محمد عمارة " ينسخ " محمد عمارة
أعراض الناسخ
والمنسوخ ظهرت عليه عندما هاجر من محمد عبده إلي محمد بن عبد الوهاب في السبعينات كان د.محمد عمارة يتبني فكر الإمام الأكبر
الاستاذ محمد عبده المعروف بالتنوير وفكر الشيخ علي عبد الرازق فكان تلميذا لهذين
الرجلين التنويريين، وفي بداية القرن (21) أصبح محمد عمارة يتبني فكراً تكفيرياً عنيفاً وكأنه أصبح تلميذا للشيخ عمر
عبد الرحمن أو عمر عبد الكافي أو أيمن الظواهري .
من أقواله في السبعينات :-
1- في تعليقة علي الآيات ( آل عمرن 115:113):
" ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله
ءاناء الليل وهم يسجدون.
يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن
المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين. وما يفعلوا من خير فلن يكفروه
والله عليم بالمتقين" .
ويقول في هذا الصدد أيضاً ما يلي :
]
وفي إطار الفكر القرآني الذي حرص علي عدم التعميم في
الأحكام ، وعمد إلي التمييز بين أهل الكتاب الذين ظلوا علي شريعتهم قائمين بعد
البعثة المحمدية ، ومع ذلك سلكوا سلوك الناجين ، وبين أولئك الذين
انحازوا إلي أعداء المسلمين من المشركين .. في هذا الإطار تأتي آيات القرآن التى تقول عنهم أنهم : " ليسوا سواء......" (115:113) من سورة آل عمران .
(الإسلام والوحدة الوطنية – ص100، 118 -119 - كتاب الهلال العدد 338 - ربيع الأول 1399هـ فبراير 1979م )
2- وفي تعليقه علي (العنكبوت:47):
" وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين اتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون ".
قال د.
محمد عمارة: "وعن مثل هؤلاء القوم من أهل الكتاب
تتحدث الآية التى تثبت لطائفة منهم الإيمان بكتابهم (العنكبوت:47): فهم
مؤمنون بكتابهم ولذلك ميزهم القرآن عن الجاحدين الكافرين " (المصدر السابق ص 116)
3- وفى تعليقه علي (الأعراف:159):
" ومن قوم موسي أمة يهدون بالحق وبه يعدلون "
قال في صدد هذه الآية : " وفي آية أخرى يتحدث القرآن عن طائفة من اليهود ظلوا علي يهوديتهم أي ظلوا من قوم " موسي "لا من قوم محمد ، ومع ذلك وصفهم بأنهم " يهدون بالحق وبه يعدلون ". )المصدر السابق ص 116)
" ولا وتنكحوا
المشركات حتي يؤمن ... " الآية .
و(المائدة:5) :" اليوم أحل لكم الطيبات وطعام
الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من
الذين أوتوا الكتاب من قلبكم..." الآية
" إن الكتابية ليس بينها وبين المؤمن كبير مباينة ، فإنها
تؤمن بالله وتعبده وتؤمن بالأنبياء وبالحياة الأخري وما فيها من الجزاء وتدين
بوجوب عمل الخير وتحريم الشر .. الفرق الجوهري
والعظيم بينهما هو الإيمان بنبوة محمد (ص) ومزاياها في التوحيد والتهذيب ... فكيف يكون أهل الكتاب كالمشركين في حكمه تعالي ؟" . (المصدر السابق
– ص 51)
وكذلك اقتبس
قول الإمام في موضع آخر:" إن القرآن
شرع شريعة الوفاق وقررها في العمل فأباح للمسلم أن يتزوج من أهل الكتاب ، وسوغ
مؤاكلتهم ، وأوصي أن تكون مجادلتهم بالتي هي احسن.." .
(رسالة التوحيد للإمام محمد عبده – د. محمد عمارة – ص 146- كتاب الهلال – العدد355- شعبان1400هـ - يولية1980م)
5- والأكثر من ذلك أعتبر د. عمارة أن القرآن في (البقرة:62)،
(المائدة:69) قد بشر اليهود والنصاري بالفوز والنجاة والسعادة الأبدية :
ففي (البقرة:62)
:"إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصاري والصابئين من ءامن
بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " .
وفي (المائدة:69) :" إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصابئون والنصاري من
ءامن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون "
.
قال صاحب تفسير
المنار (جـ7- ص277) تعليقا علي هذه الآية القرآنية: "بيان أصول الدين الإلهي
علي السنة الرسل كلهم هي الإيمان بالله واليوم الآخر ، والعمل الصالح فمن أقامها
من أية ملة من ملل الرسل كاليهود والنصاري والصابئين فلهم أجرهم عند
ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون .. "
(القرآن ومشكلات حياتنا المعاصرة – د. محمد أحمد خلف
الله – ص54 – المؤسسة لعربية للدراسات والنشر- بيروت– الطبعة الأولي1982)
وقال أيضاً في
تفسيره : " ولا إشكال في
عدم اشتراط الإيمان بالنبي (ص).
(تيارات منحرفة في التفكير الديني المعاصر – د. علي العماري – ص57- المجلس
الأعلي للشئون الإسلامية – القاهرة – العدد169- السنه الخامسة عشر 1395هـ 1975م -. يشرف علي
إصدارها محمد توفيق عويضة)
لذلك يقول د. محمد عمارة : ] فالفوز بأجر
الله سبحانه وثوابه والنجاة من العذاب الذي تحدث عنه القرآن في وعيده الذي توعد به
العصاة والسعادة الإلهية التى تنفي الحزن – كل ذلك حق وعد به الله سبحانه لا المسلمين المؤمنين
بالشريعة المحمدية فقط ، وإنما مطلق المتدينين بالدين الإلهي الذين جمعوا إلي
إيمانهم بالألوهية الإيمان بالجزاء والحساب وعملوا لذلك عملا صالحا ... جميع هؤلاء قد صدق الله لهم الوعد بالنجاة والسعادة
والأمن سواء منهم الذين آمنوا بشريعة محمد ، أو موسي ، أو عيسي وكذلك الصابئة
ولعلهم الحنفاء وفي ذلك يقول الله سبحانه " إن الذين ءامنوا والذين هادوا والنصاري والصابئين "
(البقرة :62) ونفس المعني يتأكد )عندما يتكرر في موطن آخر تقول آيته: "إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصاري "
(المائدة:69) ولقد جاءت الآية الأولي بعد آية نزلت لتقريع اليهود وتحدثت كيف أنه
قد ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله .. : فجاءت هذه الآية .. كما يقول الإمام محمد عبده : بمنزلة الاستثناء من حكم الآية السابقة ... تبشر بالنجاة جميع من تمسك بهدي نبي سابق وانتسب إلي
شريعة سماوية ماضية ... [
(الإسلام والوحدة الوطنية – ص116:113- مصدر
سابق)
6- علي هذا الأساس مدح د. عمارة النجاشي ملك الحبشة وهو مسيحي فقال :
" فلقد أحتمي المسلمون بأرضه من اضطهاد قريش مرتين ،
هاجروا اليها فيهما ، وبسط النجاشي وهو مسيحي ، حمايته للمهاجرين من المسلمين .. وعندما توفي في 9 رجب هـ قال الرسول
(ص) لصحابته:" لقد مات اليوم رجل صالح ... ثم دعاهم إلي أن يصلوا عليه صلاة الغائب قائلا : قوموا فصلوا علي أخيكم "النجاشي"، فهو إذن أخوهم في الدين ، لا في الشريعة إذ هو
علي شريعة المسيح .. ولما تساءل نفر
من المسلمين: كيف نصلي علي
رجل مات وهو يصلي لغير قبلتنا ؟! أي ليس علي شريعتنا فهو يصلي لبيت المقدس
، بينما يصلي المسلمون إلي الكعبة.. ولما طعن نفر من
المنافقين في استحقاق النجاشي ، وهو مسيحي صلاة المسلمين عليه وقالوا:
"يأمرنا أن نصلي علي علج من علوج الحبشة ؟
... لما حدث ذلك انزل الله سبحانه في ذلك قرآنا يقرر: إيمان
أهل الكتاب ونجاتهم لأنهم قد آمنوا بأصول الدين التى نزلت علي أنبيائهم وهي التى
نزلت علي نبي الإسلام " وإن من أهل
الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات
الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب"
(آل عمران:199).
وليـس أحد يزعم أن الحكم بنجاة النجـاشي إنما ترتب علي إيمانه بنبوة محمد
"ما أنزل إليكم" فالمراد بذلك إيمانه بأصول الدين ، لا بشريعة الإسلام
ولو آمن بشريعة الإسلام لعد مسلما ، ولما تحدث عنه القرآن باعتباره من أهل الكتاب ..!]
)الإسلام
والوحدة الوطنية – ص199، 120- مصدر سابق)
7- وأعتبر أن (المائدة:44) : "إنا أنزلنا
التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين اسلموا
للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا
تخشوا الناس وأخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله
فأولئك هم الكافرون".
وأن
(المائدة:45) "ومن لم يحكم بما أنزل لله فأولئك هم الظالمون"
وأن
(المائدة:47) "وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما
أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ".
اعتبر هذه
الآيات تدل علي أن القرآن لم ينسخ (يبطل) التوراة والإنجيل بل تركهما ليحتكم
إليهما أهل الكتاب.
فتعليقا علي
الآيات السابقة قال:"والزمخشري يذكر رواية ابن عباس أن مراد الله سبحانه
بالكافرين والظالمين والفاسقين هنا أهل الكتاب (الكشاف
ج1- ص616) إن الكتاب الذي تتحدث عنه الآيات طالبة الحكم
بما فيه ، كشرط لعدم الكفر وعدم الظلم وعدم الفسق ، ليس هو القرآن كما يتوهم دعاه
نظرية "الحاكمية لله" وإنما هو التوراة أو الإنجيل – فالذين
استحفظوا علي التوراة واستؤمنوا علي عقائدها ثم لم يحكموا بها هم الكافرون ،
والذين أمروا بتنفيذ ما فيها من عقوبات وقصاص ثم لم يحكموا بها في قضائهم هم
الظالمون ، والذين لم يحكموا بما في الإنجيل من مواعظ هم الفاسقون ... فالحكم الذي تتحدث عنه الآيات موجود في التوراة والإنجيل
، لا في القرآن (تفسير
البيضاوى - ص 177- والجامع لأحكام لقرآن ج6- ص179، 180) كما يتوهم الواهمون
؟! .. "
(قضايا أسلامية – [4] الإسلام والسلطة الدينية - د. محمد عمارة – ص59، 60 – دار الثقافة الجديدة –رقم الإيدع بدار الكتب3965/79)
وفي هذا الصدد
أيضا قال د. محمد عمارة في موضع آخر :[عندما ظهر
الإسلام كانت التوراة هي شريعة اليهود ، وكان الإنجيل شريعة النصاري ، وكان
الإسلام شريعة المؤمنين بالدين الجديد من المسلمين .. ولما تحاكم اليهود إلي الرسول (ص) طلب الله منه أن يحكم بينهم بشريعتهم
ويقضي فيهم بأحكام التوراة ، وكذلك طلب أن يكون تحاكم النصاري إلي الإنجيل والحكم
بينهم بما فيه تماما مثلما طلب أن يكون تحاكم المسلمين إلي القرآن والحكم بينهم
وفق آياته ... ونبه في وضوح
وحسم علي أن لكل أمة وملة من هذه الملل شرعة ومنهاجا " . فوحدة الدين حق ، ومن الحق أيضاً تعدد المناهج والشرائع
بتعدد الأمم والرسالات .
ولقد عرضت آيات القرآن الكريم لهذه القضية عندما تحدثت عن تحاكم اليهود إلي
الرسول عليه الصلاة والسلام ، فقالت
سماعون للكذب أكلون للسحت فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن
يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين.
وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من
بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين. إنا أنزلنا التوراة فيها هدي ونور يحكم بها النبيون
الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما ستحفظوا من كتاب الله وكانوا
عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما
انزل الله فأولئك هم الكافرون. وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين
والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له
من لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون. وقفينا علي ءاثارهم بعيسي ابن مريم
مصدقا لم بين يديه من التوراة وءاتيناه الإنجيل فيه هدي ونور ومصدقا لما بين يديه
من التوراة وهدي وموعظة للمتقين. وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم
يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون . وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه
فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوءاهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا
منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما ءاتاكم
فاستبقوا الخيرات إلي الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون"
(المائدة :42-48).
ثم يستطرد
الدكتور عمارة ويقول :فنحن هنا أمام
آيات قرآنية كريمة تعلمنا :
أ.
أن الله
أنزل التوراة شريعة لليهود ، يحكم بها فيهم النّبيون والربانيون والأحبار ..
ب.
وأنزل الإنجيل
، شريعة للنصارى ، ليحكموا بينهم بما فيه ..
ج. وأنزل القرآن ، شريعة للمسلمين ، يتحاكمون
إليه ، ويحكمون بينهم بما فيه .
د.
وأن إرادة
الله وسُنّته أن تكون لكل أمة ومِلَّة ، شريعتها ومنهاجها لا أن يكونوا أمة واحدة ،
أي شريعة واحدة ، فالدّين واحد ، فى العقائد ، أى فى الألوهية ، والعمل الصالح –
" الإسلام " والجزاء – " الدار الآخرة " – ولكنه فى الشريعة يفتح
الباب للتعدد بتعدد الأمم والرسالات ومن ثَمّ فلا مجال لمَن يأمل واهِماً فى وحدة الشريعة ، التى تُسَمّى
تجاوزاً وحدة الدّين .. فالدين واحد ، وما نراه هو تعدد الشرائع أى الملل والأمم
.. والتعدد المشروع هو فى الشرائع أى الطرائق والمناهج والفروع .. لأن هذا الأمل الواهِم
ليس صعباً ولا مستحيلاً فقط بدليل تجربة الإنسانية على مَرّ التاريخ ، وإنما هو أيضاً
مُعاكِس لإرادة الله !
ثم نقرأ كلمات المُفَسِّرين لهذه الآيات ليطمَئِنّ
القلب لِما يستخلِصُه منها أحكام .. فَهُم يقولون فى إرادة الله وحُكمِه بتعدد الشرائع
: " .. والشِرعة والشريعة : الطريقة الظاهرة التى يتوصّل بها إلى النجاة .. ومعنى
الآية أنه جعل التوراة لأهله والإنجيل لأهله والقرآن لأهله .. وهذا فى الشرائع والعبادات
والأصل التوحيد لا خلاف فيه .. " ولَو شَاءَ اللهُ
لجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَة " : أي لَجَعَلَ شريعَتَكُم واحدة .. " ولَكِن
ليَبلُوَكُم فيما آتاكُم " .. أى ولكن جعل شرائعكم مختلفة ليختبركم ، والابتلاء
: الاختبار ! .. ( الجامع لأحكام القرآن – القرطبي جـ 6 ص 211 ) .
(د. محمد عمارة – الإسلام والوحدة الوطنية – ص 56 : 58
- مصدر سابق)
وفي موضع ثالث
ذكر الآيات الأتية
:( المائدة : 44 ، 45 ، 47 ) :
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ
هُمُ الْكَافِرُونَ ) المائدة : 44
(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ
هُمُ الْظالمونَ ) المائدة : 45
(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ
هُمُ الفاسقونَ ) المائدة : 47
ثم قال : والزّمَخشَرِي يذكر رواية ابن عباس
أن مراد الله سبحانه بالكافرين والظالمين والفاسقين هنا أهل الكتاب ( الكَشَّاف . جـ
1 ص 616 ) ."إن الكتاب الذى تتحدّث عنه الآيات طالبةً الحكم بما فيه ، كشرط لعدم الكفر وعدم الظّلم
وعدم الفِسق ، ليس هو القرآن، كما يتوهم دُعاةُ نظرية " الحاكِمِيّة لله
" وإنما هو التوراة أو الإنجيل"
(قضايا إسلامية [ 4 ] – الإسلام والسلطة الدينية – د. محمد عمارة –
ص 59، 60- دار الثقافة الجديدة – رقم الإيداع بدار الكتب 3965/79)
8- وفي تعليقه علي (المائدة:46) :"..مصدقا لم بين يديه من التوراة "قال:
[أما حديث القرآن عن مكان محمد (ص) من هذه القضية – قضية مجيئه
مصدقا لما سبقه وتقدمه من الدين – وكذلك حديث
القرآن عن تصديقه لما أنزل الله قبله من كتاب – جنس الكتاب – فهو حديث واضح
وحاسم وطويل .. فالله سبحانه يتحدث عن موقف محمد
المصدق لما تقدمة من دين فيقول : ولما جاءهم
رسول من عند الله مصدق لما معهم.."(البقرة:101) "..والقرآن الكريم قد جاء مصدقا
لما سبقه من كتب إلهية ، وبالذات في أصول الدين وعقائده .. فالله يتحدث إلي بني إسرائيل طالبا منهم الإيمان بالقرآن فهو مصدق
لما معهم من الكتاب وقت نزول القرآن ، أي التوراة القائمة بينهم في زمن البعثة ،
مصدق لها في العقائد والأصول " :وءامنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم
(البقرة:41)]
(الإسلام والوحدة الوطنية – ص43- مصدر سابق)
9- وفي تعليقه علي (البقرة:41): "وءامنوا بما أنزلت
مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به .." .
قال د. محمد عمارة "..ولا تكونوا أول كافر به.." وهناك من المفسرين (الجامع
لأحكام القرآن – القرطبي – ج1 -ص 333) من يقول أن الضمير هنا عائد علي التوراة .
(الإسلام والوحدة الوطنية – ص44- مصدر سابق)
لذلك كله علق د. محمد عمارة علي (آل عمران:85):
" ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين "
قال : إن كلمة
"مسلما" تعني مطيعا .. ومسلّما وجهة لله سبحانه ولا تعني أن يكون بالضرورة علي شريعة نبي
الإسلام .
( الإسلام والوحدة الوطنية – ص47: 49- مصدر سابق)
هذا هو عمارة
القرن(20) أما عمارة
القرن(21) فقد أختلف تماما ويبدو أن جينات الناسخ والمنسوخ ظهرت وبدأت تعمل في د. محمد عمارة علي كبر عندما هاجر من الإمام محمد عبده إلي
محمد بن عبد الوهاب أو أيمن الظوهري ، فقد نسخ د. عمارة كل ما سبق .
ففي كتابه :"
فتنة التكفير بين الشيعة .. والوهابية .. والصوفية"
قال في ص 38
:"وأنا أقول أن الرحمة تشمل كثيراً من لأمم السالفة ، وإن كان أكثرهم
يعرضون علي النار أما عرضة خفيفة حتي في لحظة أو ساعة وأما في مدة حتي يطلق عليهم
أسم بعث النار .. بل أقول أن
أكثر نصاري الروم والترك في هذا الزمان تشملهم الرحمة إنشاء الله ، اعني فإنهم
ثلاثة اصناف :
صنف لم يبلغهم
اسم محمد (ص)
أصلاً فهم معذورون .
وصنف بلغهم
اسمه ونعته وما ظهر عليه من المعجزات ، وهم المجاورن لبلاد الإسلام والمخالطون لهم
، وهم الكفار الملحدون. وصنف ثالث .. الخ
ويقول فى ص:41
:"والأصل المقطوع به أن كل من كذب محمداً ص فهو كافر ، أي مخلد في النار بعد
الموت ومستباح الدم والمال في الحياة – إلي جملة الأحكام – إلا أن التكذيب
علي مراتب :
الرتبة الأولي: تكذيب اليهود والنصاري وأهل الملل كلهم من المجوس وعبدة
الأوثان وغيرهم فتكفيرهم منصوص عليه في الكتاب ومجمع عليه بين الأمة . وهو الأصل وما عداه كالملحق به .
الرتبة الثانية: تكذيب "البراهمة" المنكرين لأصل النبوات "والدهرية"
المنكرين لصانع العالم .. الخ
الرتبة الثالثة والرابعة والخامسة ... الخ
(كتاب قضايا إسلامية – سلسة تصدر غرة كل شهر عربي - وزارة الأوقاف – المجلس الأعلي
للشئون الاسلامية – القاهرة – ذو الحجة1427 ـ ديسمبر2006م – العدد (142))
ومعني ما قاله
الآتي :
1. وصف المسيحيين بالكفر .
2. وصف النصاري " المسيحيين " وساواهم بالزنادقة والمجوس وعبدة الأوثان .
3. طالب باستباحة دمهم ومالهم في الحياة .
4. حكم عليهم بأنهم مخلدون في النار .
5. نسب إلي الأمة وتكلم علي لسانها بأنهم يكفرون المسيحيين
وأكد أن هذا هو الأصل .
وقد علق محمد
الباز علي عمارة القرن (21) قائلاً:" لن يتغير محمد عمارة .. يقدم نفسه لنا علي أنه مفكر إسلامي مستنير.. رغم أنه يخفي تحت جلده شخصية متعصبة عمياء لا تكاد تبصر
ما أمامها.. أو تعرف عواقب ما تنزلق إليه.. يعتقد أن كل ما يقوله صواب.. أليس باحثا فذا..
أليس مؤلف لكتب بالعشرات.. أليس كاتباً تستضيفة العديد من الصحف.. أليس متحدثا في
عديد من البرامج الدينية علي القنوات الرسمية فلماذا لا يحتمي بكل ذلك ويصب جام
تعصبه علينا ؟ وإذا كانت الدولة تحميه.. فلماذا لا يقتحم كل الأسوار والحصون وينصب
نفسه بطلا ومخلصا للإسلام من الأقباط الكفرة الذين لا يؤمنون بالنبي محمد".
(جريدة الفجر 115/1/2007– صالة التحرير – ص5- العدد (84))
والسؤل : هل الإسلام الصحيح هو فكر عمارة في السبعينات أم فكره في القرن (21) أم اختلف العلماء ؟!!
أما عن اعتذاره
أمام نيابة أمن الدولة العليا عند التحقيق معه في الشكوي المقدمة من المستشار نجيب
جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الانسان الذي أتهم فيها الدكتور محمد
عمارة بالاساءة للدين المسيحي وإهدار دم الأقبط في كتابه الذي اشرنا اليه ، وقوله
أنه فوجئ بما ورد في الكتاب ، وانه لم يكتب هذا الكلام من الأساس وانما حدث
خطأ أثناء تدوين الكتاب في المطبعة وأن تلك العبارات المسيئة جاءت بالكتاب عن طريق
الخطأ ، وأنه أخطأ بالفعل في عدم مراجعة الكتاب قبل تداوله وتأكيده أنه لا يجوز
شرعا الإساءة للأقباط ..
فلا نري هنا
إلا إستخدامة " التقية " التى جعلت النيابة تتغاضي وتخلي سبيله .
(جريد ة الأهرام-24/1/2007- ص31)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق