مفهوم القتال في العهد القديم ومقارنة مع القتال في الإسلام -1-
الكاتب: عبد المسيح (بتصرف)
الأخوة و الأصدقاء الأعزاء
كثيرا ما يكثر الحديث عن الحرب و مفهومها في العهد القديم من قبل أصدقائنا المسلمين و هل هذا يتعارض و يتناقض مع دعوة المحبة و السلام التي اتى بها السيد المسيح في العهد الجديد و يستشهدون ببعض النصوص الخاصة بالشعب العبراني في العهد القديم و علاقته بالقبائل الوثنية التي كانت موجودة في أرض الميعاد كذريعة للطعن في الكتاب المقدس و مصداقيته , لذلك رأيت أن نبحث في تلك النصوص لنرى ظروفها و ملابساتها
ثم في النهاية نرى النصوص التي تبيح القتال في الاسلام و الفوارق بين مفهوم القتال في العهد القديم و مبرراته و مفهوم القتال في الاسلام و مبرراته .
الحالة الأولى
حزقيال 9 : 4 و قال له الرب اعبر في وسط المدينة في وسط اورشليم و سم سمة على جباه الرجال الذين يئنون و يتنهدون على كل الرجاسات المصنوعة في وسطها
9: 5 و قال لاولئك في سمعي اعبروا في المدينة وراءه و اضربوا لا تشفق اعينكم و لا تعفوا
9: 6 الشيخ و الشاب و العذراء و الطفل و النساء اقتلوا للهلاك و لا تقربوا من انسان عليه السمة و ابتدئوا من مقدسي فابتداوا بالرجال الشيوخ الذين امام البيت
————————————————
للأسف أن ما يفعله البعض أنه ينقل هذا الإدعاء دون حتى أن يكلف نفسه عناء قراءة كامل النص من سفر حزقيال و ما يشير أليه و للأسف يهلل من وراءه البعض دون أن يعرفوا ما يشير أليه النص و ما معناه .
عندما نقتبس عبارة من الكتاب المقدس يجب أن ندرسها في إطار النص التي جاءت فيه و فيه إطار الإصحاح الخاص بها و الأعظم من ذلك دراستها في سياق الكتاب ككل .
أولا سفر حزقيال بمنتهى البساطة موجه لليهود و ليس للشعوب الوثنية و الويلات المذكورة فيه عبارة عن ( رؤيا ) أظهرها الله لحزقيال النبي لما سوف يسمح الله بحدوثه للشعب اليهودي بسبب الرجاسات و عبادة الأوثان التي انتشرت في وسطهم في تلك الفترة بعد أن تأثروا بتلك العبادات من بعض الأمم المحيطة بهم لذلك نجد العبارة التالية في الآية التي أقتبسها :
و قال له الرب اعبر في وسط المدينة في وسط أورشليم و سم سمة على جباه الرجال الذين يئنون و يتنهدون على كل الرجاسات المصنوعة في وسطها
أي أن تلك الرجاسات التي كرهها الرب كانت في أورشليم عاصمة اليهود الروحية و مقر الهيكل .
عموما للتوضيح نرجع لسفر حزقيال الأصحاح الثامن و نراجع الآتي :
حزقيال 8 : 1وَكَانَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ فِي الشَّهْرِ السَّادِسِ فِي الْخَامِسِ مِنَ الشَّهْرِ, وَأَنَا جَالِسٌ فِي بَيْتِي وَمَشَايِخُ يَهُوذَا جَالِسُونَ أَمَامِي, أَنَّ يَدَ السَّيِّدِ الرَّبِّ وَقَعَتْ عَلَيَّ هُنَاكَ. 2فَنَظَرْتُوَإِذَا شَبَهٌ كَمَنْظَرِ نَارٍ, مِنْ مَنْظَرِ حَقَوَيْهِ إِلَى تَحْتُ نَارٌ, وَمِنْ حَقَوَيْهِ إِلَى فَوْقُ كَمَنْظَرِ لَمَعَانٍ كَشَبَهِ النُّحَاسِ اللاَّمِعِ. 3وَمَدَّ شَبَهَ يَدٍ وَأَخَذَنِي بِنَاصِيَةِ رَأْسِي, وَرَفَعَنِي رُوحٌ بَيْنَ الأَرْضِوَالسَّمَاءِ, وَأَتَى بِي فِي رُؤَى اللَّهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ إِلَى مَدْخَلِ الْبَابِ الدَّاخِلِيِّ الْمُتَّجِهِ نَحْوَ الشِّمَالِ حَيْثُ مَجْلِسُ تِمْثَالِ الْغَيْرَةِ, الْمُهَيِّجِ الْغَيْرَةِ. 4وَإِذَا مَجْدُ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ هُنَاكَ مِثْلُ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُهَا فِي الْبُقْعَةِ. 5ثُمَّ قَالَ لِي: يَا ابْنَ آدَمَ, ارْفَعْ عَيْنَيْكَ نَحْوَ طَرِيقِ الشِّمَالِ». فَرَفَعْتُ عَيْنَيَّ نَحْوَ طَرِيقِ الشِّمَالِ وَإِذَا مِنْ شِمَالِيِّ بَابِ الْمَذْبَحِ تِمْثَالُ الْغَيْرَةِ هَذَا فِي الْمَدْخَلِ. 6وَقَالَ لِي: يَا ابْنَ آدَمَ, هَلْ رَأَيْتَ مَا هُمْ عَامِلُونَ؟ الرَّجَاسَاتِ الْعَظِيمَةَ الَّتِي بَيْتُ إِسْرَائِيلَ عَامِلُهَا هُنَا لإِبْعَادِي عَنْ مَقْدِسِي. وَبَعْدُ تَعُودُ تَنْظُرُ رَجَاسَاتٍ أَعْظَمَ». 7ثُمَّ جَاءَ بِي إِلَى بَابِ الدَّارِ فَنَظَرْتُ وَإِذَا ثَقْبٌ فِي الْحَائِطِ. 8ثُمَّ قَالَ لِي: يَا ابْنَ آدَمَ, انْقُبْ فِي الْحَائِطِ». فَنَقَبْتُ فِي الْحَائِطِ, فَإِذَا بَابٌ. 9وَقَالَ لِي: ادْخُلْ وَانْظُرِ الرَّجَاسَاتِ الشِّرِّيرَةَ الَّتِي هُمْ عَامِلُوهَا هُنَا». 10فَدَخَلْتُ وَنَظَرْتُ وَإِذَا كُلُّ شَكْلِ دَبَّابَاتٍ وَحَيَوَانٍ نَجِسٍ, وَكُلُّ أَصْنَامِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ, مَرْسُومَةٌ عَلَى الْحَائِطِ عَلَى دَائِرِهِ. 11وَوَاقِفٌ قُدَّامَهَا سَبْعُونَ رَجُلاً مِنْ شُيُوخِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ, وَيَازَنْيَا بْنُ شَافَانَ قَائِمٌ فِي وَسَطِهِمْ, وَكُلُّ وَاحِدٍ مِجْمَرَتُهُ فِي يَدِهِ وَعِطْرُ عَنَانِ الْبَخُورِ صَاعِدٌ. 12ثُمَّ قَالَ لِي: أَرَأَيْتَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا تَفْعَلُهُ شُيُوخُ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ فِي الظَّلاَمِ, كُلُّ وَاحِدٍ فِي مَخَادِعِ تَصَاوِيرِهِ لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ:الرَّبُّ لاَ يَرَانَا! الرَّبُّ قَدْ تَرَكَ الأَرْضَ
فكما نرى يشرح النبي حزقيال كيف أن الله أخذه في رؤيا روحية ووضح له ما يحدث من شيوخ إسرائيل في أورشليم من رجاسات أغضبت الله عليهم بشدة , ثم أراه الله بعد هذا بالتفصيل ما يحدث في أورشليم من عبادة للأوثان و خطايا و كيف أنصرف شعب أورشليم عن طريق الله .
بعد هذا أوضح الرب لحزقيال النبي أن هناك البعض من شعب أورشليم ترفض هذا الابتعاد عن طريق الله .
ثم نجد بعد ذلك في نهاية الإصحاح الثامن الآيات التالية :
حزقيال 8 : 17وَقَالَ لِي: أَرَأَيْتَ يَا ابْنَ آدَمَ؟ أَقَلِيلٌ لِبَيْتِ يَهُوذَا عَمَلُ الرَّجَاسَاتِ الَّتِي عَمِلُوهَا هُنَا؟ لأَنَّهُمْ قَدْ مَلأُوا الأَرْضَ ظُلْماً وَيَعُودُونَ لإِغَاظَتِي, وَهَا هُمْ يُقَرِّبُونَ الْغُصْنَ إِلَى أَنْفِهِمْ.18فَأَنَا أَيْضاً أُعَامِلُ بِـالْغَضَبِ. لاَ تُشْفِقُ عَيْنِي وَلاَ أَعْفُو. وَإِنْ صَرَخُوا فِي أُذُنَيَّ بِصَوْتٍ عَالٍ لاَ أَسْمَعُهُمْ .
و أوضح الله لحزقيال كيف انه سيترك أورشليم تسقط في يد أعداءها الذين سيفتكون بها و برجالها و نساءها و أطفالها و سيحمي الله فقط الذين لم ينساقوا وراء هذه العبادات الوثنية و ذلك بأن يضع سمة على جباههم و هو ما نراه بعد ذلك في إصحاح 9 .
حزقيال 9 : 1وَصَرَخَ فِي سَمْعِي بِصَوْتٍ عَالٍ: قَرِّبْ وُكَلاَءَ الْمَدِينَةِ, كُلَّ وَاحِدٍ وَعُدَّتَهُ الْمُهْلِكَةَ بِيَدِهِ». 2وَإِذَا بِسِتَّةِ رِجَالٍ مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ الْبَابِ الأَعْلَى الَّذِي هُوَ مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ, وَكُلُّ وَاحِدٍ عُدَّتُهُ السَّاحِقَةُ بِيَدِهِ, وَفِي وَسَطِهِمْ رَجُلٌ لاَبِسٌ الْكَتَّانَ, وَعَلَى جَانِبِهِ دَوَاةُ كَـاتِبٍ. فَدَخَلُوا وَوَقَفُوا جَانِبَ مَذْبَحِ النُّحَاسِ. 3وَمَجْدُ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ صَعِدَ عَنِ الْكَرُوبِ الَّذِي كَـانَ عَلَيْهِ إِلَى عَتَبَةِ الْبَيْتِ. فَدَعَا الرَّبُّ الرَّجُلَ اللاَّبِسَ الْكَتَّانِ الَّذِي دَوَاةُ الْكَـاتِبِ عَلَى جَانِبِهِ, 4وَقَالَ لَهُ: اعْبُرْ فِي وَسَطِ الْمَدِينَةِ أُورُشَلِيمَ, وَسِمْ سِمَةً عَلَى جِبَاهِ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَئِنُّونَ وَيَتَنَهَّدُونَ عَلَى كُلِّ الرَّجَاسَاتِ الْمَصْنُوعَةِ فِي وَسَطِهَا». 5وَقَالَ لأُولَئِكَ فِي سَمْعِي: اعْبُرُوا فِي الْمَدِينَةِ وَرَاءَهُ وَاضْرِبُوا. لاَ تُشْفِقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا. 6اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ. اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ. وَلاَ تَقْرُبُوا مِنْ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ السِّمَةُ, وَابْتَدِئُوا مِنْ مَقْدِسِي». فَـابْتَدَأُوا بِـالرِّجَالِ الشُّيُوخِ الَّذِينَ أَمَامَ الْبَيْتِ. 7وَقَالَ لَهُمْ: نَجِّسُوا الْبَيْتَ, وَامْلأُوا الدُّورَ قَتْلَى. اخْرُجُوا». فَخَرَجُوا وَقَتَلُوا فِي الْمَدِينَةِ. 8وَكَانَ بَيْنَمَا هُمْ يَقْتُلُونَ وَأُبْقِيتُ أَنَا, أَنِّي خَرَرْتُ عَلَى وَجْهِي وَصَرَخْتُ: اآهِ يَا سَيِّدُ الرَّبُّ! هَلْ أَنْتَ مُهْلِكٌ بَقِيَّةَ إِسْرَائِيلَ كُلَّهَا بِصَبِّ رِجْزِكَ عَلَى أُورُشَلِيمَ؟» 9فَقَالَ لِي: إِنَّ إِثْمَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا عَظِيمٌ جِدّاً جِدّاً, وَقَدِ امْتَلأَتِ الأَرْضُ دِمَاءً, وَامْتَلأَتِ الْمَدِينَةُ جَنَفاً. لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: الرَّبُّ قَدْ تَرَكَ الأَرْضَ, وَالرَّبُّ لاَ يَرَى. 10وَأَنَا أَيْضاً عَيْنِي لاَ تُشْفِقُ وَلاَ أَعْفُو. أَجْلِبُ طَرِيقَهُمْ عَلَى رُؤُوسِهِمْ».
فكما نرى من الأصحاح 9 أذا قرأناه بفهم و ليس كما يفعل من ينقلون بدون وعي آيات مبتورة ناقصة نرى أن الذي دونه النبي حزقيال عبارة عن ( رؤيا ) لما سوف يحدث لبعض شيوخ أورشليم و شعبها الذي فسد و ضل وراء الأوثان التي هي مكرهة للرب و كيف ان الله سيترك أورشليم تسقط في يد اعداءها بسبب الرجاسات و القتل التي ارتكبها اليهود و شيوخهم في تلك المدينة و أنه سيحمي فقط الذين رفضوا تلك الأعمال .
و تأكيدا لتلك الرؤيا وجه الرب تحذيره لخمسة و عشرون شيخا من قيادات شعب أسرائيل الذين ضلوا الشعب و اعملوا القتل في معارضيهم كما نرى ذلك في رؤيا أخرى في أصحاح 11 من نفس السفر .
حزقيال 11 : 1ثُمَّ رَفَعَنِي رُوحٌ وَأَتَى بِي إِلَى بَابِ بَيْتِ الرَّبِّ الشَّرْقِيِّ الْمُتَّجِهِ نَحْوَ الشَّرْقِ, وَإِذَا عِنْدَ مَدْخَلِ الْبَابِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ رَجُلاً, وَرَأَيْتُ بَيْنَهُمْ يَازَنْيَا بْنَ عَزُورَ, وَفَلَطْيَا بْنَ بَنَايَا رَئِيسَيِ الشَّعْبِ. 2فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ آدَمَ, هَؤُلاَءِ هُمُ الرِّجَالُ الْمُفَكِّرُونَ بِـالإِثْمِ, الْمُشِيرُونَ مَشُورَةً رَدِيئَةً فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ. 3اَلْقَائِلُونَ: مَا هُوَ قَرِيبٌ بِنَاءُ الْبُيُوتِ! هِيَ الْقِدْرُ وَنَحْنُ اللَّحْمُ! 4لأَجْلِ ذَلِكَ تَنَبَّأْ عَلَيْهِمْ. تَنَبَّأْ يَا ابْنَ آدَمَ. 5وَحَلَّ عَلَيَّ رُوحُ الرَّبِّ وَقَالَ لِي: قُلْ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هَكَذَا قُلْتُمْ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ, وَمَا يَخْطُرُ بِبَالِكُمْ قَدْ عَلِمْتُهُ. 6قَدْ كَثَّرْتُمْ قَتْلاَكُمْ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ وَمَلأْتُمْ أَزِقَّتَهَا بِـالْقَتْلَى. 7لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: قَتْلاَكُمُ الَّذِينَ طَرَحْتُمُوهُمْ فِي وَسَطِهَا هُمُ اللَّحْمُ وَهِيَ الْقِدْرُ. وَإِيَّاكُمْ أُخْرِجُ مِنْ وَسَطِهَا. 8قَدْ فَزِعْتُمْ مِنَ السَّيْفِ, فَـالسَّيْفُ أَجْلِبُهُ عَلَيْكُمْ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. 9وَأُخْرِجُكُمْ مِنْ وَسَطِهَا وَأُسَلِّمُكُمْ إِلَى أَيْدِي الْغُرَبَاءِ, وَأُجْرِي فِيكُمْ أَحْكَـاماً. 10بِـالسَّيْفِ تَسْقُطُونَ. فِي تُخُمِ إِسْرَائِيلَ أَقْضِي عَلَيْكُمْ فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. 11هَذِهِ لاَ تَكُونُ لَكُمْ قِدْراً وَلاَ أَنْتُمْ تَكُونُونَ اللَّحْمَ فِي وَسَطِهَا. فِي تُخُمِ إِسْرَائِيلَ أَقْضِي عَلَيْكُمْ 12فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ الَّذِي لَمْ تَسْلُكُوا فِي فَرَائِضِهِ وَلَمْ تَعْمَلُوا بِأَحْكَـامِهِ, بَلْ عَمِلْتُمْ حَسَبَ أَحْكَـامِ الأُمَمِ الَّذِينَ حَوْلَكُمْ .
و لمزيد من التوضيح أنصح بقراءة باقي السفر لأن به العديد من النبؤات و التحذيرات للشعب المتمرد .
الغريب أن البعض يتهم اليهود بتحريف الكتاب المقدس و أنهم يستغلون نصوصه لمهاجمة أعدائهم كالنص السابق الذي ينقله البعض بدون وعي , رغم أن النص و العقوبة التي فيه موجهة بالأساس الي اليهود و ليس الى باقي الشعوب .
————————————
الحالة الثانية
سفر العدد 31 : 1 و كلم الرب موسى قائلا
31: 2 انتقم نقمة لبني اسرائيل من المديانيين ثم تضم الى قومك
31: 3 فكلم موسى الشعب قائلا جردوا منكم رجالا للجند فيكونوا على مديان ليجعلوا نقمة الرب على مديان
31: 4 الفا واحدا من كل سبط من جميع اسباط اسرائيل ترسلون للحرب ……
———————————
كالعادة نقول للكل يجب أن تقرأوا الكتاب المقدس بطريقة شاملة و لا نأتي بالنصوص مبتورة لكي نفهم ما هو المقصود من وراء الآيات , و هذا النص الذي يوضح أمر الله للشعب اليهودي بقتال المديانيين دون ان يقرأ ما قبلها أو كامل الأصحاح ليعرف ما حدث فيه , أذا رجعنا لسفر العدد الأصحاح 22 نجد الآتي :
العدد 22 : 1وَارْتَحَل بَنُو إِسْرَائِيل وَنَزَلُوا فِي عَرَبَاتِ مُوآبَ مِنْ عَبْرِ أُرْدُنِّ أَرِيحَا. 2وَلمَّا رَأَى بَالاقُ بْنُ صِفُّورَ جَمِيعَ مَا فَعَل إِسْرَائِيلُ بِالأَمُورِيِّينَ 3فَزَِعَ مُوآبُ مِنَ الشَّعْبِ جِدّاً لأَنَّهُ كَثِيرٌ وَضَجَِرَ مُوآبُ مِنْ قِبَل بَنِي إِسْرَائِيل. 4فَقَال مُوآبُ لِشُيُوخِ مِدْيَانَ: «الآنَ يَلحَسُ الجُمْهُورُ كُل مَا حَوْلنَا كَمَا يَلحَسُ الثَّوْرُ خُضْرَةَ الحَقْلِ». وَكَانَ بَالاقُ بْنُ صِفُّورَ مَلِكاً لِمُوآبَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ. 5 فَأَرْسَل رُسُلاً إِلى بَلعَامَ بْنِ بَعُورَ إِلى فَتُورَ التِي عَلى النَّهْرِ فِي أَرْضِ بَنِي شَعْبِهِ لِيَدْعُوَهُ قَائِلاً: «هُوَذَا شَعْبٌ قَدْ خَرَجَ مِنْ مِصْرَ. هُوَذَا قَدْ غَشَّى وَجْهَ الأَرْضِ وَهُوَ مُقِيمٌ مُقَابَِلِي. 6فَالآنَ تَعَال وَالعَنْ لِي هَذَا الشَّعْبَ لأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنِّي. لعَلهُ يُمْكِنُنَا أَنْ نَكْسِرَهُ فَأَطْرُدَهُ مِنَ الأَرْضِ. لأَنِّي عَرَفْتُ أَنَّ الذِي تُبَارِكُهُ مُبَارَكٌ وَالذِي تَلعَنُهُ مَلعُونٌ». 7فَانْطَلقَ شُيُوخُ مُوآبَ وَشُيُوخُ مِدْيَانَ وَحُلوَانُ العِرَافَةِ فِي أَيْدِيهِمْ وَأَتُوا إِلى بَلعَامَ وَكَلمُوهُ بِكَلامِ بَالاقَ. 8فَقَال لهُمْ: «بِيتُوا هُنَا الليْلةَ فَأَرُدَّ عَليْكُمْ جَوَاباً كَمَا يُكَلِّمُنِي الرَّبُّ». فَمَكَثَ رُؤَسَاءُ مُوآبَ عِنْدَ بَلعَامَ
غضب بالاق ملك موآب من الشعب اليهودي بعد ان أوقع تأديب الرب على الأموريين فقرر أن يكيد المكيدة للشعب اليهودي كي يتسنى له طرده و أغضاب الرب عليه فأرسل شيوخ مديان و شيوخ موآب و العرافة الى بلعام الشيخ ليـلعن الشعب و كما سنرى في الأصحاحات التالية ظهر الله لبلعام و طلب منه عدم الرجوع مع شيوخ مديان و موآب فأرسل بالاق له مرة ثانية فأمره الله بأن يذهب معهم و لكن لا يفعل شئ الا الذي يقوله له الله .
ذهب بلعام مع شيوخ مديان الى بالاق و بدلا من أن يـلعن الشعب العبراني كما طلب منه بالاق بارك الشعب كما أمره الله و قال بلعام لبالاق أنه لا يستطيع أن يتصرف من نفسه و انما وفقا لما امره به الله .
العدد 25 : 1وَأَقَامَ إِسْرَائِيلُ فِي شِطِّيمَ وَابْتَدَأَ الشَّعْبُ يَزْنُونَ مَعَ بَنَاتِ مُوآبَ. 2فَدَعَوْنَ الشَّعْبَ إِلى ذَبَائِحِ آلِهَتِهِنَّ فَأَكَل الشَّعْبُ وَسَجَدُوا لِآلِهَتِهِنَّ. 3وَتَعَلقَ إِسْرَائِيلُ بِبَعْلِ فَغُورَ. فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلى إِسْرَائِيل.
- بعد هذا رأي المديانيين ان الوسيلة الوحيدة لأغضاب الله على الشعب العبراني هو أن يجروه الى الزنا و الى العبادات الوثنية فيحمى غضب الرب عليهم و هو ما حدث فعلا و نراه في الآتي :
و نتيجة لهذه الأفعال و الزنا الذي انتشر ، أنتشر الوباء في الشعب العبراني و مات منهم العديدين نتيجة لتلك المكيدة من المديانيين و طلب الله من النبي موسى توقيع عقوبة الأعدام على الرؤساء الذين عبدوا بعل فغور و نتيجة لذلك توقف الوباء الذي حصد أرواح أربعة و عشرين ألفا .
العدد 25 : 9وَكَانَ الذِينَ مَاتُوا بِالوَبَإِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلفاً .
و لهذا طلب الرب من موسى أن ينتقم من المديانيين لأن عين بعين و سن بسن في القتل و لأن سافك دم الأنسان بيد الأنسان يسفك دمه كما تقول الشريعة و لأن المديانيين تسببوا في زناهم و عبادتهم لبعل فغور بضلال الشعب العبراني و أنتشار الوباء فيه مما تسبب في وفاة الآلاف السابق ذكرها .
لهذا نجد الآتي في الأصحاح 25
العدد 25 : 1 6ثُمَّ قَال الرَّبُّ لِمُوسَى: 17«ضَايِقُوا المِدْيَانِيِّينَ وَاضْرِبُوهُمْ 18لأَنَّهُمْ ضَايَقُوكُمْ بِمَكَايِدِهِمِ التِي كَادُوكُمْ بِهَا فِي أَمْرِ فَغُورَ وَأَمْرِ كُزْبِي أُخْتِهِمْ بِنْتِ رَئِيسٍ لِمِدْيَانَ التِي قُتِلتْ يَوْمَ الوَبَإِ بِسَبَبِ فَغُورَ».
لقد وقع الله العقوبة على المديانيين كنتيجة للمكيدة و الضلال التي فعلوها بعبادة بعل فغور و تسببهم نتيجة لذلك بالوباء .
و مع هذا طلب الله الأبقاء على أطفال المديانيين و كان عددهم في حدود 32 ألف من ما هم دون الخمسة عشر عاما فكبروا و تربوا بين الشعب العبراني فقد طلب الله الأبقاء على العذارى و الأطفال و بأخذ أن متوسط سن الزواج في القديم كان أربعة عشر عاما أذا فيكون العذارى المقصود بهم من هم أقل من تلك السن أي مادون الخامسة عشر .
لأن الله يعلم جيدا أن هؤلاء الأطفال سيشبون بطريقة لا تغضبه أذا أبتعدوا عن رجاسات أهلهم .
————————————-
حالات أخرى (3)
تثنية 7 : 1 «مَتَى أَتَى بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلى الأَرْضِ التِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِليْهَا لِتَمْتَلِكَهَا وَطَرَدَ شُعُوباً كَثِيرَةً مِنْ أَمَامِكَ: الحِثِّيِّينَ وَالجِرْجَاشِيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالكَنْعَانِيِّينَ وَالفِرِزِّيِّينَ وَالحِوِّيِّينَ وَاليَبُوسِيِّينَ سَبْعَ شُعُوبٍ أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِنْكَ 2وَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ أَمَامَكَ وَضَرَبْتَهُمْ فَإِنَّكَ تُحَرِّمُهُمْ. لا تَقْطَعْ لهُمْ عَهْداً وَلا تُشْفِقْ عَليْهِمْ 3 وَلا تُصَاهِرْهُمْ. ابْنَتَكَ لا تُعْطِ لاِبْنِهِ وَابْنَتَهُ لا تَأْخُذْ لاِبْنِكَ. 4لأَنَّهُ يَرُدُّ ابْنَكَ مِنْ وَرَائِي فَيَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى فَيَحْمَى غَضَبُ الرَّبِّ عَليْكُمْ وَيُهْلِكُكُمْ سَرِيعاً. 5وَلكِنْ هَكَذَا تَفْعَلُونَ بِهِمْ: تَهْدِمُونَ مَذَابِحَهُمْ وَتُكَسِّرُونَ أَنْصَابَهُمْ وَتُقَطِّعُونَ سَوَارِيَهُمْ وَتُحْرِقُونَ تَمَاثِيلهُمْ بِالنَّارِ. 6لأَنَّكَ أَنْتَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. إِيَّاكَ قَدِ اخْتَارَ الرَّبُّ إِلهُكَ لِتَكُونَ لهُ شَعْباً أَخَصَّ مِنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الذِينَ عَلى وَجْهِ الأَرْضِ 7ليْسَ مِنْ كَوْنِكُمْ أَكْثَرَ مِنْ سَائِرِ الشُّعُوبِ التَصَقَ الرَّبُّ بِكُمْ وَاخْتَارَكُمْ لأَنَّكُمْ أَقَلُّ مِنْ سَائِرِ الشُّعُوبِ. 8بَل مِنْ مَحَبَّةِ الرَّبِّ إِيَّاكُمْ وَحِفْظِهِ القَسَمَ الذِي أَقْسَمَ لآِبَائِكُمْ أَخْرَجَكُمُ الرَّبُّ بِيَدٍ شَدِيدَةٍ وَفَدَاكُمْ مِنْ بَيْتِ العُبُودِيَّةِ مِنْ يَدِ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ. 9فَاعْلمْ أَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ هُوَ اللهُ الإِلهُ الأَمِينُ الحَافِظُ العَهْدَ وَالإِحْسَانَ لِلذِينَ يُحِبُّونَهُ وَيَحْفَظُونَ وَصَايَاهُ إِلى أَلفِ جِيلٍ 10وَالمُجَازِي الذِينَ يُبْغِضُونَهُ بِوُجُوهِهِمْ لِيُهْلِكَهُمْ. لا يُمْهِلُ مَنْ يُبْغِضُهُ. بِوَجْهِهِ يُجَازِيهِ. 11فَاحْفَظِ الوَصَايَا وَالفَرَائِضَ وَالأَحْكَامَ التِي أَنَا أُوصِيكَ اليَوْمَ لِتَعْمَلهَا.
———–
تثنية 7 : 16وَتَأْكُلُ كُل الشُّعُوبِ الذِينَ الرَّبُّ إِلهُكَ يَدْفَعُ إِليْكَ. لا تُشْفِقْ عَيْنَاكَ عَليْهِمْ وَلا تَعْبُدْ آلِهَتَهُمْ لأَنَّ ذَلِكَ شَرَكٌ لكَ. 17إِنْ قُلتَ فِي قَلبِكَ: هَؤُلاءِ الشُّعُوبُ أَكْثَرُ مِنِّي. كَيْفَ أَقْدِرُ أَنْ أَطْرُدَهُمْ؟ 18فَلا تَخَفْ مِنْهُمُ. اذْكُرْ مَا فَعَلهُ الرَّبُّ إِلهُكَ بِفِرْعَوْنَ وَبِجَمِيعِ المِصْرِيِّينَ. 19التَّجَارِبَ العَظِيمَةَ التِي أَبْصَرَتْهَا عَيْنَاكَ وَالآيَاتِ وَالعَجَائِبَ وَاليَدَ الشَّدِيدَةَ وَالذِّرَاعَ الرَّفِيعَةَ التِي بِهَا أَخْرَجَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. هَكَذَا يَفْعَلُ الرَّبُّ إِلهُكَ بِجَمِيعِ الشُّعُوبِ التِي أَنْتَ خَائِفٌ مِنْ وَجْهِهَا. 20«وَالزَّنَابِيرُ أَيْضاً يُرْسِلُهَا الرَّبُّ إِلهُكَ عَليْهِمْ حَتَّى يَفْنَى البَاقُونَ وَالمُخْتَفُونَ مِنْ أَمَامِكَ. 21لا تَرْهَبْ وُجُوهَهُمْ لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَكَ فِي وَسَطِكَ إِلَهٌ عَظِيمٌ وَمَخُوفٌ. 22وَلكِنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ يَطْرُدُ هَؤُلاءِ الشُّعُوبَ مِنْ أَمَامِكَ قَلِيلاً قَلِيلاً. لا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُفْنِيَهُمْ سَرِيعاً لِئَلا تَكْثُرَ عَليْكَ وُحُوشُ البَرِّيَّةِ. 23وَيَدْفَعُهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ أَمَامَكَ وَيُوقِعُ بِهِمِ اضْطِرَاباً عَظِيماً حَتَّى يَفْنُوا. 24وَيَدْفَعُ مُلُوكَهُمْ إِلى يَدِكَ فَتَمْحُو اسْمَهُمْ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ. لا يَقِفُ إِنْسَانٌ فِي وَجْهِكَ حَتَّى تُفْنِيَهُمْ. 25وَتَمَاثِيل آلِهَتِهِمْ تُحْرِقُونَ بِالنَّارِ. لا تَشْتَهِ فِضَّةً وَلا ذَهَباً مِمَّا عَليْهَا لِتَأْخُذَ لكَ لِئَلا تُصَادَ بِهِ لأَنَّهُ رِجْسٌ عِنْدَ الرَّبِّ إِلهِكَ. 26وَلا تُدْخِل رِجْساً إِلى بَيْتِكَ لِئَلا تَكُونَ مُحَرَّماً مِثْلهُ. تَسْتَقْبِحُهُ وَتَكْرَهُهُ لأَنَّهُ مُحَرَّمٌ».
———–
قَالَ يَشُوعُ لِلشَّعْبِ: اهْتِفُوا، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ وَهَبَكُمُ الْمَدِينَةَ. وَاجْعَلُوا الْمَدِينَةَ وَكُلَّ مَا فِيهَا مُحَرَّماً لِلرَّبِّ، . . . . أَمَّا كُلُّ غَنَائِمِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَآنِيَةِ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ، فَتُخَصَّصُ لِلرَّبِّ وَتُحْفَظُ فِى خِزَانَتِهِ. فَهَتَفَ الشَّعْبُ، وَنَفَخَ الْكَهَنَةُ فِي الأَبْوَاقِ. وَكَانَ هُتَافُ الشَّعْبِ لَدَى سَمَاعِهِمْ صَوْتَ نَفْخِ الأَبْوَاقِ عَظِيماً، فَانْهَارَ السُّورُ فِي مَوْضِعِهِ. فَانْدَفَعَ الشَّعْبُ نَحْوَ الْمَدِينَةِ كُلٌّ إِلَى وِجْهَتِهِ، وَاسْتَوْلَوْا عَلَيْهَا. وَدَمَّرُوا الْمَدِينَةَ وَقَضَوْا بِحَدِّ السَّيْفِ عَلَى كُلِّ مَنْ فِيهَا مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَأَطْفَالٍ وَشُيُوخٍ حَتَّى الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْحَمِيرِ.
——————————————
النصوص المختلفة من سفر التثنية و من سفر يشوع تتكلم عن شعوب و قبائل معينة وثنية كانت تسكن في الأرض التى وعد الله بسكناها لشعبه في العهد القديم (ليست تشريع وليست عامة تجاه العالم كله)
و التص الأخير يوضح دخول الشعب العبراني لأريحا و تدميرها و شعب اريحا كان من الشعوب الوثنية التي أغضبت الله بعبادة الوثان و الزنا و الذبائح البشرية فكان حكم الله عليهم تماما كما حكم من قبل على سدوم و عمورة و كما فعل أيام الطوفان و لكن وقع الله عليهم العقوبة هذه المرة عن طريق شعبه لكي تعلم هذه الشعوب المتمردة قوة بأس الله . (اختلاف الوسيلة والعقوبة واحدة)
لقد عاقب الله هذه الشعوب لعبادتهم الوثنية و حرم الأختلاط بهم حتى لا يفتنوا الشعب اليهودي عن عبادة الله كما حدث مع سليمان النبي عندما زاغ عن عبادة الله بسبب تعدد زوجاته من الأمم .
لم يكن شعب الله بقيادة الانبياء المختارين يساومون اي من الشعوب ( اما في التهود او الموت ) لان هذا كان حكم الله النهائي على شعوب تمردت على الله . (ليس من أجل نشر الدين)
لأن الله ليس عنده محاباة فقد وقع عقوبات شديدة على شعب إسرائيل نفسه عندما حاد عن طريقه و أبتعد عن عبادته فسمح بهزيمته شر هزيمة أمام الفلسطينيين الذين أخذوا تابوت العهد منهم و نرى هذا في سفر صمويل الأول كما أنه سمح بسبي الشعب اليهودي مرتان أيام البابليين و أيام الآشوريين و ذلك عندما زاغوا وراء العبادة الوثنية . (ليست موجهة حكرا إلى الشعوب الوثنية بل حتى عندما أخطا الشعب اليهودي نال عقوبته)
الله لم يقل لهم أنكم أعلى من جميع الشعوب إلى مدى الأيام بل جعل ذلك شرط حفظ عهده فقط و عندما ابتعدوا عنه وقع عنهم عقوبات أشد .
و نرى ذلك في نفس سفر يشوع في الأصحاح رقم 7 و انصح بقرائته .
أيضا أمر الله بحفظ العهد للأمم التي لم تغضب الرب بشدة كما فعلت تلك القبائل السابق ذكرها و نرى هذا في الآتي :
سفر صموئيل الثاني 21 : “وكان جوع في ايام داود ثلاث سنين سنة بعد سنة فطلب داود وجه الرب.فقال الرب هو لاجل شاول ولاجل بيت الدماء لانه قتل الجبعونيين“
أذا راجعنا هذا النص نكتشف ان هناك عقابا حل على اليهود لانهم لم يلتزموا بعهدا اقاموه مع الجبعونيين ويمكنك قراءة قصتهم في سفر يشوع الاصحاح التاسع ، وسوف نكتشف ان الله عادل سواء مع اليهود او الأمم ، بانه يوقع عقابه على شعبه اذا ما خالف عهدا اقامه مع الجبعونيين .
الحالة الرابعة
من سفر صمويل الأول 15 : 1وَقَالَ صَمُوئِيلُ لِشَاوُلَ: «إِيَّايَ أَرْسَلَ الرَّبُّ لِمَسْحِكَ مَلِكاً عَلَى شَعْبِهِ إِسْرَائِيلَ. وَالآنَ فَاسْمَعْ صَوْتَ كَلاَمِ الرَّبِّ. 2هَكَذَا يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ: إِنِّي قَدِ افْتَقَدْتُ مَا عَمِلَ عَمَالِيقُ بِإِسْرَائِيلَ حِينَ وَقَفَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ عِنْدَ صُعُودِهِ مِنْ مِصْرَ. 3فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً, طِفْلاً وَرَضِيعاً, بَقَراً وَغَنَماً, جَمَلاً وَحِمَاراً».
—————————————-
أولا عند خروج بني أسرائيل من مصر و كانوا وحدهم في الصحاري قام العماليق بدون مبرر بالهجوم عليهم لمحاولة أبادتهم و يظهر هذا في سفر الخروج
خروج 17 : 8وَأَتَى عَمَالِيقُ وَحَارَبَ إِسْرَائِيلَ فِي رَفِيدِيمَ. 9فَقَالَ مُوسَى لِيَشُوعَ: «انْتَخِبْ لَنَا رِجَالاً وَاخْرُجْ حَارِبْ عَمَالِيقَ. وَغَداً أَقِفُ أَنَا عَلَى رَأْسِ التَّلَّةِ وَعَصَا اللهِ فِي يَدِي». 10فَفَعَلَ يَشُوعُ كَمَا قَالَ لَهُ مُوسَى لِيُحَارِبَ عَمَالِيقَ. وَأَمَّا مُوسَى وَهَارُونُ وَحُورُ فَصَعِدُوا عَلَى رَأْسِ التَّلَّةِ. 11وَكَانَ إِذَا رَفَعَ مُوسَى يَدَهُ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَغْلِبُ وَإِذَا خَفَضَ يَدَهُ أَنَّ عَمَالِيقَ يَغْلِبُ.
و أذا رجعنا لسفر التكوين نعرف أن هؤلاء العماليق كانوا يسكنون في الصحراء قرب قادش كما هو مدون في تكوين 14 و قد أرتحلوا مسافة كبيرة لا لشئ سوى الفتك ببني أسرائيل بعد أن علموا بخروجهم من مصر .
ثم صبر الله عليهم مدة من ثلاثة لأربعة قرون أستمروا فيها في الأعتداء على الشعب العبراني محاولين القضاء عليه و يظهر هذا أيضا في سفر القضاة فقد أتحد العماليق مع عجلون ملك موآب
قضاة 3 : 13 13فَجَمَعَ إِلَيْهِ بَنِي عَمُّونَ وَعَمَالِيقَ, وَسَارَ وَضَرَبَ إِسْرَائِيلَ وَامْتَلَكُوا مَدِينَةَ النَّخْلِ. 14فَعَبَدَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عِجْلُونَ مَلِكَ مُوآبَ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ سَنَةً. 15وَصَرَخَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى الرَّبِّ, فَأَقَامَ لَهُمُ الرَّبُّ مُخَلِّصاً إِهُودَ بْنَ جِيرَا الْبِنْيَامِينِيَّ, رَجُلاً أَعْسَرَ. فَأَرْسَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ بِيَدِهِ هَدِيَّةً لِعِجْلُونَ مَلِكِ مُوآبَ.
و لهذا طلب الرب من صمويل النيبي محاربتهم و الدليل هو الآتي :
صمويل الأول 15 : 1وَقَالَ صَمُوئِيلُ لِشَاوُلَ: «إِيَّايَ أَرْسَلَ الرَّبُّ لِمَسْحِكَ مَلِكاً عَلَى شَعْبِهِ إِسْرَائِيلَ. وَالآنَ فَاسْمَعْ صَوْتَ كَلاَمِ الرَّبِّ. 2هَكَذَا يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ: إِنِّي قَدِ افْتَقَدْتُ مَا عَمِلَ عَمَالِيقُ بِإِسْرَائِيلَ حِينَ وَقَفَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ عِنْدَ صُعُودِهِ مِنْ مِصْرَ. 3فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً, طِفْلاً وَرَضِيعاً, بَقَراً وَغَنَماً, جَمَلاً وَحِمَاراً».
المفروض أن من يقرأ الآيات يدرسها من بدايتها و ليس من نهايتها و أن يتابع الأحداث من أولها
لقد بدأ العماليق بالاعتداء على الشعب العبراني و أرادوا أبادته منذ بداية خروجهم من أرض مصر و لكن الله أعطاهم مدة من ثلاثة لأربعة قرون للتوبة فلم يرتدعوا بل على العكس شنوا حرب أخرى بالتعاون مع عجلون ملك موآب ثم استمروا في شن الغارات على الشعب العبراني فكان قضاء الرب عليهم بعد أربعة قرون بعد أن يأس من إصلاحهم .
———————–
الحالة الخامسة
تُجازى السامرة لأنها تمردت على إلهها . بالسيف يسقطون . تحطم أطفالهم ، والحوامل تشق
———————–
الحقيقة يستخدم البعض تلك الآيات من سفر هوشع و لا يعرف لا معناها و لا ماتشير أليه
الله دائما في العهد الكتاب المقدس يعبر عن العلاقة بينه و بين شعبه بعلاقة الرجل و امرأته و عندما يضل الشعب وراء الآلهة الوثنية الأخرى كان يقول الكتاب المقدس دائما هذا التعبير زنى الشعب وراء آلهة غريبة و النص الذي يعرضه البعض يشير الى عقاب السامرة التي كانت في مملكة يهوذا و أبناؤها و أطفالها المشار أليها هنا هم نتائج خطاياهم و عباداتهم و لا يفهم منها المعنى الحرفي للكلام كما يظن البعض
المعنى المقصود من وراء الآية ليس المعنى الحرفي و أنما المقصود به نهاية العبادة الوثنية التي أنتشرت في السامرة و أولادها التي هي الخطية فالكتاب يقول :
يعقوب 1 : 15 ثم الشهوة اذا حبلت تلد خطية والخطية اذا كملت تنتج موتا
سفر هوشع يتكلم كله بهذه اللغة الرمزية السابق شرحها و نجده في الآتي :
هوشع 2 : 1 «قُولُوا لإِخْوَتِكُمْ «عَمِّي» وَلأَخَوَاتِكُمْ «رُحَامَةَ». 2حَاكِمُوا أُمَّكُمْ حَاكِمُوا لأَنَّهَا لَيْسَتِ امْرَأَتِي وَأَنَا لَسْتُ رَجُلَهَا لِتَعْزِلَ زِنَاهَا عَنْ وَجْهِهَا وَفِسْقَهَا مِنْ بَيْنِ ثَدْيَيْهَا 3لِئَلاَّ أُجَرِّدَهَا عُرْيَانَةً وَأَوْقِفَهَا كَيَوْمِ وِلاَدَتِهَا وَأَجْعَلَهَا كَقَفْرٍ وَأُصَيِّرَهَا كَأَرْضٍ يَابِسَةٍ وَأُمِيتَهَا بِـالْعَطَشِ. 4وَلاَ أَرْحَمُ أَوْلاَدَهَا لأَنَّهُمْ أَوْلاَدُ زِنًى. 5«لأَنَّ أُمَّهُمْ قَدْ زَنَتِ. الَّتِي حَبِلَتْ بِهِمْ صَنَعَتْ خِزْياً. لأَنَّهَا قَالَتْ: أَذْهَبُ وَرَاءَ مُحِبِّيَّ الَّذِينَ يُعْطُونَ خُبْزِي وَمَائِي صُوفِي وَكَتَّانِي زَيْتِي وَأَشْرِبَتِي. 6لِذَلِكَ هَئَنَذَا أُسَيِّجُ طَرِيقَكِ بِـالشَّوْكِ وَأَبْنِي حَائِطَهَا حَتَّى لاَ تَجِدَ مَسَالِكَهَا. 7فَتَتْبَعُ مُحِبِّيهَا وَلاَ تُدْرِكُهُمْ وَتُفَتِّشُ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَجِدُهُمْ. فَتَقُولُ: أَذْهَبُ وَأَرْجِعُ إِلَى رَجُلِي الأَوَّّلِ لأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ خَيْرٌ لِي مِنَ الآن .
الأم هنا مقصود بها الشعب اليهودي الذي خان الرب .
9«هَلاَكُكَ يَا إِسْرَائِيلُ أَنَّكَ عَلَيَّ عَلَى عَوْنِكَ. 10فَأَيْنَ هُوَ مَلِكُكَ حَتَّى يُخَلِّصَكَ فِي جَمِيعِ مُدُنِكَ؟ وَقُضَاتُكَ حَيْثُ قُلْتَ: أَعْطِنِي مَلِكاً وَرُؤَسَاءَ؟ 11أَنَا أَعْطَيْتُكَ مَلِكاً بِغَضَبِي وَأَخَذْتُهُ بِسَخَطِي. 12«إِثْمُ أَفْرَايِمَ مَصْرُورٌ. خَطِيَّتُهُ مَكْنُوزَةٌ. 13مَخَاضُ الْوَالِدَةِ يَأْتِي عَلَيْهِ. هُوَ ابْنٌ غَيْرُ حَكِيمٍ إِذْ لَمْ يَقِفْ فِي الْوَقْتِ فِي مَوْلِدِ الْبَنِينَ .
للمزيد حول هذه الشبهة راجع رد البابلي
http://ibrahim-al-copti.blogspot.com/2007/07/blog-post_09.html
—————————————-
الحالة السادسة
من سفر أشعياء : ((وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نساؤهم ))
—————————————
للمرة الألف نعيد و نكرر لمن لا يفهم عندما نعرض نصا أو آية يجب أن نقرأها في الأصحاح الذي أتت فيه لكي نفهم معناها و ما تشير أليه
و ليس بطريقة القص و اللصق كالجهلاء
أشعياء 13 : 1وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بَابِلَ رَآهُ إِشَعْيَاءُ بْنُ آمُوصَ: 2«أَقِيمُوا رَايَةً عَلَى جَبَلٍ أَقْرَعَ. ارْفَعُوا صَوْتاً إِلَيْهِمْ. أَشِيرُوا بِالْيَدِ لِيَدْخُلُوا أَبْوَابَ الْعُتَاةِ. 3أَنَا أَوْصَيْتُ مُقَدَّسِيَّ وَدَعَوْتُ أَبْطَالِي لأَجْلِ غَضَبِي مُفْتَخِرِي عَظَمَتِي». 4صَوْتُ جُمْهُورٍ عَلَى الْجِبَالِ شِبْهَ قَوْمٍ كَثِيرِينَ. صَوْتُ ضَجِيجِ مَمَالِكِ أُمَمٍ مُجْتَمِعَةٍ. رَبُّ الْجُنُودِ يَعْرِضُ جَيْشَ الْحَرْبِ. 5يَأْتُونَ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ مِنْ أَقْصَى السَّمَاوَاتِ. الرَّبُّ وَأَدَوَاتُ سَخَطِهِ لِيُخْرِبَ كُلَّ الأَرْضِ6وَلْوِلُوا لأَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ قَرِيبٌ قَادِمٌ كَخَرَابٍ مِنَ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. 7لِذَلِكَ تَرْتَخِي كُلُّ الأَيَادِي وَيَذُوبُ كُلُّ قَلْبِ إِنْسَانٍ 8فَيَرْتَاعُونَ. تَأْخُذُهُمْ أَوْجَاعٌ وَمَخَاضٌ. يَتَلَوُّونَ كَوَالِدَةٍ. يَبْهَتُونَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ. وُجُوهُهُمْ وُجُوهُ لَهِيبٍ. 9 هُوَذَا يَوْمُ الرَّبِّ قَادِمٌ قَاسِياً بِسَخَطٍ وَحُمُوِّ غَضَبٍ لِيَجْعَلَ الأَرْضَ خَرَاباً وَيُبِيدَ مِنْهَا خُطَاتَهَا. 10فَإِنَّ نُجُومَ السَّمَاوَاتِ وَجَبَابِرَتَهَا لاَ تُبْرِزُ نُورَهَا. تُظْلِمُ الشَّمْسُ عِنْدَ طُلُوعِهَا وَالْقَمَرُ لاَ يَلْمَعُ بِضُوئِهِ. 11وَأُعَاقِبُ الْمَسْكُونَةَ عَلَى شَرِّهَا وَالْمُنَافِقِينَ عَلَى إِثْمِهِمْ وَأُبَطِّلُ تَعَظُّمَ الْمُسْتَكْبِرِينَ وَأَضَعُ تَجَبُّرَ الْعُتَاةِ. 12وَأَجْعَلُ الرَّجُلَ أَعَزَّ مِنَ الذَّهَبِ الإِبْرِيزِ وَالإِنْسَانَ أَعَزَّ مِنْ ذَهَبِ أُوفِيرَ. 13لِذَلِكَ أُزَلْزِلُ السَّمَاوَاتِ وَتَتَزَعْزَعُ الأَرْضُ مِنْ مَكَانِهَا فِي سَخَطِ رَبِّ الْجُنُودِ وَفِي يَوْمِ حُمُوِّ غَضَبِهِ. 14وَيَكُونُونَ كَظَبْيٍ طَرِيدٍ وَكَغَنَمٍ بِلاَ مَنْ يَجْمَعُهَا. يَلْتَفِتُونَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى شَعْبِهِ وَيَهْرُبُونَ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى أَرْضِهِ. 15كُلُّ مَنْ وُجِدَ يُطْعَنُ وَكُلُّ مَنِ انْحَاشَ يَسْقُطُ بِالسَّيْفِ. 16وَتُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ أَمَامَ عُيُونِهِمْ وَتُنْهَبُ بُيُوتُهُمْ وَتُفْضَحُ نِسَاؤُهُمْ. 17هَئَنَذَا أُهَيِّجُ عَلَيْهِمِ الْمَادِيِّينَ الَّذِينَ لاَ يَعْتَدُّونَ بِالْفِضَّةِ وَلاَ يُسَرُّونَ بِالذَّهَبِ 18فَتُحَطِّمُ الْقِسِيُّ الْفِتْيَانَ ولاَ يَرْحَمُونَ ثَمَرَةَ الْبَطْنِ. لاَ تُشْفِقُ عُيُونُهُمْ عَلَى الأَوْلاَدِ. 19وَتَصِيرُ بَابِلُ بَهَاءُ الْمَمَالِكِ وَزِينَةُ فَخْرِ الْكِلْدَانِيِّينَ كَتَقْلِيبِ اللَّهِ سَدُومَ وَعَمُورَةَ. 20لاَ تُعْمَرُ إِلَى الأَبَدِ وَلاَ تُسْكَنُ إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ وَلاَ يُخَيِّمُ هُنَاكَ أَعْرَابِيٌّ وَلاَ يُرْبِضُ هُنَاكَ رُعَاةٌ. 21بَلْ تَرْبُضُ هُنَاكَ وُحُوشُ الْقَفْرِ وَيَمْلَأُ الْبُومُ بُيُوتَهُمْ وَتَسْكُنُ هُنَاكَ بَنَاتُ النَّعَامِ وَتَرْقُصُ هُنَاكَ مَعْزُ الْوَحْشِ 22وَتَصِيحُ بَنَاتُ آوَى فِي قُصُورِهِمْ وَالذِّئَابُ فِي هَيَاكِلِ التَّنَعُّمِ وَوَقْتُهَا قَرِيبُ الْمَجِيءِ وَأَيَّامُهَا لاَ تَطُولُ.
هذا الأصحاح يتحدث النبى (نبوة = وحي) عن الخراب الحرفى الذى سيحدث لبابل بمحاصرتها وسقوطها على أيدى مملكة مادى وفارس والتى سوف تدمر قصورها وسوف يكون خرابها تاماً بحيث لن تقوم مرة ثانية وهذا حدث بالفعل فقد دمرت بابل ولم يعد لها ذكر إلى يومنا هذا وما هى الأن إلا مجموعة من الخرائب يبحث عنها علماء الآثار.
و ما تزال بابل القديمة خربة حتى الآن و تقع على ما أظن حوالي 50 كم جنوب العاصمة بغداد .
الذين خربوا بابل هم مملكة مادي و فارس و لا علاقة للشعب اليهودي بذلك يدعي البعض .
———————————
تعليق : من ابراهيم القبطي
نجد في حروب العهد القديم
1) لم تكن بهدف نشر الدين اليهودي (لا يمكن الحكم على الضمائر من جهة الايمان أو عدمه بقوة السيف ، واليهودية لم ولن تكون ديانة تبشيرية أو دعوية)
2) لم تكن شريعة أو سنَّة (اليهود لم يحاربوا على سنة موسى أو يشوع أو داوود) كلها كانت حروب موجهة تجاة شعوب معينة ولم يجعلها اليهود نبراسا أو سنة أو شريعة لقتال العالم أجمع (محددة زمانيا بالحدث نفسه)
3) لم تكن موجهة للعالم كله بل تجاه شعوب معينة (محددة مكانيا وجغرافيا)
4) لم تكن دائما موجهة للشعوب الوثنية : بل وبعدل الإله كانت توجهة ضد من يخطئ ، والأمثلة كثيرة على عقوبات إلهية موجهة للشعب اليهودي نفسه على أيدى شعوب وثنية لأنهم كسروا العهد مع الرب
5) دائما وكانت لها أسبابها ، ومنحت الكثير من الفرص لهذه الشعوب بالتوبة : كمثل شعب عماليق الذي صبر عليه الرب أكثر من ثلاث قرون قبل أن يأمر بإفنائه
وهذا أوضح في قصة يونان مع شعب نينوى في سفر يونان الاصحاح الثالث والذي لم يعاقب فيه الرب الشعب التائب
ثُمَّ صَارَ قَوْلُ الرَّبِّ إِلَى يُونَانَ ثَانِيَةً:
«قُمِ اذْهَبْ إِلَى نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ وَنَادِ لَهَا الْمُنَادَاةَ الَّتِي أَنَا مُكَلِّمُكَ بِهَا».
فَقَامَ يُونَانُ وَذَهَبَ إِلَى نِينَوَى بِحَسَبِ قَوْلِ الرَّبِّ. أَمَّا نِينَوَى فَكَانَتْ مَدِينَةً عَظِيمَةً لِلَّهِ مَسِيرَةَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ.
فَابْتَدَأَ يُونَانُ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَاحِدٍ وَنَادَى: «بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً تَنْقَلِبُ نِينَوَى».
فَآمَنَ أَهْلُ نِينَوَى بِاللَّهِ وَنَادُوا بِصَوْمٍ وَلَبِسُوا مُسُوحاً مِنْ كَبِيرِهِمْ إِلَى صَغِيرِهِمْ.
وَبَلَغَ الأَمْرُ مَلِكَ نِينَوَى فَقَامَ عَنْ كُرْسِيِّهِ وَخَلَعَ رِدَاءَهُ عَنْهُ وَتَغَطَّى بِمِسْحٍ وَجَلَسَ عَلَى الرَّمَادِ.
وَنُودِيَ فِي نِينَوَى عَنْ أَمْرِ الْمَلِكِ وَعُظَمَائِهِ: «لاَ تَذُقِ النَّاسُ وَلاَ الْبَهَائِمُ وَلاَ الْبَقَرُ وَلاَ الْغَنَمُ شَيْئاً. لاَ تَرْعَ وَلاَ تَشْرَبْ مَاءً.
وَلْيَتَغَطَّ بِمُسُوحٍ النَّاسُ وَالْبَهَائِمُ وَيَصْرُخُوا إِلَى اللَّهِ بِشِدَّةٍ وَيَرْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ وَعَنِ الظُّلْمِ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمْ
لَعَلَّ اللَّهَ يَعُودُ وَيَنْدَمُ وَيَرْجِعُ عَنْ حُمُوِّ غَضَبِهِ فَلاَ نَهْلِكَ».
فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ أَنَّهُمْ رَجَعُوا عَنْ طَرِيقِهِمِ الرَّدِيئَةِ نَدِمَ اللَّهُ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي تَكَلَّمَ أَنْ يَصْنَعَهُ بِهِمْ فَلَمْ يَصْنَعْهُ.
6) كل حرب في العهد القديم كان حكم الرب فيها مختلفا ، فمرة يأمر بالابقاء على الشعب ، ومرة يأمر بإفنائه ، ومرة ينتقي من يبقى ، ومرة يحرم حتى البهائم …
ومن هذا يمكن استنتاج أن كل شعب أمام الرب كان حالة خاصة تختلف فيها قابلية الإصلاح أو التوبة من عدمه … وبهذا أختلفت الأوامر الإلهية في كل حالة
7) كل هذه الحروب والعقوبات (الغير تشريعية) هي جزء من العهد القديم يشرح معاملات الرب مع الإنسان (يهودي أو وثني) … عندما يخطئ دون توبة ومحاولات إصلاح كثيرة
مع اليهودي كانت العقوبات أشد لأنه أقام عهدا مع الرب ، فكانت خطيئته أعظم
مع الوثني لم تكن العقوبات لأنه كسر عهدا مع الرب (لأنه لم يكن هناك عهد من الأساس) بل كان عقوبات على جرائم محددة بعينها سواء جرائم أخلاقية (مثل الزنا والفجور وتقديم ذبائح بشرية) أو جرائم ضد الشعب اليهودي (مثل عماليق)
8) يهوه في العهد القديم لم يكن يحب الحرب والدم ، فهي حروب آلمت قلب الرب المحب ، ولكنها عادلة في تنفيذها العقوبة ، لأنه قدوس .
مثال ما قاله الرب لداوود
وَقَالَ دَاوُدُ لِسُلَيْمَانَ: «يَا ابْنِي, قَدْ كَانَ فِي قَلْبِي أَنْ أَبْنِيَ بَيْتاً لاِسْمِ الرَّبِّ إِلَهِي. فَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ: قَدْ سَفَكْتَ دَماً كَثِيراً وَعَمِلْتَ حُرُوباً عَظِيمَةً, فَلاَ تَبْنِي بَيْتاً لاِسْمِي لأَنَّكَ سَفَكْتَ دِمَاءً كَثِيرَةً عَلَى الأَرْضِ أَمَامِي. (1أخبار 22: 8)
————————-
عبد المسيح
مع بعض الإضافات من ابراهيم القبطي
يتبع بالجزء الثاني عن الحروب الجهادية في الإسلام
لقد قيل ويقال الكثير عن الطبيعة العدوانية للاسرائيليين وميلهم الى العنف وتعطشهم للدماء، فقد أصبح العنف جزءا من الشخصية الاسرائيلية لا ينفك عنها، وتاريخ القوم شاهد على طبيعتهم تلك، ذلك التاريخ الذي سجل عشرات بل مئات المجازر ضد شعوب المنطقة. آخرها مجزرة أسطول الحرية، حيث سقط العشرات ما بين قتيل وجريح ضحية الغدر والعدوان الاسرائيلي وهم في مهمة انسانية، والذين أبوا أن يصموا آذانهم عن آهات المحرومين وبكاء الأطفال في غزة، فتصدوا لمهمة انسانية تهدف الى كسر الحصار الظالم المفروض على مليون ونصف المليون من سكان هذا القطاع المحروم.
لقد أصبح أسطول الحرية عنوانا جديدا لعقلية القتل عند الاسرائيليين، تلك العقلية التي تربت على العقيدة اليهودية المستمدة من التوراة المحرفة والتلمود وتعاليم الحاخامات. هذه العقيدة التي تقوم على العنف والارهاب وكراهية الغير وسفك الدماء تقربا لـ(يهوه)، الإله المزعوم لبني اسرائيل، والذي يأمر (الشعب المختار) بقتل (الغوييم) واضطهادهم وطردهم وركوبهم كالبهائم..!
وقبل حوالي عامين ارتكبت اسرائيل سلسلة من المجازر الوحشية بحق غزة المحاصرة، مستخدمة فيها مختلف أنواع الأسلحة الفتاكة والمحرمة دوليا، وأضافت حينها بقعة سوداء أخرى الى تاريخها الأسود الملطخ بالدماء.
أكثر من 1300 شهيد ارتقوا الى بارئهم في تلك المجازر، بينهم أكثر من 400 شهيد من الأطفال، بالاضافة الى أكثر من خمسة آلاف جريح، جراح الكثير منهم كانت خطيرة بسبب الأسلحة المحرمة دوليا التي استخدمها الاحتلال، ومنها القنابل الفسفورية والارتجاجية واليورانيوم وغيرها من القنابل التي أصبحت أجساد الفلسطينيين مختبرا لتجربتها.
إن ما حدث لأسطول الحرية واقتحام الكوماندوز الاسرائيليين للسفن وقتلهم العديد من الناشطين، وما حدث قبل ذلك في غزة من مجازر قل نظيرها في التاريخ على يد آلة الحرب الاسرائيلية، وما يحدث باستمرار من اقتحامات وعمليات قصف واغتيالات في الأراضي المحتلة، وما حدث عبر التاريخ من جرائم يهودية منذ عهود أنبياء بني اسرائيل وحتى العصر الحديث.. يجعلنا نتوقف كثيرا عند طبيعة هؤلاء القوم، وندرس عقولهم ونفسياتهم وعقيدتهم الدينية التوراتية والتلمودية التي توجههم لارتكاب الجرائم وممارسة العنف وعمليات القتل والإبادة بهذه الوقاحة.
وكل من يأخذه العجب من تلك الوحشية والعدوانية للاسرائيليين يزول عجبه عندما يطلع على كتبهم المقدسة وشروح علمائهم لها وفتاوى حاخاماتهم والتي تنضح كلها بالعنف والعدوانية والرغبة في القتل والتدمير. وهذه الدراسة محاولة لتسليط الضوء على الجوانب العدوانية للعقيدة اليهودية.
آيات العنف في التوراة:
أول ما يطالعنا في عقيدة اليهود في هذا الشأن هو آيات العنف والقتل والابادة الجماعية في كتابهم المقدس، فالآيات والنصوص المبثوثة في أسفار العهد القديم، والتي تتحدث عن حروب بني اسرائيل، تكرس الروح العدوانية لدى اليهود وتزرع فيهم الحقد والكراهية تجاه كل الشعوب الأخرى، فهي تتحدث عن إبادة مدن وقرى بكاملها، وقتل الرجال والأطفال والنساء والبهائم، وإحراق البيوت والزرع والأشجار..
وهذه الحروب هي بقيادة إله اسرائيل الذي هو إله خاص باليهود ويسمى عندهم بـ"يهوه". فهو إله جبار في القتال (من هذا ملك المجد؟ هو الرب العزيز الجبار، الرب الجبار في القتال) المزامير: 24/8. وهذا الاله يقود الجيوش بنفسه ويحارب الأمم الأخرى ويطردها (ويخرج الرب ويحارب تلك الأمم كما في يوم القتال) زكريا: 14/3. (.. أخرجكم أمامه بقدرته العظيمة من مصر، ليطرد من أمامكم أمما أشد وأعظم منكم..) التثنية: 4/ 37، 38.
وفيما يلي نماذج من الآيات التي تتحدث عن الحروب غير الأخلاقية لبني اسرائيل:
ففي سفر التثنية نقرأ أخبار الأقوام التي قاتلها بنو اسرائيل والمدن التي فتحوها بقيادة موسى (عليه السلام)، ومن هؤلاء الأموريون الذين واجهوا بني اسرائيل بقيادة ملكهم سيحون، يقول النص التوراتي:
(فقال لي الرب: ها أنا بدأت أسلم سيحون وأرضه الى أيديكم، فابدأوا بامتلاك أرضه. فخرج سيحون الى ياهص بجميع قومه الى محاربتنا، فأسلمه الرب الهنا الى أيدينا، فقتلناه هو وبنيه وجميع قومه، وفتحنا جميع مدنه في ذلك الوقت، وحلّلنا في كل مدينة قتل جميع الرجال والنساء والأطفال فلم نبق باقيا) التثنية: 2/32 - 36.
ثم تتحدث الآيات عن مدن أخرى فتحها بنو اسرائيل في "باشان" وهو بلد كان يقع شرقي الاردن وملكها عوج الذي تم قتله وأبيد جميع من في مملكته من الرجال والنساء والأطفال:
(فحللنا في كل مدينة قتل جميع الرجال والنساء والأطفال، كما فعلنا في مدن سيحون ملك حشبون. وأما البهائم والمدن فغنمناها لأنفسنا..). التثنية: 3/6،7.
وفي سفر العدد نقرأ النص التالي:
(وسبى بنو اسرائيل نساء مديان(1) وأطفاله وجميع بهائمهم ومواشيهم، وغنموا ممتلكاتهم، وأحرقوا بالنار جميع مدنهم بمساكنها وقصورها، وأخذوا جميع الأسلاب والغنائم من الناس والبهائم) العدد: 31/9 – 12.
فيغضب موسى على قادة الجيش لعدم قتل النساء ويأتي الأمر التالي:
(فالان اقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل امرأة ضاجعت رجلا، وأما الإناث من الأطفال والنساء اللواتي لم يضاجعن رجلا فاستبقوهنّ لكم) العدد: 31/ 17، 18.
فهذه النصوص واضحة في قتل النساء والأطفال!!.. والنص الأخير يتضمن أمرا واضحا بقتل الأطفال الذكور لأنهم عندما سيكبرون فإنهم قد يقاتلون بني اسرائيل وبالتالي يجب معاقبتهم من الان!! "أي أن اله التوراة والكتاب المقدس يعاقب الكبير على خطاياه التي قام بها فعلا ويعاقب الصغير أيضا على خطايا ربما يرتكبها - إن عاش- في كبره!!"(2)
وفي سفر صموئيل الأول نقرأ أمرا واضحا آخر في قتل الأطفال والرضع: (وقال صموئيل لشاول: أنا الذي أرسلني الرب لأمسحك ملكا على شعبه بني اسرائيل، فاسمع الان قول الرب. هذا ما يقول الرب القدير: تذكرت ما فعل بنو عماليق ببني اسرائيل حين خرجوا من مصر، وكيف هاجموهم في الطريق، فاذهب الان واضرب بني عماليق، وأهلِك جميع مالهم ولا تعف عنهم، بل اقتل الرجال والنساء والأطفال والرُضّع والبقر والغنم والجِمال والحمير) صموئيل الأول 15/1 – 4.
ومن النصوص الأخرى:
(واذا اقتربتم من مدينة لتحاربوها فاعرضوا عليها السلم أولا، فاذا استسلمت وفتحت لكم أبوابها، فجميع سكانها يكونون لكم تحت الجزية ويخدمونكم. وإن لم تسالمكم، بل حاربتكم فحاصرتموها فأسلمها الرب الهكم الى أيديكم، فاضربوا كل ذكر فيها بحد السيف. وأما النساء والأطفال والبهائم وجميع ما في المدينة من غنيمة، فاغنموها لأنفسكم وتمتعوا بغنيمة أعدائكم التي أعطاكم الرب الهكم. هكذا تفعلون بجميع المدن البعيدة منكم جدا، التي لا تخص هؤلاء الأمم هنا. وأما هؤلاء الأمم التي يعطيها لكم الرب الهكم ملكا، فلا تبقوا أحدا منها حيا بل تحللون إبادتهم..) التثنية: 20/10 – 17.
فقتل الذكور واستبقاء النساء والأطفال والبهائم ينطبق فقط "على المدن البعيدة وليست على مدن الشعوب الكنعانية، فهذه أمرهم الرب بتحريمها، لذلك قال (ليست من مدن هؤلاء الأمم هنا) أى ليست مدنا كنعانية فهذه لا تفاوض معها ولا دعوة للصلح. فأهل كنعان قد صدر ضدهم الحكم بالهلاك لشرورهم"(3).
وفي النص التالي نقرأ أمرا بحرب إبادة شاملة تشمل الانسان والبهائم والأمتعة والبيوت! لأي مدينة تخرج عن حكم بني اسرائيل وتعبد آلهة أخرى:
(فاضربوا أهل تلك المدينة، وحللوا قتل جميع ما فيها حتى بهائمها بحد السيف. واجمعوا جميع أمتعتها الى وسط ساحتها، واحرقوا بالنار تلك المدينة بكل ما فيها، قربانا للرب الهكم. فتصير ركاما الى الأبد، لا تبنى من بعد) التثنية: 13/16، 17.
أما مدينة "عايّ" فكان مصيرها هو التالي:
(ولما انتهى بنو اسرائيل من قتل جميع سكان عايِّ في البرية حيث طاردوهم وأسقطوهم بحد السيف عن آخرهم، رجعوا الى عايِّ وقضوا أيضا على من فيها بحد السيف. وكان عدد القتلى في ذلك اليوم من رجال ونساء اثني عشر ألفا وهم جميع أهل عايِّ. ولم يردّ يشوع يده التي مدها بالحربة حتى هلك جميع سكان عايِّ. أما البهائم والغنائم فأخذها بنو اسرائيل لأنفسهم حسبما أمر الرب يشوع. وأحرق يشوع عايِّ وجعلها تل ردم وخرابا كما هي حتى اليوم). يشوع: 8/24 – 28.
النص واضح لا يحتاج الى تعليق! فقد شملت حرب الإبادة الجماعية هذه قتل جميع سكان المدينة من الرجال والنساء والأطفال ولم ينج منها إلا البهائم!
هذه النصوص التوراتية عن حروب بني اسرائيل – والتي لا تؤيدها الشواهد التاريخية بطبيعة الحال - تنبئنا عن الخلفية العقائدية التي تقف وراء السلوك العدواني لليهود، وهي حروب كما نلاحظ أحرقت الأخضر واليابس، ولم تراع مبادىء الحرب العادلة التي ينبغي أن تستثني النساء والأطفال وغير المحاربين.
والشعوب التي حاربها بنو اسرائيل وأبادوها عن آخرها كالكنعانيين والميديانيين والأموريين والعماليق وغيرهم في العصور القديمة، تمثل في هذا العصر الفلسطينيين والعرب جميعا. يقول اسرائيل شاحاك: "يماثل الحاخامات النافذون الذين لهم أتباع كثر في وسط ضباط الجيش الاسرائيلي، يماثلون الفلسطينيين، أو حتى العرب جميعا، بتلك الشعوب القديمة، بحيث تكتسب وصايا من نوع وصية: (ولن تبقي حيا أي شىء يتنفس)، معنى له صلة بالوضع الحاضر. ومن المألوف في الواقع أن تلقى في جنود الاحتياط الذين يجري استدعاؤهم لدورة خدمة في قطاع غزة محاضرات تثقيفية يقال لهم فيها بأن فلسطينيي غزة يشبهون العماليق. ولقد استشهد أحد الحاخامات الاسرائيليين المهمين استشهادا وقورا بآيات توراتية تحض على الإبادة الجماعية للميديين، من أجل أن يبرر مجرز قبية، وقد أحرزت هذه الفتوى تداولا واسعا في وسط الجيش الاسرائيلي"(4)
وقد كتب الحاخام "إسرائيل هس"، حاخام جامعة بار إيلان، مقالاً في مجلة الجامعة جاء فيه أنه قام بعدة بحوث واكتشف أن الإسرائيليين ملزمون بضرورة إبادة الفلسطينيين، نعم إبادة الفلسطينيين، لأنهم من سلالة العماليق وهي القبيلة التي تأمر التوراة اليهود بإبادتهم فهم رمز الشر (وليس من قبيل الصدفة أن يشير المستوطنون الصهاينة في الضفة الغربية إلى الفلسطينيين باعتبارهم "عماليق"، أي لابد من إبادتهم)(5).
وقد يساعدنا هذا في فهم مدى الوحشية التي أظهرها جيش الاحتلال الاسرائيلي في عدوانه على غزة. فعندما تتساقط الصواريخ والقنابل العشوائية على بيوت المدنيين الآمنين والمدارس والمستشفيات والمنظمات الخيرية ومنظمات الأمم المتحدة ومراكز إيواء اللاجئين ومكاتب وسائل الاعلام والمزارع والحقول وحتى المقابر..الخ، فكل هذا يعتبر من قبيل النص التوراتي: (واحرقوا بالنار تلك المدينة بكل ما فيها) أو (..وأحرق يشوع عايِّ وجعلها تل ردم وخرابا كما هي حتى اليوم).
التلمود والعدوانية تجاه الأغيار:
كلمة "التلمود" مستخرجة من كلمة "لامود lamud " التي تعني "تعاليم". وبالمجاز المرسل تعني هذه الكلمة الكتاب الذي يحوي على التعاليم اليهودية التي تدعى بدورها اليوم، ومنذ زمن طويل، باسم التلمود(6).
أما أصل التلمود فإن أحبار اليهود يدّعون انه كتاب الهي شأنه شأن التوراة، وان موسى عليه السلام بالاضافة الى تسلمه القانون المكتوب على ألواح من الحجر من ربه على جبل سيناء، فإنه تسلم أيضا تفسيرات وشروحا لهذا القانون، أو ما يدعى بالقانون الشفوي أو التوراة الشفوية. وتناقلت الأجيال اليهودية هذا القانون الشفوي الى أن تم جمعه في كتاب واحد خوفا من الاندثار والنسيان.
والذي جمعه هو الحاخام جيهودا حسب قول الأب برانايتس، أو الحاخام يوضاس (يهودا) بعد المسيح بمائة وخمسين سنة حسب قول الدكتور روهلنج في كتابه (اليهودي على حسب التلمود)، وسمي هذا الكتاب بـ(المشناه).
وكثرت تفسيرات وشروح وحواشي واستطرادات الحاخامات لكتاب المشناه في مختلف الأمكنة والأزمنة، الى أن تكون قسم جديد من تلك الشروح عرف باسم (الجماره) ويعتبر جزءا من التلمود.
وهناك تلمودان عند اليهود، أحدهما يعرف بتلمود أورشليم الذي يضم النسخة التي كتبت في القدس من الجماره، والآخر يعرف بتلمود بابل الذي يضم نسخة الجماره المكتوبة في بابل. وهكذا فإن الجماره بنسختيها البابلية والقدسية، بالاضافة الى المشناه، شكلت جميعها التلمود بمدرستين مختلفتين. لكن نسخة القدس من الجماره لم يعتد بها، نظرا لغموضها وتميزها بالاختصار الشديد، بينما اعتمد اليهود في المقام الأول وفي جميع الأزمان والظروف نسخة بابل(7).
كما ان هناك كتبا أخرى ليست من صميم التلمود لكنها تنتمي الى نفس الأسلوب وتعتبر ملحقات له، وهي تنشر ضمن طبعات التلمود.
والتلمود أكثر قداسة عند اليهود حتى من التوراة نفسها، جاء في إحدى كتب التلمود: "إن من درس التوراة فعل فضيلة لا يستحق المكافأة عليها، ومن درس المشنا فعل فضيلة استحق أن يكافأ عليها، ومن درس الغامارة – الجمارة – فعل أعظم فضيلة"(8).
وجاء في نص آخر: "من احتقر أقوال الحاخامات استحق الموت أكثر ممن احتقر أقوال التوراة، ولا خلاص لمن ترك تعاليم التلمود واشتغل بالتوراة فقط، لأن أقوال علماء التلمود أفضل مما جاء في شريعة موسى"(9).
أما عن قوانين التلمود تجاه الأغيار فحدث عنها ولا حرج، فهي تزرع عنصرية بغيضة لدى اليهود تجاه كل من هو غير يهودي. ولليهود لفظة خاصة يطلقونها على الأقوام والشعوب الأخرى وهي (جوييم)، واشتقاق لفظة جوييم هذه ما يزال الى الان غامضا، يثير نقاشا طويلا بين العلماء. فبعضهم يؤثر التوقف ويقول لا أدري، بينما يحاول آخرون أن يلتمسوا للمفرد "جوي" وجمعه "جوييم" أصلا في اللفظة العبرية "جوية" التي معناها "جثة" أو "جسد" أو حتى "رمة"(10).
ويعتبر التلمود الغوييم حيوانات وبهائم في أشكال آدمية، لنقرأ النص التالي في إحدى كتب التلمود (ميدراش تالبيوث): "خلقهم الله في أشكال آدمية لتمجيد اسرائيل. الا ان الآكوم(11) خلقوا لغاية وحيدة هي لخدمتهم (لخدمة بني اسرائيل) ليل نهار، وهم لا يستطيعون التخلص من هذه الخدمة. ومن اللائق ان يقوم على خدمة ابن ملك (اسرائيلي) حيوانات بأشكال طبيعية، فالحيوانات الكائنة بأشكال انسانية عليها أن تخدمه"(12).
وبالتالي فإن صب الزيت على الغوي أمر يعفي من العقاب لأنه ليس بشرا! النص التالي من التلمود يبين لنا ذلك بالقول: "تعاليم الرابيين هي: من يصب زيتا فوق غوي، وفوق أجساد ميتة، يُعفى من العقاب. هذا شرعي بالنسبة للحيوان، لأنه ليس بشرا. لكن كيف بمكن القول ان صب الزيت على غوي يعفي من العقاب، مع ان الغوي هو أيضا من البشر؟ ان ذلك ليس صحيحا ولا شرعيا، حسب ما هو مكتوب: أنتم قطيعي، وقطيع مرعاي هم بشر. انتم اذن تدعون بشرا، لكن الغوييم ليسوا كذلك"(13).
ومن هنا وباعتبار التلمود مفسرا للتوراة، فإن وصية (لا تقتل) مثلا من الوصايا العشر في التوراة يقصد بها النهي عن قتل اليهود فقط. أما قتل الأغيار فمسموح به، بل مأمور به في أكثر الأحيان.
جاء في كتاب (بوليميك): "إن لحم الأميين لحم حمير، ونطفتهم نطفة حيوانات غير ناطقة. أما اليهود فإنهم تطهروا على طور سينا. والأجانب تلازمهم النجاسة لثالث درجة من نسلهم، ولذلك أمرنا بإهلاك من كان غير يهودي".
ولا يجوز إنقاذ حياة شخص غير يهودي، يقول التلمود: "اقتل الصالح من غير الاسرائيليين، ومحرم على يهودي أن ينجي أحدا من باقي الأمم من هلاك، أو يخرجه من حفرة يقع فيها، لأنه بذلك يكون حفظ حياة أحد الوثنيين". بل وبدلا من إنقاذه ينبغي سد الحفرة التي يقع فيها! "إذا وقع أحد الوثنيين في حفرة يلزمك أن تسدها بحجر"(14).
ونقرأ في نص آخر: "إن رأيت مهرطقا لا يؤمن بالتوراة، ساقطا في بئر، وقربه سلّم، سارع الى هذا السلم وأبعده، وقل للمهرطق: عليّ أن أذهب به الى ابني لأساعده على النزول من سطح البيت وسأعود بالسلّم اليك بسرعة، أو تخلص منه بطريقة أخرى"(15).
أما الأغيار الذين ليسوا خصوما لليهود ومع انه لا يجوز قتلهم في الحال، إلا انه لا يجوز أيضا إنقاذهم من الموت حسب النص التالي: "الآكوم الذين هم ليسوا خصومنا، يجب أن لا يقتلوا في الحال. مع ذلك فيجب أن لا يُنقَذوا من خطر الموت. فإذا رأيت أحدهم على سبيل المثال يغرق في البحر، فلا تنتشله إلا إذا تعهد بمنحك مالا"(16).
وعدم إنقاذ الأغيار يشمل حتى الطبيب اليهودي، لنقرأ هذا النص: "يجب الامتناع عن مداواة الآكوم حتى مقابل مال، إلا إذا كان ذلك الامتناع يعرّض لعداوتهم"(17).
بل ان من يقتل شخصا غير يهودي حسب التلمود فإنه يقدم قربانا الى الله، يقول ايالكوت سيموني: "كل من يسفك دم شخص غير تقي (غير يهودي)، عمله مقبول عند الله، كمن يقدم قربانا اليه". والكتاب الخاص بالوثنيين (ابهوداه زاراه) يقول: "حتى أفضل الغوييم يجب قتله"(18).
وفي إحدى صلواتهم يقول اليهود: "صبّوا جام غضبكم على الشعوب التي لا تميزكم، وعلى الممالك التي لا تتوسل باسمكم، وصبوا عظيم سخطكم عليها، ودعوا حنقكم الغاضب يستولي عليها، اضطهدوها بغضب وحطموها من تحت سموات الرب"(19).
وحتى المباني والمساكن ليست معفاة من عنصريتهم وحقدهم وكراهيتهم، فالتلمود يقضي على اليهودي الذي يمر بالقرب من مسكن يقطنه غير يهود، بأن يطلب الى الله تدميره، أما اذا كان المبنى مدمَّرا فعليه أن يشكر إله الانتقام(20).
والأمر بقتل غير اليهود أو طردهم يتأكد أكثر عندما يكون اليهود أقوياء وبيدهم السلطة، جاء في كتاب أبيديم: "يجب أن لا يسمح لوثني بالبقاء في الأمكنة التي يكون اليهود أقوياء"(21).
وهذا النص التلمودي يفسر ما جاء في سفر الخروج: "وأجعل حدود أرضكم من البحر الأحمر جنوبا الى البحر المتوسط غربا. ومن الصحراء شرقا الى نهر الفرات شمالا، وأسلم الى أيديكم سكان الأرض فتطردونهم من أمام وجوهكم. لا تقطعوا لهم ولا لآلهتهم عهدا. ولا يقيموا في أرضكم.." الخروج: 31 – 33. فالنص هنا يحدد حدود أرض اسرائيل، والتي تشمل كامل صحراء سيناء وكل أراضي الاردن وسورية ولبنان، وحتى أجزاء من تركيا وجزيرة قبرص غربا في بعض التفسيرات التلمودية. فضمن هذه الحدود الجغرافية لا يسمح لغير اليهود بالبقاء، ويرتبط ذلك بمدى قوة اليهود، فعندما يكون اليهود أقوياء فإن من واجبهم الديني العقائدي طرد جميع الفسطينيين والعرب وكل الشعوب الأخرى.
ومن الملاحظ ان التلمود يصب جام غضبه أكثر على المسيحيين. فهو يطلق على المسيح عليه السلام أسماء حقيرة منها: "جيشو" أي: ليُمح اسمه وذكره. أو "نجار بار نجار" أي: نجار ابن نجار.
ويعتبر التلمود المسيح ابنا غير شرعي، حملته أمه وهي حائض، حيث يقول التلمود المقدسي عن مريم (عليها السلام) انها هربت من زوجها واقترفت الزنا. كما يعتبر التلمود المسيح ساحرا ومشعوذا ومضللا للشعب.
ويصف التلمود دين المسيح بالكذب والهرطقة وانه عبارة عن تعاليم مستحيلة الادراك، ويعتبر الأناجيل كتب الخطيئة والشر. ويطلق على المسيحيين أسماء منها: (أبهوداه زاراه) أي عبدة الأوثان، (أوبدي ايليليم) أي خدام الأوثان، (آكوم) أي عبدة النجوم والكواكب. ويصفهم بأوصاف مشينة، منها انهم زناة ومهرطقون وقتلة ونجسون يشبهون الروث وأبناء الشيطان..الخ.
أما الكنائس فهي حسب التلمود بمقام قاذورات، وإن الواعظين فيها أشبه بالكلاب النابحة، وانها كبيوت الضالين ومعابد الأصنام, ويجب علي اليهود تخريبها. ويدعى أحيانا بـ(بث تيفلاه) أي بيت الباطل والحماقة، و(بث أبهوداه زاراه) أي بيت الوثنية، و(بث هاتوراف شيل ليتسيم) أي بيت ضحك الشيطان.
ولا عجب بعد ذلك أن يتعرض المسيحيون أيضا في فلسطين لبطش اليهود الصهاينة، ولا عجب من تدنيس كنيسة المهد في بيت لحم ومحاصرتها من قبل قوات الاحتلال كما حدث ذلك أثناء الاجتياح الاسرائيلي للضفة الغربية عام 2002.
ونكتفي هنا بتلك النصوص التي هي غيض من فيض، لعلها تجعلنا نشعر بخطورة هذا الكتاب الهدّام على الانسانية جمعاء، ونفهم خطورة القوم الذين يؤمنون به، وكيف ان تعاليمه تؤثر على نفسياتهم وتزرع فيهم بذور الشر. وما سلوكهم العدواني وجرائمهم في غزة وفي فلسطين المحتلة ولبنان وغيرها، إلا نتيجة منطقية للايمان بتعاليم هذا الكتاب.
ولعل كتاب (فضح التلمود.. تعاليم الحاخامين السرية) يشبع نهم من أراد الاستزادة في هذا الشأن، فهو دراسة عالمية قام بها الأب برانايتس العالم الكاثوليكي اللاهوتي القدير في اللغة العبرية، والذي كان عضوا في هيئة تدريس جامعة الروم الكاثوليك للأكاديمية الامبراطورية في مدينة سان بطرسبورغ (ليننغراد) الروسية، وقد كتب دراسته باللغتين العبرية واللاتينية. ولأن التلمود كتاب سري يتداوله اليهود فيما بينهم فقط، فإن غير اليهودي الذي يطلع عليه ويكشفه للعامة تكون عقوبته الموت حسب قوانين التلمود نفسها، ولذلك لقي الأب برانايتس مصيره الذي توقعه وذكره في خاتمة كتابه، حيث تمت تصفيته على أيدي أعدائه اليهود إبان الثورة البلشفية في روسيا عام 1917.
وقد يقول البعض ان اسرائيل دولة علمانية لم تقم على أساس الدين، ولا تولي اهتماما لتلك التعاليم التلمودية ولا تطبقها عمليا. صحيح ان أغلب القوانين في اسرائيل لا تميز بين اليهود وغيرهم نظريا، لكن ينبغي أن نعلم أن الدين هو المسيّر الأول لعقلية الاسرائيليين، وان الحاخامات لهم نفوذ واسع في تلك الدولة ومؤسساتها وخصوصا في أوساط الجيش.
يقول المفكر الاسرائيلي الراحل اسرائيل شاحاك: "يعرف أي شخص يعيش في اسرائيل كم هي عميقة مواقف الكراهية والوحشية هذه تجاه الأغيار كافة، وكم هي منتشرة في وسط أكثرية اليهود الاسرائيليين. وهذه المواقف محجوبة عادة عن العالم الخارجي، ولكننا نجد أن أقلية مهمة من اليهود في اسرائيل وخارجها، أصبحت تدريجا، ومنذ إنشاء دولة اسرائيل، وحرب 1967، وصعود مناحم بيغن الى السلطة، أكثر صراحة حول مثل هذه الأمور. وباتت التعاليم اللاانسانية، التي تعتبر العبودية بموجبها، القسمة والنصيب الطبيعي للأغيار، تُقتبس في اسرائيل في السنوات الأخيرة، حتى على شاشة التلفزيون"(22).
واسرائيل شاحاك هذا مفكر ومؤرخ يهودي اسرائيلي بارز، كان مؤيدا للقضية الفلسطينية ولعلمنة المجتمع الاسرائيلي، بدأ نشاطاته المعادية للصهيونية وللسياسات الاسرائيلية منذ ستينات القرن الماضي، فقد كان شاهدا - كما يقول عن نفسه – على يهودي متعصب لا يسمح باستخدام هاتفه في أحد أيام السبت، لاستدعاء سيارة اسعاف من أجل شخص غير يهودي صودف انهياره في الضاحية التي يسكنها بالقدس. ويقول عن هذه الحادثة: "طلبت اجتماعا مع أعضاء هيئة المحكمة الحاخامية لمدينة القدس، المؤلفة من حاخامات تعينهم دولة اسرائيل. وقد سألت هؤلاء عما إذا كان مثل هذا التصرف يتوافق مع تفسيرهم للديانة اليهودية، فأجابوني بأن هذا اليهودي، موضوع البحث، كان مصيبا في تصرفه، بل تقيا صالحا. ودعموا قولهم هذا بإحالتي الى فقرة في مختصر معتمد للشرائع التلمودية".
ولذلك أصبح شاحاك من المنبوذين في اسرائيل ودفع ثمن انحيازه للحقيقة وصدامه مع الأوساط الدينية التقليدية.
وأختم كلامي بقوله تعالى والذي هو أصدق وصف لهذه الحالة عند اليهود: [فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاَ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ] البقرة/79.
فتاوى الحاخامات:
بالاضافة الى آيات العنف والقتل في العهد القديم، وقوانين التلمود العنصرية تجاه الأغيار، هناك عامل آخر قوي يقف وراء السلوك العدواني لليهود وصياغة السياسة العسكرية الاسرائيلية العنيفة التي تجيز استخدام القوة المفرطة ضد الفلسطينيين والعرب، وهو نظام الفتاوى الذي تقوم عليه الديانة اليهودية.
فالفتاوى القاتلة التي تصدر من الحاخامات اليهود استنادا الى تفسيراتهم لآيات التوراة وفهمهم لتعاليم التلمود، تغذي السلوك العدواني لليهود وتساهم في تعميق نظرتهم العدائية تجاه الفلسطينيين والعرب وكل الشعوب الأخرى.
وعلى الرغم من ان اسرائيل تدعي نظريا ان نظامها السياسي علماني يقوم على أساس فصل الدين عن الدولة، إلا ان الفتاوى تحظى في اسرائيل بمكانة عالية وقانونية في كثير من الأحيان، ولها صوت مسموع وخصوصا في قضايا الأحوال الشخصية والقضايا المالية، كما ان للحاخامين نفوذا وحضورا قويا في أوساط الجيش، ولهم تأثير كبير على الجنود المتدينين.
وتؤثر الفتاوى على الكثير من مناحي الحياة التي يفترض ألا يكون لرأي الدين فيها وزن في الأنظمة العلمانية، فمثلاً يتم في الكنيست إحباط الكثير من مشاريع القوانين التي تتناقض بشكل صريح مع تعاليم التوراة، حيث تصر الكتل البرلمانية للأحزاب الدينية على إفشال أي قانون يتعارض مع نصوص، الأمر الذي يضطر معه أصحاب مشاريع القوانين إلى اللهث خلف المرجعيات الدينية لإقناعها بضرورة تأييد هذه المشاريع(23).
والأسباب الدينية هي التي تخلق الأزمات الحكومية الاسرائيلية، أكثر من أي سبب آخر. والحيز الذي تخصصه الصحافة العبرية لبحث الخلافات التي تنشب دائما بين الجماعات الدينية المختلفة، أو بين العلمانيين والمتدينين، أكبر من الحيز الذي تخصصه لأي موضوع آخر(24).
وللفتاوى والآراء الدينية الصادرة من المرجعيات الحاخامية والأحزاب الدينية، حضور بارز أيضا في مفاوضات التسوية مع الفلسطينيين، حيث تعتبر تلك الآراء في كثير من الأحيان منطلقا لبناء المواقف عليها في المفاوضات.
وقد بدأت الفتاوى التي تجيز قتل الفلسطينيين وتحث على ارتكاب المجازر أو تبررها بعد حدوثها، منذ بدايات إنشاء دولة اسرائيل، حيث تصدى الحاخامات لإرشاد العصابات الصهيونية المسلحة وقوات الجيش بضرورة قتل الفلسطينيين وإبادتهم على غرار الشعوب القديمة المذكورة في التوراة.
فعندما وقعت مذبحة قرية قبية عام 1953 على يد شارون وراح ضحيتها أكثر من 60 فلسطينيا من الرجال والنساء والأطفال، قال الحاخام شاؤول يسرائيلى إنه من المباح قتل النساء والأطفال العرب، لأن العربي الصغير سيصبح عربياً كبيراً، والأم يمكن أن تلد أطفالاً عرباً سيكبرون بمرور الوقت! وقد أفتى الحاخام إسحق جنزبرج، وهو رئيس مدرسة تلمودية عليا (يشيفا) في نابلس بأن دم العرب ودم اليهود لا يمكن اعتبارهما متساويين(25).
وكان أول حض رسمي على قتل المدنيين في عام 1973، حيث نشرت قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الاسرائيلي، وهي المنطقة التي كانت تشمل الضفة الغربية، كتيبا كتبه الكاهن الرئيسي لهذه القيادة ويقول فيها: "عندما تصادف قواتنا مدنيين خلال الحرب، أو أثناء عملية مطاردة، او في غارة من الغارات، وما دام هناك عدم يقين حول ما إذا كان هؤلاء المدنيون غير قادرين على إيذاء قواتنا، فيمكن قتلهم بحسب الهالاخاه، لا بل ينبغي قتلهم.. إذ ينبغي عدم الثقة بالعربي في أي ظرف من الظروف، حتى وإن أعطى انطباعا بأنه متمدن.. ففي الحرب يُسمح لقواتنا وهي تهاجم العدو، بل انها مأمورة بالهالاخاه، بقتل حتى المدنيين الطيبين، أي المدنيين الذي يبدون طيبين في الظاهر"(26).
ومن الوثائق الأخرى التي تؤكد أن الجنود الاسرائيليين يمارسون القتل والارهاب بدافع ديني وعقدي وبتوجيه من حاخاماتهم، الرسائل المتبادلة التي تمت بين جندي اسرائيلي شاب وحاخامه، حيث يتسائل الجندي موشيه في إحدى رسائله عن مدى جواز قتل رجال غير مسلحين أو نساء وأطفال وما إذا كان ينبغي أن يُعامل العرب مثل العماليق حتى يمحى ذكرهم من تحت السماء كما ورد في سفر التثنية.. فيبعث له الحاخام شمعون وايزر رسالة جوابية يبين فيها عددا من الأحكام، وينقل فيها نصا من التلمود يقول: "أفضل الأغيار اقتله، أفضل الأفاعي اسحق نخاعها". ويقرر فيها ان الحرب ضرورة حيوية بالنسبة للاسرائيليين، وعليهم بحسب هذا المعيار فقط أن يقرروا كيف يشنون الحرب. وقد رد الجندي على رسالة الحاخام قائلا: "..بالنسبة للرسالة فقد فهمتها كما يلي: في زمن الحرب ليس مسموحا لي فحسب، ولكنني مأمور بأن أقتل كل عربي أصادفه رجلا كان أو امرأة.."(27).
وفي السنوات الأخيرة أصدر حاخامات يهود سلسلة من الفتاوى تأمر بقتل الرجال والنساء والأطفال والبهائم وإتلاف الزرع وسرقة المحاصيل وتسميم الآبار.
ففي أيلول 2005 أصدر الحاخامات فتوى ضمنوها في رسالة إلى رئيس الوزراء حينها إريل شارون يحثونه فيها على عدم التردد في المس بالمدنيين الفلسطينيين خلال المواجهات التي كانت مندلعة في الأراضي المحتلة حينئذ.
وفي شهر آذار من عام 2008 نقلت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية عن الحاخام يسرائيل روزين رئيس معهد "تسوميت" الديني وأحد أهم مرجعيات الإفتاء اليهود قوله إنه يتوجب تطبيق حكم "عملاق" على "كل من تعتمل كراهية إسرائيل في نفسه".
وعن علاقة الفلسطينيين بالعماليق، قال الحاخام روزين: "إن قوم عملاق لا ينحصرون في عرق أو دين محدد، بل هم كل من يكره اليهود لدوافع دينية أو قومية".
وأردف: "عملاق سيبقى ما بقي اليهود، ففي كل عهد سيخرج عملاق من عرق آخر لمناصبة اليهود العداء، لذا يجب أن تكون الحرب ضده عالمية".
وشدد على أن تطبيق حكم "عملاق" يجب أن يقوم به اليهود في كل وقت وزمن لأنه على حد زعمه "تكليف إلهي".
ولم يتردد روزين في تحديد "عماليق" هذا العصر مؤكدا بأنهم "الفلسطينيون".
وأثناء الحرب الاسرائيلية على غزة العام الماضي، كشفت صحيفة هآرتس في تقرير لها، أن الحاخام "مردخاي إلياهو"، أحد أهم المرجعيات الدينية للتيار الديني القومي في "إسرائيل"، بعث برسالة إلى رئيس وزراء الاحتلال إيهود أولمرت وجميع قادة "إسرائيل"، ذكّرهم فيها بقصة المجزرة التي تعرض لها "شكيم ابن حمور" وقومه على يد أبناء يعقوب والتي وردت في الإصحاح 34 من سفر التكوين، كدليل على النصوص التوراتية التي تبيح لليهود فكرة العقاب الجماعي لأعدائهم حتى وإن كان الذي ارتكب الخطأ ضدهم شخص واحد فقط.
وكتب إلياهو بأنه "طبقاً لما ورد في التوراة فإن مدينة بأكملها تحملت المسؤولية الجماعية عن السلوك غير الأخلاقي لأحد من أفرادها"، ويقصد بهذا ان شكيم اغتصب ابنة يعقوب فجاء العقاب الجماعي من أبناء يعقوب بقتل جميع أهل المدينة.
وقال إلياهو في رسالته: "إن هذا المعيار نفسه يمكن تطبيقه على ما حدث في غزة، حيث يتحمل جميع سكانها المسؤولية لأنهم لم يفعلوا شيئًا من شأنه وقف إطلاق صواريخ القسام".
وطالب إلياهو بمواصلة شن الحملة العسكرية على غزة، معتبرا أن "المس بالمواطنين الفلسطينيين الأبرياء أمر شرعي".
أما الحاخام الأكبر لمدينة صفد شلوموا إلياهو فقال: "إذا قتلنا 100 دون أن يتوقفوا عن ذلك فلا بد أن نقتل منهم ألفًا، وإذا قتلنا منهم 1000 دون أن يتوقفوا فلنقتل منهم 10 آلاف، وعلينا أن نستمر في قتلهم حتى لو بلغ عدد قتلاهم مليون قتيل، وأن نستمر في القتل مهما استغرق ذلك من وقت".
وأضاف إلياهو قائلا "المزامير تقول: سوف أواصل مطاردة أعدائي والقبض عليهم ولن أتوقف حتى القضاء عليهم".
وكان عدة حاخامات قد صادقوا على فتوى تسمح لجيش الاحتلال بقصف مناطق سكنية في قطاع غزة، مشيرين إلى أن على الجيش قصف المناطق التي تطلق منها الصواريخ في غزة، ولكن بعد أن يمهل الجيش سكانها وقتا للإخلاء".
كما أفتى الحاخام "آفي رونتسكي" بأن أحكام التوراة تبيح قصف البيوت الفلسطينية من الجو على من فيها، ولا يجب الاكتفاء بقصف مناطق إطلاق الصواريخ، فالواقع يلزم بضبط الناشطين وهم في فراشهم وفي بيوتهم".
وفي 20/11/2009 كشفت صحيفة "معاريف" عن كتاب فتاوى جديد بعنوان (توراة الملك) أو (عقيدة الملك)، وهو ينضح بالفتاوى التي تدعو الى قتل الأغيار بشكل صارخ.
وأصدر الكتاب، الذي يقع في 230 صفحة، حاخامان يقيمان في مستوطنة يتسهار المجاورة لنابلس، وهما يتسحاق شبيرا رئيس مدرسة "يوسف ما زال حيا" اليهودية، وزميله الحاخام يوسي إيليتسور.
وقد تناولت وسائل الاعلام والمواقع الخبرية العربية الكتاب المذكور بالشرح والتفصيل ونقلت بعض الفتاوى والنصوص منه.
يقول الحاخامان إن "فرائض نوح السبع" تلزم بني البشر جميعا وتحظر السلب وسفك الدماء والهرطقة، ولذا يحق قتل من ينتهك هذه الفرائض من غير اليهود شريطة أن يصدر الحكم بالإعدام عن هيئة خاصة تعنى بالأغيار المخالفين لـ"فرائض نوح".
وتبرر هذه الفتاوى لليهود قتل الأغيار حتى لو كانوا مسالمين، حيث يقول الكتاب: "في كل مكان يوجد به أغيار يهددون حياة إسرائيلي يسمح بقتلهم، حتى ولو كان الأمر يتعلق بشخص مستقيم وغير متهم بالوقوف وراء هذا الخطر"، كما أنها توجب قتل الأغيار المدنيين في حالة تقديمهم المساعدة لمن يقدم على قتل اليهود.
كما يستبيح الحاخامان دم المدنيين الأغيار ليس لمساعدتهم "جيش الأشرار" فحسب بل لمجرد قيامهم بتشجيعه على الحرب على اليهود أو يعربون عن ارتياحهم إزاء أعماله أو إضعاف موقف اليهود حتى بالكلام. ويتابعان في فتواهما أنه "لا حاجة لقرار على مستوى الأمة من أجل قتل الأغيار إذ يكفي بضعة أفراد".
ويحلل الكتاب قتل الأطفال الأغيار بصورة واضحة حينما يتواجدون في حالة معينة "تسد طريق" الانقاذ، ففي حال كان هذا الطفل سيكبر ويتسبب في أضرار لإسرائيل يجوز قتله ويرى بالمساس بهم في حال كان واضحا أنهم سيلحقون الضرر باليهود عند نضوجهم. ويتابع أنه "يحل المس بالأطفال عمدا ومباشرة لا من خلال محاربة ذويهم الكبار فحسب".
وضمن فصل "المساس المتعمد بالأبرياء" يمضي الحاخامان في استباحة الأطفال الأبرياء بالحكم بصلاحية المس بأولاد زعماء الأغيار لممارسة الضغوط عليهم.
وتدعو إحدى الفتاوى للانتقام وتؤكد أن غاية الانتصار على الأشرار تبرر اعتماد عملية الانتقام على مبدأ "العين بالعين" معتبرين أنها حاجة ملحة لمكافحة الشر وتوفير الردع وميزان الرعب من خلال عمليات قاسية.
وفي تحريض شبه مباشر يحض الحاخامان على قتل الفلسطينيين وممارسة عمليات إرهابية ضدهم بتأكيد صلاحية الأفراد -لا الأمة فحسب- على القيام بمبادرات فردية تبيح سفك دماء أتباع مملكة الشر خارج إطار قرارات الحكومة أو الجيش.
وأثار كشف الكتاب ضجة اعلامية واسعة في اسرائيل. وبعد الكشف عنه أصدر الحاخامان تعقيبا في موقع الكتروني خاص بمستوطنة يتسهار – مكان اقامتهما - أكدا فيه تشبثهما بكل كلمة وردت فيه، كما أكدا أنهما لم يشيرا في كتابهما إلى أن فتاواهما موجهة لـ"الأغيار القدامى" فقط، وهو ما يعني ان تلك الفتاوى تشمل الأغيار في كل عصر.
وكشف حاخام يميني آخر حجب هويته في تصريح للموقع ذاته ما يضمره حاخامات يمينيون كثر بهذا السياق فقال: لا أفهم الضجة الحاصلة، ففي الجيش كلنا تلقينا تعليمات واضحة بالقتل: رصاصة واحدة في الهواء، رصاصة ثانية نحو الأرجل، والثالثة بين الأضلاع داخل الصدر!! فهل هذه فتوى بقتل عربي أم لا؟! ولماذا المحاباة؟! فكل من خدم بالجيش يعلم بهذه التعليمات الخاصة بقتل الأغيار!
وبالاضافة الى فتاوى القتل، هناك فتاوى أخرى تصدر بين الحين والآخر تجيز لليهود سرقة محاصيل الفلسطينيين وتسميم آبارهم، وتحريم تشغيلهم في اسرائيل، وتحريم تأجيرهم الشقق السكنية، وفتاوى للجنود الاسرائيليين بعدم جواز المشاركة في إخلاء المستوطنات.
فقد نقلت صحيفة معاريف فتوى للحاخام "شلومو ريسكين" مدير المعهد العسكرى الدينى، فى مستوطنة (كرنيه شمرون)، شمال الضفة الغربية لطلابه من الجنود بجواز نهب محاصيل الزيتون من الفلسطينيين وجواز تسميم آبار مياههم.
وقد قالت صحيفة معاريف:"إن هذه الفتوى تعتبر ضمن سلسلة من محاولات التيار الدينى الصهيونى للسيطرة على الجيش"، مضيفةً أثناء عرضها لتقرير نشره قسم القوى البشرية فى الجيش الصهيوني للعام 2008 أن المتشددين الدينيين ازدادت قوة تغلغلهم فى الوحدات العسكرية بالجيش.
ومثل هذه الفتاوى لها صدى على أرض الواقع، حيث قال الوكيل المساعد للمصادر الطبيعية بوزارة الزراعة في الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس في غزة حسن أبو عيطة للجزيرة نت: "المغتصبون ينفذون فتوى حاخاماتهم بحذافيرها، فلا يكاد يمر يوم دون أن يستيقظ سكان هذه البلدات والقرى، إلا ويجدون الكثير من محاصيلهم سرقت ودوابهم قد نفق بفعل السموم التي يرشها المغتصبون على المراعي التي تقصدها ماشية الفلسطينيين".
وتشير الإحصاءات بالضفة الغربية إلى أن قوات الاحتلال اعتدت على ما يقرب من 14 ألف شجرة زيتون بالأراضي الفلسطينية خلال عام 2009، وتمثل هذا في اقتلاع آلاف أشجار الزيتون بهدف توسيع المستوطنات.
وفي شهر نيسان من عام 2008 صدرت فتوى عن مؤتمر للحاخامات في مدينة الرملة تحرم تشغيل العرب في الزراعة والبناء، وتدعو الى طردهم من المدن المختلطة، وبالمقابل منح المواطنة الإسرائيلية الفورية لكل يهود العالم.
وحول اعتزام الحكومة الاسرائيلية إخلاء بعض المستوطنات في الضفة الغربية في إطار التفاهمات السياسية، أصدر حاخامات يهود فتاوى تحظر على جنود جيش الاحتلال المشاركة فى إخلاء المستوطنات.
ففي شهر آب من عام 2009 عقد مجموعة من الحاخامات اليهود، المؤيدين للاستيطان اليهودي فى الأراضي الفلسطينية المحتلة، اجتماعاً بإحدى المستوطنات التى تعتزم الحكومة إخلاءها، وأفتوا بعدم جواز التنازل عن شبر واحد مما أسموه بـ"أرض إسرائيل"، مؤكدين انه ليس هناك قانون يلزمهم بذلك، لأن قانون التوراة هو الوحيد الذى يؤمنون به، والتوراة أوصتهم بعدم التخلي عن هذه الأرض! ودعوا جنود جيش الاحتلال بالالتزام فقط بأوامر التوراة، ورفض أوامر الحكومة بإخلاء تلك المستوطنات.
ولم تقتصر فتاوى الحاخامات على تشريع قتل الفلسطينيين والمس بالمدنيين، بل أصبحت تهدد النظام السياسي في اسرائيل. ففي كانون الثاني من عام 2008 أفتى الحاخام شالوم دوف فولفا بإباحة قتل كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، ونائبه حاييم رامون، ووزيرة خارجيته تسيبي ليفني، ووزير الدفاع إيهود باراك، لأنهم «يفكرون في التنازل عن أراض» للفلسطينيين.
وأفتى رئيس معهد تخريج الحاخامات في نيويورك الحاخام هيرشل شيختر فتوى تبيح إطلاق النار بقصد القتل على أي رئيس وزراء إسرائيلي يبدي استعدادا "للتنازل" عن القدس.
وقد اعترف يغآل عامير الذي اغتال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين أنه أقدم على ما قام به بناءا على عدة فتاوى أصدرها الحاخامات وأباحت قتل رابين لتنازله عن "أراضي اسرائيل".
تاريخ من الجرائم:
لم يقترن تاريخ أمة من الأمم بالجرائم والقتل وسفك الدماء مثلما اقترن بها تاريخ اليهود، فالمتصفح لهذا التاريخ يجد أمامه نماذج لا تُحصى من التطبيقات الاجرامية للايديولوجية الدينية التي تحث على العنف والقتل، والتي تحدثنا عن بعض جوانبها في الحلقات السابقة. ويصفهم زعيم حركة الاصلاح الديني مارتن لوثر في كتابه (اليهود وأكاذيبهم) بقوله: "من المؤكد أن الشمس لم تشرق في هذا الكون على شعب أشد عطشا الى الدماء، وأكثر نزوعا الى الحقد، من اليهود. ومع هذا فهم يتصورون أنهم يزدادون زلفى الى الله باستئصال غيرهم ممن يعدونهم وثنيين. وأروع ما ينتظرون من (مسيا) أنه متى ما أتى، ذبح سكان العالم بالسيف أجمعين"(28).
وقد بدأت جرائم بني اسرائيل منذ أيامهم الأولى على عهد أنبيائهم، فبالاضافة الى إبادتهم لكثير من الشعوب وسكان المدن التي حاربوها، وقتلهم للرجال والنساء والأطفال على حد سواء، كما ورد في العهد القديم، فإن كبرى جرائمهم هي قيامهم بقتل الكثير من أنبيائهم.
ويشير القران الكريم الى ذلك بقوله: [..وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ] البقرة/61.
[إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ] آل عمران /21، 22.
[لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ] المائدة/ 70.
ويورد ابن كثير في تفسيره لآية سورة آل عمران حديثا عن مذبحة قام بها بنو اسرائيل ضد أنبيائهم، حيث قتلوا في ساعة واحدة ثلاثة وأربعين نبيا! والحديث يرويه أبو عبيدة ابن الجراح حيث سأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أي الناس أشد عذابا يوم القيامة؟ قال: "رجل قتل نبيا أو من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر" ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) [إنّ الّذِينَ يَكْفُرُون بِآياتِ الله ..] الآية، ثم قال: "يا أبا عبيدة قتلت بنو اسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة..".
ومن الأنبياء الذين كانوا من ضحايا اليهود زكريا (عليه السلام) الذي قتلوه شر قتلة وشطروا جسمه نصفين وهو داخل الشجرة يختبىء منهم، وقتلوا ابنه يحيى (عليه السلام) حيث فصلوا رأسه عن جسمه، كما انهم حاولوا قتل عيسى عليه السلام لكن الله حماه منهم ورفعه اليه.
وحاولوا قتل خاتم النبيين محمد (صلى الله عليه وسلم) مرتين كما تحدثنا كتب السيرة، المرة الأولى كانت أثناء توجه النبي (صلى الله عليه وسلم) الى بني النظير يستعينهما في دية قتيلين من بني عامر قتلهما أحد الصحابة خطأ، وكانت بنود دستور المدينة تفرض عليهم ذلك. فتظاهر هؤلاء باستجابة طلبه وانتدبوا رجلا منهم اسمه عمرو بن جحاش ليلقي صخرة على النبي (صلى الله عليه وسلم) من سطح البيت الذي كان يجلس تحت جداره، فأُخبر عليه الصلاة والسلام بما أضمره اليهود عن طريق الوحي وغادر مكانه فورا ليأمر بغزو ديارهم وإجلائهم من المدينة جراء خيانتهم تلك.
والمرة الثانية عندما قامت احدى نساء اليهود واسمها زينب بنت الحارث، بتسميم شاة وإهدائها الى النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد أن سألت عن أي عضو من الشاة هو أحب اليه، فقيل لها الذراع، فأكثرت فيها من السم وسمت سائر الشاة، فتناول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذراع فلم يسغها ولفظها وقال ان هذا العظم ليخبرني انه مسموم، ثم نودي على زينب فاعترفت بفعلتها، وقد مات الصحابي بشر بن البراء بن معرور الذي تناول الشاة مع الرسول (صلى الله عليه وسلم).
واستمرت جرائم اليهود في العصور التي تلت ذلك وأصبحوا مصدر إزعاج للشعوب التي عاشوا بين ظهرانيها أثناء فترة الشتات (الدياسبورا)، حتى ان أحد أسباب تبني الدول الغربية لفكرة إقامة دولة لليهود في فلسطين هو التخلص منهم ومن شرورهم.
ومن الجرائم التي ارتكبها اليهود في القرن الثامن عشر تسميم قيصر روسيا الاسكندر الأول الذي حاول توحيد الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية، فقد تناول القيصر الغداء في كنيس لليهود فعاد منه مريضا، واكتشف طبيبه انه سُمّم بسم (الاكواتوفانا) ومات في كانون الأول من عام 1825(29).
وعندما حاول الرئيس الأمريكي ابراهام لينكولن إنهاء سيطرة المرابين العالميين على ثروات بلده بقيادة الامبراطورية المالية لعائلة روتشيلد اليهودية، كانت عقوبته الاغتيال أيضا عندما كان يحضر استعراضا مسرحيا في نيسان من عام 1865 على يد يهودي اسمه جون ويلكس بوث كان عميلا للروتشيليديين(30).
وفي روسيا أيضا اغتيل رئيس الوزراء بيتر ستوليبن على يد يهودي يدعى موردخاي بورغوف بعدما بدأ خطة اصلاحية شاملة لأوضاع البلاد ومحاربة دعاة الشيوعية بعد ثورة 1905(31).
تهمة الدم:
من الجرائم البشعة التي يُتهم بها اليهود الدم البشري الذي يستخدمونه في عجينة خبز الفطير الذي يصنعونه في عيد الفصح، فقد كثرت الاتهامات لهم بقتل ضحية من غير اليهود واستخدام دمه في صنع خبز الفطير المفروض عليهم في عيد الفصح.
ومن ذلك ما يروى من قتل اليهود للطفل المسيحي "هيوج" من مدينة لينكولن بانكلترا في موسم الفصح سنة 1255. ويطول سجل هذه التهمة كالذي حدث في لندن سنة 1257، وفي بفورتسهايم بألمانيا سنة 1261، وفي فورثامبتون سنة 1279، وفي ميونخ بألمانيا 1285، وأوبر نيتسل 1287، وبرن بسويسرا 1287، وكولمار 1292، وكريمس 1293(32).
وهذه التهمة ترجع الى ما قبل تلك التواريخ بزمن طويل، وكمثال على ذلك ما قاله المؤرخ اليهودي (يوسيفوس) الشهير المولود في سنة 37 مسيحية، وتوفي في رومية سنة 95 متكلماً عن الملك اليوناني (انطيوخيوس) الرابع الملقب بأبيغان، حيث دخل هذا الملك مدينة أورشليم ووجد في أحد محلات الهيكل رجلا يونانيا كان اليهود قد ضبطوه وسجنوه بمكان وكانوا يقدمون له أفخر المأكولات ليسمن حتى يأتي يوم يخرجون به لإحدى الغابات حيث يذبحونه، ويشربون دمه، ويأكلون شيئاً من لحمه، ويحرقون باقيه، وينثرون رماده بالفلاء، وذلك عملا بشريعتهم، وأن هذا المسجون استرحم من الملك أن ينقذه فأنقذه(33).
ونظرا لتكرر هذه الحوادث عقدت جلسة حافلة في سراي الملك لويس التاسع في باريس تحت رئاسة الملكة (بلانش) في 24 يونيو سنة 1240، وكان القصد من هذه الجلسة التحقيق في ادعاءات ضد اليهود بارتكاب أمور منكرة. ومن جملتها استنزاف الدم البشري حملاً على اعتقاداتهم الدينية وما جاء في تلمودهم. وأعطيت الحرية المطلقة لليهود بالمدافعة عن أنفسهم وعن تلمودهم. ولما لم يتمكنوا من إخفاء حقيقة ما نسب إليهم أقروا به(34).
ولم تخل كوردستان من هذه الحالة واتهام الأقلية اليهودية باستخدام الدم البشري في صنع فطير الفصح. جاء في كتاب (يهود كوردستان) الذي ألفه العالم الانثروبولوجي اليهودي (إريك براور) والذي توفي عام 1942وأكمله بعده وأصدره (رافائيل باتاي)، ذكر عدد من الحوادث في المناطق الكوردية في ايران اتهم فيها اليهود باستنزاف الدم، منها ما حدث في مدينة أورميه بين عامي 1827 – 1828 حيث اختفى صبي مسلم، فاتهم اليهود باستخدام دمه في صنع الماتزوت. فحبسوا جميع اليهود، بمن فيهم زعيم الطائفة ملا رافائيل، وقتلوا يهوديا ومزّقوه أشلاء عند بوابة المدينة، وأوسعوا يهوديا آخر ضربا حتى غاب عن وعيه. وفي النهاية أفرجوا عن اليهود بعد تدخل عباس ميرزا من تبريز ودفع غرامة بلغت ألف تومان لحاكم أورميه شقيق عباس ميرزا(35).
ولا شك أن الكثير منا قد سمع من كبار السن هنا في كوردستان العراق، الذين عاصروا اليهود الكورد قبل هجرتهم الى اسرائيل، وهم يروون قصصا عن تحذيرات الآباء والأمهات للأطفال بعدم الاقتراب من أحياء اليهود خوفا من اختطافهم واستنزاف دمهم! ولقد حدثتني الوالدة انها عندما كانت صغيرة، صعدت يوما الى سطح بيت عائلة يهودية كانت تسكن خلف دارهم، وبشقاوة الطفولة! رمت حجرا وشجت رأس فتاة صغيرة يهودية في باحة الدار، فهربت وطاردتها والدة الفتاة اليهودية وهي تطلق الشتائم، ولما رجعت أنّبتها والدتها (أي جدتي) محذرة إياها من أن اليهود يختطفون الأطفال ويذبحونهم ويستنزفون دماءهم لاستخدامها في أعيادهم وشعائرهم الدينية!. ومع ان تاريخ المجموعات اليهودية التي سكنت في كوردستان العراق لم يسجل حوادث الدم، إلا ان مجرد وجود هذا الكلام بين الكبار في ذلك الوقت يحمل دلالات كثيرة، والدخان يدل على النار كما يقال..
وفي مقدمته لكتاب (الكنز المرصود في قواعد التلمود) يقول الشيخ مصطفى أحمد الزرقا: "لما كنا أطفالاً في مدينة حلب موطني الأول من بلاد الشام (سورية) كنا نسمع الأمهات يمنعن أولادهن الصغار من الخروج خارج البيوت وحدهم، ويحذرنهم بأن اليهود يخطفون الأطفال خفية، ويأخذونهم إلى حيث يستنزفون دماءهم!!. وفي يفوعتنا كنا نتلقى التوصيات بأن لا يمر أحد في حارة اليهود منفرداً - وهي حارة طويلة متعرجة - وأنه إذا مر فيها أحد منا فدعاه يهودي لدخول بيته لإيقاد النار لهم بحجة أنهم لا يمسون النار يوم السبت، فيجب أن لا يدخل حذراً من أن يغدروا به فيقتلوه باستنزاف دمه!!"(36).
وتكرر تلك الاتهامات ضد اليهود وفي مختلف العصور وفي مناطق عديدة من العالم، لا يدع مجالا للشك بأنها حوادث حقيقية وليست أساطير ولا إشاعات ولا مجرد تهم تطلق جزافا، يقول العلامة الدكتور حسن ظاظا: "يتسائل الانسان إزاء سيل من هذه التهم يغطي كل العصور الوسطى والجزء الأكبر من العصر الحديث، أهذه كلها إشاعات؟ وهل من الممكن أن تنشأ إشاعة وتهمة ووصمة عار بهذه الضخامة، فتغطي رقعة العالم كله، على مدى عشرات من الأجيال، دون أن يكون لها أدنى نصيب من الواقع؟"(37).
جريمة قتل الأب توما وخادمه:
ومن أبشع وأشهر جرائم الدم التي اتهم اليهود بارتكابها جريمة قتل الأب توما وخادمه المسلم ابراهيم عمار في دمشق سنة 1840م. وهذه الحادثة سجلها المؤرخ الفرنسي (إشيل لوران) في كتابه (تاريخ سوريا لسنة 1840) اعتمادا على محاضر جلسات التحقيق التي جرت في القضية. وقد قام د. يوسف حنا نصر الله بترجمة هذا الكتاب الى العربية، وترجم كتابا آخر بعنوان (اليهودي على حسب التلمود) للفرنسي الدكتور روهلنج، وقام بجمع الكتابين في كتاب واحد أسماه (الكنز المرصود في قواعد التلمود) والذي طبع في مصر لأول مرة عام 1899. وقد حول الأديب الراحل هذه الحادثة الى رواية رائعة بعنوان (دم لفطير صهيون) تحدث فيها عن تفاصيل الجريمة ومصير المجرمين بأسلوب قصصي جذاب.
وخلاصة القصة أن أحد الرهبان المسيحيين الكاثوليك باسم الأب توما الكبوشي الايطالي الأصل والفرنسي الجنسية، ابتعث الى دمشق التي عاش فيها أكثر من ثلاثين سنة، وكان محبوبا من أهلها نظرا، وكان قد تعلم الصيدلة واستعمال الأدوية فكان يعالج المرضى بدون مقابل سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو يهوديين.
وفي مساء اليوم الخامس عشر من شهر فبراير (شباط) سنة /1840/ طُلب الأب توما لحارة اليهود لتطعيم ولد وقاية من الجدري فلبى الدعوة في الحال. ولما شاهد أن الولد المطلوب لأجله مريض وحالته خطرة لم ير إجراء التطعيم مناسباً، فرجع لديره. وكان بالقرب من بيت الولد المريض دار (داود هراري) الذي كان يعتبر من أتقياء اليهود في الشام. وكان النصارى يبالغون في اعتباره وتوقيره وإكرامه، حتى أنهم كانوا يقولون عنه يهودي نصراني صالح. وكان داود هراري صديقاً للأب توما، فلما رآه ماراً أمام داره استدعاه للدخول فلبى الأب دعوته، ودخل فوجد هناك أخا داود، وعمه، واثنين من عظماء اليهود. فلما صار في إحدى الغرف أُغلق الباب، وانقض جميع الحاضرين عليه كالذئاب الكاسرة، ووضعوا على فمه منديلاً، وربطوا يديه ورجليه، ثم نقلوه إلى غرفة بعيدة غير مطلة على الشارع، وألقوه هناك إلى أن أظلم الليل، وأخذوا في الاستعدادات اللازمة لذبحه! فلما جاء الحاخام استدعوا حلاقاً اسمه سليمان، وأمروه أن يذبح القسيس. فخاف هذا الرجل وامتنع عن الإقدام على العمل. فجاء الرجل التقي بين اليهود، داود هراري صديق الأب توما نفسه، وأخذ السكين ونحره!! ولكن يد هذا الصديق أخذت ترتجف فتوقف عن إكمال العمل، فجاء في الحال أخوه هارون لمساعدته. وكان سليمان الحلاق قابضاً لحية الأب توما. وكان الحاضرون يتناولون الدم في إناء ثم يضعونه في زجاجة بيضاء، أرسلت فيما بعد إلى الحاخام باشي يعقوب العنتابي.
وبعد أن تمت تصفية دم الذبيح على هذه الحالة نزعوا ثيابه عن جثته وأحرقوها، ثم قطعوا الجسد قطعاً، وسحقوا العظام بيد الهاون، وطرحوا الجميع في أحد المصارف المجاورة لمنزل الحاخام موسى أبي العافية. وظنوا أنهم قد دفنوا الحادثة في قبر عميق!. ولما تأخر الأب في الرجوع إلى ديره قلق عليه خادمه إبراهيم عمار الذي كان مسلما. وبما أنه كان يعرف أن الأب توجه الى حارة اليهود جاء إليها يسأل عنه، وكان قتلة الأب توما يتوقعون مجيء الخادم ليسأل عن سيده فكلفوا مجموعة أخرى بمراقبته للقبض عليه هو الآخر، فانتظروه حتى جاء ثم أدخلوه الى دار ماهر فارحي مدعين أن سيده موجود فيها ليطعم ولدا وسيتأخر، فاحتجزوه وذبحوه وسكبوا دمه في طست من نحاس، ثم رموه في مرحاض موجود في باحة الدار يمر تحتها وموصل مباشرة بالمصرف!.
وفي صباح اليوم الثاني 16 شباط جاء الذين كانت عادتهم الحضور لسماع قداس الأب توما فلم يجدوه في الدير، وقال بعضهم انه شاهد الأب توما عشية أمس متوجها لحارة اليهود. فانتابهم القلق فانتشر خبر اختفائه وأبلغوا الحكومة التي بدأت التحقيق في المسألة بأمر من الوالي شريف باشا، وتم اعتقال 16 شخصا اعترفوا أثناء التحقيقات بجريمتهم، وقال سبعة من المتهمين إنه قبل الواقعة بأيام أخبرهم الحاخام باشي (أي رئيس الحاخامين) أنه يلزم الاستحصال على دم بشري لاستعماله في عيد الفصح القريب، فأجابه داود هراري أنه سيستحصل على ذلك ولو كلفه من الأموال ما لا يعد. وبواسطة اعترافات المجرمين التي كانت مطابقة لبعضها تم العثور على الجثة وعلى بعض الملابس.
وبعد أن تمت التحقيقات ثبتت التهمة ضد المتهمين، ثمانية منهم بتهمة قتل الأب توما، والثمانية الآخرين بتهمة قتل الخادم ابراهيم عمار، وتوفي في أثناء المحاكمة اثنان منهم، ونال العفو أربعة لأنهم أقروا بالحقيقة، وحكم على العشرة الباقين بالإعدام.
ومن ضمن الذين صدر عنهم العفو حاخام يسمى موسى أبو العافية اعتنق الدين الإسلامي وتلقب بمحمد أفندي وترجم نصوصا من التلمود الى العربية ثبتت في محاضر التحقيق.
وكاد حكم الاعدام ينفذ على المتهمين لولا أن قنصل فرنسا - الذي متابعا للقضية عن قرب لكون الأب توما مواطنا فرنسيا - رأى أن يعرض أوراق القضية على إبراهيم باشا (نجل محمد علي باشا) الذي كان وقتئذ قائدا للجيوش المصرية ويحتل جيشه سورية لكي يصدق عليها. فاستغل يهود أوروبا ذلك وتحرك أغنيائهم من أجل إنقاذ المحكوم عليهم وطمس القضية، فأرسلوا مندوبين منهم هما (كراميو، وموييز مونتيفيوري) منتدبين من قبل جمعية الاتحاد الاسرائيلي في فرنسا فذهبا الى مصر واتصلا بالخديوي محمد علي باشا وقدما له غرامة مالية من أجل إعادة النظر في القضية، فأمر الخديوي بالعفو عنهم وإخلاء سبيلهم وليس فقط إعادة النظر في القضية! والغريب أن المندوبين اليهوديين اعترضا على تعبير (العفو) في الـ(فرمان) الصادر من الخديوي لأنه يوحي بأن المعفو عنهم مذنبون! فأمر بتغيير هذا التعبير الى تعبيرات أخرى عمومية لا تدل على ثبوت الجرم بحق المتهمين!! مع أن كافة وقائع القضية واعترافات المتهمين والمثبتة في محاضر التحقيق، وبحضور قناصل عدد من الدول، تدل على ارتكابهم للجريمة النكراء.
الارهاب الصهيوني:
بعد انتشار الفكر الصهيوني بين اليهود والذي نادى بوجوب العودة الى فلسطين وتأسيس دولة هناك، بدأت مرحلة جديدة من العنف لدى اليهود الصهاينة ضد غير اليهود وخصوصا الفلسطينيين والعرب، حيث بدأ الصهاينة باللجوء الى مختلف الوسائل لتذليل العقبات أمامهم والوصول الى أهدافهم، وأصبح العنف في هذا الاطار إحدى الوسائل المهمة التي لجأت اليها الصهيونية لإرهاب مناوئيها ومن يقفون في طريقها، بل حتى لإرهاب اليهود أنفسهم في بعض الأحيان لحملهم على الهجرة الى اسرائيل كما سنبين فيما بعد.
والصهيونية هي حركة سياسية استيطانية عنصرية متطرفة، تمثل هدفها بإقامة دولة لليهود في فلسطين. واشتقت الصهيونية من اسم (جبل صهيون) في القدس حيث تطمع الصهيونية أن تشيد فيها هيكل سليمان بعد هدم المسجد الأقصى.
وارتبطت الحركة الصهيونية الى حد كبير باسم مؤسسها اليهودي النمساوي ثيودور هرتزل الذي ألف كتابا في عام 1896 تحت عنوان (دولة اليهود – محاولة لحل معاصر للمسألة اليهودية) بيّن فيه الخطة السياسية لإقامة الدولة. وفي العام التالي أتبع هرتزل هذه الخطوة النظرية بخطوة عملية تمثلت في نجاحه بعقد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية عام 1897.
وانتقل العنف اليهودي الى مرحلة جديدة بعد بدء محاولات الصهيونية تأسيس وطن قوي لليهود في فلسطين، فبدأت المجازر الصهونية ضد الفلسطينيين لإجبارهم على الرحيل من أرض آباءهم وأجدادهم وإحلال اليهود محلهم، فقد كان العنف والارهاب آلية من آليات عملية الاستيطان التي بدأتها الصهيونية لتفريغ جزء كبير من أرض فلسطين من أهلها.
وقد أسس الصهاينة عدة منظمات عسكرية ارهابية للقيام بأعمال العنف والقتل ضد الفلسطينيين وبالتالي إرساء قواعد الدولة التي كانوا يريدون إنشاءها، ومن تلك المنظمات (الهاجاناه) التي تأسست عام 1920 وكانت الذراع العسكرية للوكالة اليهودية، وكانت لها عدة وحدات مقاتلة منها فرقة البالماخ التي تم توفير كل أنواع الأسلحة لها. وبعد اندلاع الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936 انشقت عصابة الأرجون (إتسل) عن الهاجاناه والتي كانت أشد تطرفا ودموية، وانشق عن الأرجون جماعة ابراهام شتيرن وكونت عام 1940 جماعة ليحي، وتعد هذه المنظمات الثلاث (الهاجاناه – الأرجون – ليحي) العمود الفقري للارهاب الصهيوني قبل إعلان اسرائيل عام 1948(38).
مذابح صهيونية قبل عام 1948:
فيما يلي بعض المذابح التي ارتكبها الصهاينة قبل عام 1948:
1- قيام ارهابيي الهاجاناه بقتل مواطنين فلسطينيين بجوار مستعمرة بتاح تكفا حيث كان كوخهما رميا بالرصاص في 16/4/1936.
2- في عام 1937 ألقى جماعة إتسل قنبلة على سوق الخضار في القدس فسقط العشرات من الفلسطينيين بين قتيل وجريح.
3- في 14/11/1937 أطلق ارهابيو إتسل النار على قافلة عربية فقتلوا ثلاثة ركاب بينهم امرأتان.
4- في 6/3/1937 لقي 18 عربيا مصرعهم وأصيب 38 آخرون من جراء إلقاء قنبلة يدوية في سوق حيفا.
5- تعرض نفس السوق في نفس العام الى تفجير سيارة ملغومة أودت بحياة 350 فلسطينيا.
6- في 26/8/1938 تعرض سوق القدس الى تفجير سيارة ملغومة أسفر عن مقتل 34 فلسطينيا وجرح 35 آخرين.
7- في 15/7/1938 فجرت إتسل قنبلة يدوية أمام أحد المساجد في القدس أثناء خروج المصلين فقتلت عشرة أشخاص وأصابت ثلاثين.
8- في 27/2/1939 فجرت إتسل قنبلة في حيفا قتلت 27 فلسطينيا وجرحت 39 آخرين.
9- في 29/7/1939 هاجمت الهاجاناه ست سيارات فلسطينية في تل أبيب وقتلت 11 شخصا.
10- أسفر إلقاء القنابل في مدينة يافا في 26/8/1939 عن مصرع 24 فلسطينيا وجرح 35 آخرين.
المذابح الصهيونية عام 1948:
اتسمت المذابح الصهيونية قبيل إعلان اسرائيل عام 1948 بأنها ذات طابع إبادي، إذ كان الاعلان عنها يتم بطريقة درامية لتبث الذعر في نفوس الفلسطينيين فيهربون، وبذا تتم عملية التطهير العرقي وتصبح فلسطين أرضا بلا شعب(39).
ومن تلك المذابح:
1- مذبحة قريتيي الشيخ وحواسة في 31/12/1947 حيث هاجم الصهاينة البلدتين بُعيد منتصف الليل ودخلوا على السكان النائمين وهم يطلقون نيران رشاشاتهم، وسقط في هذه المذبحة 30 شخصا بين قتيل وجريح معظمهم من النساء والأطفال.
2- مذبحة قرية سعسع في 14- 15/2/1948 حيث شنت كتيبة البالماخ الثالثة هجوما على القرية ودمرت منزلين فوق رؤوس سكانهما، وأسفر ذلك عن مقتل 6 أشخاص معظمهم من النساء والأطفال.
3- مذبحة رحوفوت التي حدثت في حيفا في 27/2/1948 حيث تم نسف قطار أدى الى استشهاد 27 فلسطينيا.
4- مذبحة كفر حسينية 13/3/1948 وقامت فيها الهاجاناه بمهاجمة القرية ودمرتها واستشهد ثلاثون فلسطينيا.
5- مذبحة بنياميناه 27 - 31/3/1948 وتم نسف قطارين في هذا الموضع، أحدهما في 27/3 أسفر عن استشهاد 24 فلسطينيا، وتم نسف الآخر في 31 من نفس الشهر واستشهد أكثر من 40 شخصا.
6- مذبحة دير ياسين 9/4/1948 وارتكبتها منظمتان عسكريتان صهيونيتان وهما: الأرجون التي كان يتزعمها مناحين بيجن رئيس وزراء اسرائيل فيما بعد، وشتيرن ليحي التي كان يترأسها اسحق شامير الذي خلف بيجين في رئاسة الوزارة. وتم الهجوم باتفاق مسبق مع الهاجاناه، وراح ضحيتها زهاء 260 فلسطينيا من أهالي القرية العزل، حيث استمرت أعمال القتل على مدى يومين بطريقة وحشية بعد القضاء على مقاومة سكان القرية بقصف مدفعي، وقامت القوات الصهيونية بعمليات تشويه وتعذيب وبتر أعضاء وذبح الحوامل والمراهنة على نوع الأجنة.
هذه المذبحة جعلت بيجين يقول: "إن مذبحة دير ياسين أسهمت مع غيرها من المجازر الأخرى في تفريغ البلاد من 65 ألف عربي"، وأضاف قائلا: "لولا دير ياسين لما قامت اسرائيل". وبعد ثلاثة أيام من المذبحة تم تسليم قرية دير ياسين للهاجاناه لاستخدامها مطارا.
7- مذبحة اللد في أوئل شهر يوليه 1948 وقامت بها قوات البالماخ لإخماد ثورة قام بها الفلسطينيون ضد الاحتلال الاسرائيلي، وأطلق جنود البالماخ الرصاص ونيران مدافعهم الثقيلة على أي شخص يُشاهَد في الشارع وأي هدف متحرك، وأخمدوا العصيان بوحشية خلال ساعات، ولقي 250 شخصا مصرعهم نتيجة هذه المذبحة(40).
المذابح الصهيونية بعد تأسيس اسرائيل:
ولم تتوقف المذابح الصهيونية بعد تأسيس دولة اسرائيل، ذلك ان الجيش الاسرائيلي تأسس من نفس تلك المنظمات الارهابية التي ارتكبت المذابح قبل وأثناء عام 1948، وخصوصا منظمة الهاجاناه التي سميت بجيش الدفاع الاسرائيلي بعد تأسيس الدولة، وضمت اليها المنظمات الأخرى فيما بعد. ومن أهم هذه المذابح:
1- مجزرة الدوايمة 29 – 30/10/1948 حيث داهمت وحدة الكوماندوس رقم 89 سكان القرية في المسجد الذي احتموا فيه، وقتلوا بلا رحمة 150 شخصا بينهم شيوخ وأطفال ونساء.
2- مجزرة شرفات 27/2/1951، هاجم نحو 30 جنديا اسرائيليا القرية واجتازوا خط الهدنة وأحاطوا ببيت مختار القرية، ونسفوا بيته وبيتا مجاورا له على من فيهما، وأسفرت العملية عن سقوط 10 شهداء هم رجلان عجوزان وثلاث نساء وخمسة أطفال(41).
3- مذبحة قبية 15/10/1953 وبطلها كان أرييل شارون الذي قاد جنود الفرقة 101 وأغار على قرية قبية، وطوق 600 جندي اسرائيلي القرية تماما وقصفوها بصورة مركزة ودون تمييز، وأسفرت المذبحة عن سقوط 69 قتيلا بينهم نساء وأطفال، ونسف 41 منزلا.
4- مذبحة مخالين 29/3/1954 وأسفرت عن استشهاد 11 فلسطينيا وجرح 14 آخرين.
5- مذبحة دير أيوب 2/11/1954 حيث أطلق جنود اسرائيليون النار على ثلاثة أطفال تراوحت أعمارهم بين الثامنة والثانية عشرة، فأصابوا طفلة في فخذها لكنها ظلت تجري حتى وصلت قريتها وأخبرت أهلها. وأسرع أهل الطفلين المتبقيين الى المكان فشاهدوا الجنود الاسرائيليين يسوقونهما باتجاه الوادي وأوقفوهما وأطلقوا عليهما النار بدم بارد ثم اختفوا وراء خط الهدنة.
6- مذبحة غزة الأولى 28/2/1955، اجتازت عدة فصائل من القوات الاسرائيلية خط الهدنة داخل قطاع غزة ونسفوا محطة المياه وهاجموا القوات المصرية بالرشاشات ومدافع الهاون وبثوا الألغام في الطريق لمنع وصول النجدة. وأسفرت العملية عن سقوط 39 قتيلا و33 جريحا.
7- مذبحة غزة الثانية 4 – 5/4/1956، قصفت مدافع الجيش الاسرائيلي مدينة غزة حيث استشهد 56 شخصا وجرح 103 آخرون.
8- مذبحة خان يونس الأولى 30/5/1955 والثانية 1/9/1955، وراح ضحية العدوان الأول عشرون شهيدا واستشهد 46 شخصا في المذبحة الثانية.
9- مذبحة كفر قاسم 29/10/1956 التي وقعت عشية العدوان الثلاثي على مصر وأدت الى استشهاد 49 شخصا وجرح 13 آخرين.
10- مذبحة خان يونس الثالثة 3/11/1956 وكان عدد الشهداء فيها 275 شهيدا من القرية والمخيم المجاور لها.
11- مذبحة مصنع أبي زعبل 12/2/1970 ووقعت أثناء حرب الاستنزاف بين مصر واسرائيل التي بدأت بعد حرب 1967، وأغارت الطائرات الاسرائيلية على مصنع أبي زعبل للصناعات المعدنية وأسفرت الغارة عن استشهاد 70 عاملا وإصابة 9 آخرين.
12- مذبحة بحر البقر 8/4/1970 ووقعت أيضا بتأثير حرب الاستنزاف حيث هاجمت الطائرات الاسرائيلية مدرسة صغيرة في قرية بحر البقر في محافظة الشرقية وراح ضحية الغارة 19 طفلا وجرح أكثر من 60.
13- مذبحة صيدا 16 يونيه 1982 والتي وقعت إبان العدوان الاسرائيلي على لبنان وقتل 80 مدنيا كانوا مختبئين في بعض ملاجىء المدينة.
14- مذبحة صبرا وشاتيلا 16 – 18/9/1982 ووقعت بمخيم صبرا وشاتيلا الفلسطيني بعد دخول القوات الاسرائيلية الى العاصمة اللبنانية بيروت، وقامت المدفعية والطائرات الاسرائيلية بقصف صبرا وشاتيلا رغم خروج المقاومة الفلسطينية منها حسب الاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة، وبعد حصار المخيم سمحت القوات الاسرائيلية لقوات الكتائب اللبنانية الموالية لاسرائيل بدخول المخيم حيث ارتكبوا مذبحة مروعة على مدى يومين، وراح ضحية المذبحة 1500 شهيد من الفلسطينيين واللبنانيين العزل بينهم الأطفال والنساء.
15- مذبحة عين الحلوة 16/5/1984 التي وقعت في مخيم عين الحلوة المجاور لمدينة صيدا جنوب لبنان وراح ضحيتها 15 فلسطينيا.
16- مذبحة حمامات الشط 11/10/1985 والتي وقعت بعد خروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت وانتقال قيادتها الى تونس، وتعقبت الطائرات الاسرائيلية مكاتب المنظمة وشنت غارة على ضاحية حمامات الشط جنوب العاصمة التونسية، وأسفرت عن سقوط 50 شهيدا و100 جريح بين الفلسطينيين والتونسيين.
17- المذابح العديدة التي نفذت أثناء الانتفاضة الفلسطينية حيث قدرت حصيلة الارهاب الصهيوني الاسرائيلي من الفترة ما بين 1987 الى 1991 بحوالي ألف شهيد ونحو 90 ألف جريح و15 ألف معتقل.
18- مذبحة الحرم الابراهيمي 25/2/1994 والتي وقعت بعد اتفاقات أوسلو، حيث سمحت قوات الاحتلال في فجر الجمعة الأخيرة من شهر رمضان الموافق 25 شباط بدخول المستوطن اليهودي المتطرف باروخ غولدشتاين الى الحرم الشريف في مدينة الخليل وهو يحمل بندقيته الآلية، وعلى الفور شرع غولدشتاين في حصد المصلين داخل المسجد. وأسفرت المذبحة عن استشهاد 60 فلسطينيا وإصابة العشرات قبل أن يتمكن من تبقى على قيد الحياة من السيطرة عليه وقتله. وكرد فعل على المذبحة قامت مظاهرات فلسطينية استخدمت قوات الاحتلال الرصاص الحي في مواجهتها بشكل مكثف، وفي غضون أقل من 24 ساعة على المذبحة سقط 53 شهيدا فلسطينيا آخرين في مناطق متفرقة بيد قوات الاحتلال.
19- مذبحة قانا 18/4/1996 وكانت جزءا من عملية عسكرية اسرائيلية كبيرة في لبنان سميت (عناقيد الغضب) واستهدفت ضرب حزب الله. وقامت الطائرات الاسرائيلية كعادتها بقصف المدنيين مما اضطر اللبنانيين الى التدفق على مقار قوات الأمم المتحدة بالجنوب ومنها مقر الكتيبة الفيجية في بلدة قانا، فقامت القوات الاسرائيلية بقصف الموقع الذي كان يضم 800 لبناني، وأسفرت العملية عن مقتل 250 لبنانيا بالاضافة للعسكريين اللبنانيين والسوريين ومقاومي حزب الله(42).
هذا بالاضافة الى أكثر من خمسة آلاف شهيد سقطوا منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 الى العدوان الاسرائيلي على غزة في كانون الأول 2008، وأكثر من ثلاثة آلاف شهيد سقطوا خلال محرقة غزة.
الارهاب الصهيوني ضد اليهود:
لم يقتصر الارهاب الصهيوني على العرب والفلسطينيين، بل بلغت الوحشية بالصهاينة أن يمارسوا عنفا منظما ضد بني قومهم اليهود لتحقيق أهدافهم السياسية المتمثلة بإقامة دولتهم الاستعمارية على أرض فلسطين. ولم يتوان الصهاينة من أجل ذلك أن يتحالفوا مع النازية التي اضطهدت اليهود، فقد تعاون القادة الصهاينة الألمان أمثال مناحيم بيغن واسحق شامير مع هتلر، حتى ان المنظمة الصهيونية لليهود الألمان كان لها وجود شرعي حتى عام 1938، أي بعد خمس سنوات من حكم هتلر(43).
واعتقل اسحق شامير – الذي أصبح فيما بعد رئيسا للوزراء في اسرائيل – من قبل السلطات البريطانية عام 1941 بحجة الارهاب والتعاون مع العدو النازي. وهذا التعاون مع النازية كان على حساب اليهود المضطهدين في ألمانيا، وها هو بن غوريون أول رئيس وزراء لدولة اسرائيل يعلن أمام القادة الصهاينة لحزب العمل يوم 7/12/1938 "أنه لو كان يخير بين إنقاذ كل أطفال المانيا بأخذهم الى انجلترا، أو إنقاذ نصف الأطفال بحملهم الى (أرض اسرائيل) فإنه سيختار الحل الثاني، ذلك أن علينا أن لا نحسب حساب حياة هؤلاء الأطفال، بل علينا أن نركز الاهتمام على تاريخ شعب اسرائيل"(44).
فلم يكن يهمهم حياة اليهود بقدر ما كان يهمهم مصير دولتهم، ومن أجل ذلك تعاونوا مع النازية من أجل إنقاذ اليهود النافعين فقط! كالشخصيات الغنية ورجال التقنية والشباب القادرين على رفد الجيش..الخ، وعملوا على أخذ موافقة السلطات الألمانية على نقل هؤلاء فقط الى فلسطين، وليذهب الباقون الى الجحيم.
ومثال آخر على عنف الصهاينة ضد اليهود هو ما حدث ليهود العراق، الذين كانوا يعيشون في أحسن حال ويتمتعون بنفس الحقوق والامتيازات لبقية العراقيين، وعندما رأت المخابرات الاسرائيلية أن يهود العراق يترددون في وضع أسمائهم في قوائم الذين يريدون الهجرة الى اسرائيل، قامت إقناعا لليهود بأنهم في خطر، بإلقاء قنابل على مساكنهم ومحلاتهم عام 1950، وأسفرت هجمة على كنيس يهودي في بغداد عن مقتل ثلاثة أشخاص وجرح العشرات، لتبدأ بعد ذلك عملية الخروج والهجرة الى اسرائيل(45). وقد اعتقل العملاء الصهاينة الذين كانوا وراء مخطط تهجير (ترانسفير) يهود العراق واعترفوا بتلقيهم أسلحة ومتفجرات من المخابرات الاسرائيلية.
ومن أشهر الحوادث التي تعرض لها اليهود في المنطقة خلال عام 1940 تفجير السفينة باتريا في ميناء حيفا على أيدي العصابات الصهيونية، حيث فجر إرهابيو الهاجاناه السفينة والتي كانت تنقل المهاجرين اليهود الى فلسطين وسقط ضحية الحادث 250 يهوديا ثمنا للضغط على السلطات البريطانية كي تستجيب لطوفان الهجرة غير الشرعية بعد تحميلها وزر هؤلاء الضحايا(46).
الهوامش:
1- المديانيون كانوا يسكنون في ساحل البحر الأحمر وهم من نسل ابراهيم عليه السلام من زوجته الثانية قطورة، قابلهم موسى في صحراء سيناء وتزوج بامرأة منهم (موسوعة الكتاب المقدس).
2- آيات العنف في الكتاب المقدس/ منتديات الكنيسة.
3- المصدر السابق.
4- الديانة اليهودية وتارخ اليهود.. وطأة 3000 عام - ص 152/ اسرائيل شاحاك/ شركة المطبوعات للتوزيع والنشر.
5- الإنسانية والعدوانية في العقيدة اليهودية/ مقال للدكتور عبد الوهاب مسيري في صحيفة الاتحاد الاماراتية.
6- فضح التلمود، الأب آي. بي. برانايتس، ص 21.
7- المرجع السابق، ص 25.
8، 9- كتاب (اليهودي على حسب التلمود) للدكتور روهلنج والذي ترجمه الدكتور يوسف حنا نصر الله ضمن كتاب سماه (الكنز المرصود في قواعد التلمود) وهو يضم كتابا آخر تحت عنوان (في حادثة قتل الأب توما وخادمه ابراهيم عمار) لشارل لوران.
10- الشخصية الاسرائيلية، الدكتور حسن ظاظا، ص 47.
11- آكوم اسم يطلقه التلمود على غير اليهود ومعناه عبدة النجوم والكواكب.
12، 13- فضح التلمود، ص 91، 92.
14- (اليهودي على حسب التلمود) الكنز المرصود في قواعد التلمود، ص 90، 91.
15- فضح التلمود، ص 137.
16- المرجع السابق، ص 138.
17- السابق، ص 137.
18- السابق، ص 146.
19- السابق، ص 149، 150.
20- الديانة اليهودية وتاريخ اليهود.. ص 154.
21- فضح التلمود، ص 148.
22- الديانة اليهودية.. ص 158، 159.
23- اسرائيل وصناعة الفتاوى، صالح النعامي، مقال منشور في الجزيرة نت.
24- الديانة اليهودية وتاريخ اليهود ، ص 173.
25- الانسانية والعدوانية في العقيدة اليهودية، مقال للدكتور عبد الوهاب مسيري في صحيفة الاتحاد الاماراتية/ نقلا عن المركز الفلسطيني للاعلام.
26- الديانة اليهودية وتاريخ اليهود ص131.
27- المرجع السابق، ص132،133.
28- اليهود وأكاذيبهم، مارتن لوثر، ص 78، مكتبة النا فذة 2007. وهذا الكتاب يمثل المرحلة الأولى من موقف لوثر من اليهود، وهو موقف عدائي الى أقصى الحدود دعا فيه الحكام الى منعهم من ممارسة شعائر دينهم والتخلص منهم وتهجيرهم. أما المرحلة الثانية فهي موقف مغاير تماما ويمثلها كتابه (المسيح ولد يهوديا) الذي كتبه عام 1523م، وفيه دعا الى التعامل مع اليهود بـ(محبة المسيح)، وهو أول من دعا الى إعادة اليهود الى فلسطين والقدس وإقامة دولة لهم هناك كشرط أساسي لتحقق العودة الثانية للمسيح، وبالتالي فإن الجذور الأولى للصهيونية تعود الى لوثر وحركته الدينية، وتكون الصهيونية المسيحية بذلك سبقت الصهيونية اليهودية بعدة قرون.
29- حكومة العالم الخفية، شيريب سبيريدوفيتش، ص 110/ دار النفائس 2005.
30- أحجار على رقعة الشطرنج، وليام غاي كار، ص 152، دار النفائس 2004.
31- المرجع السابق، ص 184.
32- الفكر الديني اليهودي.. أطواره ومذاهبه، د. حسن ظاظا، ص 185، 186/ دار القلم، الدار الشامية 1999.
33- الكنز المرصود في قواعد التلمود، د. يوسف حنا نصر الله، ص 28. نقلا عن كتاب (صراخ البريء) لحبيب فارس، وهذا الكتاب الأخير طبع في ثلاثة أجزاء عام 1891م ولكن جميع نسخه جمعت وأتلفت من قبل اليهود وأصبح من الكتب التي يصعب الحصول عليها، لأنه فضح أسرارهم وجرائمهم ونشر الكثير من حوادث استنزاف الدم البشري التي ارتكبوها في الشرق والغرب.
34- المرجع السابق، ص 27.
35- يهود كوردستان، إريك براور، ص 336. ترجمه الى العربية شاخوان كركوكي وعبد الرزاق بوتاني، مطبعة آراس في اربيل.
36- الكنز المرصود، ص7.
37- الفكر الديني اليهودي، ص 186.
38- الصهيونية والعنف، عبد الوهاب المسيري، ص 245، دار الشروق 2002.
39- المرجع السابق، ص 252.
40- المرجع السابق باختصار، ص 252 – 258.
41- الإرهاب الصهيوني في فلسطين، منصور معاضة سعد العمري، رسالة ماجستير في جامعة أم القرى، ص 128 – 130.
42- باختصار من كتاب (الصهيونية والعنف).
43- الأساطير المؤسسة للسياسة الاسرائيلية، رجيه غارودي، ص81، دار عطية للطباعة والنشر 1996.
44- المرجع السابق، ص 77.
45- المرجع السابق، ص 92.
القتل في التوراة والقتل في القرآن
عهد صوفان
الحوار المتمدن-العدد: 3027 - 2010 / 6 / 7 - 08:54
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
القتل في التوراة والقتل في القرآن
فعل القتل شائع في نصوص التوراة وفي القرآن أيضا....
وهذا الفعل المؤلم يسفك الدماء ويزهق الأرواح ويجعل القلوب قاسية, يُذهب الرحمة والمحبة التي تؤلف بين البشر..
القتل عمل صعب يرفضه الضمير والوجدان, لأنه يعني باختصار قتل الحياة وإنهاء الوجود لإنسان ربما يكون معينا ومعيلا لأسرة تحتاج الحب والرعاية وبالتأكيد هو معين لوطن وأهل وأصدقاء...ليس سهلا القتل كفعل مجرد ومهما كانت الأسباب...ولكن القتل قد يكون عملا منظما ومؤطرا ضمن شرائع وأعراف وقد يكون طارئا وعارضا أو بين الحالتين...
هناك قتل في التوراة وفي نصوص الشريعة التوراتية. نصوص تدعو للقتل الصريح رجما. هذا القتل يطال شريحة من المؤمنين بالشريعة ممن يخالفون صريح ما جاء بها ولنستعرض أولا بعضا من هذه النصوص حتى لا نتهم بالادعاء والتقول على شريعة التوراة التي أمر بها يهوه شعبه. ولنكن منصفين وغير مدعين لنصل إلى حقيقة وجوهر النص التوراتي.
- تثنية 13: 6 «وَإِذَا أَغْوَاكَ سِرّاً أَخُوكَ ابْنُ أُمِّكَ أَوِ ابْنُكَ أَوِ ابْنَتُكَ أَوِ امْرَأَةُ حِضْنِكَ أَوْ صَاحِبُكَ الذِي مِثْلُ نَفْسِكَ قَائِلاً: نَذْهَبُ وَنَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى لمْ تَعْرِفْهَا أَنْتَ وَلا آبَاؤُكَ 7مِنْ آلِهَةِ الشُّعُوبِ الذِينَ حَوْلكَ القَرِيبِينَ مِنْكَ أَوِ البَعِيدِينَ عَنْكَ مِنْ أَقْصَاءِ الأَرْضِ إِلى أَقْصَائِهَا 8فَلا تَرْضَ مِنْهُ وَلا تَسْمَعْ لهُ وَلا تُشْفِقْ عَيْنُكَ عَليْهِ وَلا تَرِقَّ لهُ وَلا تَسْتُرْهُ 9بَل قَتْلاً تَقْتُلُهُ. يَدُكَ تَكُونُ عَليْهِ أَوَّلاً لِقَتْلِهِ ثُمَّ أَيْدِي جَمِيعِ الشَّعْبِ أَخِيراً. 10تَرْجُمُهُ بِالحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ لأَنَّهُ التَمَسَ أَنْ يُطَوِّحَكَ عَنِ الرَّبِّ إِلهِكَ الذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ العُبُودِيَّةِ.
- عدد32:15 - 36 وَلمَّا كَانَ بَنُو إِسْرَائِيل فِي البَرِّيَّةِ وَجَدُوا رَجُلاً يَحْتَطِبُ حَطَباً فِي يَوْمِ السَّبْتِ. 33فَقَدَّمَهُ الذِينَ وَجَدُوهُ يَحْتَطِبُ حَطَباً إِلى مُوسَى وَهَارُونَ وَكُلِّ الجَمَاعَةِ. 34فَوَضَعُوهُ فِي المَحْرَسِ لأَنَّهُ لمْ يُعْلنْ مَاذَا يُفْعَلُ بِهِ. 35فَقَال الرَّبُّ لِمُوسَى: «قَتْلاً يُقْتَلُ الرَّجُلُ. يَرْجُمُهُ بِحِجَارَةٍ كُلُّ الجَمَاعَةِ خَارِجَ المَحَلةِ». 36فَأَخْرَجَهُ كُلُّ الجَمَاعَةِ إِلى خَارِجِ المَحَلةِ وَرَجَمُوهُ بِحِجَارَةٍ فَمَاتَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى.
- تكوين 17: 14 وَأَمَّا الذَّكَرُ الأَغْلَفُ الَّذِي لاَ يُخْتَنُ فِي لَحْمِ غُرْلَتِهِ فَتُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ شَعْبِهَا. إِنَّهُ قَدْ نَكَثَ عَهْدِي».
- لاويين 20: 27 وَإِذَا كَانَ فِي رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ جَانٌّ أَوْ تَابِعَةٌ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. بِالْحِجَارَةِ يَرْجُمُونَهُ. دَمُهُ عَلَيْهِ».
- لاويين 20: 9 كُلُّ إِنْسَانٍ سَبَّ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. قَدْ سَبَّ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ. دَمُهُ عَلَيْهِ.
- لاويين 24: 23 فَكَلَّمَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُخْرِجُوا الَّذِي سَبَّ إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ وَيَرْجُمُوهُ بِالْحِجَارَةِ. فَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى.
- لاويين 26: 27 - 31 وَإِنْ كُنْتُمْ بِذَلِكَ لاَ تَسْمَعُونَ لِي بَلْ سَلَكْتُمْ مَعِي بِالْخِلاَفِ 28فَأَنَا أَسْلُكُ مَعَكُمْ بِالْخِلاَفِ سَاخِطاً وَأُؤَدِّبُكُمْ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ حَسَبَ خَطَايَاكُمْ 29فَتَأْكُلُونَ لَحْمَ بَنِيكُمْ وَلَحْمَ بَنَاتِكُمْ تَأْكُلُونَ. 30وَأُخْرِبُ مُرْتَفَعَاتِكُمْ وَأَقْطَعُ شَمْسَاتِكُمْ وَأُلْقِي جُثَثَكُمْ عَلَى جُثَثِ أَصْنَامِكُمْ وَتَرْذُلُكُمْ نَفْسِي. 31وَأُصَيِّرُ مُدُنَكُمْ خَرِبَةً وَمَقَادِسَكُمْ مُوحِشَةً وَلاَ أَشْتَمُّ رَائِحَةَ سُرُورِكُمْ.
- عدد 19: 20 – 21 وَأَمَّا الإِنْسَانُ الذِي يَتَنَجَّسُ وَلا يَتَطَهَّرُ فَتُبَادُ تِلكَ النَّفْسُ مِنْ بَيْنِ الجَمَاعَةِ لأَنَّهُ نَجَّسَ مَقْدِسَ الرَّبِّ. مَاءُ النَّجَاسَةِ لمْ يُرَشَّ عَليْهِ. إِنَّهُ نَجِسٌ. 21فَتَكُونُ لهُمْ فَرِيضَةً دَهْرِيَّةً.
- عدد 21: 7 – 17 فَتَجَنَّدُوا عَلى مِدْيَانَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ وَقَتَلُوا كُل ذَكَرٍ. 8وَمُلُوكُ مِدْيَانَ قَتَلُوهُمْ فَوْقَ قَتْلاهُمْ. أَوِيَ وَرَاقِمَ وَصُورَ وَحُورَ وَرَابِعَ. خَمْسَةَ مُلُوكِ مِدْيَانَ. وَبَلعَامَ بْنَ بَعُورَ قَتَلُوهُ بِالسَّيْفِ. 9وَسَبَى بَنُو إِسْرَائِيل نِسَاءَ مِدْيَانَ وَأَطْفَالهُمْ وَنَهَبُوا جَمِيعَ بَهَائِمِهِمْ وَجَمِيعَ مَوَاشِيهِمْ وَكُل أَمْلاكِهِمْ. 10وَأَحْرَقُوا جَمِيعَ مُدُنِهِمْ بِمَسَاكِنِهِمْ وَجَمِيعَ حُصُونِهِمْ بِالنَّارِ. 11وَأَخَذُوا كُل الغَنِيمَةِ وَكُل النَّهْبِ مِنَ النَّاسِ وَالبَهَائِمِ 14فَسَخَطَ مُوسَى وَقَال لهُمْ: «هَل أَبْقَيْتُمْ كُل أُنْثَى حَيَّةً؟ 16إِنَّ هَؤُلاءِ كُنَّ لِبَنِي إِسْرَائِيل حَسَبَ كَلامِ بَلعَامَ سَبَبَ خِيَانَةٍ لِلرَّبِّ فِي أَمْرِ فَغُورَ فَكَانَ الوَبَأُ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ. 17فَالآنَ اقْتُلُوا كُل ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ. وَكُل امْرَأَةٍ عَرَفَتْ رَجُلاً بِمُضَاجَعَةِ ذَكَرٍ اقْتُلُوهَا.
- عدد35: 19 – 21 وَلِيُّ الدَّمِ يَقْتُلُ القَاتِل. حِينَ يُصَادِفُهُ يَقْتُلُهُ. 20وَإِنْ دَفَعَهُ بِبُغْضَةٍ أَوْ أَلقَى عَليْهِ شَيْئاً بِتَعَمُّدٍ فَمَاتَ 21أَوْ ضَرَبَهُ بِيَدِهِ بِعَدَاوَةٍ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الضَّارِبُ لأَنَّهُ قَاتِلٌ. وَلِيُّ الدَّمِ يَقْتُلُ القَاتِل حِينَ يُصَادِفُهُ.
- تثنية7:1 – 5 مَتَى أَتَى بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلى الأَرْضِ التِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِليْهَا لِتَمْتَلِكَهَا وَطَرَدَ شُعُوباً كَثِيرَةً مِنْ أَمَامِكَ: الحِثِّيِّينَ وَالجِرْجَاشِيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالكَنْعَانِيِّينَ وَالفِرِزِّيِّينَ وَالحِوِّيِّينَ وَاليَبُوسِيِّينَ سَبْعَ شُعُوبٍ أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِنْكَ 2وَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ أَمَامَكَ وَضَرَبْتَهُمْ فَإِنَّكَ تُحَرِّمُهُمْ. لا تَقْطَعْ لهُمْ عَهْداً وَلا تُشْفِقْ عَليْهِمْ 3 وَلا تُصَاهِرْهُمْ. ابْنَتَكَ لا تُعْطِ لاِبْنِهِ وَابْنَتَهُ لا تَأْخُذْ لاِبْنِكَ. 4لأَنَّهُ يَرُدُّ ابْنَكَ مِنْ وَرَائِي فَيَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى فَيَحْمَى غَضَبُ الرَّبِّ عَليْكُمْ وَيُهْلِكُكُمْ سَرِيعاً. 5وَلكِنْ هَكَذَا تَفْعَلُونَ بِهِمْ: تَهْدِمُونَ مَذَابِحَهُمْ وَتُكَسِّرُونَ أَنْصَابَهُمْ وَتُقَطِّعُونَ سَوَارِيَهُمْ وَتُحْرِقُونَ تَمَاثِيلهُمْ بِالنَّارِ.
مئات وربما آلاف الأمثلة في التوراة تذكر تفاصيل القتل الذي نفذه الله بالشعوب التي جاورت شعبه بالإضافة إلى من قتل في الطوفان وفي سدوم وعمورة وفي مصر وخلال فترة العبور في سيناء. وكم قتل يهوه من شعبه حتى يعبدوه ولا يحيدوا عن طرقه..
نلاحظ من الآيات السابقة أن الله يأمر بالقتل لمن يخالف الشريعة. هو يقتل شعبه المختار إن خالف فروضه وشعائره. كذلك الله قتل كل الساكنين أرض الميعاد ليسلم هذه الأرض لشعبه المختار وكل من اعترض طريق عودتهم إلى هذه الأرض..
يهوه يقتل مئات الألوف من البشر عند دخول شعبه ارض الميعاد . قتل بعضهم بحجارة من السماء. قتل الملوك وأهلك الأموريين الساكنين عبر الأردن والفرزيين والكنعانيين والحثيين والجرجاشيين والحويين واليبوسيين, وشعب يهوه قتل وبحد السيف الشعوب . قتلوا الذكور ونهبوا الممتلكات والنساء وحرقوا المدن وهدموا الأسوار. ما فعلوه كان أفلام رعب حقيقية لا يتحملها الكبار.. وأتباع يهوه مهددون بالقتل منه إن عملوا يوم السبت...من لم يختن يقتل....من يزنِ يقتل..الولد المعاند لوالديه يرجم أمام الشيوخ حتى الموت.. أي مدينة تبتعد عن عبادة يهوه تضربها بحد السيف وتحرقها.. الرجم بالحجارة حتى الموت لمن يغوي يهوديا ليعبد إلها آخر.. شعب الله بقيادة يشوع بن نون يقتل 12.000 ألف إنسان هم سكان عاي ويحرقون مدنهم وينهبون كل شيء.. كل من سب أباه أو أمه يقتل.. كل من يسب يقتل رجماً.. كل رجل فيه جان أو تابعة يقتل رجماً.. من ذبح لغير يهوه يقتل..
شريعة التوراة كتاب مخيف ومرعب .. في الإصحاح الثامن والعشرين من سفر تثنية ملحمة مخيفة لا يتصورها عقل بشر حول الضربات التي سوف ينزلها يهوه على شعبه إن هو لم يسمع وصاياه ..لقد تفنن يهوه بطرق تعذيب شعبه وترويعهم وسطر لهم ملحمة مطولة للضربات المؤلمة التي ستحلّ بهم إن حادوا عن عبادته. فهو إله الآلهة ورب الأرباب ورب الجنود المهيب..
مضاف إلى ذلك الفروض الدموية التي فرضها يهوه على شعبه والتي تقضي بذبح الثيران والحيوانات كفارة عن أفعالهم. والتطهر من الآثام والنجاسة, وبلوغ الطهارة عندهم صعب. فطهارة الدم تحتاج أياما وربما أسابيع...كل خطيئة مهما صغرت تحتاج ذبيحة تقدم للإله وفق شرائع متعبة ومعقدة..
إذن القتل في اليهودية موجه ضد شعب الله المختار في الدرجة الأولى وقد طلب منهم قتل الآخرين في مسيرة عودتهم إلى أرض الميعاد بعد خروجهم من مصر. لكن لا نجد نصوصا في التوراة تدعو إلى نشر دينهم بقوة السيف. واعتقادي أن اليهودية انقراضها تتكفل به نصوصها التشريعية التي كانت وستبقى عبئا ثقيلا على أتباعها..
إله التوراة حاضر وموجود دائما وسيفه مشرّع بوجه شعبه وعند أبسط المخالفات...سيف يهوه هذا لم يرحم البشر لأن آدم أكل تفاحة. ولم يقبل قربان هابيل النباتي....
أربعون يوما صام موسى عن الطعام والشراب حتى أعطاه الله لوحي الوصايا...وعندما كسر موسى لوحي الوصايا غضب من شعب الله الذي بدأ يعبد العجل الذهبي. احتاج أيضا إلى أربعين يوما أخرى صائما عن الطعام والماء حتى يرضى الله...علاقة معقدة جدا ومتعبة بين يهوه وشعبه......
ولولا دمج التوراة مع الإنجيل لانقرضت اليهودية وأصبحت أثرا في التاريخ لكن عملية دمجها مع الإنجيل تحت اسم الكتاب المقدس حفظها كنص مقدس ورفع من شأنها بل حماها من الزوال...فشريعتها خارج السياق العقلي للبشر وغير قابلة للتطبيق نهائيا. كل فروضها خرافية ولا تطبق حتى غدا اليهود لا يطبقون شريعة التوراة. بل يطبقون القوانين المدنية الحضارية لأنهم لا يؤمنون بهذه الشريعة المخالفة للعقل...تصور أن يقتل اليهودي الذي يعمل يوم السبت. تصور أن تقتل المرأة التي تمارس الجنس في عالم اليوم. تصور ان يقتل الولد المعاند أبويه . تصور أن تقدم القرابين نفسها التي قدمها موسى ويعقوب...
ولو تم اليوم فصل التوراة عن الإنجيل لاندثرت هذه الشريعة التي تحمل فناءها في رحمها. هذه الديانة لم ولن تنتشر لأنها الدين القاتل لذاته....والرافض للانتشار بأسوار الشريعة العالية والطاردة للآخرين على عكس المسيحية التي ألغت الفرائض ولم تطلب حملا من المؤمنين بها..كانت دينا مجانيا بلا ثمن يدفع. فقُبلت خاصة وأنها انطلقت بقوة الكلمة الإنسانية وبالمحبة للجميع....
أما الإسلام فانتشر لأنه أغرى المؤمنين بعطايا الآخرة, بالغنائم على الأرض, قدم للناس المغريات قدم تعدد الزوجات وقدم الإماء وملكات اليمين وزواج المتعة والمسيار, حتى وصل البعض أن يطلب الموت أملا بلقاء حور العين والنساء الجميلات. قدم غنائم الغزوات من مال وممتلكات ووعد بنعيم الجنة والآخرة....ولولا ذلك لما دخل أحد فيه.
الإسلام ميز المسلمين بأنهم خير أمة فضلهم الله على غيرهم وفضّل لغتهم وفضّل عرقهم العربي. وعلى عكس اليهودية التي تفننت بقتل اليهودي الإسلام حرّم قتل المسلم وتشدد في ذلك..ولكنه أباح قتل الآخرين بل دعا إليه بآيات ونصوص صريحة واضحة.وهذا ما فعله محمد قاد الغزوات بنفسه وأثخن جراح أعدائه وبعث سراياه لتكمل هذا الفعل .. والنصوص القرآنية كثيرة والأحاديث أكثر التي تؤيد هذا الكلام , وإليكم بعضاً منها:
- سورة الأنفال 8: 65 "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ".
- سورة البقرة 2: 217 "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ".
- سورة التوبة 9: 41 و73 "انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ... يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ"
- سورة محمد 47: 4-6 و35 "فَإِذَا لقِيتُمُ الذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللهُ لا نْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَهَا لهُمْ... فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ وَاللهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ".
- سورة البقرة 2: 216 و244 "كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ... وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ".
- سورة الأنفال 8: 60 "وَأَعِدُّوا لهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ".
- سورة الأنفال أيضاً 8: 12 و13 و39 "أُلْقِي فِي قُلُوبِ الذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ... وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ".
- سورة التوبة 9: 29 و111 "قَاتِلُوا الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ... إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ".
- سورة آل عمران 3: 121 "وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ (أي من حجرة عائشة) تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ".
- سورة النساء 4: 76 "الذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ".
- سورة الأنفال 8: 67 "مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ".
- سورة الأنفال 8: 41 و69 "وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الفُرْقَانِ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ... فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ".
ففي القرآن القتل موجود وبكثرة أيضا ولكنه ليس ضد شعبه. ليس ضد خير أمة أخرجت للناس. بل تحول القتل للآخرين الذين لا يؤمنون بما أنزل الله على محمد.... وقف مع شعبه ظالما ومظلوما وأحل لهم كل شيء. أحل متعة النساء بتعدد الزوجات وملكات اليمين وبالمحصنات وحتى في الجنة هناك حور العين والغلمان وأنهار الخمر والعسل...خطيئة المسلم تغتفر بالصلاة والصوم والحج وأحيانا بالزكاة والله غفور رحيم على شعبه.
الله هنا ينصر شعبه ويقاتل معهم ويقودهم في كل الأرض ليشهد الجميع بشهادة الإسلام.
الله يأمر المسلمين بالقتال. قتال الآخرين. يأمر بغزو الآخرين وسبي النساء والأطفال والممتلكات وأخذها غنائم توزع على المؤمنين..
النساء توزع كغنائم على المقاتلين...
فالقتل في التوراة هو لشعب يهوه المخالف ...
أما في الإسلام فالقتل موجه لجميع البشر الذين لا يؤمنون بإيمان المسلمين وهنا الكارثة الكبرى, أن تفرض علي الدين وإلا قتلت.
بينما في اليهودية لا يوجد فرض للدين ولا أقتل إن رفضت اليهودية.
اليهودية في نصوصها لا تعتدي على حريتي إن لم أكن يهوديا ولا تجبرني على أي فعل أو عمل. بينما في الإسلام أنا مجبر على اعتناق الإسلام وهذا ما حصل في التاريخ قامت الغزوات وبدلت دين البلاد الجديدة بالإسلام ومن لم يبدل دينه وقتها لأسباب كانت ليست بيد المسلمين. فرضوا الجزية وشرعوا قوانين الإذلال على الشعوب كما جاء في الوثيقة العمرية لنصارى بلاد الشام الذين لم يغيروا دينهم... في التوراة والقرآن قتل وسفك دماء ولكن باختلاف في الأسباب والموجبات والأهداف.
عندما انطلقت الدعوة الإسلامية كانت الآيات المكية متسامحة قريبة من المسيحية. فلم تكن تدعو للفرض بل للاختيار بين الدين الجديد والأديان السابقة ولكن ومع الوقت ظهرت الآيات المدينة, آيات لم يعرف التاريخ لها مثيلا. آيات تدعو لقتل المخالفين في العقيدة وبقسوة... بدأت تظهر صورة مختلفة عن الصورة الأولى. فانطلقت جيوش وخيول وسيوف تنشر الخوف والرعب. فسجل التاريخ كتاب الغزوات...
هذا باختصار مشهد من مشاهد العلاقة بين السماء والأرض. بين الإله الخالق والشعوب التي خلقها. والمشاهد الأخرى تزيد من التساؤلات
.
انزل الرب احكاما لحفظ وصيانة الاديان من الاعتداءات الخارجية والتي تمثلها التجمعات الوثنية . وكانت هذه الأحكام على نوعين الدفاع بالسيف ، والدفاع بالكلمة وأكدت كل الأديان وحتى الأفكار الوضعية في بدايتها على الحوار السلمي والدفاع عن الفكرة بواسطة الكلمة ولا يكاد يخلو كتاب ديني من مسألة الحوار والمجادلة بالتي هي أحسن .
ولذلك نرى أن وصايا الجهاد وخصوصا بالسلاح عادة ما تكون آخر مرحلة من مراحل صيانة الدعوة ولذلك نرى أن دعوة الجهاد موجودة في كل الديانات وجاءت على ذكرها الكتب المقدسة كما في التوراة والإنجيل والقرآن وشرع منّو.
ففي التوراة يقول الرب واصفا فرحة اليهود بعد فراغهم من الجهاد : (( ولما فرغوا من الجهاد ورجعوا مبتهجين)). (1) وهي دعوة جهاد مفتوحة يحددها شيوخ اليهود.
وفي الإنجيل فقد أمر يسوع بالجهاد من خلال شراء الأسلحة والاستعداد لكل طارئ بعده فقال : (( وأما الآن فمن لم يكن له سيف فليبُع ثوبه ويشتري سيفا . تَثْبُتُونَ فِي رُوحٍ وَاحِدٍ، مُجَاهِدِينَ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ لإِيمَانِ الإِنْجِيلِ)).(2)
وفي القرآن يقول : (( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم)). (3) وهي دعوة جهاد مقيدة جدا بشروط تكاد تجعل الجهاد امرا صعب اصداره. إلا في حال تعرض بيضة الاسلام للخطر.
واما في البوذية كديانة عالمية أيضا فالجهاد روحي داخلي ولكن أدب ((الكالاتشاكرا تانترا)) يكشف أن في البوذية الجهاد هو (الحرب المقدسة) وقد بينت تفاسير البوذي (شانتيديفا) الذي عاش في القرن الثامن الميلادي، استعارةَ الحرب مرارًا وتكرارًا في معظم كتابه: (الانخراط في سلوك البوديساتفا). (4) ولذلك نرى فتاوى شيوخ البوذية في الجهاد في بورما ضد المسلمين (الروهانجا) يغلب عليها طابع الذبح والحرق والقتل يكاد يكون مشابها لحالة الجهاد في اليهودية والسلفية والوهابية وكانها تنزح من بئرٍ واحد. وهذا ينفي أن تكون الديانة البوذية ديانة سلام.
الديانة اليهودية اعتمادا على كلام الرب فقد التزمت بوصاياه بدقة بالغة خصوصا من حيث الدفاع عن الدين اليهودي . فشّرع لهم الرب ((الجهاد)) من أجل دفع الخطر عن الدين . ولكن دعوة الجهاد في التوراة من أغرب الدعوات حيث أوكل امرها إلى شيوخ طبقة السنهدريم وطبقة الكهنة من بعدهم . في حقيقة الأمر أن دعوات الجهاد في التوراة هي دعوات ابادة تامة بكل ما في الكلمة من معنى وسوف نستعرض ذلك فيما يأتي .
في كلام جميل امر الرب الله في التوراة بأن يُجاهد شعب إسرائيل الشعوب التي حوله ولكنه لم يُبين على ماذا يُجاهدون تلك الشعوب ولذلك ترى أن دعوات الجهاد كانت دعوات ابادة وحرق وتدمير وتخريب حيث تصور لنا نصوص القتال المعتمدة على فتوى الجهاد بأن هذا الشعب إنما يُجاهد الشعوب الأخرى للتسلية فقط وهو ما تطلق عليه التوراة (( اقتلوا للهلاك فقط)).
يقول الرب في سفر إشعياء 40: 2 ((طَيِّبُوا قَلْبَ أُورُشَلِيمَ وَنَادُوهَا بِأَنَّ جِهَادَهَا قَدْ كَمُلَ، أَنَّ إِثْمَهَا قَدْ عُفِيَ عَنْهُ، أَنَّهَا قَدْ قَبِلَتْ مِنْ يَدِ الرَّبِّ ضِعْفَيْنِ عَنْ كُلِّ خَطَايَاهَا فواقعهم اصحاب يهوذا بالدعاء والصلوات وفيما هم يقاتلون كانوا يصلون الى الله في قلوبهم فصرعوا خمسة وثلاثين الفا وهم في غاية التهلل بمحضر الله ونصرته ولما فرغوا من الجهاد ورجعوا مبتهجين سبحوا الملك العظيم بلسان ابائهم)).
يُلاحظ في هذا النص أن المجاهدين يعفوا الرب عن ذنوبهم ضعفين ويعطيهم الجنة !! ولكن بماذا استحقوا الجنة والحور العين والعشاء مع موسى في الفردوس ؟
إلى هنا يبدو النص جميل ومحكم وهو امر الهي بجهاد بعض الشعوب التي لا تُدين بدين اليهودية كما يبدو من النص . ولكن ماذا بعد هذا النص ماذا عملوا بأجساد الناس بعد قتلهم ؟؟
يقول النص : ((ثم ان يهوذا امر بقطع راس نكانور ويده مع كتفه وحملهما الى اورشليم ولما بلغ الى هناك دعا بني امته والكهنة وقام امام المذبح واستحضر الذين في القلعة واراهم راس نكانور الفاحش ويد ذلك الفاجر التي مدها متجبرا ثم قطع لسان نكانور المنافق وامر بان يقطع قطعا ويطرح الى الطيور وتعلق يد ذلك الاحمق تجاه الهيكل)).
إذن أن جهاد اليهود (المقدس) كان مصحوبا بالتمثيل بالجثث وتشويهها قطع الرؤوس والايدي وخلع الاكتاف وسلّ الألسن ثم تقطيع الجثة قطعا قطعا ثم تُرمى للطيور الجارحة ، ويُعلق جزء من بدن القتيل مقابل دار العبادة (الهيكل) وكذلك كانت عملية التمثيل بالجثة مصحوبة بكلمات الشتم والفحش وبكلمات بذيئة : أنكور( الفاحش الفاجر المنافق الاحمق) . وهو ما نراه اليوم يصدر بأدق تفاصيله من فئة معينة (تدعي الاسلام) حيث وفر لنا الرب وسائل الاعلام المرئية التي تعرض لنا سيل الشتائم والسباب المصاحب لعملية التمثيل بالاجساد .
نعود للموضوع .
(الجهاد) في التوراة بماذا يأمر اتباعه هل يأمرهم بعدم قطع الشجر او قتل الحيوان والعفو عن الاطفال والنساء الشيوخ العجزة وكبار السن ، ويمنعهم من هدم الدور وغيرها ؟.
الجهاد في اليهودية كما مصرح به في الكتاب المقدس هو عملية ابادة لكل ما هو حي متحرك أمام السيف لا بل حتى الجماد من دور وقصور وغيرها ، وسوف استعرض معك اخي القارئ بعض نصوص الجهاد التي حفلت بها التوراة وما اكثرها.لأثبت لك بذلك ان كثير من سلوكيات المجاهدين هذه الأيام مستنسخة من أفعال اليهود.
قال الرب الله في كتابه المقدس التوراة يأمر بني اليهود بأن : (( لا تشفق عينك ولا ترحم الحوامل تشق والاطفال تقتل والنساء والشيوخ والغنم والحمير بحد السيف اقتلوا للهلاك . ضربا تضرب سكان تلك المدينة بحد السيف وتحرّمها بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف فاضرب جميع ذكورها بحد السيف اقتلوا كل ذكر من الاطفال .وكل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها واضربوا. لا تشفق اعينكم ولا تعفوا الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء اقتلوا للهلاك واملأوا الدور قتلى وَحَرَّمُوا كُلَّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ رَجُل وَامْرَأَةٍ، مِنْ طِفْل وَشَيْخٍ والرضعان، حَتَّى الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْحَمِيرَ بِحَدِّ السَّيْفِ. تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ، وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ تجمع كل امتعتها الى وسط ساحتها وتحرق بالنار المدينة وكل امتعتها كاملة فتكون تلا الى الابد لا تبنى بعد)) انظري سفر التثنية 13 : 15
بعد هذا العرض الموجز لشكل الجهاد عند اليهود في (التوراة) اسألك عزيزي القارئ المنصف مهما كان دينك، هل ترى فرقا بين هذا الجهاد وبين الجهاد الذي يخوضه بعض المسلمين هذه الأيام ؟
ألم تُظهر لنا الفضائيات وبالصوت والصورة ان هذا الجهاد أدى إلى ذبح الأطفال وقتل النساء وسبيهن ملك يمين ، وشق الصدور واكل القلوب وحرق الجثث وتخريب البيوت والممتلكات العامة وسرقتها. هل ترى فرقا بين هذا الجهاد والجهاد الذي امرت به التوراة ؟
كل من يقول لا وينكر ذلك عليه أن ياتي بالدليل . وإلا سوف اضع له ما يلي :
افلام قتل وذبح الاطفال الرضع وهم يصرخون لطلب الماء.
أفلام لفتاوى سبي النساء واخذهن غنائم حرب ملك يمين .
أفلام لفتاوى جهاد المناكحة .
أفلام لشق الصدور واكل القلوب .
أفلام لحرق الجثث وتشويهها .
أفلام لنبش القبور وهتك حرمتها.
أفلام لهدم الدور وتخريب الممتلكات .
أفلام لسرقة الممتلكات العامة والخاصة
أفلام الخطف وطلب الفداء.
أفلام لهدم دور العبادة لمختلف الأديان. باستثناء دور عبادتهم.
ثم . افلام الاعتراف بإسرائيل واليهود من قبل هؤلاء المجاهدين .
أفلام لدعم إسرائيلي غير محدود للجيش الحر.
افلام للدعم الأمريكي والأوربي للجيش الحر.
لا أريد ان اعدد المزيد وإن اضطررت سأضع ما يندي له جبين كل حر غيور على ما يعتقده وينتمي إليه .
على ضوء ما تقدم أنا لا أرى فرقا بين ما جاء في (جهاد التوراة وما تبعته من كوارث مريعة بحق الانسان والحيوان والأرض) و (جهاد القرضاوي وشيوخ مصر وغيرهم وما يفعله اتباعهم) . وعلى ضوء ما تقدم أنا لا أرى فرق بين ما حدث من جرائم مروعة على ايدي ((المجاهدين)) اليهود ، وما يجري على ايدي ((مجاهدي)) السلفية والوهابية حماة الإسلام الجديد .
المصادر والتوضيحات ــــــــــــــــــــ
1- سفر لإشعياء 40 : 28 .
2- إنجيل لوقا 22 : 36 . و . رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي 1: 27.
3- سورة التحريم آية : 9.
4- وخير دليل على قساوة الحروب المقدسة في البوذية (الجهاد) وهي الحروب التي جرت بين التانترا البوذية والهندوسية الشايفية تنبأ الكالكي الأول خلالها لقساوتها بأن أتباعَ الدين غير الهندي سوف يحكمون الهندَ يومًا ما، ومن عاصمتهم في دلهي سيحاول ملكُهم غزو شامبالا وسوف يغزو الهند عندئذٍ الكالكي الخامس والعشرون: راودراتشاكرين، ويهزم غير الهنود في حربٍ عظيمةٍ، وسيحدد انتصارُه نهايةَ الكاليوجا– "عصر النزاعات حيث سيأتي بعد هذه الحروب العصر الذهبي الجديد الذي هو قمة الجهاد بظهور كرينماتي ــ طبعا كرينماتي تعني المهدي ــ باعتباره المهدي المسيح .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق