ما صحة زيادة:
"على مثل ما أنا عليه اليوم "؟
سائل يقول: قال رسول
الله ﷺ: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة،
وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلهم
في النار إلا واحدة قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي.
ما
أنا عليه اليوم وأصحابي
هذه
مهمة للغاية يعني أي تغيير لما كان عليه يوم قال هذا الحديث يخرجكم من الفرقة
الناجية
و
كيف و هناك روايات كثيرة تدل على انهم غيروا سنة الرسول صلى الله عليه و سلم
1194 وَحَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِيُّ ، حَدَّثَنَا وهب بْن جَرِير بْن حازم ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ يُونُس بْن يَزِيد الأيلي ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ مِمَّا عابوا عُثْمَان
أَن عزل سَعْد بْن أَبِي وقاص ، وولى الْوَلِيد بْن عقبة ، وأقطع آل الحكم دورًا
بناها لَهُمْ واشترى لَهُمْ أموالًا ، وأعطى مَرْوَان بْن الحكم خمس إفريقية ، وخص
ناسًا من أهله ومن بَنِي أمية فَقَالَ لَهُ النَّاس : قَدْ ولي هَذَا الأمر قبلك
خليفتان فمنعا هَذَا المال أنفسهما وأهليهما ، فَقَالَ : إِنَّمَا صنعا ذَلِكَ احتسابًا
ووصلت بِهِ احتسابًا ، فَقَالَ لَهُ النَّاس إِن أبا بَكْر استسلف من بَيْت المال
شَيْئًا فقضته عَنْهُ عَائِشَةُ بَعْد وفاته ، واستسلف عُمَر شَيْئًا ضمنه عَنْهُ
عَبْد اللَّهِ وحفصة فباعوا سهامه ووفوا عَنْهُ ، واستلفت من بَيْت المال خمس مائة
ألف درهم وليس عندك لَهَا قضاء ، وَقَالَ لَهُ عَبْد اللَّهِ بْن الأرقم خازن
بَيْت المال وصاحبه : اقبض عنا مفاتيحك ، فلم يفعل وجعل يستسلف ولا يرد ، فجاء
عَبْد اللَّهِ بالمفاتيح هُوَ وصاحبه يَوْم الجمعة فوضعاها عَلَى المنبر وَقَالا :
هذه مفاتيح بَيْت مالكم ، أَوْ قَالَ : مفاتيح خزائنكم ، نحن نبرأ إليكم منها ،
فقبضها عُثْمَان ودفعها إِلَى زَيْد بْن ثابت.
قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكَانَ فِي الخزائن سفط فِيهِ حلي فأخذ منه عُثْمَان فحلى بِهِ بَعْض أهله فأظهروا عِنْدَ ذَلِكَ الطعن عَلَيْهِ ، وبلغه ذَلِكَ فخطب فَقَالَ : هَذَا مال اللَّه أعطيه من شئت وأمنعه من شئت ، فأرغم اللَّه أنف من رغم ، فَقَالَ عمار أنا والله أول من رغم أنفه من ذَلِكَ ، فَقَالَ عُثْمَان : لَقَدِ اجترأت عَلِي يا ابْن سمية ، وضربه حَتَّى غشي عَلَيْهِ ، فَقَالَ عمار ، مَا هَذَا بأول مَا أوذيت فِي اللَّه ،
قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكَانَ فِي الخزائن سفط فِيهِ حلي فأخذ منه عُثْمَان فحلى بِهِ بَعْض أهله فأظهروا عِنْدَ ذَلِكَ الطعن عَلَيْهِ ، وبلغه ذَلِكَ فخطب فَقَالَ : هَذَا مال اللَّه أعطيه من شئت وأمنعه من شئت ، فأرغم اللَّه أنف من رغم ، فَقَالَ عمار أنا والله أول من رغم أنفه من ذَلِكَ ، فَقَالَ عُثْمَان : لَقَدِ اجترأت عَلِي يا ابْن سمية ، وضربه حَتَّى غشي عَلَيْهِ ، فَقَالَ عمار ، مَا هَذَا بأول مَا أوذيت فِي اللَّه ،
وأطلعت عَائِشَةُ شعرًا من شعر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونعله وثيابا من ثيابه ، فيما يحسب وهب ، ثُمَّ قَالَتْ : مَا
أسرع مَا تركتم سنة نبيكم ، وَقَالَ عَمْرو بْن العاص : هَذَا منبر نبيكم وَهَذِهِ
ثيابه وَهَذَا شعره لَمْ يبل فيكم وَقَدْ بدلتم وغيرتم ،
فغضب عُثْمَان حَتَّى لَمْ يدر مَا يَقُول ،
والتج الْمَسْجِد واغتنمها عَمْرو بْن العاص ، وَقَدْ كَانَ عُثْمَان قَالَ لعمرو
قبل ذَلِكَ وَقَدْ عزله عَنْ مصر : إِن اللقاح بمصر قَدْ درت بعدك ألبانها ،
فَقَالَ : لأنكم أعجفتم أولادها ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَان : قملت جبتك مذ عزلت عَنْ
مصر ، فَقَالَ : يا عُثْمَان إنك قَدْ ركبت بالناس نهابير وركبوها بك فإما أَن
تعدل وإما أَن تعتزل ، فَقَالَ : يا ابْن النابعة وأنت أيضًا تتكلم بِهَذَا لأني عزلتك عَنْ مصر ؟ !
وتوعده .1
يقول هل: كلهم في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا
رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه يقول: هذه زيادة أحسن الله إليك في الحديث؟
نعم هذه رواها الترمذي
الزيادة، وفي اللفظ الآخر: وهي الجماعة،
وقد أجمع أهل السنة أن الفرقة الناجية هم
أهل السنة والجماعة بإجماع المسلمين،
أجمع
المسلمون على أن أهل السنة هم الفرقة الناجية
من
هؤلاء ؟ هل هم اهل السنة الذين اجمعوا انهم الفرقة الناجية ؟
ام
انهم باقى الفرق اجمعوا أن أهل السنة هم الفرقة الناجية و هم فرق هالكة ؟
هم أتباع الرسل ﷺ من الصحابة ومن بعدهم.
أما من خالفهم فهم
أقسام، ثنتان وسبعون فرقة: فيهم الكافر، وفيهم العاصي، وفيهم المبتدع، لكن ليسوا كلهم
كفارًا، فيهم الكافر وفيهم غير الكافر، لكنهم متوعدون بالنار لخلافهم الحق، إما بالبدع
وإما بالمعاصي الكبيرة، والعياذ بالله، وإما بالكفر، يدخل فيهم الجهمية والمعتزلة والمرجئة
والرافضة وغيرهم من أهل البدع المضلة، نسأل الله العافية
موقع
الشيخ العلامة بن باز
و في موسوعة
الفرق
المطلب الثالث: تنازع الطوائف هذا اللقب
لما كان أهل السنة، هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن اتبعهم على ما كانوا عليه من الهدى.
ووجد كثير من الطوائف أن النجاة لا تكون إلا لمن كان على ما كانوا عليه لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث افتراق الأمة: ((... وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا واحدة، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي))
لما كان الأمر كذلك ادعى كثير من الطوائف والفرق أنهم هم الفرقة الناجية وأنهم أهل الحق، وتسمى بعضهم باسم "أهل السنة".
يقول شيخ الإسلام رحمة الله عليه – في معرض كلامه عن الفرق المشار إليها في الحديث-:
"فكثير
من الناس يخبر عن هذه الفرق بحكم الظن والهوى، فيجعل طائفته والمنتسبة إلى متبوعه
الموالية له، هم أهل السنة والجماعة، ويجعل من خالفها هم أهل البدع،- قال-: وهذا
ضلال مبين
بعد أن قال هذا
الكلام الذي يسقط كل كلامه اللاحق نجده يفند دعاوى من ادعى انهم اهل السنة ليثبت
دعواه التى نقضها
فإن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم إلا رسول
الله صلى الله عليه وسلم، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، فهو الذي
يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في كل ما أمر، وليست هذه المنزلة لغيره من
الأئمة بل كل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن جعل شخصاً
غير رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة، ومن
خالفه كان من أهل البدع، كما يوجد ذلك في الطوائف من أتباع أئمة الكلام في الدين
وغير ذلك، كان من أهل البدع والضلالة والتفرق"
.
فكل طائفة تدعي أنها الفرقة الناجية، وأن الحق معها.
فالشيعة الإمامية الرافضة:
تجعل نفسها الفرقة الناجية دون غيرها، وأنها هي المشار إليها في حديث الافتراق.
فقد نقل ابن المطهر الحلي عن شيخه النصير الطوسي أنه سئل عن المذاهب فقال: "بحثنا عنها وعن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة منها ناجية والباقي في النار))
فكل طائفة تدعي أنها الفرقة الناجية، وأن الحق معها.
فالشيعة الإمامية الرافضة:
تجعل نفسها الفرقة الناجية دون غيرها، وأنها هي المشار إليها في حديث الافتراق.
فقد نقل ابن المطهر الحلي عن شيخه النصير الطوسي أنه سئل عن المذاهب فقال: "بحثنا عنها وعن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة منها ناجية والباقي في النار))
. وقد عين
عليه السلام الفرقة الناجية والهالكة في حديث آخر حديث متفق عليه، وهو قوله: ((مثل أهل
بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف غرق))
. فوجدنا الفرقة
الناجية هي: الفرقة الإمامية؛ لأنهم باينوا جميع المذاهب، وجميع المذاهب قد اشتركت
في أصول العقائد"
وقد رد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رداً متيناً مطولاً من ثمانية أوجه فأفاد وأجاد رحمة الله عليه. وقد بين في "الوجه الخامس" أن قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الافتراق عن الفرقة الناجية وهي ((من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)). وفي رواية: ((هم الجماعة)) , يناقض قول الإمامية ويقضي أنهم خارجون عن الفرقة الناجية، خارجون عن جماعة المسلمين يكفرون أو يفسقون أئمة الجماعة؛ كأبي بكر وعمر، وكذلك يكفرون أو يفسقون علماء وعباد الجماعة.
وبين رحمه الله أن الإمامية أبعد الناس عن سير الصحابة، وأجهلهم بحديث رسول الله وأعداهم لأهله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة المسلمين. ثم بين أن الوصف الوارد في الحديث لا ينطبق إلا على أهل السنة؛ لأنهم هم الذين على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وهم أهل الجماعة الذين ما فرقوا دينهم وكانوا شيعاً.
ثم بين في "الوجه السادس" أن الحجة التي احتج بها الطوسي على أن الإمامية هي الفرقة الناجية وهي قوله: "لأنهم باينوا جميع المذاهب"، بين رحمه الله أن هذه الحجة كذب في وصفها، كما هي باطلة في دلالتها.
وبين أن كثيراً من الفرق قد باينت جميع الفرق الأخرى فيما اختصت به من أقوال فالخوارج باينوا جميع المذاهب فيما اختصوا به من التكفير بالذنوب ومن تكفير علي رضي الله عنه... وغير ذلك مما انفردوا به من أقوال. وكذلك المعتزلة باينوا جميع الطوائف فيما اختصوا به من "المنزلة بين المنزلتين" وقولهم أن أهل الكبائر يخلدون في النار، وليسوا بمؤمنين ولا كفار، وهكذا جميع الفرق، فلا اختصاص للرافضة بذلك.
ثم قال في "الوجه السابع": "إن مباينتهم لجميع المذاهب هو على فساد قولهم أدل منه على صحة قولهم، فإن مجرد انفراد طائفة عن جميع الطوائف لا يدل على أن – قولها – هو الصواب، واشتراك أولئك في قول لا يدل على أنه باطل" .
وكيف يتخذ الاختلاف والإغراق في الابتعاد عن الآخرين أساساً لنجاة؟ ولو اتبعنا هذا الأساس لكان الإغراق في الإلحاد أساساً للنجاة، بل لكان التخريف أو تخيلات المجانين أكثر قرباً للنجاة؛ لأنها أكثر ابتعادا عن أراء الأخرين .
وأما استدلاله بحديث "سفينة نوح" فهو يتوقف على صحة الحديث، والحديث ضعيف كما ذكر ذلك الذهبي، والألباني ، ولا عبرة بقول الطوسي: "أنه حديث صحيح متفق عليه" فليس هو من أهل هذا الشأن.
والمعروف أنه من قول الإمام بلفظ "السنة مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخالف عنها هلك".
قال شيخ الإسلام في إيضاح معناه: "وهذا حق فإن سفينة نوح إما ركبها من صدق المرسلين واتبعهم، وأن من لم يركبها فقد كذب المرسلين، وأتباع السنة هم أتباع الرسالة التي جاءت من عند الله فتابعها بمنزلة من ركب مع نوح في السفينة باطناً وظاهراً، والمتخلف عن أتباع الرسالة بمنزلة المتخلف عن أتباع نوح عليه السلام وركوب السفينة" .
والمعتزلة:
يزعمون أنهم أهل الحق وأنهم الفرقة الناجية، يقول مقدمهم وكبيرهم عمرو بن عبيد للخليفة المنصور – وقد سأله أن يعينه بأصحابه -: "أظهر الحق يتبعك أهله" (13) يريد المعتزلة. فما على المنصور إذا أراد معونتهم إلا أن يرفع رايتهم ويظهر مذهبهم.
ويستدلون على أنهم الفرقة الناجية برواية محرفة لحديث الافتراق فقالوا: روى سفيان الثوري عن ابن الزبير عن جابر بن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أبرها وأتقاها الفئة المعتزلة)) ، ولعلهم شعروا بتفردهم بهذه الرواية فاتهموا سفيان بأنه قال لأصحابه: "تسموا بهذا الاسم لأنكم اعتزلتم الظلمة، فقالوا: سبقك بها عمرو بن عبيد وأصحابه – قالوا -: فكان سفيان بعد ذلك يروي: واحدة ناجية" ) .
ولهؤلاء نقول: من مذهبكم عدم الاحتجاج بأحاديث الآحاد في باب الاعتقاد، فكيف سوغتم لأنفسكم الاحتجاج بهذا الحديث مع اتهامكم راوية سفيان بأنه تصرف في الحديث بوضع عبارة مكان أخرى؟
ولكن، لا غرابة فإن إحدى علامات أهل البدع: أنهم يأخذون من السنة ما وافق أهواءهم، صحيحاً كان أو ضعيفاً، ويتركون ما لم يوافق أهواءهم من الأحاديث وإن صح وأخرجه الشيخان! ".
ويزعم المعتزلة أنهم هم المتمسكون بالسنة والجماعة دون غيرهم مع قولهم بعدم حجية حديث الآحاد.
فقد جاء في كتاب (فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة) قولهم:
"... ومعنى السنة إذا أضيفت إليه صلى الله عليه وسلم؛ هو ما أمر به ليدام عليه، أو فعله ليدام الاقتداء به، فما هذا حاله يعد سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما يقع هذا الاسم على ما ثبت أنه قاله أو فعله، فأما ما ينقل من أخبار الآحاد فإن صح فيه شروط القبول، يقال فيه: أنه سنة على وجه التعارف؛ لأنا إذا لم نعلم ذلك القول أو ذلك الفعل فالقول بأنه سنة يقبح؛ لأنا لا نأمن أن نكون كاذبين في ذلك، وعلى هذا الوجه لا يجوز في العقل أن يقول في خبر الواحد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعاً، وإنما يجوز أن يقال: روي عنه صلى الله عليه وسلم.
وأما الجماعة: فالمراد به ما أجمعت عليه الأمة، وثبت ذلك من إجماعها، فأما ما لم يثبت مما لم يجز التمسك به فهو بمنزلة أخبار الآحاد، وإذا صح ما ذكرناه فالمتمسك بالسنة والجماعة هم أصحابنا والحمد لله دون هؤلاء المشنعين".
وهكذا سائر الطوائف والفرق، فما من طائفة إلا وتدعي أنها الناجية، وأن الحق معها، وتستكره النصوص على تأييد مذهبها، كما فعلت الشيعة والمعتزلة، كما أوضحنا ذلك.
الأشاعرة:
لا يفتأ أئمة الأشاعرة يذكرون في كتبهم أنهم أهل السنة وأهل الحق، وأنهم هم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية... وهذا أمر لا يخفى على من قرأ كتبهم، وأنا أذكر فقط نماذج من كلامهم في ذلك على مر العصور:
- كلام أبي بكر الباقلاني "ت 403هـ"، وهو من تلاميذ أبي الحسن الأشعري:
قال مثلاً في صفة الكلام التي خالفوا فيها السلف من أهل الحديث والسنة: "اعلم أن الله تعالى متكلم، له كلام عند أهل السنة والجماعة، وأن كلامه قديم ليس بمخلوق ولا مجعول ولا محدث بل كلامه قديم صفة من صفات ذاته، كعلمه وقدرته وإرادته ونحو ذلك" .
ثم قال في موطن آخر: "فإن قالوا: أليس تقولون إن كلام الله مسموع بحاسة الآذان على الحقيقة؟ قلنا: بلى، فإن قالوا: فليس يجوز أن يكون مسموعاً على الحقيقة؛ إلا ما كان صوتاً وحرفاً.
فالجواب: أن هذا جهل عظيم، وذلك أن أهل السنة والجماعة قد أجمعوا على أن الله تعالى يرى بالأبصار على الحقيقة، ولا يجوز أن يرى على الحقيقة إلا ما كان جسماً وجوهراً وعرضاً، أفتقولون إن الله تعالى، جسم وجوهر وعرض، فإن قالوا: نعم فقد أقروا بصريح الكفر والتشبيه، وإن قالوا: يرى وليس بجسم ولا جوهر ولا عرض، ولا يشبه شيئاً من المرئيات، قلنا: فكذلك كلامه قديم ليس بمخلوق ومسموع على الحقيقة، وليس بحرف ولا صوت" .
فانظر كيف جعل هذا القول الذي هو من خصائص المذهب الكلابي، هو قول أهل السنة والجماعة، مع أن إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد ابن حنبل رحمة الله عليه، وسائر أئمة أهل الحديث المعروفين بالإمامة في السنة، قالوا بإثبات الحرف والصوت في كلام الله.
وهذا يدل على أن الباقلاني يطلق اسم "أهل السنة والجماعة" على طائفة الأشعرية الكلابية، وهكذا كرر هذا الإطلاق في صفحات "144، 161، 162، 168" من كتاب (الإنصاف).
- كلام البغدادي "ت 429":
قال: "فأما الفرقة الثالثة والسبعون، فهي: أهل السنة والجماعة من فريقي الرأي والحديث، دون من يشري لهو الحديث، وفقهاء الفريقين وقراؤهم ومحدثوهم، ومتكلموا أهل الحديث منهم، كلهم متفقون على مقالة واحدة في توحيد الصانع وصفاته، وعدله... مع قبول ما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم" .
وقال في بيان أنهم الفرقة الناجية: "ولسنا نجد اليوم من فرق الأمة من هم على موافقة الصحابة رضي الله عنهم غير أهل السنة والجماعة من فقهاء الأمة ومتكلميهم الصفاتية، دون الرافضة، والقدرية..." .
ثم لما بين الأصول التي اجتمعوا عليها ذكرها على منهج الأشاعرة الكلابية وفيها الكثير من المخالفة لمنهج السلف .
كقوله إن حديث الآحاد يوجب العلم دون العلم، وكقوله في نفي الحركة عن الله عز وجل، واقتصاره على إثبات سبع صفات لله عز وجل ، وكل ذلك على مذهب الأشاعرة والكلابية، أما أهل السنة من سلف الأمة فقولهم في كل ذلك على خلاف ما ذكر.
- كلام أبي المظفر الإسفرائيني "ت 471هـ":
قال: "والفرقة الثالثة والسبعون هي الناجية، وهم: أهل السنة والجماعة من أصحاب الحديث والرأي وجملة فرق الفقهاء.. .
ثم لما ذكر اعتقادهم ذكر ما عليه الأشاعرة من نفي الاستواء، والحروف والصوت عن كلام الله عز وجل، وتأويل صفة الرحمة وغيرها من الصفات الفعلية وغير ذلك مما هو مخالف لعقيدة السلف ومصادم للكثير من النصوص الصحيحة الصريحة .
- كلام الجويني "ت 478هـ":
قال في مقدمة كتابه (لمع الأدلة): "هذا وقد استدعيتم أرشدكم الله عز وجل ذكر لمع من الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة..."، ثم ذكر عقيدة الأشاعرة، كقولهم في كلام الله أنه كلام نفسي ليس بحروف ولا صوت .
- كلام الغزالي "ت 505هـ".
قال في كتابه (قواعد العقائد) بعد أن سرد مسائل الاعتقاد على منهج الأشاعرة – كقولهم بالنفي المفصل في صفات الله -، فقال: "وإنه ليس بجسم مصور ولا جوهر محدود مقدر... وأنه ليس بجوهر ولا بعرض... فكل ذلك مما وردت به الأخبار وشهدت به الآثار، فمن اعتقد جميع ذلك موقناً به كان من أهل الحق وعصابة السنة، وفارق رهط الضلال وحزب البدعة" .
وقال في "الاقتصاد في الاعتقاد": "الحمد لله الذي اجتبى من صفوة عباده عصابة الحق وأهل السنة" .
- كلام الرازي "ت 606هـ":
قال في كتابه (معالم أصول الدين): "قال الأكثرون من أهل السنة: كلام الله واحد..." . وهذا قول الكلابية والأشاعرة وليس بقول أهل السنة والحديث.
- كلام أحمد بن موسى الخيالي "ت 862هـ":
قال في "حاشيته على العقائد النسفية": "الأشاعرة هم أهل السنة والجماعة.
هذا هو المشهور في ديار خراسان والعراق والشام، وأكثر الأقطار، وفي ديار ما وراء النهر يطلق ذلك على الماتريدية أصحاب الإمام أبي منصور..." .
- كلام إبراهيم بن محمد البيجوري "ت 1277هـ":
قال في (شرح جوهرة التوحيد) () : "... وأما عند أهل السنة فالحسن ما حسنه الشرع، والقبيح ما قبحه الشرع". وهذا قول الأشاعرة وليس هو قول السلف من أهل السنة.
- كلام الدكتور محمد سعيد رمضان "من الأشاعرة المعاصرين":
قال في معرض كلامه على مسألة كلام الله عز وجل: "ثم إن المعتزلة فسروا هذا الذي أجمع المسلمون على إثباته لله تعالى، بأنه أصوات وحروف يخلقها الله في غيره كاللوح المحفوظ وجبريل، ومن المعلوم أنه حادث وليس بقديم، ثم إنهم لم يثبتوا لله تعالى شيئاً آخر من وراء هذه الأصوات والحروف تحت اسم: الكلام.
- قال-: أما جماهير المسلمين، أهل السنة والجماعة، فقالوا: إننا لا ننكر هذا الذي تقوله المعتزلة، بل نقول به ونسميه كلاماً لفظياً ونحن جميعاً متفقون على حدوثه وأنه غير قائم بذاته تعالى، من أجل أنه حادث، ولكنا نثبت أمراً وراء ذلك وهو الصفة القائمة بالنفس..." .
وهذا القول من خصائص المذهب الكلابي الذي عليه الأشاعرة، ولم يوافقهم عليه أحد من أئمة الحديث وأهل السنة من سلف هذه الأمة. فجعل الدكتور البوطي أصحاب هذا المعتقد في كلام الله هم أهل السنة.
- كلام وهبي سليمان غاوجي الألباني "من الأشاعرة المعاصرين":
قال: "الفرق في شأن صفات الله تعالى ثلاث:
أهل السنة والجماعة، وهم المثبتون لله تعالى على صفة الكمال ورد بها الدليل القطعي..." .
ثم ذكر أقسام الصفات على منهج الأشاعرة.
وهكذا نرى الأشاعرة يعلنون منذ نشأتهم وإلى اليوم أنهم هم أهل السنة، وأنهم الفرقة الناجية دون غيرهم.
ونراهم ينصون على سبب استحقاقهم هذا اللقب، وكونهم الفرقة الناجية.وهو: أتباعهم لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسنة أصحابه من بعده.
فيقول البغدادي: "ولسنا نجد اليوم من فرق الأمة من هم على موافقة الصحابة رضي الله عنهم غير أهل السنة والجماعة، من فقهاء الأمة ومتكلميهم الصفاتية .
وقال قبل ذلك عندما ذكر الفرقة الثالثة والسبعين وأنهم أهل السنة والجماعة وذكر مما يجمع هذه الفرقة: "والإقرار بتوحيد الصانع،... مع قبول ما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم" .
ويقول الإسفراييني: في سبب نجاة أهل السنة وهو متابعتهم للرسول صلى الله عليه وسلم: "وليس في فرق الأمة أكثر متابعة لأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم، وأكثر تبعاً لسنته من هؤلاء، ولهذا سموا: أصحاب الحديث: وسموا بأهل السنة والجماعة..." .
إذن أتباع ما كان عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه، هو الضابط لاستحقاق لقب "أهل السنة" والفوز بالنجاة. وهذا ضابط مهم لمعرفة أهل السنة من غيرهم. فهل التزم الأشاعرة بذلك وحققوا الاتباع كما ادعوا؟ أم أنهم قدموا على السنة غيرها، وحكموا فيها العقل، وصرفوها عن حقائقها بأنواع المجازات وغرائب اللغات ومستنكرات التأويلات؟
ذلك ما سيتضح لنا فيما بعد إن شاء الله.
وقبل ذلك علينا أن نعرف ما هو الطريق لمعرفة السنة، وبأي شيء تدرك
وقد رد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رداً متيناً مطولاً من ثمانية أوجه فأفاد وأجاد رحمة الله عليه. وقد بين في "الوجه الخامس" أن قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الافتراق عن الفرقة الناجية وهي ((من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)). وفي رواية: ((هم الجماعة)) , يناقض قول الإمامية ويقضي أنهم خارجون عن الفرقة الناجية، خارجون عن جماعة المسلمين يكفرون أو يفسقون أئمة الجماعة؛ كأبي بكر وعمر، وكذلك يكفرون أو يفسقون علماء وعباد الجماعة.
وبين رحمه الله أن الإمامية أبعد الناس عن سير الصحابة، وأجهلهم بحديث رسول الله وأعداهم لأهله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة المسلمين. ثم بين أن الوصف الوارد في الحديث لا ينطبق إلا على أهل السنة؛ لأنهم هم الذين على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وهم أهل الجماعة الذين ما فرقوا دينهم وكانوا شيعاً.
ثم بين في "الوجه السادس" أن الحجة التي احتج بها الطوسي على أن الإمامية هي الفرقة الناجية وهي قوله: "لأنهم باينوا جميع المذاهب"، بين رحمه الله أن هذه الحجة كذب في وصفها، كما هي باطلة في دلالتها.
وبين أن كثيراً من الفرق قد باينت جميع الفرق الأخرى فيما اختصت به من أقوال فالخوارج باينوا جميع المذاهب فيما اختصوا به من التكفير بالذنوب ومن تكفير علي رضي الله عنه... وغير ذلك مما انفردوا به من أقوال. وكذلك المعتزلة باينوا جميع الطوائف فيما اختصوا به من "المنزلة بين المنزلتين" وقولهم أن أهل الكبائر يخلدون في النار، وليسوا بمؤمنين ولا كفار، وهكذا جميع الفرق، فلا اختصاص للرافضة بذلك.
ثم قال في "الوجه السابع": "إن مباينتهم لجميع المذاهب هو على فساد قولهم أدل منه على صحة قولهم، فإن مجرد انفراد طائفة عن جميع الطوائف لا يدل على أن – قولها – هو الصواب، واشتراك أولئك في قول لا يدل على أنه باطل" .
وكيف يتخذ الاختلاف والإغراق في الابتعاد عن الآخرين أساساً لنجاة؟ ولو اتبعنا هذا الأساس لكان الإغراق في الإلحاد أساساً للنجاة، بل لكان التخريف أو تخيلات المجانين أكثر قرباً للنجاة؛ لأنها أكثر ابتعادا عن أراء الأخرين .
وأما استدلاله بحديث "سفينة نوح" فهو يتوقف على صحة الحديث، والحديث ضعيف كما ذكر ذلك الذهبي، والألباني ، ولا عبرة بقول الطوسي: "أنه حديث صحيح متفق عليه" فليس هو من أهل هذا الشأن.
والمعروف أنه من قول الإمام بلفظ "السنة مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخالف عنها هلك".
قال شيخ الإسلام في إيضاح معناه: "وهذا حق فإن سفينة نوح إما ركبها من صدق المرسلين واتبعهم، وأن من لم يركبها فقد كذب المرسلين، وأتباع السنة هم أتباع الرسالة التي جاءت من عند الله فتابعها بمنزلة من ركب مع نوح في السفينة باطناً وظاهراً، والمتخلف عن أتباع الرسالة بمنزلة المتخلف عن أتباع نوح عليه السلام وركوب السفينة" .
والمعتزلة:
يزعمون أنهم أهل الحق وأنهم الفرقة الناجية، يقول مقدمهم وكبيرهم عمرو بن عبيد للخليفة المنصور – وقد سأله أن يعينه بأصحابه -: "أظهر الحق يتبعك أهله" (13) يريد المعتزلة. فما على المنصور إذا أراد معونتهم إلا أن يرفع رايتهم ويظهر مذهبهم.
ويستدلون على أنهم الفرقة الناجية برواية محرفة لحديث الافتراق فقالوا: روى سفيان الثوري عن ابن الزبير عن جابر بن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أبرها وأتقاها الفئة المعتزلة)) ، ولعلهم شعروا بتفردهم بهذه الرواية فاتهموا سفيان بأنه قال لأصحابه: "تسموا بهذا الاسم لأنكم اعتزلتم الظلمة، فقالوا: سبقك بها عمرو بن عبيد وأصحابه – قالوا -: فكان سفيان بعد ذلك يروي: واحدة ناجية" ) .
ولهؤلاء نقول: من مذهبكم عدم الاحتجاج بأحاديث الآحاد في باب الاعتقاد، فكيف سوغتم لأنفسكم الاحتجاج بهذا الحديث مع اتهامكم راوية سفيان بأنه تصرف في الحديث بوضع عبارة مكان أخرى؟
ولكن، لا غرابة فإن إحدى علامات أهل البدع: أنهم يأخذون من السنة ما وافق أهواءهم، صحيحاً كان أو ضعيفاً، ويتركون ما لم يوافق أهواءهم من الأحاديث وإن صح وأخرجه الشيخان! ".
ويزعم المعتزلة أنهم هم المتمسكون بالسنة والجماعة دون غيرهم مع قولهم بعدم حجية حديث الآحاد.
فقد جاء في كتاب (فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة) قولهم:
"... ومعنى السنة إذا أضيفت إليه صلى الله عليه وسلم؛ هو ما أمر به ليدام عليه، أو فعله ليدام الاقتداء به، فما هذا حاله يعد سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما يقع هذا الاسم على ما ثبت أنه قاله أو فعله، فأما ما ينقل من أخبار الآحاد فإن صح فيه شروط القبول، يقال فيه: أنه سنة على وجه التعارف؛ لأنا إذا لم نعلم ذلك القول أو ذلك الفعل فالقول بأنه سنة يقبح؛ لأنا لا نأمن أن نكون كاذبين في ذلك، وعلى هذا الوجه لا يجوز في العقل أن يقول في خبر الواحد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قطعاً، وإنما يجوز أن يقال: روي عنه صلى الله عليه وسلم.
وأما الجماعة: فالمراد به ما أجمعت عليه الأمة، وثبت ذلك من إجماعها، فأما ما لم يثبت مما لم يجز التمسك به فهو بمنزلة أخبار الآحاد، وإذا صح ما ذكرناه فالمتمسك بالسنة والجماعة هم أصحابنا والحمد لله دون هؤلاء المشنعين".
وهكذا سائر الطوائف والفرق، فما من طائفة إلا وتدعي أنها الناجية، وأن الحق معها، وتستكره النصوص على تأييد مذهبها، كما فعلت الشيعة والمعتزلة، كما أوضحنا ذلك.
الأشاعرة:
لا يفتأ أئمة الأشاعرة يذكرون في كتبهم أنهم أهل السنة وأهل الحق، وأنهم هم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية... وهذا أمر لا يخفى على من قرأ كتبهم، وأنا أذكر فقط نماذج من كلامهم في ذلك على مر العصور:
- كلام أبي بكر الباقلاني "ت 403هـ"، وهو من تلاميذ أبي الحسن الأشعري:
قال مثلاً في صفة الكلام التي خالفوا فيها السلف من أهل الحديث والسنة: "اعلم أن الله تعالى متكلم، له كلام عند أهل السنة والجماعة، وأن كلامه قديم ليس بمخلوق ولا مجعول ولا محدث بل كلامه قديم صفة من صفات ذاته، كعلمه وقدرته وإرادته ونحو ذلك" .
ثم قال في موطن آخر: "فإن قالوا: أليس تقولون إن كلام الله مسموع بحاسة الآذان على الحقيقة؟ قلنا: بلى، فإن قالوا: فليس يجوز أن يكون مسموعاً على الحقيقة؛ إلا ما كان صوتاً وحرفاً.
فالجواب: أن هذا جهل عظيم، وذلك أن أهل السنة والجماعة قد أجمعوا على أن الله تعالى يرى بالأبصار على الحقيقة، ولا يجوز أن يرى على الحقيقة إلا ما كان جسماً وجوهراً وعرضاً، أفتقولون إن الله تعالى، جسم وجوهر وعرض، فإن قالوا: نعم فقد أقروا بصريح الكفر والتشبيه، وإن قالوا: يرى وليس بجسم ولا جوهر ولا عرض، ولا يشبه شيئاً من المرئيات، قلنا: فكذلك كلامه قديم ليس بمخلوق ومسموع على الحقيقة، وليس بحرف ولا صوت" .
فانظر كيف جعل هذا القول الذي هو من خصائص المذهب الكلابي، هو قول أهل السنة والجماعة، مع أن إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد ابن حنبل رحمة الله عليه، وسائر أئمة أهل الحديث المعروفين بالإمامة في السنة، قالوا بإثبات الحرف والصوت في كلام الله.
وهذا يدل على أن الباقلاني يطلق اسم "أهل السنة والجماعة" على طائفة الأشعرية الكلابية، وهكذا كرر هذا الإطلاق في صفحات "144، 161، 162، 168" من كتاب (الإنصاف).
- كلام البغدادي "ت 429":
قال: "فأما الفرقة الثالثة والسبعون، فهي: أهل السنة والجماعة من فريقي الرأي والحديث، دون من يشري لهو الحديث، وفقهاء الفريقين وقراؤهم ومحدثوهم، ومتكلموا أهل الحديث منهم، كلهم متفقون على مقالة واحدة في توحيد الصانع وصفاته، وعدله... مع قبول ما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم" .
وقال في بيان أنهم الفرقة الناجية: "ولسنا نجد اليوم من فرق الأمة من هم على موافقة الصحابة رضي الله عنهم غير أهل السنة والجماعة من فقهاء الأمة ومتكلميهم الصفاتية، دون الرافضة، والقدرية..." .
ثم لما بين الأصول التي اجتمعوا عليها ذكرها على منهج الأشاعرة الكلابية وفيها الكثير من المخالفة لمنهج السلف .
كقوله إن حديث الآحاد يوجب العلم دون العلم، وكقوله في نفي الحركة عن الله عز وجل، واقتصاره على إثبات سبع صفات لله عز وجل ، وكل ذلك على مذهب الأشاعرة والكلابية، أما أهل السنة من سلف الأمة فقولهم في كل ذلك على خلاف ما ذكر.
- كلام أبي المظفر الإسفرائيني "ت 471هـ":
قال: "والفرقة الثالثة والسبعون هي الناجية، وهم: أهل السنة والجماعة من أصحاب الحديث والرأي وجملة فرق الفقهاء.. .
ثم لما ذكر اعتقادهم ذكر ما عليه الأشاعرة من نفي الاستواء، والحروف والصوت عن كلام الله عز وجل، وتأويل صفة الرحمة وغيرها من الصفات الفعلية وغير ذلك مما هو مخالف لعقيدة السلف ومصادم للكثير من النصوص الصحيحة الصريحة .
- كلام الجويني "ت 478هـ":
قال في مقدمة كتابه (لمع الأدلة): "هذا وقد استدعيتم أرشدكم الله عز وجل ذكر لمع من الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة..."، ثم ذكر عقيدة الأشاعرة، كقولهم في كلام الله أنه كلام نفسي ليس بحروف ولا صوت .
- كلام الغزالي "ت 505هـ".
قال في كتابه (قواعد العقائد) بعد أن سرد مسائل الاعتقاد على منهج الأشاعرة – كقولهم بالنفي المفصل في صفات الله -، فقال: "وإنه ليس بجسم مصور ولا جوهر محدود مقدر... وأنه ليس بجوهر ولا بعرض... فكل ذلك مما وردت به الأخبار وشهدت به الآثار، فمن اعتقد جميع ذلك موقناً به كان من أهل الحق وعصابة السنة، وفارق رهط الضلال وحزب البدعة" .
وقال في "الاقتصاد في الاعتقاد": "الحمد لله الذي اجتبى من صفوة عباده عصابة الحق وأهل السنة" .
- كلام الرازي "ت 606هـ":
قال في كتابه (معالم أصول الدين): "قال الأكثرون من أهل السنة: كلام الله واحد..." . وهذا قول الكلابية والأشاعرة وليس بقول أهل السنة والحديث.
- كلام أحمد بن موسى الخيالي "ت 862هـ":
قال في "حاشيته على العقائد النسفية": "الأشاعرة هم أهل السنة والجماعة.
هذا هو المشهور في ديار خراسان والعراق والشام، وأكثر الأقطار، وفي ديار ما وراء النهر يطلق ذلك على الماتريدية أصحاب الإمام أبي منصور..." .
- كلام إبراهيم بن محمد البيجوري "ت 1277هـ":
قال في (شرح جوهرة التوحيد) () : "... وأما عند أهل السنة فالحسن ما حسنه الشرع، والقبيح ما قبحه الشرع". وهذا قول الأشاعرة وليس هو قول السلف من أهل السنة.
- كلام الدكتور محمد سعيد رمضان "من الأشاعرة المعاصرين":
قال في معرض كلامه على مسألة كلام الله عز وجل: "ثم إن المعتزلة فسروا هذا الذي أجمع المسلمون على إثباته لله تعالى، بأنه أصوات وحروف يخلقها الله في غيره كاللوح المحفوظ وجبريل، ومن المعلوم أنه حادث وليس بقديم، ثم إنهم لم يثبتوا لله تعالى شيئاً آخر من وراء هذه الأصوات والحروف تحت اسم: الكلام.
- قال-: أما جماهير المسلمين، أهل السنة والجماعة، فقالوا: إننا لا ننكر هذا الذي تقوله المعتزلة، بل نقول به ونسميه كلاماً لفظياً ونحن جميعاً متفقون على حدوثه وأنه غير قائم بذاته تعالى، من أجل أنه حادث، ولكنا نثبت أمراً وراء ذلك وهو الصفة القائمة بالنفس..." .
وهذا القول من خصائص المذهب الكلابي الذي عليه الأشاعرة، ولم يوافقهم عليه أحد من أئمة الحديث وأهل السنة من سلف هذه الأمة. فجعل الدكتور البوطي أصحاب هذا المعتقد في كلام الله هم أهل السنة.
- كلام وهبي سليمان غاوجي الألباني "من الأشاعرة المعاصرين":
قال: "الفرق في شأن صفات الله تعالى ثلاث:
أهل السنة والجماعة، وهم المثبتون لله تعالى على صفة الكمال ورد بها الدليل القطعي..." .
ثم ذكر أقسام الصفات على منهج الأشاعرة.
وهكذا نرى الأشاعرة يعلنون منذ نشأتهم وإلى اليوم أنهم هم أهل السنة، وأنهم الفرقة الناجية دون غيرهم.
ونراهم ينصون على سبب استحقاقهم هذا اللقب، وكونهم الفرقة الناجية.وهو: أتباعهم لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسنة أصحابه من بعده.
فيقول البغدادي: "ولسنا نجد اليوم من فرق الأمة من هم على موافقة الصحابة رضي الله عنهم غير أهل السنة والجماعة، من فقهاء الأمة ومتكلميهم الصفاتية .
وقال قبل ذلك عندما ذكر الفرقة الثالثة والسبعين وأنهم أهل السنة والجماعة وذكر مما يجمع هذه الفرقة: "والإقرار بتوحيد الصانع،... مع قبول ما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم" .
ويقول الإسفراييني: في سبب نجاة أهل السنة وهو متابعتهم للرسول صلى الله عليه وسلم: "وليس في فرق الأمة أكثر متابعة لأخبار الرسول صلى الله عليه وسلم، وأكثر تبعاً لسنته من هؤلاء، ولهذا سموا: أصحاب الحديث: وسموا بأهل السنة والجماعة..." .
إذن أتباع ما كان عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه، هو الضابط لاستحقاق لقب "أهل السنة" والفوز بالنجاة. وهذا ضابط مهم لمعرفة أهل السنة من غيرهم. فهل التزم الأشاعرة بذلك وحققوا الاتباع كما ادعوا؟ أم أنهم قدموا على السنة غيرها، وحكموا فيها العقل، وصرفوها عن حقائقها بأنواع المجازات وغرائب اللغات ومستنكرات التأويلات؟
ذلك ما سيتضح لنا فيما بعد إن شاء الله.
وقبل ذلك علينا أن نعرف ما هو الطريق لمعرفة السنة، وبأي شيء تدرك
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق