استبدال العرب بالفرس

 

 أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ ۖ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ

 

38 محمد

*أضغط هنا لعرض كامل السورة

 

تفسير بن كثير

 

يقول تعالى تحقيراً لأمر الدنيا وتهويناً لشأنها { إنما الحياة الدنيا لعبٌ ولهو} أي حاصلها ذلك إلا ما كان منها للّه عزَّ وجلَّ، ولهذا قال تعالى: { وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم} أي هوغني عنكم لا يطلب منكم شيئاً، وإنما فرض عليكم الصدقات من الأموال، مواساة لإخوانكم الفقراء، ليعود نفع ذلك عليكم، ويرجع ثوابه إليكم، ثم قال جلَّ جلاله: { إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا} أي يحرجكم تبخلوا { ويخرج أضغانكم} قال قتادة: قد علم اللّه تعالى أن في إخراج الأموال إخراج الأضغان، وصدق قتادة، فإن المال محبوب ولا يصرف إلا فيما هو أحب إلى الشخص منه، وقوله تعالى: { ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل اللّه فمنكم من يبخل} أي لا يجيب إلى ذلك، { ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه} أي إنما نقص نفسه من الأجر، وإنما يعود وبال ذلك عليه، { واللّه الغني} أي عن كل ما سواه، وكل شيء فقير إليه دائماً، { وأنتم الفقراء} أي بالذات إليه، فوصفه بالغنى وصف لازم له، ووصف الخلق بالفقر وصف لازم لهم لا ينفكون عنه، وقوله تعالى: { وإن تتولوا} أي عن طاعته واتباع شرعه، { يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} أي ولكن يكونون سامعين مطيعين له ولأوامره، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلا هذه الآية: { وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} قالوا: يا رسول اللّه من هؤلاء الذين إن تولينا استبدل بنا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ قال: فضرب بيده على كتف سلمان الفارسي رضي اللّه عنه، ثم قال: (هذا وقومه، ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس) "أخرجه مسلم وابن أبي حاتم وابن جرير".

 

 

تفسير الطبري

 

ا24337 - حَدَّثَنَا اِبْن بَزِيع الْبَغْدَادِيّ أَبُو سَعِيد , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق بْن مَنْصُور , عَنْ مُسْلِم بْن خَالِد , عَنْ الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ } كَانَ سَلْمَان إِلَى جَنْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ إِنْ تَوَلَّيْنَا اُسْتُبْدِلُوا بِنَا , قَالَ : فَضَرَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْكِب سَلْمَان , فَقَالَ : " مِنْ هَذَا وَقَوْمه , وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ الدِّين تَعَلَّقَ بِالثُّرَيَّا لَنَالَتْهُ رِجَال مِنْ أَهْل فَارِس " . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي مُسْلِم بْن خَالِد , عَنْ الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا هَذِهِ الْآيَة { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ , ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ } قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ إِنْ تَوَلَّيْنَا اُسْتُبْدِلُوا بِنَا , ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالنَا , فَضَرَبَ عَلَى فَخِذ سَلْمَان قَالَ : " هَذَا وَقَوْمه , وَلَوْ كَانَ الدِّين عِنْد الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَال مِنْ الْفُرْس " . - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن التِّرْمِذِيّ , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن الْوَلِيد الْعَدَنِيّ , قَالَ : ثَنَا مُسْلِم بْن خَالِد , عَنْ الْعَلَاء , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَسَلْمَان الْفَارِسِيّ إِلَى جَنْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحُكّ رُكْبَته رُكْبَته { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ } قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه وَمَنْ الَّذِينَ إِنْ تَوَلَّيْنَا اُسْتُبْدِلُوا بِنَا ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالنَا , قَالَ : فَضَرَبَ فَخِذ سَلْمَان ثُمَّ قَالَ : هَذَا وَقَوْمه "

. 24338 -وَقَالَ : مُجَاهِد فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ } مَنْ شَاءَ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ أَهْل الْيَمَن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

 24336 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ } . وَذُكِرَ أَنَّهُ عَنَى بِقَوْلِهِ : { يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ } : الْعَجَم مِنْ عَجَم فَارِس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

 24337 - حَدَّثَنَا اِبْن بَزِيع الْبَغْدَادِيّ أَبُو سَعِيد , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق بْن مَنْصُور , عَنْ مُسْلِم بْن خَالِد , عَنْ الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ } كَانَ سَلْمَان إِلَى جَنْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذِينَ إِنْ تَوَلَّيْنَا اُسْتُبْدِلُوا بِنَا , قَالَ : فَضَرَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْكِب سَلْمَان , فَقَالَ : " مِنْ هَذَا وَقَوْمه , وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ الدِّين تَعَلَّقَ بِالثُّرَيَّا لَنَالَتْهُ رِجَال مِنْ أَهْل فَارِس " . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي مُسْلِم بْن خَالِد , عَنْ الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا هَذِهِ الْآيَة { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ , ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ } قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ إِنْ تَوَلَّيْنَا اُسْتُبْدِلُوا بِنَا , ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالنَا , فَضَرَبَ عَلَى فَخِذ سَلْمَان قَالَ : " هَذَا وَقَوْمه , وَلَوْ كَانَ الدِّين عِنْد الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَال مِنْ الْفُرْس " . - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن التِّرْمِذِيّ , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن الْوَلِيد الْعَدَنِيّ , قَالَ : ثَنَا مُسْلِم بْن خَالِد , عَنْ الْعَلَاء , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَسَلْمَان الْفَارِسِيّ إِلَى جَنْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحُكّ رُكْبَته رُكْبَته { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ } قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه وَمَنْ الَّذِينَ إِنْ تَوَلَّيْنَا اُسْتُبْدِلُوا بِنَا ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالنَا , قَالَ : فَضَرَبَ فَخِذ سَلْمَان ثُمَّ قَالَ : هَذَا وَقَوْمه " .

 

تفسير القرطبي

 

قوله تعالى { ها أنتم هؤلاء تدعون} أي ها أنتم هؤلاء أيها المؤمنون تدعون { لتنفقوا في سبيل الله} أي في الجهاد وطريق الخير. { فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه} أي على نفسه، أي يمنعها الأجر والثواب. { والله الغني } أي إنه ليس بمحتاج إلى أموالكم. { وأنتم الفقراء} إليها. { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} أي أطوع لله منكم. روى الترمذي عن أبى هريرة قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } قالوا : ومن يستبدل بنا؟ قال : فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على منكب سلمان ثم قال : (هذا وقومه. هذا وقومه) قال : حديث غريب في إسناده مقال. وقد روى عبدالله بن جعفر بن نجيح والد على بن المديني أيضا هذا الحديث عن العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال أنس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله، من هؤلاء الذين ذكر الله إن تولينا استبدلوا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ قال : وكان سلمان جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ سلمان، قال : (هذا وأصحابه. والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس). وقال الحسن : هم العجم. وقال عكرمة : هم فارس والروم. قال المحاسبي : فلا أحد بعد العربي من جميع أجناس الأعاجم أحسن دينا، ولا كانت العلماء منهم إلا الفرس. وقيل : إنهم اليمن، وهم الأنصار، قال شريح بن عبيد. وكذا قال ابن عباس : هم الأنصار. وعنه أنهم الملائكة. وعنه هم التابعون. وقال مجاهد : إنهم من شاء من سائر الناس. قال الطبري : أي في البخل بالإنفاق في سبيل الله. وحكي عن أبي موسى الأشعري أنه لما نزلت هذه الآية فرح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : (هي أحب إلي من الدنيا). والله أعلم. ختمت السورة بحمد الله وعونه ،وصلى الله على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه الأطهار.

.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق