهم الذين حاولوا إصدار مرسوم ملكي لصلبه، كما كان لهم
محاولات لقتله واغتياله .
عقائدهم :
يعترفون بجميع أسفار العقد القديم وأحاديث موسى، وأسفار التلمود،
ويعتقدون أن الربانيين منهم هم الذين ألفوا أسفار التلمود.
- يؤمنون بعصمة الحاخامات، ويمنحونهم سلطة
عليا، وينظرون إلى أقوالهم كأنها صادرة عن الله، ويرون أن مخافتهم هي مخافة
الله ــ تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا ــ .
- يؤمنون بالبعث، وقيام الأموات، والملائكة،
والعالم الآخر، وأكثرهم يعيشون في مظهر الزهد والتصوف، ولايتزوجون ويحافظون
على وجودهم بطريق التبني .
2/ الصدوقيون :
يرى الإمام ابن حزم : أن هذه الفرقة تنسب إلى رجل يسمى (صدوق) وهو
الكاهن الأعظم الذي كان في زمن سليمان عليه السلام … وكانت هذه الفرقة صغيرة
نسبياً، ولكنها مؤلفة من المثقفين، جلهم أغنياء، وقد كان لهم علاقة حميمة مع
المسيح عيسى عليه السلام لمحاولة كسبه لصفهم وجره لعقيدتهم فلما رفض لازموه
العداوة ولم يكونوا أقل عداوة له من الفريسيين . وتأتي بعد فرقة الفريسيين من حيث
الأهمية وهي على نقيض منها .
عقائدهم :
- يؤمنون بأسفار العهد القديم، إلا أنهم
لايرون القدسية المطلقة للتوراة، ويرفضون الأخذ بالأحاديث الشفوية المنسوبة
إلى موسى عليه السلام، ولايؤمنون بالتلمود وتعاليمه لأنه ألف بعد وجود هذه
الفرقة من قبل فقهاء الفريسيين .
- لايؤمنون بالبعث والآخرة والحساب والجنة
والنار ويرون أن الدنيا هي دار العمل ودار الجزاء وأن النفس تموت مع الجسد .
- ينكرون القضاء والقدر .
3/ السامريون :
تطلق هذه الكلمة على جماعة من غير بني اسرائيل واعتنقت اليهودية
وامتزجت بهم، وهم ينظرون إلى أتباعها على أنها أحط منهم قدراً ومنزلة . وهم قوم
يسكنون جبال بيت المقدس، وقرايا من أعمال مصر، يقرون بنبوة موسى وهارون ويوشع بن
نون، وينكرون نبوة من جاء بعدهم، ولم يؤمنوا بالبعث ولا باليوم الآخر، وآمنوا
بأسفار التوراة الخمسة وسفري يوشع والقضاء فقط، وهم يعتقدون أن القدس هي نابلس وهم
لايعرفون حرمة لبيت المقدس أو تعظيماً له .
وقد انقسمت إلى فرقتين : 1/ الدوستانية. 2/ الكوستانية.
4/ القراؤون أو العنانيون :
نسبة إلى مؤسسها عنان بن داوود أحد علماء اليهود في بغداد في عهد
الخليفة المنصور (754-775م) أي بعد موسى عليه السلام بنحو عشرين قرناً .
كان القراؤون يمثلون القلة بين اليهود، فلما تدهور شأن الفريسيين، نما
فريق القرائين وورث أتباع الفريسيين ونفوذهم .
عقائدهم:
- لايعترفون إلا بالعهد القديم كتاباً مقدساً،
وليست لديهم روايات شفوية كالتي قيل إن الحاخامات توارثوها الواحد بعد الآخر
وبالتالي لايعترفون بالتلمود.
- إنكار سلطة الحاخامات .
- ويقولون بالإجتهاد فإذا تبين للخلف خطأ السلف
فإن للخلف تصحيح هذا الخطأ.
- وهم يصدقون عيسى في مواعظه ويعدونه من بني
اسرائيل .
5/ الكتبة :
تطلق هذه التسمية على مجموعة من اليهود كانت مهنتهم كتابة الشريعة لمن
يطلبها، فهم أشبه بالنساخ، وعن طريق صلتهم بكتابة الشريعة، عرضوا بعض المعلومات من
الكتب التي نسخوها فاتخذوا الوعظ وظيفة أخرى بجوار كتابة الشريعة لتصيد أموال
الناس.
وكانوا يسمون أحياناً بالحكماء، وقد برز الكتبة كحملة للواء
الشريعة،عندما جذب النفوذ السياسي غيرهم من رجال الدين، فأصبح رجال الدين حلفاء
للحكام الأجانب من فرس وإغريق ورومان وأخلوا المجال الديني للكتبة، فاحتلوه.
6/ المتعصبون :
كان في فلسطين بين الفرق الأخرى فريق وثيق الصلة بالفريسيين، يتفق
معهم في أكثر عقائدهم، ولكن هذا الفريق امتاز بعدم التسامح، بل بالعدوانية ضد المواطنين الذين اتهموا باللادينية، أو
بقبول الخضوع لغير اليهود، ولم يعترفوا بأي سلطان عليهم سوى سلطان الله، ومن ثم
أعلنوا احتقارهم لجماعة الفريسيين الذين قبلوا الأمر الواقع وخضعوا للرومان، وكانت
الحركات الثورية التي قام بها المتعصبون في مطلق القرن الميلادي الأول سبباً في
الحدة بين اليهود والرومان مما دفع بحركات اغتيالية واسعة لذلك سمو بــ ( السفاكين)، ولذلك يعد
الباحثون هذا الفريق ضمن الفرق السياسية أو فرق العصابات، مع أنهم بدأوا حركتهم في
إطار ديني.
المراجع .
1) الملل والنحل، للإمام الشهرستاني، ط.د.ن ( بيروت : دار المعرفة،
1403هـ ) .
2) اليهودية، د/ أحمد شلبي، ط الثانية عشر ( القاهرة : مكتبة النهضة
المصرية، 1997م).
3) اليهودية والمسيحية، د/ محمد ضياء الأعظمي، ط الأولى ( المدينة
النبوية : مكتبة الدار، 1409هـ)
4) الديانات والعقائد في مختلف العصور، أحمد عطار،ط الأولى ( مكة المكرمة
: الدار بدون،1401هـ).
عالم
الأديان بين الأسطورة والحقيقة، فوز حميد، ط الثانية ( مصر : جمعية الدعوة
الإسلامية العالمية،1999م