غعرائب معاوية و انصاره

إن رجلا من أهل الکوفة دخل علي بعير له إلي دمشق في حال منصرفهم عن صفين فتعلق به رجل من دمشق فقال: هذه ناقتي أخذت مني بصفين. فارتفع أمرهما إلي معاوية وأقام الدمشقي خمسين رجلا بينة يشهدون انها ناقته فقضي معاوية علي الکوفي وأمره بتسليم البعير إليه فقال الکوفي: أصلحک الله انه جمل وليس بناقة فقال معاوية: هذا حکم قد مضي، ودس إلي الکوفي بعد تفرقهم فأحضره وسأله عن ثمن بعيره

فدفع إليه ضعفه وبره وأحسن إليه وقال له: أبلغ عليا أني اقابله بمائة الف ما فيهم من يفرق بين الناقة والجمل. ولقد بلغ من أمرهم في طاعتهم له أنه صلي بهم عند مسيرهم إلي صفين الجمعة في يوم الاربعاء وأعاروه رؤسهم عند القتال وحملوه بها ورکنوا إلي قول عمرو بن العاص: ان عليا هو الذي قتل عمار بن ياسر حين أخرجه لنصرته، ثم ارتقي بهم الامر في طاعته إلي أن جعلوا لعن علي سنة ينشأ عليها الصغير ويهلک عليها الکبير[1] .

قال الاميني: اشتملت هذه الصحيفة السوداء علي أشياء تجد البحث عن بعضها في طيات کتابنا هذا کاتخاذ لعن علي أميرالمؤمنين سنة يدؤب عليها، وکتأويل عمرو ابن العاص قول رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم لعمار: تقتلک الفئة الباغية، بأن عليا عليه السلام هو الذي قتل عمارا لالقائه بين سيوف القوم ورماحهم، وکبيان ما يعرب عن حال أصحاب معاوية ومبلغهم من العقل والدين، وهذه کلمة معاوية ومعتقده فيهم، وهو علي بصيرة منهم، وقد کان يستفيد من اولئک الهمج بضؤلة عقليتهم، وخور نفسياتهم، وبعدهم عن معالم الدين ونواميس الشريعة المقدسة، فيجمعهم، علي قتال إمام الحق تارة وللشهادة بأنه عليه السلام هو الذي قتل عثمان طورا إلي موارد کثيرة من شهادات الزور التي کان يغريهم بها کقصة حجر بن عدي وأمثالها.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق