مقدمة
الحمد لله رب العالمين و
الصلاة و السلام على من بعثه الله رحمة للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه و على
اله و صحبه المنتجبين
إن الله تبارك و تعالى قد
منحنا عقولا نعرفه بها و أرسل ألينا الرسل ليبينوا لنا شريعته التي بها نسعد في
الدنيا و الآخرة
و بانتقال الرسول الكريم
صلى الله عليه و على اله و صحبه المنتجبين إلى الرفيق الأعلى اكتمل الدين و لم
يترك رسول الله صلى الله عليه و اله و صحبه المنتجبين لم يترك خيرا إلا دلنا عليه
ووضحه لنا و دعانا لفعله
و لا شر إلا حذرنا منه و
نهانا عنه و بينه لنا فالحمد لله أولا و أخرا
الذي انعم علينا بالعقل
التي بها عرفناه و عرفنا فضله و بها عرفنا رسله و كتبه فلولا العقول ما اهتدينا
بفضل الله و تفضل علينا بالرسل لإرشاد العقول و تذكيتها و بالرسالات لتستمر بعد
موت المرسلين
سبب كتابة هذه الرسالة أو هذا البحث كان حادثة
غريبة أو ظننتها غريبة من شخص اعرفه بتقواه و التزامه الحرفي بالسنة المطهرة فهو
لا يخالف الرسول صلى الله عليه و سلم في صغيرة أو كبيرة وصلت إلى علمه و اقول وصلت
اليه فقد تصل اليك معلومة صحيحة لكنها ليست الوحيدة في هذا الصدد بل هناك ما هو
اصح منها فعليك ان تبحث جيدا فيما وصل اليك
وجدته يكتب وصيته و يحدد
فيها كل شيء يحدد فيها من يغسله و من يكفنه
و كيف يكفنه و بم يكفنه و
أين يتم دفنه و كيفية الدفن و من يصلى عليه
و ما له من أموال عند
الناس و ما عليه من أموال للناس حتى بعض المظالم الصغيرة التي وقعت منه يطلب من
أصحابها مسامحته و العفو عنه
و يحدد من يسري في جنازته
و موقف النساء من ذلك حتى العزاء حدد مراسمه
و أوصى و حدد من يكون وصيا على أبنائه من بعده حيث إن زوجته رحمها الله
توفيت قبله و اختار احد إخوته ليكون وصيا
على أبنائه على الرغم من أن هذا الأخ ليس هو الأكبر لكنه الأتقى و الأعلم
و كل هذه التفاصيل و
غيرها
فلما رآني مستغربا لما
يكتبه فاجأني بسؤاله
هل كتبت وصيتك ؟
فقلت : له لا لم اكتب
وصيتي
و لماذا اكتب وصيتي و قد
حدد الله كل شيء من ميراث و غيره ؟
فقال لي أما قرأت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
" ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة
"
و شدد على كلمة مكتوبة
فتعجبت كثيرا كأنني اقرأ هذا الحديث لأول مرة
لكنني تنبهت فسألته
و هل أوصى رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟
فتلعثم قليلا
ثم قال : لا لم يوص
فرددت عليه إذا كان الرسول صلى الله عليه و سلم لم
يوص فكيف يأمرنا بالوصية و هو صلى الله عليه و سلم لم يوص ؟
فتبسم صديقي و قال لقد سال الصحابي الجليل سيدنا
طلحة بن مصرف احد رواة هذا الحديث و هو الصحابي الجليل سيدنا عبد الله بن أبي أوفى
سؤالك هذا كيف كتب على الناس الوصية و لم يوصي ؟
أي كيف
فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم الوصية علينا و هو لم يوصي ؟ مستغربا
فرد عليه أوصى بكتاب الله و أنا أرد عليك بها
أوصى بكتاب الله
فرددت عليه و لماذا لا نتبع الرسول صلى الله عليه
و سلم و نوصي بكتاب الله ؟
فقال لي لا تجادل كثيرا يا أخي فتهلك
فسكت و لم اتمم هذا الحوار و في نفسي شيء لابد أن
أتبينه
هذا الشيء هو هل أوصى رسول الله صلى الله عليه و
اله و صحبه المنتجبين و سلم تسليما كثيرا هل أوصى ؟
لا يمكن أن يترك أمته بغير وصية يوضح فيها ما غمض
عليها ووصي ينفذها من الاختلاف بعده صلى الله
عليه و اله و سلم
أين هذه الوصية ؟
من هذا الوصي ؟
هل أوصى لسيد نا أبي بكر رضي الله عنه ؟
و إذا كان أوصى له فلماذا اختلف المسلمون عليه في
سقيفة بني ساعدة ؟
هل أوصى لسيدنا عمر رضي الله عنه ؟
هل أوصى لسيدنا علي رضى الله عنه ؟
إذا كان قد أوصى فأين ذهبت وصيته ؟
و من صاحب المصلحة في إخفائها ؟
هل نسيها بعض من سمعوها ؟
بدأت تتردد هذه الأسئلة في ذهني حتى أرقتني فصممت
على البحث في كل مكان عن إجابة و أتمنى أن يوفقني الله سبحانه و تعالى و على الأقل
أكون قد بحثت عن حق و الباحث عن الحق مأجور
و خاصة إذا كان الشخص منا الذي ليس مسئولا عن احد
لابد أن يوصي فكيف برسول الله صلى الله عليه و سلم و خاصة بان القران ذكر وصية
الأنبياء عند وفاتهم فعقدت العزم على البحث في هذا الموضوع ليطمئن قلبي
وها أنا
أقدم بين أيديكم هذا البحث الذي لم أقدم فيه إلا ما اعتقدت انه الصواب و من
يجد عنده الصواب فليدعوني إليه و أنا لست إلا باحث عن النجاة أتمنى أن أنولها و لم
اسلم عقلي لأحد إلا لله الذي اعطانيه و
أمرني أن أفكر و أتدبر و كل إنسان مسئول عن نفسه أمام الله فسنلقى الله فرادى
معني الوصية وتشريعها
المبحث الأوّل : معني
الوصية
الوصية في اللغة :
للوصية في اللغة عدّة
معانٍ نذكر منها :
١ ـ مصدر وَصَى يصي ،
بمعنى الوصل ، وسمّيت وصية لاتصالها بأمر الميت ، حيث إنّ الموصي يصل تصرّفه بعد
الموت بتصرّفه حال الحياة.
ومنه يقال : وَصَى الرجلُ
وصياً : وصله ، ووَصَي الشيءُ يصي : إذا اتصل ، ووَصَي الشيء بغيره وصياً : وصله ،
وتواصى النبت : إذا اتّصل ، وتواصى القومُ :
أوصي بعضهم بعضاً ،
وتواصوا به : أوصى أولهم آخرهم ، قال تعالى :
( وتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ
وتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) (١) ومنه أيضاً : فَلاة واصية : تتّصل بفَلاة اُخرى ،
وأرض واصية : متّصلة النبات.
٢ ـ اسم مصدر بمعنى العهد
وما أوصيت به ، يقال : أوصى الرجل ووصّاه توصيةً : عَهِدَ إليه ، وأوصيت له وأوصيت
إليه : إذا جعلته وصيك ، والاسم
الوَصاة والوَصاية
والوِصاية.
والوصيّ : الذي يُوصى ، والذي يُوصي له ، وهومن الأضداد ، قال ابن سيدة : الوصي :
المُوصي والمُوصى ، والاُنثى وصيّ ، وجمعها جميعاً أوصياء.
قال ابن منظور : وقيل
لعليّ وصيّ ... ثم استشهد بقول كُثَيِّر
في محمد بن الحنفية لمّا حبسه عبد اللّه بن الزبير في خمسة عشر رجلاً من أهله في
سجن عارم :
تخَبّر مَن لا قيتَ أنّك عائـــــذٌ بل العائذُ المحبوسُ في سجن عارم
وصيّ النبيّ المصطفى وابنُ عمّهِ وفكّاك أغلالٍ وقاضي مغارم (2)
قال المبرّد :
أراد ابن وصيّ النبي ، والعرب تقيم المضاف إليه في هذا الباب مقام
المضاف(3).
وقال الزَّبيدي : والوصي
كغني ، لقب علي رضي الله عنه(4).
وقال أبورياش أحمد بن
إبراهيم القيسي ، المتوفّي سنة ٣٣٩ هـ في شرحه لهاشميات الكميت عند قوله
ووصيّ الوصيّ ذي الخطّة
الفـصــل ومُردي الخصوم يوم الخصامِ
قال أبورياش : ووصيّ
الوصيّ : يعني الحسن بن علي ، والوصيّ :
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (5).
وكان هذا اللقب يطلق على
أمير المؤمنين علي إطلاق الأسماء على
مسمياتها ، وقد أكثر الشعراء من ذكره منذ صدر الإسلام وإلى اليوم.
قال المبرّد عند قول
الكميت بن زيد الأسدي :
والوصيّ الذي أمال التَّجُو بيّ(6) به عرشَ اُمَّةٍ لانهدامِ
قال : قوله الوصي ، فهذا
شيء كانوا يقولونه ويكثرون فيه ، ثمّ استشهد على ذلك بعدّة أبيات ، منها أبيات
كُثيّر المتقدمة ، وقول عبيداللّه بن قيس الرُّقيّات في أبيات جاء فيها :
وعليّ وجعفرٌ
ذوالجناحيـــنِ هُناكَ الوصيّ والشهداءُ
وقول أبي الأسود الدؤلي :
ُحبُّ محمداً حبّاً
شديداًوعباساً وحمزةَ والوصيّا(7)
وتوسّع الأستاذ محمد
محمود الرافعي في شرح بيت الكميت المتقدم
( والوصي الذي أمال التجوبي..) حيث قال : والوصي
هنا : الذي يوصي له ، ويقال للذي يوصي أيضاً ، وهومن الأضداد ، والمراد به علي كرم
اللّه وجهه ، سمّي وصياً لأنّ رسول اللّه
وصّى له ، فمن ذلك ما روي عن أبي بريده ، عن أبيه مرفوعاً أنه قال : « لكلّ
نبي وصيّ ، وإنّ علياً وصيي ووارثي».
ثمّ أورد الأبيات التي استشهد بها المبرّد في هذا المقام.
(1) سورة العصر : ١٠٣/ ٣.
(2) لسان العرب ١٥ : ٣٩٤
ـ وصي ـ .
(3) الكامل في اللغة
والأدب ٢ : ١٥١ ـ مؤسسة المعارف ـ بيروت ـ .
(4) تاج العروس ١٠ : ٣٩٢ ـ وصى ـ المطبعة
الخيرية ـ مصر.
(5) شرح هاشميات الكميت :
٣٣ ـ عالم الكتب ـ بيروت ـ ١٤٠٦ هـ.
(6) التَّجُوبي : يريد به
عبدالرحمن ابن ملجم لعنه اللّه ،. وتجوب : بطن من حمير ، وعدادهم في مراد.
(7) الكامل في اللغة
والأدب ٢ : ١٥١ ـ ١٥٢.
وقال عند بيت الكميت الذي
يقول فيه :
والوصيّ الوليّ والفارسُ
المُعلمُ تحت العُجاجِ غيرُ الكَهام
الولي : يعني وليّ العهد
بعد رسول الله ، والمعلم : الذي علّم مكانه في الحرب بعلامةٍ أعلمها ، والكهام :
الكليل من الرجال والسيوف ، يقال : سيف كهام (1).
٣ ـ ووردت الوصية في
القرآن الكريم بمعنى الفرض أيضاً ، ومنه قوله تعالى : ( يُوصِكُمُ اللّهُ فِي
أََوْلَادِكُم ) (٢) معناه : يفرض عليكم؛ لأنّ الوصية من اللّه تعالى إنّما هي فرض
، والدليل على ذلك قوله تعالى : ( ولاَ تَقْتُلُوا ألنَّفْسَ ألَّتِي حَرَّمَ
أللّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ )(٣) وهذا من الفرض المحكم علينا
(٤).
الوصية في الاصطلاح :
للوصية في اصطلاح الفقهاء
عدّة تعريفات ذات علاقة بالمعنى اللغوي المتقدّم ، نذكر منها :
١ ـ تمليك عين أومنفعة
أوتسليط على تصرف بعد الموت(٥).
٢ ـ تنفيذ حكم شرعي من
مكلّف أوفي حكمه بعد وفاته(6).
٣ ـ الأمر بالشيء والعهد
به في الحياة وبعد الموت(7).
٤ ـ الأمر بالتصرف بعد
الموت(8).
ويرى بعض الفقهاء أنّ
الجامع بين التعريفات المتقدمة هوالعهد وإن اختلف متعلّقه باختلاف الخصوصيات.
قال السيد السبزواري 1 : الوصية الشائعة بين الناس على اختلاف مللهم وأديانهم ، أوضح من أن
يعرّفها الفقهاء بهذه التعريفات ، فإيكال بيان مفهومها إلى مرتكزاتهم أحسن وأولى
لأنّهم يرون قوام الوصية بالعهد في جميع أنحائها وأقسامها ، وإن اختلف متعلّق
العهد إلى اُمور وأقسام ، ففي تمليك العين والمنفعة عهدٌ من الموصي بتمليكها ،
وكذا في الوصاية بالقيمومة والولاية عهد بهما ، واختلاف المتعلّق لا يوجب الاختلاف
في حقيقة الوصية ، فالجامع بين تمام الأقسام هوالعهد ، إلّا أنّ متعلّقه يختلف
باختلاف الخصوصيات(9).،
_________________
(١) شرح الهاشميات /
الرافعي : ٢٩ ـ ٣٠ ـ القاهرة.
(٢) سورة النساء : ٤ /
١١.
(٣ سورة الأنعام : ٦ /
١٥١.
(٤) لسان العرب ١٥ : ٣٩٥
ـ وصى ـ ، وراجع في المعنى اللغوي : معجم مقاييس اللغة / ابن فارس ٦ : ١٦٦ ـ وصى ـ
دار الفكر ـ بيروت ، مفردات الراغب : ص ٥٢٥ المكتبة المرتضوية ، صحاح الجوهري ٦ :
٢٥٢٥ ـ وصى ـ دار العلم للملايين ، العين/ الخليل ٧ : ١٧٧ ـ وصى ـ دار الهجرة ـ
إيران ، القاموس المحيط/ الفيروزآبادي ٤ : ٤٠٣ ـ وصى ـ دار الجيل ـ بيروت.
(٥) الشرائع / المحقق
الحلّي ٢ : ١٨٩
(6) جامع المقاصد / المحقق الكركي
(7) فتح القدير /
الشوكاني ١ : ١٧٨ ـ عالم الكتب ـ بيروت.
(8) الشرح الكبير/ ابن
قدامة ٦ : ٤١٤ ـ دار الكتاب العربي ـ بيروت.
(9) مهذب الأحكام ٢٢ : ١
أركان الوصية
للوصية أربعة أركان إذا
توفّرت تحقّقت الوصية ، وهي كما يلي :
١ ـ الموصي : وهوالذي
يوصي ، ويعتبر فيه كمال العقل والحرية والبلوغ والاختيار.
٢ ـ المُوصي به :
وهومتعلّق الوصية ، ويعتبر فيه الملك ، وتصحّ الوصية بكلّ ما يكون فيه غرض عقلائي محلّل من عينٍ أومنفعةٍ أوحقّ قابل
للنقل.
٣ ـ المُوصى له : ويشترط
وجوده حين إنشاء الوصية ، وإلاّ فلاوصية لمعدوم.
٤ ـ الوصيّ : وهوالشخص
المعهود إليه إجراء وتنفيذ وصايا الميت المختلفة وتنجيزها ، وله حقّ التصرف فيما
كان الموصي متصرّفاً فيه ، من أخراج حقّ واستيفائه ، أوولاية على طفل أومجنون يملك
الولاية عليه ، إلى آخره. ويعتبر فيه البلوغ والإسلام والعقل.
« ومن ثم يبدو واضحاً أنّ
الوصي مما تختلف ولايته سعةً وضيقاً بحسب اختلاف ولاية الموصي سعة وضيقاً ،
فأوصياء سائر الناس إنما تكون ولايتهم
مقصورة على الأموال من
الدور والعقار ونحوهما ، أوعلى الأطفال والمجانين ومن في حكمهم من السفهاء الذين
كان للموصي ولاية عليهم.
وأما أوصياء الأنبياء ،
فتكون وصايتهم عامة على جميع الأُمة ذكرها واُنثاها ، حرّها وعبدها ، كبيرها
وصغيرها ، وعلى جميع ما في أيديهم من الأموال منقولها وغير منقولها؛ ذلك لأنّ كلّ
نبي إنما هوأولى باُمته من أنفسهم ، فيكون أولى بأموالهم بالأولوية القطعية ، وإذا
كان النبي أولى بهم وبأموالهم ، كان الوصي كذلك.
أقسام الوصية
ذكر الفقهاء أقساماً
كثيرة للوصية نذكر منها :
أولاً : تقسيمها بلحاظ
متعلّقها إلى قسمين :
١ ـ وصية تمليكية : وتشمل
تمليك عين أومنفعة أوتسليط على حقّ أو فكّ ملك.
٢ ـ وصية عهدية : وتشمل
عهداً متعلّقاً بالغير ، أوعهداً متعلّقاً بنفسه ، كالوصية بما يتعلّق بتجهيزه.
: وتنقسم باعتبار الأحكام
التكليفية إلى خمسة أنواع :
١ ـ الوصية الواجبة. ٢ ـ الوصية المندوبة.
٣ ـ الوصية المحرمة. ٤ ـ الوصية المكروهة. ٥ ـ الوصية المباحة. (١)
تشريع الوصية
١ ـ تشريعها قبل الإسلام
لقد رافقت الوصية الشرائع
الإلهية منذ أبينا آدم إلى سيدنا النبي
المصطفى الخاتم ، وأشارت آيات القرآن
الكريم إلى أن الأنبياء كانوا يشدّدون على الوصية بإقامة شعائر الدين وتقوى اللّه
وتوحيده وطاعته ، قال تعالى : ( ووصَّى بِها إِبْرَاهِيمُ بَنيهِ ويَعْقُوبُ يَا
بَنِيَّ إِنَّ أللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَتَمُوتنَّ إِلَّا وأَنْتُم
مُسْلِمُونَ )(٢).
وأكّدت مصادر الحديث
والتاريخ والسيرة وكتب العهدين على تواتر عهود الأنبياء والأوصياء إلى مَن يخلفهم
في هداية الناس إلى الحقّ والعمل الصالح وحسن العبادة ، ويكون حجة على العباد
وإماماً لهم ووارثاً للعلم النبوي وأميناً على رسالة ربّه التي اصطفاها لهم.
ولم يشذّ عن هذه القاعدة
أحدٌ من الأنبياء والرسل ، فقد جاء في الحديث عن رسول اللّه أنه قال : « لكلّ نبي وصيّ ووارث ، وإن عليّاً
وصيي ووارثي» (٣) وذلك لأن اللّه تعالى لا يمكن أن يخلي الأرض من قائمٍ له بحجّة
على الناس يعرف الحلال والحرام ويُهتدى به إلى سبيل اللّه ، كما ورد في الصحيح من
الأقوال :
« أنّ الأرض لا تخلومن قائمٍ للّه بحجّة» (4).
وعن أمير المؤمنين أنه قال : « اللّهم بلى ، لا تخلوالأرض من
قائمٍ للّه بحجة ، إما ظاهراً مشهوراً ، وإمّا خائفاً مغموراً ، لئلا تبطل حجج
اللّه وبيّناته» (5).
وعن الإمام الصادق قال : « ما زالت الأرض إلّا وللّه فيها الحجة ،
يعرف الحلال والحرام ، ويدعوالناس إلى سبيل اللّه»(6).
ويظهر من مجموع ما ذكرته
كتب الحديث والتاريخ والعهدين من تاريخ أوصياء الأنبياء : ان كل واحد منهم قد
استخلفه نبي زمانه وعهد إليه بأمر شريعته ورعاية اُمته من بعده ، بحيث تتسع
مسؤوليته في خلافة النبوة والزعامة على جميع من تشمله دعوة تلك النبوة وتدبير
شؤونهم وهدايتهم إلى سواء السبيل.
__________________
(1) راجع التفصيل في
الوصية وأحكامها في الفقه الإسلامي / محمد جعفر شمس الدين : ٩٥ ـ ١١٢ ـ دارالتعارف
ـ بيروت.
(2) سورة البقرة : ٢ /
١٣٢.
(3) سيأتي تخريج الحديث
(4) فتح الباري / ابن حجر
٦ : ٣٨٥ ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
(5) نهج البلاغة/ تحقيق
صبحي الصالح : ٤٩٧ / ح ١٤٧ ، شرح ابن أبي الحديد ١٨ : ٣٤٧ ـ دار إحياء الكتب
العربية ـ مصر ـ ١٣٧٨ هـ ، المعيار والموازنة / الاسكافي : ٨١ ــ بيروت.
(6)الكافي / الكليني ١ : ١٧٨ / ٣ ـ كتاب الحجة ـ باب (٥).
وصايا الأنبياء : في
أسفار العهدين
لم تكن أخبار الوصية
مقصورة على مصادر التراث الإسلامي وحسب ، بل حظيت بسهمٍ وافرٍ من الأخبار في أسفار
التوراة والإنجيل المتداولين في عصرنا الحاضر ، وفيما يلي إشارة إلى بعضٍ منها :
١ ـ جاء ذكر الأوصياء في
الاصحاح الخامس من سفر التكوين (١) مرتّبين من شيث إلى نوح : وبأسماء مقاربة لما
ورد في مصادر التاريخ التي سنذكر لاحقاً بإذن اللّه.
٢ ـ وجاء في آخر الاصحاح
(٢٧) من سفر العدد خبر تعيين يسوع (يوشع ابن نون) وصياً لموسى 7 وفقاً لأمراللّه
تعالى (٢).
٣ ـ وجاء في الاصحاح
الأول من سفر الملوك الأول ذكر وصية نبي الله داود 7 إلى ولده سليمان 7 بأن يكون
رئيساً على بني إسرائيل ويهوذا(٣).
وذكر في الاصحاح الثاني
من السفر المذكور وصية داود إلى ولده سليمان 7 بأن يعمل بشريعة موسى بن عمران(٤).
٤ ـ جاء في الاصحاح
العاشر من إنجيل متّى ذكر وصية عيسي 7 إلى الحواريين ، وكان أولهم شمعون (سمعان)
بطرس (٥) ، وتكرّر ذلك أيضاً في آخر اصحاح من إنجيل يوحنا (٦).
وصايا الأنبياء : في كتب
الحديث والتاريخ
نقل كثير من المحدثين
والمؤرخين مزيداً من وصايا الأنبياء إلى من يخلفهم في استكمال مسيرة النبوة لإقامة
شعائر الدين وتدبير شؤون الخلق وهدايتهم
إلى سواء السبيل ، كما
أكدت بعض الأحاديث والأخبار على تواتر الوصية واتصالها منذ عهد آدم إلى نبينا
الخاتم وذكروا بعض التفاصيل المتعلّقة
بأسماء الأوصياء والأحداث التي واكبت حياتهم.
أولاً : وصايا الأنبياء
في كتب الحديث
نقل المحدّثون روايات
مستفيضة عن عدد الأوصياء واستقصاء أخبارهم ومحتوى وصاياهم ، نشير إلى مضمون بعضها
مختصراً محيلين إلى المصادر.
١ ـ عن الإمام
الصادق عن رسول اللّه في حديث طويل يذكر فيه الأوصياء منذ هبة اللّه
وصي آدم إلى الإمام القائم (7).
٢ ـ وفي حديث عن سلمان
رضي الله عنه عن رسول اللّه يذكر فيه
الأوصياء منذ آدم إلى الإمام القائم (8).
ـ وعن أم هاني بنت أبي طالب عن رسول اللّه : « إنّ اللّه جعل لكلّ نبي وصياً؛ شيث وصي آدم
، وشمعون وصي عيسى ، وعلي وصيي ، وهوخير الأوصياء في الدنيا والآخرة ... » (9).
٤ ـ وفي حديث عن أبي جعفر
الباقر ذكر فيه اتصال الوصية منذ هبة اللّه
وصيّ آدم إلى سام بن نوح (١0).
٥ ـ وفي حديث آخر
عنه جاء فيه
: « فلمّا انقضت نبوة
آدم واستكمل أيامه ، أوحى اللّه تعالى
إليه ، أن يا آدم قد قضيت نبوتك ، واستكملت أيامك ، فاجعل العلم الذي عندك
والايمان والاسم الأعظم وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك ، عند
هبة اللّه ابنك ، فإني لم أقطع العلم والايمان والاسم الأعظم وآثار علم النبوة في
العقب من ذريتك إلى يوم القيامة ، ولن أدع الأرض إلّا وفيها عالم يُعرَف به ديني ،
وتُعرَف به طاعتي ، ويكون نجاةً لمن يولد بينك وبين نوح ... »(11).
٦ ـ وفي حديث آخر
عنه ذكر فيه وصية موسى إلى فتاه يوشع بن نون (12).
وهناك أحاديث اُخرى وردت
في مصادر الحديث تتضمّن ذكر الأوصياء ، فقد أفرد ابن بابويه القمي (ت / ٣٢٩ هـ) في
كتابه (الإمامة والتبصرة) باباً تحت عنوان (الوصية من لدن آدم) ذكر فيه الأوصياء
من لدن آدم إلى أمير المؤمنين (13).
وذكر الطبري صاحب (المسترشد) المعاصر للطبري صاحب التاريخ جملة
(١) الكتاب المقدس : ٦ ـ العهد القديم.
(٢) الكتاب المقدس : ٢٦٠
ـ العهد القديم.
(٣) الكتاب المقدس : ٥٢٩
ـ ٥٣٠ ـ العهد القديم.
(٤) الكتاب المقدس : ٥٣١
ـ العهد القديم.
(٥) الكتاب المقدس : ١٧ ـ
العهد الجديد.
(٦) الكتاب المقدس : ١٨٨
ـ العهد الجديد.
(7) الفقيه / الشيخ
الصدوق ٤ : ١٢٩/ ١ ـ دار الكتب الإسلامية ـ طهران ـ ١٣٩٠هـ ، الإمامة والتبصرة :
٢١ ـ ٢٤ ، الأمالي / الصدوق : ٤٨٦ / ٦٦١ ـ مؤسسة البعثة ـ قم ، إكمال الدين /
الصدوق ٢١١ / ١ ـ مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم ـ ١٤٠٥ هـ ، أمالي الطوسي : ٤٤٢/ ٩٩١
ـ مؤسسة البعثة ـ قم.
(8) كفاية الأثر / الخزاز
: ١٤٧ ـ نشر بيدار ـ قم ـ ١٤٠١ هـ.
(9) المسترشد / محمّد بن
جرير الإمامي : ٢٨٣ / ٩٤ ـ مؤسسه الثقافة الإسلامية ر ـ ١٤١٥ هـ.
(10) تفسير العياشي ، قصص
الأنبياء/ الراوندي
(1٢) تفسيرالعياشي
(1٣) تفسير العياشي
(٤) الإمامة والتبصرة
أهمية الوصية المكتوبة
للوصية اهمية بارزة في الاسلام و قد ثبت ذلك في النقل الصحيح في القران
الكريم و السنة النبوية الشريفة
). وقال النبي :
"ما حقُّ امرئٍ له شيءٌ يوصي فيه يبيتُ ليلتينِ إلا ووصيتُهُ مكتوبةَ
عندهُ"
(صحيح
البخاري : كتاب الوصايا، باب الوصايا، قول النبي : وصية الرجل مكتوبةٌ
·
عن عبد الله بن عمر
رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما حق امرئ
مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ". رواه البخاري.
·
قال عبد الله بن
عمر : ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا
وعندي وصيتي. رواه مسلم.
تأمل أخي الكريم ما قاله عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بدقة و مدى حرصه
على تنفيذ أوامر الرسول صلى الله عليه و سلم فلم تمر ليلتين إلا و وصيته عنده فما
بالكم برسول الله صلى الله عليه و سلم و هو الذي أمر بالوصية أيعقل أن يأمر
بالوصية و لا يوصي ؟
وصايا الانبياء و وصية النبي
قال الله تعالى عن نبيه
صلى الله عليه و اله و سلم
"قُلْ مَا كُنْتُ
بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ
إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ".
و هذا يعني ان الرسول صلى الله عليه و سلم مثل الرسل من قبله و نحن نعلم
بان الرسل من قبله قد اوصوا
وَوَصَّى بِهَا
إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ
الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ َأ
مْ كُنْتُمْ
شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ
مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
البقرة 132-133
البقرة 132-133
و لهذا لابد ان
نؤمن بان الرسول صلى الله عليه و سلم قد اوصى كما اوصى الرسل من قبله و كما سياتي
بان الوصية عند الموت هي اثمن الوصايا
و هذا نص الحديث برواة مختلفون ليثبت مدى صحته و مدى أهمية الوصية عامة و
المكتوبة خاصة
1-
حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب ومحمد بن المثنى العنزي واللفظ لابن المثنى
قالا: حدثنا يحيى وهو ابن سعيد القطان عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت
ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده
2-
وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة
حدثنا عبدة بن سليمان وعبد الله بن نمير ح وحدثنا ابن نمير حدثني أبي كلاهما عن
عبيد الله بهذا الإسناد غير أنهما قالا وله شيء يوصى فيه ولم يقولا يريد أن يوصى
فيه
3-
وحدثنا أبو كامل الجحدري حدثنا
حماد يعني ابن زيد ح وحدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل يعني ابن علية كلاهما عن
أيوب ح وحدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس ح
4- وحدثني هارون بن سعيد
الأيلي حدثنا ابن وهب أخبرني أسامة بن زيد الليثي ح وحدثنا محمد بن رافع حدثنا ابن
أبي فديك أخبرنا هشام يعني ابن سعد كلهم عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله
عليه وسلم بمثل حديث عبيد الله وقالوا جميعا له شيء يوصى فيه إلا في حديث أيوب
فإنه قال يريد أن يوصى فيه كرواية يحيى عن عبيد الله
5-
حدثنا هارون بن معروف حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو وهو ابن الحارث عن
ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما حق امرئ
مسلم له شيء يوصى فيه يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته عنده مكتوبة قال عبد الله بن عمر
ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ذلك إلا وعندي وصيتي
6-
وحد ثنيه أبو الطاهر وحرملة قالا: أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس ح وحدثني عبد
الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي حدثني عقيل ح وحدثنا ابن أبي عمر وعبد بن
حميد قالا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر كلهم عن الزهري بهذا الإسناد نحو حديث
عمرو بن الحارث
7-
حدثنا يحيى بن يحيى
التميمي أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف قال: سألت عبد
الله بن أبي أوفى هل أوصى رسول الله ، فقال لا قلت: فلم كتب على المسلمين الوصية
أو فلم أمروا بالوصية قال أوصى بكتاب الله عز وجل
تأمل أخي الكريم هذه الرواية جيدا
سيدنا طلحة بن مصرف يسال سيدنا عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما هل أوصى رسول الله صلى الله عليه و سلم فيقول
له لا فيرد عليه مستفسرا فلم كتب على المسلمين الوصية ؟
يعني لماذا يفرضها صلى الله عليه و سلم علينا و
لا يوصي ؟
فيستدرك سيدنا عبد الله بن أبي أوفى فيقول أوصى
بكتاب الله
فهل أوصىرسول الله صلى الله عليه و سلم أم لا؟
هل اوصى بكتاب
الله و يمكننا اتباعه في ذلك ام لم يوصي و يكون لنا اسوة حسنة فلا نوصي ام انه
اوصى بوصية مكتوبة و لم تصلنا و علينا ان نوصي كما امرنا ؟
8-
وحدثناه أبو بكر
ابن أبي شيبة حدثنا وكيع ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي كلاهما عن مالك بن مغول بهذا
الإسناد مثله غير أن في حديث وكيع قلت: فكيف أمر الناس بالوصية وفي حديث ابن نمير
قلت: كيف كتب على المسلمين الوصية
هل أوصى رسول
الله صلى الله عليه و سلم؟
حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن
نمير وأبو معاوية عن الأعمش ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي وأبو
معاوية قالا: حدثنا الأعمش عن
أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت ما ترك رسول الله دينارا ولا درهما ولا شاة ولا
بعيرا ولا أوصى بشيء
السيدة عائشة رضي الله
عنها على حد علمها تقول بان رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يوصي بشي و هذا ما
تعرفه رضي الله عنها و لكن ربما يكون الرسول صلى الله عليه و سلم أوصى و هي لا
تعلم و خاصة أننا وجدنا أشياء كثيرة كانت تغيب على بعض الصحابة رضوان الله عليهم و
عن أمهات المؤمنين رضي الله عنه و الأمثلة كثيرة و ليس الموضوع موضع ذكرها
وحدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن
إبراهيم كلهم عن جرير ح وحدثنا علي بن خشرم أخبرنا عيسى وهو ابن يونس جميعا عن
الأعمش بهذا الإسناد مثله
وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر ابن أبي شيبة واللفظ
ليحيى قال: أخبرنا إسماعيل بن
علية عن ابن عون عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد قال:-
: ذكروا عند عائشة أن
عليا كان وصيا فقالت متى أوصى إليه؟
من الذين قالوا بان عليا كان وصي رسول الله صلى
الله عليه و سلم لابد من معرفتهم فلا يتركوا مجهولين ثم متى قالوا هذا ؟
فقد كنت
مسندته إلى صدري أو قالت حجري فدعا بالطست فلقد انخنث في حجري وما شعرت أنه مات
فمتى أوصى إليه؟
سؤال من السيدة عائشة كان
لابد ممن قال بان عليا هو وصي رسول الله أن يذكر لها رضي الله عنها متى أوصى لعلي
ربما قبل يوم أو يومين أو اقل من ذلك أو أكثر وربما يوضح لها الأمر
هذا الحديث يوضح الأمر
بعض الشيء
حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو بكر ابن
أبي شيبة وعمرو الناقد واللفظ لسعيد قالوا: حدثنا سفيان عن سليمان الأحول عن سعيد
بن جبير قال: قال ابن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى
فقلت: يا ابن عباس وما يوم الخميس قال اشتد برسول الله وجعه، فقال ائتوني أكتب
لكم كتابا لا تضلوا بعدي فتنازعوا وما ينبغي عند نبي تنازع وقالوا ما شأنه
أهجر استفهموه قال دعوني فالذي أنا فيه خير أوصيكم بثلاث أخرجوا المشركين من جزيرة
العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم قال وسكت عن الثالثة أو قال: فأنسيتها
قال أبو إسحاق إبراهيم حدثنا الحسن بن بشر قال: حدثنا سفيان بهذا الحديث
تأمل أخي الكريم
جيدا بدأت الصورة تتضح أكثر يوم الخميس قبل وفاته صلى الله عليه و سلم بأربعة
أيام جمع أصحابه و قال لهم صراحة ائتوني اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا الله اكبر فتنازعوا لماذا التنازع في هذا الوقت
العصيب؟
؟سيقولون بأنني
اقلل من شان الصحابة رضوان الله عليهم أبدا و لكن حرصي على أن يكتب رسول الله صلى
الله عليه و سلم كتابا لنا لا نضل بعده أقوى من حرصي على إرضاء احد فهو رسول الله
فهل فيكم رسول الله حتى أقارنكم به ؟
هذا الوقت الذي
يجب أن نستمع فيه لكل كلمة أو همسة أو إشارة يقولها رسول الله قبل أن ينقطع الوحي
قبل أن تفارقنا السماء
ثم نجد الراوي يذكر انه أوصاهم بثلاث هل كتبها
لا منعوه من الكتابة أو لم يستجيبوا له و يأتونه بما يريد ليكتب لا حول و لا قوة إلا بالله ربما كان مرض الرسول
صلى الله عليه و سلم قد افقدهم صوابهم و لكن لابد و أن مرضه و قرب انتقاله للرفيق
الأعلى يكون داعيا لتلقي إي حرف أو كلمة بعناية فائقة
لكن هل تظن أن
أحدا أيا ما كان يستطيع منع رسول الله صلى الله عليه و سلم من أن يوصي ؟
اعتقد لا يستطيع احد ذلك
و اعتقد بأنه بعد أن صرفهم عنه لاختلافهم عنده و لمنعه أو محاولة منعه من كتابة
كتابا لا تضل الأمة بعده اعتقد جازما بأنه كتب ما يريد
ستسألني و أين هذا الكتاب
الذي كتبه لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل انتقاله للرفيق الأعلى الذي به
لن تضل الأمة أبدا ؟
سأقول لك إمامك اعتقادان:
الأول
هو أن الصحابة رضوان الله
عليهم استطاعوا منع رسول الله من كتابة كتابا للأمة لا تضل بعده أبدا أو أن رسول
الله صلى الله عليه و سلم لم يكتب هذا الكتاب
و هذا يتنافى مع عصمته
صلى الله عليه و سلم و امانته و مع قول الله تبارك و تعالى
"يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ
إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ
اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ."
الاعتقاد الثاني
أن رسول الله صلى الله
عليه و سلم عندما رأى اختلاف الصحابة رضوان الله عليهم بسبب جزعهم عليه أو بسبب
عدم معرفتهم أهمية هذا الكتاب صرفهم عنه حتى لا تتنزل عليهم لعنات السماء ثم كتب
ما أراد تنفيذا لامر الله تعالى
" يَا أَيُّهَا
الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ
إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ
اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ."
و أنا اعتقد الاعتقاد
الثاني و هذا ما أدين الله به
فان سألتني أين هو ؟ و عند
من ؟
سأقول لك إنني أحاول
البحث عنه بين المسلمين عسانا نتوحد و
نعتصم بحبل الله جميعا
هذه الأحاديث بروايات
مختلفة و هي مروية في الصحاح
1-
حدثنا إسحاق بن
إبراهيم أخبرنا وكيع عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
أنه قال يوم الخميس وما يوم الخميس ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيت على خديه كأنها
نظام اللؤلؤ قال: قال رسول الله : ائتوني بالكتف والدواة أو اللوح والدواة أكتب لكم
كتابا لن تضلوا بعده أبدا فقالوا إن رسول الله يهجر
2- وحدثني محمد بن رافع وعبد بن
حميد قال عبد أخبرنا، وقال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال لما حضر رسول الله وفي البيت رجال
فيهم عمر بن الخطاب، فقال النبي هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده، فقال
عمر إن رسول الله قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل
البيت فاختصموا فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله كتابا لن تضلوا
بعده ومنهم من يقول: ما قال عمر فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله قال:
رسول الله : قوموا قال عبيد الله فكان
ابن عباس يقول إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك
الكتاب من اختلافهم ولغطهم
الحديث واضح وضوح الشمس
حتى أن سيدنا عبد الله بن عباس يسميها رزية الخميس
هذه الروايات الصحيحة التي وصلت إلى درجة
التواتر لابد أن نتفهمها بحيادية مطلقة لتنجوا بغض النظر عن أي اعتبار أخر فهل
عندك اعتبار غير نجاتك ؟
حرص عامة المسلمين على
الوصية
هذا نموذج للوصية الشرعية موجودة في مواقع أهل السنة و الجماعة و هي قيمة
جدا و خدمة رائعة فتأملها جيدا ستجد فيها من يصلى علي الميت و أين يدفن و ما له و
ما عليه فاقرأها بعناية
(( نموذج الوصية الشرعية))
بسم الله الرحمن الرحيم
عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
"مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ
إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ." متفق عليه
هذا ما أوصي به أنا العبد الفقير لله
........................
1- أولاً أنني أشهد أن لا إله إلا
الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأشهد أن الساعة آتية لا ريب
فيها وأن الله يبعث من في القبور.
2- أوصي من تركت من أهلي أن يتقوا
الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين. وأوصيهم بما وصى به
نبيا الله إبراهيم ويعقوب (يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ
فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) البقرة : 132
3- وأوصيهم بحسن الظن بالله تعالى وأن
يذكروني إن استطاعوا بذلك عند موتي لحديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَقُولُ: "لَا يَمُوتَنَّ
أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ."
رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها
4- وأوصي من حضر موتي بأن يلقنني
الشهادة برفق لقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مَنْ
كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ."
أبو داود في كتاب الجنائز وصححه الألباني
5- وأوصيكم بالصبر والرضا بقضاء الله
تعالى وقدره والدعاء لي بحسن الخاتمة فقد روُيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أنها قَالَتْ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا حَضَرْتُمُ
الْمَرِيضَ أَوِ الْمَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ
يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ." قَالَتْ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ
أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ. قَالَ: "قُولِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ
لِي وَلَهُ وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً." قَالَتْ فَقُلْتُ
فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رواه مسلم في كتاب الجنائز
6- وإذا فاضت الروح إلى بارئها فعليكم
بتغميض عيني والدعاء لي بالمغفرة. وأوصيكم بعدم النياح علي وعدم ضرب الخدود وشق
الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية لقول النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ
وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ." متفق عليه
7- وأوصيكم بأن يغسلني من هو عالم
بسُنة الغُسل وأن يكون من أهل التقوى والإيمان. وأوصيه حتى يفوز بالأجر العظيم أن
يستر علي ولا يُحدث عني بما قد يرى من مكروه وأن يبتغي بعمله هذا وجه الله تعالى.
فقد روُيَ عَنْ عَلِيٍّ أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: "من غسل ميتا فستره, ستره الله من الذنوب, و من كفن مسلما, كساه
الله من السندس." رواه الطبراني في الكبير بسند صحيح
8- وأوصيكم أن تجعلوا كفني من البياض
وأن تطيبوه لقول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ
وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ." رواه الترمذي في كتاب الجنائز وصححه
الألباني
9- وأوصيكم بحمل جنازتي لتصلوا علي ثم
تتبعوني إلى قبري فهو حقٌ من حقوقي على إخوتي كما قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ
(رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وإتباع الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ
الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ)" متفق عليه. وقال صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ فَلَهُ قِيرَاطٌ
وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ." قِيلَ: وَمَا
الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: "مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ." متفق
عليه
10- وأوصيكم أن تجتهدوا في تكثير عدد
الموحدين الصالحين على جنازتي لعلي أنال بدعائهم شفاعة بإذن الله تعالى لقول
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مِنْ رَجُلٍ
مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لَا
يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ." مسلم في
كتاب الجنائز
11- وأوصيكم ألا تتبع جنازتي امرأة، فإن أبت
فبغير نواح ولا صوت ولا إظهار عورة لحديث أُمِّ عَطِيَّةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: .... وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ إتباع
الْجَنَائِزِ. رواه البخاري في كتاب الحيض
12- وأوصيكم بدفني في البلد الذي مت
فيه وألا تنقلوني إلى غيره لكراهة نقل الميت من بلد لآخر لأجل الدفن.
13- وأوصيكم بقضاء الصيام الذي لم أتمكن من
قضاءه لما روُيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ
صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ." متفق عليه
14- وأوصي أولادي خاصة أن يكثروا من الأعمال
الصالحة فإن ذلكَ مما ينفعني بإذن الله تعالى لقول رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ
إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ
بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ." مسلم في كتاب الوصية
15- وأوصيكم بعدم الاجتماع للتعزية في مكان
مخصص لذلك ولا تصنعوا لأحد طعام بل يُصنع إليكم، كما أوصيكم بعدم عمل السُرادقات
وإحضار القراء في هذه الليلة وما بعدها من ليال مثل الخمسين والأربعين والسنويات
وغيرها من البدع التي لا أصل لها.
16- وأوصيكم أخيراً بقضاء ديني من مالي قبل
دفني وأن تردوا لكل ذي حق حقه فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: "نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ."
رواه الترمذي في كتاب الجنائز وصححه الألباني. وإن لم يكن عندي مال فأرجو أن يتطوع
أحد أقاربي أو أهل الخير بقضائه لأهمية قضاء الدين، قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلَّا
الدَّيْنَ." رواه مسلم في كتاب الإمارة ، كما أسأل كل من أسأتُ إليه
بالقول أو الفعل أن يغفر لي ويسامحني عسى الله أن يتوب علي وعليه وأن يتذكر قول
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الرَّاحِمُونَ
يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي
السَّمَاءِ." رواه الترمذي في كتاب البر والصلة وصححه الألباني.
وفيما يلي أوضح ما علي من دين:
اسم الدائن قيمة الدين نوع الدين عنوان الدائن رقم
هاتفه
أما ما لي من مال عند الغير فهو كالآتي:
اسم المدين قيمة الدين نوع الدين عنوان المدين رقم
هاتفه
وأخيراً هذا ما ارتضيته لديني ودنياي، وأُشهِدُ
الله أني أبرأ من كل فعل وقول يُخالف الكتاب والسنة الصحيحة. ومن أهمل في تنفيذ
هذه الوصية أو بدلها أو خالف الشرع في شيء ذكر أو لم يذكر فعليه وزره. قال الله
تعالى (فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ
يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) البقرة : 181
الموصي بما فيه
الاسم: ........................
العنوان: ........................
تحريراً في: ........................
* من يقوم بتغسيلي وهم: 1-.....
2-..... 3-.....
* من يدعى للصلاة على أولا إماما و
هو: 1-..... 2-..... 3-.....
*ثانيا مأموما و هم : 1-.....
2-..... 3-.....
*من ينزل معي قبري هم: 1-.....
2-..... 3-.....
إقرار الموصى بما فيه الاسم :
........................
العنوان : ........................
الشهود :-
الشاهد الأول : الشاهد الثاني :
الاسم : ........................الاسم :
........................
العنوان : ........................العنوان :
........................
التوقيع : ........................التوقيع :
........................
تحريرا في ألسنه الهجرية / /
ألسنه الميلادية /
ملاحظة مهمة :-
إن واضع نص الوصية يبرأ إلى الله عز وجل من كل
تبديل أو تغيير لمحتوى نص الوصية أو النص المرافق لها أو إضافة تخالف شرع الله في
شيء ذكر أو لم يذكر وقول الله تعالى شاهد على ذلك:{ فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه
على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم } البقرة 181
الوصية توضح من يقوم
بتغسيل الميت
و كان النبي صلى الله عليه و سلم أولى بذلك لان
جميع المسلمين يريدون أن ينالوا هذا الشرف و سيختلفون و قد اختلفوا بالفعل
فلماذا لم يوص رسول الله
و يبين للصحابة رضوان الله عليهم من يقوم بتغسيلة اذا كان آحاد المؤمنين لابد عليه
ان يبين ذلك
من الاولى بتبيين هذا
الامر؟
وتوضح الوصية ايضاأين
يدفن
و أيضا كان الرسول صلى الله عليه و سلم أولى
بذلك و خاصة انه لن يدفن حيث يدفن باقي الصحابة بل سيدفن حيث توفي صلى الله عليه و
سلم
فلابد ان يبين ذلك
للصحابة حتى لا يختلفوا
ثم اسمع ما حدث او روي عن
هذا الامر
من الذي حدد مكان دفنه و كيفية تغسيلة لتجد انهم
ارادوا الخروج من ماذق عدم وجود وصية لديهم لرسول الله توضح من يغسله و كيفية ؟
قصة تغسيله صلى الله عليه وسلم :
قالت عائشة : لَمَّا أرادوا غسل النبي صلى الله عليه و سلم قالوا : والله ما ندري أنجرد رسول الله صلى الله عليه و سلم من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه ؟ فلما اختلفوا ألْقَى الله عليهم النوم حتى ما مِنهم رَجل إلاَّ وذِقنه في صدره ، ثم كلمهم مُكلّم من ناحية البيت ، لا يدرون مَن هو : أن اغْسِلوا النبي صلى الله عليه و سلم وعليه ثيابه ، فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فغسلوه وعليه قميصه ، يَصُبّون الماء فوق القميص ، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم . وكانت عائشة تقول : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غَسّله إلاَّ نِساؤه .
رواه الإمام أحمد وأبو داود . وهو حديث حَسَن
قالت عائشة : لَمَّا أرادوا غسل النبي صلى الله عليه و سلم قالوا : والله ما ندري أنجرد رسول الله صلى الله عليه و سلم من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه ؟ فلما اختلفوا ألْقَى الله عليهم النوم حتى ما مِنهم رَجل إلاَّ وذِقنه في صدره ، ثم كلمهم مُكلّم من ناحية البيت ، لا يدرون مَن هو : أن اغْسِلوا النبي صلى الله عليه و سلم وعليه ثيابه ، فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فغسلوه وعليه قميصه ، يَصُبّون الماء فوق القميص ، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم . وكانت عائشة تقول : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غَسّله إلاَّ نِساؤه .
رواه الإمام أحمد وأبو داود . وهو حديث حَسَن
تغسيله و من يكفنه و كذلك
من يصلي عليه و كيف يصلى عليه و اين يدفن
ثم نقرا بأنه صلى الله
عليه و سلم توفي و قد رهن درعه عند يهودي و هذا يوجب أن يبين ذلك في الوصية لأهله
و الكثير من الأمور
العامة والخاصة و أنا موقن يقينا لا يقبل الشك بأنه صلى الله عليه و سلم أوصى سواء
وصلتنا هذه الوصية أم لم تصلنا هذا أمر أخر
هل الاستخلاف(
الوصية بمن يخلفه )
واجب على من يتولى امر المسلمين ؟
عبد الله بن عمر رضي الله
عنهما يوضح اهمية الاستخلاف( الوصية )
. عَنْ ابْنِ عُمَرَ
قَالَ دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَتْ أَعَلِمْتَ أَنَّ أَبَاكَ غَيْرُ
مُسْتَخْلِفٍ قَالَ قُلْتُ مَا كَانَ لِيَفْعَلَ قَالَتْ إِنَّهُ فَاعِلٌ قَالَ
فَحَلَفْتُ أَنِّي أُكَلِّمُهُ فِي ذَلِكَ فَسَكَتُّ حَتَّى غَدَوْتُ وَلَمْ
أُكَلِّمْهُ قَالَ فَكُنْتُ كَأَنَّمَا أَحْمِلُ بِيَمِينِي جَبَلًا حَتَّى
رَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلَنِي عَنْ حَالِ النَّاسِ وَأَنَا أُخْبِرُهُ
قَالَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ إِنِّي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ مَقَالَةً فَآلَيْتُ
أَنْ أَقُولَهَا لَكَ زَعَمُوا أَنَّكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ وَإِنَّهُ لَوْ
كَانَ لَكَ رَاعِي إِبِلٍ أَوْ رَاعِي غَنَمٍ ثُمَّ جَاءَكَ وَتَرَكَهَا رَأَيْتَ
أَنْ قَدْ ضَيَّعَ فَرِعَايَةُ النَّاسِ أَشَدُّ قَالَ فَوَافَقَهُ قَوْلِي
فَوَضَعَ رَأْسَهُ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَيَّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ
وَجَلَّ يَحْفَظُ دِينَهُ وَإِنِّي لَئِنْ لَا أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ رَسُولَ
اللَّهِ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ
اسْتَخْلَفَ قَالَ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ
وَأَبَا بَكْرٍ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَعْدِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ
أَحَدًا وَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ.
ما أروع هذه الرواية و أدقها لابد إن
تقراها بإمعان شديد و تتفهم ما قاله سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما و رد
سيدنا عمر عليه أول الأمر زعموا انك غير
مستخلف و انه لو كان لك راعي ابل أو راعي غنم ثم جاءك و تركها بدون راعي أرئيت أن
قد ضيع ؟ فرعاية الناس اشد فوافقه رضي الله عنه ما أروع هذه الكلمات التي قالها
سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما و ما أروع رد سيدنا عمر بن الخطاب سيدنا عبد
الله يقول لسيدنا عمر لو كان عندك راعي غنم أو راعي ابل ثم تركها بدون راعي و جاءك
هل ترى انه قد ضيعها أو ضيع الأمانة التي وكلته بها فوافقه على هذا الرأي و قد قال
سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فرعاية الناس أولى أي انه لابد من الوصية
لراعي بعدك حتى لا تضيع الإبل أو الغنم إذا تركتها بدون راعي و الناس إن تركتهم
بدون إمام أو خليفة أو أمير سيختلفونإذا لابد لك أيها الخليفة إن توصي لمن بعدك
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ
الْكَعْبَةِ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ
الْعَاصِ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ
فَأَتَيْتُهُمْ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي
سَفَرٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ وَمِنَّا مَنْ
يَنْتَضِلُ وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ
الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ
يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ
عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ
لم يكن نبي قبل رسول الله
صلى الله عليه و سلم إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه و ينذرهم من
شر ما يعلمه لهم لابد أن يوضح لهم كل شيء نعم فكيف يوضح لنا دخول الخلاء و النوم و
الخروج من المنزل و كل شيء ثم يدعي مدع انه لم يوضح لنا أمر الحكم سيرد احد
المبررين لما هم عليه بان أمر الحكم متغير هناك قواعد أساسية لابد من وضعها الحياة
كلها متغيرات و الوضع الاقتصادي أكثر تغيرا و مع ذلك وضح لنا جميع المعاملات
المالية ثم لو افترضنا انه لم يوضح لنا ذلك و هذا أتبرا منه فكيف لكم تتشدقون بنظام
الحكم في الإسلام من الذي وضع هذا النظام إذا لم يكن الرسول صلى الله عليه و سلم؟
عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ
أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْأَمِيرُ
الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ
رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ
عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَالْعَبْدُ رَاعٍ
عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ
مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.
فالأمير الذي على الناس راع و مسئول عن
رعيته فكيف للامي ران يترك رعيته بدون راع؟
لهذا كله أود أن نتجرد جميعا من كل شيء إلا من
إيماننا بالله و رسله و كتبه و اليوم الأخر و القدر و أن نبحث عن نجاتنا فاينما
توجد النجاة بذهب إليه
لابد أن نتفهم أن رسول الله لا يمنعه مانع من أن
يوصي
و انه صلى الله عليه و سلم لن يتركنا دون كتابة ما
يمنعنا من الضلال كما قال
و إننا جميعا مأمورون بالبحث عن وصيته صلى الله
عليه و سلم و تنفيذها بحذافيرها ماذا لو قال لك والدك قبل موته و أنت تعرف صدقه
طوال حياته لم يكذب عليك قط بان هناك كنز في أي مكان ستبحث عنه ما حييت فكيف بكنز
وصية رسول الله صلى الله عليه و سلم
اهمية وصايا العلماء و
الصالحين عند الموت
هذه جزء من محاضرة للشيخ سلمان العودة يوضح فيها
اهمية الوصية و خاصة وصايا العلماء و الصالحين و بالتاكيد الانبياء و المرسلين و
على راسهم محمد صلى الله عليه و سلم و عليهم اجمعين
"وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ
وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ
إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ"
البقرة 132-133
وصايا الأنبياء والصالحين - للشيخ : ( سلمان
العودة)
تحدث الدرس عن أهمية الوصية وأن العلماء هم أصدق وأنصح الناس خاصة عند الموت، ثم ذكر وصايا بعض الأنبياء مثل نوح وإبراهيم ويعقوب، ثم ذكر وصايا النبي صلى الله عليه وسلم، وعمرو بن العاص، ومعاذ، وأبو الدرداء، وعبادة بن الصامت، وهاشم بن ربيعة، وذكر فوائد هذه الوصايا، ثم أجاب على الأسئلة.
سبب اختيار الموضوع
أما لماذا وصايا العلماء عند حضور الموت؟
العلماء هم خير البرية
فأولاً: العلماء هم خير البرية، كما قال الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [البينة:7-8] وقال: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28]. فبين الله عز وجل أن العلماء هم الذين يخشون الله، وأن من خشي ربه فهو من خير البرية.
تحدث الدرس عن أهمية الوصية وأن العلماء هم أصدق وأنصح الناس خاصة عند الموت، ثم ذكر وصايا بعض الأنبياء مثل نوح وإبراهيم ويعقوب، ثم ذكر وصايا النبي صلى الله عليه وسلم، وعمرو بن العاص، ومعاذ، وأبو الدرداء، وعبادة بن الصامت، وهاشم بن ربيعة، وذكر فوائد هذه الوصايا، ثم أجاب على الأسئلة.
سبب اختيار الموضوع
أما لماذا وصايا العلماء عند حضور الموت؟
العلماء هم خير البرية
فأولاً: العلماء هم خير البرية، كما قال الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [البينة:7-8] وقال: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28]. فبين الله عز وجل أن العلماء هم الذين يخشون الله، وأن من خشي ربه فهو من خير البرية.
إذاً
فالعلماء هم خير البرية، وهم أنصح الناس للناس، وأفصحهم، وأقدرهم على التعبير عما
في نفوسهم.
أنصح ما يكون العلماء عند الموت
أنصح ما يكون العالم عند حضور الموت، فإن الإنسان إذا حضره الموت فهي ساعة صدق وإخلاص، يؤمن فيها الكافر، ويصدق فيه الكاذب، ويزول فيها البهرج، ويظهر الإنسان فيها على حقيقته؛ فيقول الحق ولو كان على نفسه. ولذلك، فإن نصيحة العالم عندما يحضره الموت هي من أعظم النصائح، وأجدرها بالأخذ، والقبول.
أنصح ما يكون العلماء عند الموت
أنصح ما يكون العالم عند حضور الموت، فإن الإنسان إذا حضره الموت فهي ساعة صدق وإخلاص، يؤمن فيها الكافر، ويصدق فيه الكاذب، ويزول فيها البهرج، ويظهر الإنسان فيها على حقيقته؛ فيقول الحق ولو كان على نفسه. ولذلك، فإن نصيحة العالم عندما يحضره الموت هي من أعظم النصائح، وأجدرها بالأخذ، والقبول.
هكذا تحدث سلمان العودة و قال بان العلماء هم خير
البرية نعم و المرسلين و الانبياء هم خير خير البرية
ثم يعقب بقوله بانه في ساعة الوفاة يكون الانسان
اكثر حرصا على قومه و اكثر اخلاصا في نصيحته و اعرف باحوالهم و يقول بان نصيحة
العالم عند حضور الموت هي من اعظم النصائح فما بالكم بنصيحة سيد المرسلين ووصيته ؟
أهمية الوصية وحكمها
إخواني وأحبتي الكرام: الوصية مما أمر الله تعالى به ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله عز وجل: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:180] فكتب الله تعالى على العبد إذا حضره الموت، وترك خيراً أن يوصي.ذهب جمهور العلماء إلى أن هذه الآية منسوخة، وذهب آخرون إلى أنها محكمة، وفي الحديث الذي رواه الجماعة، البخاري، ومسلم وأصحاب السنن، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا يحق لامرئ له شيء يريد أن يوصي به، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه}
أهمية الوصية وحكمها
إخواني وأحبتي الكرام: الوصية مما أمر الله تعالى به ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله عز وجل: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:180] فكتب الله تعالى على العبد إذا حضره الموت، وترك خيراً أن يوصي.ذهب جمهور العلماء إلى أن هذه الآية منسوخة، وذهب آخرون إلى أنها محكمة، وفي الحديث الذي رواه الجماعة، البخاري، ومسلم وأصحاب السنن، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا يحق لامرئ له شيء يريد أن يوصي به، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه}
فبين
النبي صلى الله عليه وسلم أنه ينبغي لكل إنسان له شيء يريد أن يوصي به، له حقوق
على الناس، أو للناس عليه حقوق، أو له أشياء يريد أن يكتبها ألا يبيت ليلتين، وفي
رواية ليلة، وفي رواية ثلاث ليال، فكأن أقصى مهلة أعطيت لك أن تكتب وصيتك ثلاث
ليال، ولا تمر عليك ثلاث ليال إلا وتكتب وصيتك، وتجعلها محفوظة عندك.
هذا إذا
كان لك شيء تريد أن توصي به، أما إذا كنت تقول: لا مال، ولا أهل، ولا ولد، ولا لي
شيء، ولا علي شيء، حينئذٍ ليس عليك أن تكتب الوصية أو لا تكتب، لكن إن كان لك
حقوق، وعليك حقوق فإنه ينبغي لك أن تكتب الوصية، وقيل يجب عليك ذلك، والجمهور على
أنه يستحب أن تكتب هذه الوصية. وقد جاء في الحديث الذي حسنه ابن حجر وغيره {أن
النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له رجل مات ميتة فجأة، فقال النبي صلى الله عليه
وسلم: سبحان الله! كأنها أَخْذة أسف، أو كأنها أَخْذة آسف} ثم أمر صلى الله عليه
وسلم بالوصية.إذاً الإنسان لا يدري، قد يصبحه الموت أو يمسيه، وما الأمر إلا
نَفَسٌ يدخل فلا يخرج، أو يخرج فلا يدخل، فإذاً الحزم كل الحزم، والعقل كل العقل
أن تكتب وصيتك، ولا تمهل أو تؤجل، فكم من إنسان كان يريد أن يوصي، لكن عاجلته
المنية؛ فأصبح ما له لغيره: وأصبح مالي من طريف وتالد لغيري وكان المال بالأمس
ماليا
وصية نوح عليه السلام
إخوتي الكرام: أما وصية نوح عليه السلام، فقد جاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنها، كما عند الطبراني بسند رجاله ثقات كما يقول الهيثمي: { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن نوحاً حين حضره الموت، قال لولده: " إني آمرك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين: آمرك بلا إله إلا الله، فإن السماوات، والأرض لو كانتا حلقة لفصمتهن، أو لقصمتهن لا إله إلا الله، وآمرك بسبحان الله وبحمده، فإنها زكاة الخلق، وبها يرزقون، وهي تسبيح كل شيء} ومصداق ذلك في كتاب الله عز وجل: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً [الإسراء:44] فأمر نوح ابنه عليه السلام بأن يكثر من قول (لا إله إلا الله) وأن يكثر من قول (سبحان الله وبحمده) فإنها زكاة الخلق، وتسبيحهم، وبها يرزقون. "وأنهاك عن اثنتين: عن الشرك، وعن الكبر أما الشرك: فشأنه معروف: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [الحج:31]. وأما الكبر: فهو قرين الشرك، قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم، وغيره: {لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر قالوا: يا رسول الله، أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسناً، ونعله حسنة، قال عليه الصلاة والسلام: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس} أي: جحد الحق ورده وبخس الناس أشياءهم، وحقوقهم؛ فنهى نوح ابنه عن الشرك والكبر.
وصية إبراهيم ويعقوب عليهما السلام
فهي وصية إبراهيم ويعقوب عليهما الصلاة والسلام. وهي مثبتة في كتاب الله عز وجل، قال الله تعالى: وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [البقرة:132].
أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [البقرة:133].إذاً: يعقوب عليه الصلاة والسلام لما حضرته الوفاة دعا بنيه؛ فاجتمعوا عنده، وكانوا أحد عشر أو اثنا عشر، فكان يسألهم ما تعبدون من بعدي؟ يريد أن يطمئن على تربيته، وعلى غرسه، وعلى ولده قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [البقرة:133] فاطمأن يعقوب عليه الصلاة والسلام، وارتاح لذلك قلبه، وهدأت له نفسه، وعلم أن أولاده سوف يرثون بضاعته من بعده، ويحملون راية التوحيد التي كان يحملها، وحملها من قبله آباؤه إبراهيم، وإسماعيل وإسحاق.
وصايا محمد صلى الله عليه وسلم
ثم انتهت النوبة إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وهو إمام الرسل، وخاتمهم عليه الصلاة والسلام وحامل لواء الحمد، والشافع المشفع، وأفضل ولد آدم، وأول من تنشق عنه الأرض صلى الله عليه وسلم له من الخصائص والفضائل، والمزايا ما يضيق عنه الحصر، حتى صنف فيه العلماء كتباً خاصة، انتهت النوبة إليه صلى الله عليه وسلم فلننظر ماذا كان يقول عليه الصلاة والسلام قبل أن يموت
، والكلام في وصاياه عليه الصلاة والسلام عند موته
يطول، ولذلك أحببت أن اذكر لكم بعض الوصايا المختصرة، وأعرض عن الوصايا
الأخرى؛ لأن لها مناسبات غير هذه:
حسن الظن بالله
من وصاياه صلى الله عليه وسلم: ما رواه مسلم عن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بثلاث يقول: {لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله} فكان صلى الله عليه وسلم يأمر الناس أن يحسنوا الظن بربهم، وذلك لأن الله تعالى يقول: {أنا عند حسن ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني} وفي حديث: {أنا عند حسن ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء}.فينبغي للعبد أن يحسن الظن بالله جل وعلا، وحسن الظن من حسن العمل، فإن العبد إذا أحسن العمل رزقه الله تعالى حسن الظن، وإذا أساء العمل ساء ظنه: إذا ساء فعل المرء ساءت ظنه
صحيح مسلم، عن عائشة رضي الله عنها وأبي هريرة
وغيرهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن
كره لقاء الله كره الله لقاءه، قالوا: يا رسول الله: أكراهية الموت؟ فكلنا يكره
الموت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن العبد المؤمن إذا حُضِِر بُشِّرَ برحمة
من الله عز وجل ففرح، وأحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حُضِِر
بُشِّرَ بسخط من الله وعذاب؛ فكره لقاء الله، وكره الله لقاءه}. إذاً: من أحسن
العمل، أحسن الظن، ومن أساء العمل، أساء الظن، فلا يموتن أحدكم الا وهو يحسن الظن
بالله. يا رب إن عظمت ذنوبي كثرةفلقد علمت بأن عفوك أعظمإن كان لا يرجوك إلا محسن
فبمن يلوذ ويستجير المجرمربي دعوتُ كما أمرت تضرعافإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
صلة الأرحام
روى ابن حبان وغيره، عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال في مرض موته: {أرحامكم، أرحامكم} صلوا أرحامكم، صلوا أرحامكم، فأمر صلى الله عليه وسلم بصلة الرحم، وكان يوصي بذلك في مرض الموت، وذلك لما في صلة الرحم من أثر في تقوية الأواصر الاجتماعية، وتُوفيد القلوب، وإزالة العدوات والبغضاء، ونـزول الرحمة، قال الله عز وجل:فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ * أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد:22-24].وورد في حديث: {أن الرحمة لا تنـزل على قوم فيهم قاطع رحم} وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا يدخل الجنة قاطع رحم} قاطع الرحم لا يدخل الجنة، الذي هو غالبهأئن رعشت كف أبيك وأصبحتيداك يدا ليثٍ فإنك ضاربه!!إذا: أصبحت يدا أبيك ترتعش من الكبر، والهرم، والضعف، والعجز، وأنت شاب قوي، فتيّ تستأسد عليه وتضربه! فكان يدعو عليه؛ فأصابه الله تعالى بالعقوبة العاجلة، والبلاء النازل. وأخيراً: فإن من وصاياه صلى الله عليه وسلم في مرض موته، ما رواه النسائي، وابن حبان، والحاكم، وابن المبارك، في كتاب الزهد، وغيرهم: أن سلمان الفارسي رضي الله عنه لما حضرته الوفاة، ظهر منه بعض الجزع والحزن؛ فعرف ذلك بعض من حضروا. فسألوه عن ذلك فقالوا له: ما الذي يحزنك ويجزعك؟ هل هذا جزع على الدنيا؟ فقال: كلا، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهداً، وقال لي عند موته: {يكفي أحدكم من الدنيا زاد كزاد الراكب فجمعنا} قال: فجمعنا، إذاً سلمان الخير سلمان الفارسي حزين عند موته؛ يقول: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان وهو يودعنا -وهو يفارق الدنيا- أوصانا بوصية، قال لنا: {يكفي أحدكم من الدنيا زاد كزاد الراكب} المسافر، فالمسافر لا يحمل من الزاد إلا قليل. قال: فجمعنا. ثم مات سلمان الفارسي، مات سلمان رضي الله عنه فجمعوا تركته، فكم كانت هذه التركة؟! كانت فقط خمسة عشر ديناراً!! خمسة عشر ديناراً، يموت عنها سلمان، يظهر أثرها في الجزع والحزن على وجهه وهو يموت رضي الله عنه
والشاهد: وصية
النبي صلى الله عليه وسلم عند موته،
وأنه قال لأصحابه: {يكفي
أحدكم من الدنيا زاد كزاد الراكب}. فما بالكم بنا نحن الآن، ونحن نجمع القصور،
والأموال الكثيرة، والسيارات الفخمة، والمراكب الفارهة، ونمد حبالاً طوالاً في هذه
الدنيا، وكأننا نفعل فعل الخالدين. سبحان الله!
كما قال
أبو الدرداء رضي الله عنه، يوماً من الأيام، صعد على منبر دمشق فقال: [[يا أهل
دمشق؛ فاجتمعوا إليه -أبوالدرداء عويمر رضي الله عنه من خيار الصحابة وزهادهم
وعلمائهم، كانوا يحبونه حباً شديداً؛ فلما سمعوه يصرخ ويصيح يا أهل دمشق: اجتمعوا
إليه- لبيك يا أبا الدرداء. قال: ألا تسمعون وصية أخٍ لكم، مشفق، ناصح؟ قالوا:
بلى، قل -رحمك الله- قال: إن من كان قبلكم، كانوا يجمعون كثيراً، ويؤملون كثيراً،
ويبنون كثيراً، فأصبح جمعهم بدداً، وأصبح بنيانهم بوراً، وأصبحت قصورهم قبوراً،
هؤلاء عاد الذين ملكوا البلاد، وأكثروا فيها الفساد، تركوا ما تركوا، فمن يشترى
مني تركتهم بدرهمين؟ من يشترى منى تركتهم بدرهمين]] فكان النبي عليه الصلاة
والسلام يكثر أن يوصي أصحابه بالتقلل من الدنيا
.وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال له: {كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل} غريب أو عابر
سبيل، أما الغريب: فمثل إنسان مقيم في بلد إقامة معينة، وهو غريب غير معروف، لا
يعرفه أحد؛ فتجد هذا الغريب يتقلل من الدنيا، لكن أشد من الغريب عابر السبيل
-إنسان مسافر- لكن لما مر بهذا البلد قال: أريد أن أغير حاجيات السيارة، وأشتري
ماءً بارداً، وأرتاح قليلاً، ثم أواصل السفر، عابر سبيل وكان ابن عمر يقول: [[إذا
أمسيت، فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت، فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن
حياتك لموتك]].
الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم
ما رواه الإمام أحمد والنسائي عن أنس رضي الله
عنه، أنه قال: كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضره الموت:
{الصلاة، الصلاة، وما ملكت أيمانكم}. كانت هذه وصيته صلى الله عليه وسلم ويكثر من
قولها، وتكرارها، وترديدها، {الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم} يحرضهم على الصلاة،
ويحضهم عليها، ويبين لهم عظيم شأنها، فكانت من آخر ما فاض بها لسانه عليه الصلاة
والسلام، حتى إن ابن حبان وغيره زاد -كما في صحيحه- أنه قال: {وكان يغرغر بها، وما
يكاد يفيض بها لسانه} يعني: هذه آخر كلمة قالها صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق
بوصاياه، وقد ثقل لسانه، وأصبح نَفَسه لا يكاد يخرج، ولا يكاد يستطيع أن يتكلم بهذه
الكلمة، ولسانه لا يكاد أن يقولها، فكان يقول: {الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم}
الرؤيا الصالحة
وصية أخرى للنبي صلى الله عليه وسلم عند موته أيضاً
الرؤيا الصالحة
وصية أخرى للنبي صلى الله عليه وسلم عند موته أيضاً
، رواها الإمام مسلم عن ومن الأشياء التي بينها
النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الوصية: الرؤيا الصالحة يراها الرجل المؤمن، أو
ترى له، وأنها هي الشيء الوحيد الباقي من آثار النبوة، وذلك لأن أول ما بُدِئ به
النبي صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة، الرؤيا الصادقة، فكان لا يرى
رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح.
عدم قراءة القرآن في الركوع والسجود
الأمر الثالث الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم: أنه ذكر حكماً يتعلق بالصلاة، وهو ألا يقرأ الإنسان القرآن في ركوعه، ولا في سجوده، أما الركوع فيقول: (سبحان ربي العظيم) وأما السجود فيقول: (سبحان ربى الأعلى) ويدعو بما شاء. والمقصود ألا يقرأ القرآن على سبيل القراءة، أما لو قرأه على سبيل الدعاء فلا حرج، فلو قال المصلي في ركوعه أو سجوده رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] أو قال: رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ [إبراهيم:41] أو ما أشبه ذلك من الأدعية القرآنية، لا على سبيل القرآن، لكن على سبيل الدعاء، فإن هذا لا يدخل في ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
الوصية الثانية
وصية أخرى للنبي صلى الله عليه وسلم عند موته أيضاً، رواها الإمام مسلم عن ابن عباس، {أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وكشف الستارة بينه وبينهم فرآهم صفوفاً خلف أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أيها الناس إنه لم يبق من النبوة إلا المبشرات -وهي الرؤيا الصالحة يراها الرجل المسلم، أو ترى له- ثم قال عليه الصلاة والسلام: ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً، أو ساجداً، أما الركوع فعظموا فيه الرب يعني قوله: سبحان ربى العظيم وأما السجود فادعوا، فقمِنٌ أن يستجاب لكم
عدم قراءة القرآن في الركوع والسجود
الأمر الثالث الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم: أنه ذكر حكماً يتعلق بالصلاة، وهو ألا يقرأ الإنسان القرآن في ركوعه، ولا في سجوده، أما الركوع فيقول: (سبحان ربي العظيم) وأما السجود فيقول: (سبحان ربى الأعلى) ويدعو بما شاء. والمقصود ألا يقرأ القرآن على سبيل القراءة، أما لو قرأه على سبيل الدعاء فلا حرج، فلو قال المصلي في ركوعه أو سجوده رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] أو قال: رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ [إبراهيم:41] أو ما أشبه ذلك من الأدعية القرآنية، لا على سبيل القرآن، لكن على سبيل الدعاء، فإن هذا لا يدخل في ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
الوصية الثانية
وصية أخرى للنبي صلى الله عليه وسلم عند موته أيضاً، رواها الإمام مسلم عن ابن عباس، {أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وكشف الستارة بينه وبينهم فرآهم صفوفاً خلف أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أيها الناس إنه لم يبق من النبوة إلا المبشرات -وهي الرؤيا الصالحة يراها الرجل المسلم، أو ترى له- ثم قال عليه الصلاة والسلام: ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً، أو ساجداً، أما الركوع فعظموا فيه الرب يعني قوله: سبحان ربى العظيم وأما السجود فادعوا، فقمِنٌ أن يستجاب لكم
إخراج المشركين من جزيرة العرب
فمن وصاياه عليه الصلاة والسلام
ما ذكره ابن عباس، كما في صحيح مسلم وغيره، { أنَّ
ابن عباس رضي الله عنه كان يقول: يوم الخميس وما يوم الخميس؟ ثم بكى حتى بل دمعه
الحصى رضي الله عنه، فقال: اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، فقال: ائتوني
أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبدا، فتنازعوا عند النبي صلى الله عليه وسلم،
بعضهم يقول: هاتوا يكتب لكم، وبعضهم يقول: ما شأنه؟ أهجر، استفهموه -كأنهم ظنوا أن
الرسول صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع، فقال قولاً يحتاج إلى بيان، وربما يكون فيه
قول من غلبة المرض عليه- قال: فتنازعوا عند النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ينبغي
عند نبي تنازع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قوموا عني، فقاموا من عنده صلى
الله عليه وسلم، قال: وأوصاهم بثلاث، الأولى: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب،
الثانية: أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، قال سعيد بن جبير: ونسيت الثالثة
}. قوله عليه الصلاة والسلام:
{ أخرجوا
المشركين من جزيرة العرب} فقد كان في جزيرة العرب يهود، يهود في تيماء، وخيبر، وفي
عدد من البقاع، وكان فيها نصارى في نجران وفي غيرها. فأمر صلى الله عليه وسلم بألا
يبقى في جزيرة العرب إلا مسلم، وكان صلى الله عليه وسلم، يقول: {لأخرجن المشركين
من جزيرة العرب، اخرجوا المشركين من جزيرة العرب، لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة
العرب؛ حتى لا أدع فيها إلا مسلمٌ} ويقول عليه الصلاة والسلام: {لا يجتمع في جزيرة
العرب دينان}.هذه الجزيرة أيها الأحبة لها هذه الميزة التي ليست لأي بقعة في
الدنيا. هي جزيرة الإسلام، أرض الإسلام، منها بدأ وإليها يعود، عاصمة الإسلام
ملاحظة
(لقد سرد الشيخ وصايا
عامة موجودة في السنة المروية في مناسبات مختلفة و غفل عن اهم الوصايا و هي وصيته
بامته و وصييته عند موته فيا ترى لماذا اغفلها ؟
هل يعلمها و لم يذكرها ؟
هل لا يعلمها ؟
لقد سرد وصايا مهمة و
لكنه غفل وصايا اهم و هي التى وقعت
او كتبت يوم الخميس او في مرضه الذي توفي فيه و
نراه يغفل وصايا مهمة فما علينا الا ان نبحث عن الوصية التى اراد النبي صلى الله
عليه و سلم ان يكتبها لا تضل الامة بعدها ابدا
ثم نسأل لماذا غفلوا عنها
؟
اليست الوصية عند الموت
هي اهم الوصايا كما اورد في وصايا الصحابة و الصالحين
اليست وصايا الانبياء
التي ذكرت كلها عند الموت ؟
و هل يختلف منهج النبي
محمد صلى اللهعليه و آله و سلم عن منهج الأنبياء قبله ؟
" ما كنت بدعا من
الرسل " صدق الله العظيم
وصايا الصحابة
من وصايا الصديق
أما الصديق رضي الله عنه وأرضاه، خير أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وخير هذه الأمة بعد نبيها، فإن خبره عجيب، ولولا أنه حق لظننا أنه من جملة الأساطير، لكن العلماء رووه لنا بالأسانيد الصحيحة، فانظر ماذا يقول أمير المؤمنين، يملك دنيا عريضة، ويدين له المسلمون في أنحاء الأرض، ويطيعونه في طاعة الله تعالى، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وصية ابي بكر
: كان يوصي عمر من بعده رضي الله عنه، قال:
[[إني
موصيك بوصية إن قبلتها مني يا عمر، إن لله حقاً بالنهار، لا يقبله بالليل، وإن لله
تعالى حقا ًبالليل لا يقبله بالنهار، وإن الله تعالى لا يقبل نافلة، حتى تؤدى
فريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة؛ بإيثارهم الحق في الدنيا،
ولو ثقل ذلك عليهم، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا حق أن يثقل، وإنما خفت موازين من
خفت موازينهم في الآخرة باتباعهم الباطل في الدنيا، وحُقّ لميزان لا يوضع فيه إلا
باطل أن يطيش، وإن الله تعالى ذكر أهل الجنة، فذكرهم بصالح أعمالهم، لئلا يقول
إنسان: أنا خير منهم. قال رضي الله عنه: فإن اتبعت أو حفظت وصيتي هذه، فلا يكونن
غائب أحب إليك من الموت، ولابد لك منه، وإن ضيعتها فلا يكونن غائب أبغض إليك من
الموت، ولن تعجزه، ولن تفوته]] أنت ميت بكل حال، رغبت أو لم ترغب، الموت لا يأخذ
إذناً أو موافقة من الإنسان، قد يأتي الموت لإنسان ليس لوالديه غيره، ليس بالضرورة
أن يراعي ظروف البيت أو ظروف الأهل، أو ظروف الجيران، هذه حكمة الله تعالى، قدره
النافذ، وقضاؤه الذي يمضي على الكبير والصغير، وعلى الغني والفقير، وعلى المأمور،
والأمير، وعلى الناس كلهم سواءً بسواء، هذا سر الله تعالى في خلقه َوجَاءَتْ
سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ [ق:19]. في وصايا
أبي بكر رضي الله عنه أمور: منها توقيت العبادات، لله حق بالليل لا يقبله بالنهار،
وحق بالنهار لا يقبله بالليل، أمور كثيرة، منها الصيام، منها الصلاة، منها حقوق
الخلق، حقوق الناس. وفي وصيته رضي الله عنه إتباع الحق وإيثاره، وإن كان ثقل ذلك
على الإنسان، وترك الباطل وإن كان خفيفاً عليك، فإن الله تعالى أمرنا بالحق،
ونهانا عن الباطل. .
الوصية الثانية
لما حضرته الوفاة بكت عائشة رضي الله عنها وبدأت تردد أبياتاً من الشعر، فقال: [[يا عائشة: دعي هذا، وقولي كما قال الله عز وجل:((وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ))[ق:19] ثم قال لها: يا بنية، في كم كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت له: كُفِّنَ في ثلاثة أثواب يمانية. فقال لها: إذا أنا مت فكفنوني في ثوبي هذين -كان عليه ثوبان- واشتروا لي ثوباً ثالثاً، وإياكم والجديد، -لا تكفنوني في ثوب جديد- فإن الحي أولى بالجديد من الميت، وإنما هو للمهلة، والصديد]] -يقول: الثياب التي تكفنونني فيها هي للمهلة، والصديد- الذي يكون في الميت عندما يقبر، بعدما تمر عليه الأيام، فلا داعي أن تكفنوني في كفن جديد، بل كفنوني في ثوبي هذين، والحديث ذكره الطحاوي في مشكل الآثار وغيره، لكن لم يتسن لي أن أخرجه إلا من الطحاوي
الوصية الثانية
لما حضرته الوفاة بكت عائشة رضي الله عنها وبدأت تردد أبياتاً من الشعر، فقال: [[يا عائشة: دعي هذا، وقولي كما قال الله عز وجل:((وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ))[ق:19] ثم قال لها: يا بنية، في كم كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت له: كُفِّنَ في ثلاثة أثواب يمانية. فقال لها: إذا أنا مت فكفنوني في ثوبي هذين -كان عليه ثوبان- واشتروا لي ثوباً ثالثاً، وإياكم والجديد، -لا تكفنوني في ثوب جديد- فإن الحي أولى بالجديد من الميت، وإنما هو للمهلة، والصديد]] -يقول: الثياب التي تكفنونني فيها هي للمهلة، والصديد- الذي يكون في الميت عندما يقبر، بعدما تمر عليه الأيام، فلا داعي أن تكفنوني في كفن جديد، بل كفنوني في ثوبي هذين، والحديث ذكره الطحاوي في مشكل الآثار وغيره، لكن لم يتسن لي أن أخرجه إلا من الطحاوي
وصايا عمر
الوصية الأولى
أما عمر -رضي الله عنه وأرضاه، فقد روى مالك عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه وسنده صحيح أنه قال: [[لما طعن عمر رضي الله عنه: أتيت أوقظه لصلاة الفجر، فقلت له: يا أمير المؤمنين، الصلاة الصلاة، قال: فاستيقظ، وهو يقول: نعم، أما إنه لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة. قال: فصلى عمر، وجرحه يثعب دماً]]. طعن رضي الله عنه وأرضاه، سقط في المحراب، فحمل إلى بيته، ومات بعد وقت يسير، ومع ذلك لما أرادوا أن يعرفوا هل عمر في حالة غيبوبة، أم إنه في حالة صحو قالوا: لا نجد أمراً يلفت نظر عمر مثل الصلاة. فقالوا له: الصلاة، الصلاة، يا أمير المؤمنين. فلما سمع كلمة الصلاة ارتجف وارتعد، وقال: نعم، أما إنه لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة.كم هو مؤسف أن تجد من أصحاء المسلمين، وأقويائهم، وشبابهم الذين أنعم الله تعالى عليهم بالمال الوفير الكثير، والصحة، والعافية، والشباب، والقوة، والأمن، وجيران المسجد، يسمعون المؤذن ينادي: حي على الصلاة، حي على الفلاح؛ فلا يجيبونه، ومنهم من لا يجيبه في صلاة الفجر خاصة، وقد قال أنس وغيره: [[كنا إذا فقدنا رجلاً في صلاة الفجر أسأنا به الظن]].أما المؤمنون الذين يعرفون حق الله عز وجل، فإن الواحد منهم، وهو طعين، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، يقول: نعم، لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة. ثم يصلي وبطنه تسيل دماً، جرحه يثعب، وهو يموت بعد وقت يسير.
الوصية الثانية
قضية أخرى لـعمر رضي الله عنه في صحيح البخاري، وهي قصة طويلة جداً في نحو ثلاث صفحات، لا يملك مؤمن أن يقرأها إلا ويبكى وتسيل دموعه، لكنني لا أستطيع؛ لضيق الوقت أن أسردها عليكم، لكن أذكر لكم موقفاً واحداً فقط منها. دخل عليه غلام من الأنصار، فسلم عليه، وقال: يا أمير المؤمنين، فعلت، وفعلت، وفعلت، وزكاه ومدحه، فلما أدبر نظر عمر فإذا هذا الشاب ثوبه فيه طول، طويل بعض الشيء، فقال: ردوا عليَّ الغلام. فرجعوا إليه قالوا: أمير المؤمنين يريدك. فقال: [[يا ابن أخي، ارفع إزارك، فإنه أتقى لربك، وأبقى وأنقى]] أتقى وأنقى وأبقى، يلقي الحكمة وهو يموت. كلمات حكمة تكتب بماء الذهب. يا ابن آخي: ارفع إزارك، أمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، لم يقل: هذا أمر بسيط، أو هذه قضية شخصية، لا، أمور الدين كلها عظيمة، لأن الدين عظيم جاء من عند عظيم (ارفع إزارك). ثم يوصيه ويبين له فوائد هذا الأمر من ناحية دينية، ومن ناحية دنيوية، هذا أتقى لله وأبقى للثوب؛ لأن الثوب إذا طال يمس الأرض فتصيبه، وسرعان ما يبلى، وأنقى له من أن يصيبه -أيضاً- وسخ أو قذر، فهو أتقى وأنقى وأبقى. ولم يلهه ما هو فيه من أمر الموت أن ينبه هذا الغلام على أن ثوبه طويل.
من وصاياه -أيضاً- ما رواه الدارمي، عن مروان بن الحكم، قال: لما طعن عمر رضي الله عنه استشار الصحابة رضي الله عنهم الذين حوله في الجد. لاحظ عمر طعن في صلاة الفجر، ثم نقل إلى بيته، والناس يبكون، والقضية كلها ساعات محدودة، ثم لفظ نفسه رضي الله عنه وأرضاه، والموقف صعب، صعب بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لكن مع ذلك.فلننظر أمير المؤمنين كيف يتعامل مع الموضوع، يناقش قضايا فقهية، وقضايا علمية، وتفاصيل، كأنهم خلق آخر سبحان الله العظيم! عمر رضي الله عنه وهو مطعون، وحاله كما تعملون، ولما جاءه الطبيب، قال: نسقيك خمراً؟ قال: لا أشربه، قالوا: نسقيك نوعاً من المخدر، قال: لا أشربه، قالوا اسقوه لبناً: فسقوه لبناً فخرج اللبن مع الجرح، فعلم الطبيب أنه ميت -علم أنه هالك- قالوا: لا بأس عليك يا أمير المؤمنين، قال: إن كان الموت بأساً فقد مت وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً [الأحزاب:38] هذا ما كان يقوله عمر رضي الله عنه، ولما علم أن الذي طعنه أبو لؤلؤة تنفس الصعداء وأرتاح، وقال: [[الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي على يد رجل سجد لله تعالى سجدة]] كان خائف أن يكون الناس ساخطين عليه لسوء عمل لم يشعر به؛ فقتلوه. فلما علم أن المؤمنين راضون به، وأن الجميع يبكون حتى كأنهم لم يصابوا بمصيبة قبل ذلك، أرتاح وقال: الحمد لله. الشاهد أنه كان جالساً يقول للناس كما يقول مروان فيما رواه الدارمي: [[إني قد رأيت في الجد رأياً، يعني مسألة الجد والإخوة وهي قضية تتعلق بالفرائض، يقول: إني رأيت في الجد رأياً، إن بدا لكم أن تتبعوه فاتبعوه، ثم ذكر لهم هذا الرأي الذي رآه]] إنها مسألة فقهية، فرضية، يشرحها لهم أمير المؤمنين وهو على فراش الموت، فقال له عثمان رضي الله عنه: إن نتبع رأيك فإنه رأي رشيد، وإن نتبع رأي الشيخ قبلك يعني أبا بكر رضي الله عنه فنعم ذو الرأي كان -رأيك حسن، ورأي أبي بكر حسن- وهو اجتهاد، وذاك اجتهاد، وكل إن شاء الله على خير. ليس قصدي الآن القضية الفقهية، وإنما قصدي أن عمر رضي الله عنه لم يلهه ما هو فيه أن يتكلم عن قضية فقهية، يقول للصحابة ما رأيكم في موضوع الجد والإخوة، وقسمة المواريث، وأشياء من هذا القبيل، وهو يموت
. وهذا دليل على عنايتهم بأمور:أولها: عنايتهم
بعلوم الشرع، حتى لو كان في مرض الموت، يحرص على أن يعلم الناس
مسألة من الفقه، لعله يخشى أن يلقى الله تعالى، فيسأله الله تعالى: لمَ لم تقل
للناس هذا الحكم؟ فحرص على أن يبلغه قبل أن يموت، وكان هذا أمر يهمّ الصحابة، حتى
إن معاذاً رضي الله عنه لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: {أتدري ما حق الله
على العباد، وما حق العباد على الله؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على
العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله أن لا يعذب أحداً منهم
مات لا يشرك به شيئاً، قال: قلت يا رسول الله! أفلا أبشر الناس؟ قال: (لا تبشرهم
فيتكلوا)}.لكن معاذاً رضي الله عنه خشي أن يسأل يوم القيامة لِمَ كتمت هذا العلم؟
لمَ لَمْ تبلغ به الناس؟ وهكذا يجب على العلماء أن يبلغوا الناس العلم، ولا
يكتموه، وأن يحرصوا على إيصال الحق والعلم للناس بكل ما يستطيعون، هذه ناحية.
الناحية الأخرى: قضية حرصهم على حفظ الوقت، هذا ما دام نَفَسه لم يخرج، وروحه لم
تخرج، فهو حريص على أن يستفيد من الوقت، يعلم أو يتعلم، أو يبلغ شيئاً، ليكتب له
بذلك أجر يحرص على الاستفادة من أول الوقت، فتجده ينازع الأستاذ في الورقة؛ من أجل
أن يكتب ولو إجابة، ربما يحصل منها على درجة؛ لأن الطالب حينئذ يشعر بقيمة الوقت، وهكذا
كان الصالحون يشعرون بقيمة الوقت، فإذا قربت آجالهم حرصوا على مضاعفة الأعمال
الصالحة بقدر ما يستطيعون، حتى قال بعضهم: والله لو أعلم أني أموت الليلة ما كان
عندي مزيد. يقول: بذلت، ثم بذلت، ثم بذلت، ثم ملأت وقتي بالأعمال الصالحة، حتى لو
قيل لي: إنك الليلة سوف تموت. ليس عندي شيء جديد أضيفه، كل وقتي صرفته فيما يرضي
الله عز وجل، ليس عندي مزيد.
وصية سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
كما في الصحيحين: {أن سعداً أصابه في مكة، عام الفتح مرضاً شديداً، أشرف منه على الموت، وخشي أن يموت فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، وهو وجع اشتد به. فقال: يا رسول الله، قد اشتد بي الوجع، ولي مال كثير، ولا يرثني إلا بنت لي، فأريد أن أوصي بكل مالي. قال: لا. قال: بثلثيه. قال: لا. قال: بنصفه. قال: لا. قال: الثلث يا رسول الله، قال: الثلث، والثلث كثير، يعني توصي بثلث مالك وهو كثير، يعني الأفضل ألا توصي بالثلث، توصي بأقل منه}. ولذلك قال ابن عباس -كما في صحيح مسلم {وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع}.. {إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس}.لاحظ ورثتك وهو ليس عنده إلا بنت، ومع ذلك يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: ورثتك، وهذا علم من أعلام النبوة؛ لأن سعداً لم يمت في مرضه ذلك، بل عاش حتى عمِّر، ورزق عشرة من الولد. {إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، اللهم امض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان مات بـمكة ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لـسعد بن أبي وقاص: ولعلك إن تخلف فيضر بك أقوام، وينتفع بك آخرون} وهكذا كان، فإن سعداً لم يمت، بل عاش حتى شهد فتوح العراق وفارس، وكان من قادة الفتوح في تلك البلاد، وما موقعة القادسية عنا ببعيد. سعد رضي الله عنه لما جاءه اليقين من ربه جاءه الحق قال، كما في صحيح مسلم: [[الحدوا لي لحداً، وانصبوا علي اللبن نصباً، كما فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم]] فأمرهم بأن يعتدلوا في دفنه، وأن يتبعوا السنة، فلا يبالغوا أو يفعلوا شيئاً من البدع، أو يفعلوا بدفنه، أو وضع قبره خلاف ما فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وصايا عمرو بن العاص
عمرو بن العاص، وما أدراك ما عمرو بن العاص!! له عند موته نبأ عجيب!!. في صحيح مسلم {أن عمراً لما حضرته الوفاة، حول رأسه إلى الجدار، وجعل يبكي، فجاءه ابنه عبد الله بن عمرو بن العاص وقال: له يا أبت، ما يبكيك؟ يحاول أن يزيل همه وحزنه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ ويذكر له بعض البشارات، فما زال به حتى التفت، ثم قال رضي الله عنه وأرضاه: {إني لا ألقى الله عز وجل بأعظم من شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ثم قال: إني كنت على أطباق ثلاث -على أحوال ثلاث- الحالة الأولى: كنت في الجاهلية، ولم يكن أحد أبغض إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إني لو استمكنت منه لقتلته، فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار. قال: ثم قذف الله تعالى الإسلام في قلبي، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، أبسط يدك أبايعك، قال: فبسط يده؛ فقبضت يدي. فقال مالك يا عمرو قلت: يا رسول الله، أريد أن أشترط قال: تشترط ماذا؟ قلت: أشترط أن يغفر لي. قال: يا عمرو بايع، فإن الإسلام يجب ما قبله، والحج يجب ما قبله، والهجرة تجب ما قبلها، والتوبة تجب ما قبلها، قال: فبسطت يدي فبايعته صلى الله عليه وسلم فلم يكن أحد أعظم في عيني من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إني لم أكن أطيق أن أنظر في وجهه؛ من شدة هيبتي له -عليه الصلاة والسلام فلو مت على هذه الحالة لرجوت أن أكون من أهل الجنة، ثم ولينا أشياء لا أدري ما حالي فيها أي من أمور الإمارة والحروب وغيرها، قال رضي الله عنه: فإذا دفنتموني فانتظروا عند قبري قدر ما تذبح جزور، ويقسم لحمها، لعلي أن أستأنس بكم، وأنظر بماذا أراجع به رسول ربي} يقول: انتظروا عند قبري، واستغفروا لي، وادعوا لي؛ لعلي أن أستأنس بكم، وهذا أمر خاص، اجتهاد خاص من عمرو بن العاص رضي الله عنه، لم يكن يفعله غيره من الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم. المهم هذه من وصيته. ومن وصيته، أو من أخباره عند موته ما رواه الحاكم وغيره، [[أن عبد الله ابنه قال له: يا أبت، أنت وأنت صحيح كنت تقول لنا: وددت أن بعض المحتضرين يخبروننا عن الموت كان عمرو يقول: بودي أن إنساناً يحضره الموت يحدثنا ماذا يحصل عند الميت؟ ما الذي يجري. فأنت الآن محدثنا؟ فقال: يا بني إن أمر الموت أعظم من أن يوصف، لكنني سوف أقربه لك، يقول: أرى شيئاً لا أستطيع أن أصفه، ولكن أقربه لك أحس كأن جوفي يشاك بالسلاح، كأن السكاكين والخناجر تختلف في بطني، هذا يخرج وهذا يدخل؛ من شدة الآلام، وأحس كأن روحي تخرج من ثقب إبرة، وأحس كأن جبل رضوى على عنقي]].هذا بعض ما يعبر به عمرو بن العاص رضي الله عنه عن الآلام، والصعوبات التي يلقاها المحتضر، ومع ذلك يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ [إبراهيم:27]. وقد روى نعيم بن حماد في زوائده عن ابن المبارك، عن عمرو بن العاص أيضاً عند موته أنه قال: [[اللهم إنك أمرت فعصينا، ونهيت فوقعنا، لا إله إلا أنت، ثم أمسك بإبهامه، فمازال يرددها حتى فاضت روحه رضي الله عنه وأرضاه]].
وصية معاذ بن جبل
معاذ بن جبل قال له جلساؤه وهو في مرض موته: أوصنا قال: [[أجلسوني]] معاذ من كبار العلماء، علماء الصحابة، ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث صحيح أنه قال: {معاذ أمام العلماء برتوة} رتوة: يعني مسافة معاذ من العلماء الكبار، ومن كبار المفتين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا له: أوصنا، قال: أجلسوني، فلما أجلسوه قال لهم: [[إن العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما]] يعني: لا تظنوا أن موتي هو موت العلم، العلم باق موجود، والإيمان باق موجود، من التمسه وجده. ثم قال لتلاميذه، وأصحابه التمسوا العلم عند أربعة -أوصاهم، خذوا العلم بعدي عن أربعة- أولهم: أبو الدرداء عويمر رضي الله عنه، الثاني: سلمان الفارسي، الثالث: ابن مسعود، الرابع: عبد الله بن سلام الذي كان يهودياً فأسلم، قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا -كلام معاذ- يقول: {إنه عاشر عشرة في الجنة} خذوا العلم عن هؤلاء، فأوصاهم بأن يواصلوا طلب العلم، وأن يأخذوا من بعده عن غيره.
وصية أبي الدرداء
أما أبو الدرداء رضي الله عنه فإن أم الدرداء رضي الله عنها قالت:
[[إن أبا
الدرداء رضي الله عنه لما حضرته الوفاة قال: من يعمل لمثل ساعتي هذه، من
يعمل لمثل مصرعي هذا، من يعمل لمثل يومي هذا،
ثم تلا
قول الله عز وجل: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ
يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
[الأنعام:110]]] ثم قضى رضي الله عنه وأرضاه.
وصية عبادة بن الصامت
عبادة بن الصامت. قال الوليد بن عبادة بن الصامت: [[لما حضرت أبي الوفاة -كما في سنن الترمذي- قلت له: أوصني. قال: أوصيك بتقوى الله، والإيمان بقضائه وقدره، خيره وشره، فإنك لو مت وأنت لا تؤمن بالقدر خيره وشره أدخلك الله النار، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {أول ما خلق الله القلم قال: اكتب؛ فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة}]].أما وصيته الثانية: فهي وصيته للصنابحي-وهي مشهورة- [[دخل عليه الصنابحي- وهو أحد تلاميذه-، فلما رآه الصنابحي وهو في حالة النـزع حزن وبكى، فقال له عبادة: ما يبكيك، أما والله لئن استطعت لأنفعنك، ولئن شفعت لأشفعن لك، قال: وما من حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حدثتكموه إلا حديثاً واحداً، وسوف أحدثكموه اليوم، وقد أحيط بنفسي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله حرمه الله تعـالى على النار}]].
وصية أبو هاشم بن عتبة
أبو هاشم بن عتبة -كما في سنن النسائي- [[جاءه معاوية بن أبي سفيان يعوده، وهو في مرض الموت فبكى، فقال له معاوية: يا خال! ما يبكيك؟ أَوَجَعٌ يُشْئِزُك؟-يعني ألم تحس به- أم جزع على الدنيا؟ فقد ذهب صفوها وبقي كدرها؟ فقال: على كلٍ لا، لا أبكي من وجع، ولا أبكي على الدنيا، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهداً فوددت إني حفظته، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {يكفيكم من الدنيا خادم ومركب} قال: فأدركنا فجمعن.]]وفي الختام:أحبتي: وصايا العلماء أمرها يطول، وقد ذكرت لكم هذه الوصايا مما التقطته من كتب السنة النبوية -كما ذكرت لكم في مطلع حديثي- ومن أراد المزيد من وصايا العلماء، من الصحابة، والتابعين ومن بعدهم، فليرجع إلى الكتاب الذي يعتبر مكملاً لهذه المحاضرة، وهو كتاب وصايا العلماء عند حضور الموت للإمام الحافظ الربعي، وقد حققه الأرنؤوط تحقيقاً جيداً، وخرج في حلة قشيبة.
نجد الشيخ سلمان ذكر وصايا الصحابة
رضوان الله عليهم عند الموت و ذكر اهمية الوصية عند الموت لكنه عندما اراد ذكر
وصايا الرسول عند الموت ذكر وصايا عامة
و غفل او تغافل عن الوصية الاهم و هي وصيته عند قرب انتقاله للرفيق
الاعلى هي كما وصفها عندما تصدر عن
العلماء عند موتهم تكون ذات اهمية قصوى فاين هي التى قال عنها صلى الله عليه و
سلم ، فقال: ائتوني
أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبدا، فتنازعوا عند النبي صلى الله عليه وسلم،
بعضهم يقول: هاتوا يكتب لكم، وبعضهم يقول: ما شأنه؟ أهجر
هذه هي الوصية التى اراد ان يكتبها قبل موته و نادى كبار الصحابة رضوان
الله عليهم بقوله
( ائتوني اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ابدا ) هل هناك توضيح لاهمية هذا الكتاب اكثر من ذلك ؟
و لو اردنا ان نعدد
وصاياه صلى الله عليه و سلم في حياته لوجدناها كثيرة لكننا نريد اهم وصية و هي
وصيته عند قرب اجله صلى الله عليه و سلم
هذه هي الوصية التى توصلت اليها و يخفيها الكثيرون
بمن اوصى رسول الله صلى الله عليه و سلم؟
هذه هي الوصية التى توصلت اليها و يخفيها الكثيرون
بمن اوصى رسول الله صلى الله عليه و سلم؟
اوصى بالتمسك بالعترة اهل
بيته صلى الله عليه و سلم
و لماذا اوصى بهم ؟
اوصى بهم لاسباب منها :
اولا
لانهم لن يفترقا عن القران حتى يردا الحوض على
رسول الله صلى الله عليه و سلم اي انهم مع الحق دائما
ثانيا
نجد كل نبي او رسول اوصى
من بعده باحد اقاربه او بنيه
"وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ
وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ
إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ "
"أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ "
البقرة 132-133
وقد ثبت في الصحيح صحيح ابن حبان
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة
بغدير خم إن الثقلين كتاب الله وعترتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض
الحديث صحيح و واضح بان
عترة الرسول صلى الله عليه و سلم و القران لن يفترقا حتى يردا الحوض على رسول الله و هذا معناه :-
اولا :
القران هو الحق الذي لا جدال فيه و لا ريب فيه
فاذا كان العترة و القران لن يفترقا فهذا يعني ان الحق الذي لا جدال فيه و لا ريب
فيه وهوالقران الكريم مع العترة و لن يفترقا حتى يوم القيامة
ثانيا :
لابد من تحديد العترة ثم بيان ان الحق معهم و
هذا يعني ان من يخالفهم يخالف القران و ان الحق معهم
لماذا لم يلتف الناس حول
اهل البيت او العترة بعد انتقال الرسول صلى الله عليه و سلم الى الرفيق الاعلى ؟
و ماذا يضيرهم و هم جميعا
يبحثون عن الحق اينما كان و قد قدموا انفسهم فداء له ؟
هذا يرجع الى ما كان بين
قريش و بني هاشم بعد ان قتل منهم علي بن ابي طالب الكثيرين و ايضا ما كان بين
بني امية و بني هاشم من صراعات سابقة
و اليك بعض الادلة
ادلة بغض بعض قريش لبني
هاشم يوضح لنا اشياء غامضة
وقال الإمام أحمد
1207 حدثنا يزيد بن هارون أنا إسماعيل بن أبي
خالد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن العباس بن عبد المطلب رضي الله
عنه قال قلت يا رسول الله إن قريشا إذا لقي بعضهم بعضا لقوهم ببشر حسن وإذا
لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها قال فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا وقال
والذي نفسي بيده لا يدخل قلب الرجل الإيمان حتى يحبكم لله لرسوله ثم
قال أحمد حدثنا جرير عن يزيد بن أبي زياد عن عبد
الله بن الحارث عن عبد المطلب بن ربيعة قال دخل العباس رضي الله عنه على رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال إنا لنخرج فنرى قريشا تحدث فإذا رأونا سكتوا فغضب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ودر عرق بين عينه ثم قال صلى الله عليه وسلم والله
لا يدخل قلب امرئ مسلم إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي
و هل يعني هذا الحديث الا
ان قريش كانوا لا يبشون في وجوه بني هاشم لماذا انها العصبية الجاهلية و تستطيع
قراءة ( كتاب النزاع و التخاصم بين بني امية و بني هاشم ) لتطضح لك الصورة كاملة
هذه رسالة مؤلفة من
الشوكاني
العقد الثمين في إثبات وصاية أمير
المؤمنين
تأليف
القاضي الحافظ الضابط
المحدث شيخ الإسلام محمد بن علي بن محمد الشوكاني
اليماني الصنعاني المتوقي
بمدينة صنعاء في جمادى الآخرة 1250 هجرية
عن ست و سبعين سنة و سبعة أشهر من مولده رحمه
الله تعالى
و إيانا و المؤمنين جميع آمين
تنبيـــــــــــــه
كتب المؤلف شيخ الإسلام
الشوكاني في ظاهر هذه النسخة التي بخطه من هذه الرسالة ما نصه
"لم اذكر في هذه الرسالة الأحاديث التي في
كتب أهل البيت عليهم السلام و لا التي في كتب الشيعة بل اقتصرت على ما في كتب
المحدثين لإقامة الحجة على الخصم بما هو صحيح عنده فليعلم ذلك "
انتهى ما كتبه بلفظه و
حروفه
و كتب هذا محمد بن محمد
بن يحي زبارة الحسني الصنعاني غفر الله له و للمؤمنين آمين
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
و به الإعانة
أحمدك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك و
أصلي و اسلم على ر رسولك و آله الأكرمين
و بعد فانه سألني بعض آل
الرسول صلى الله عليه و اله و سلم
الجامعين بين فضيلة العلم و الشرف
من سكان المدينة المعمورة بالعلوم مدينة زبيد عن إنكار عائشة أم المؤمنين ( رضي
الله عنها ) زوج النبي صلى الله عليه و اله و سلم لصدور الوصية من رسول الله صلى
الله عليه و اله و سلم لما ذكروا عندها أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام كان
وصيا لرسول الله صلى الله عليه و اله و سلم
و هذا ثابت من قولها في الصحيحين و النسائي عن طريق الأسود بن يزيد
بلفظ متى أوصى ؟
و قد كنت مسندته إلى صدري
فدعا بطست فلق انخنث في حجري وما شعرت انه مات فمتى أوصى إليه ؟
و في رواية عنها أنها أنكرت
الوصية مطلقا و لم تقيد بكونها إلى علي عليه السلام فقالت و متى أوصى و قد مات بين سحري و نحري
لا يحتج بقول صحابي يعارض
حديث النبي صلى الله عليه و اله و سلم
و لنقدم قبل الشروع في
الجواب مقدمة ينتفع بها السائل
فنقول ينبغي أن يعلم :
أولا
إن قول الصحابي ليس بحجة,
و إن المثبت أولى من النافي , و إن من علم حجة على من لم يعلم , و إن الموقوف لا
يعارض المرفوع على فرض حجيته و هذه الأمور
قد قررت في الأصول .
و نيطت بأدلة تقصر عن
نقضها أيدي الفحول . و إن تبالغت في الطول
و يعلم
ثانيا ا ن ام المؤمنين رضي الله عنها كانت تسارع إلى رد ما خالف اجتهادها , و
تبالغ في الإنكار على راويه كما يقع مثل
ذلك للمجتهدين
و تتمسك تارة بعموم لا يعارض ذلك المروي كتغليظها لعمر رضي الله عنه لما روى
مخاطبته صلى الله عليه و اله و سلم لأهل
قليب بدر و قوله عند ذلك يا رسول الله إنما تخاطب أمواتا فقال له
" ما انتم باسمع منهم " فردت هذه
الرواية عائشة بعد موت عمر
و تمسكت بقوله تعالى ( و ما أنت بمسمع من في القبور ) و هذا التمسك غير صالح لرد هذه الرواية من مثل
هذا الصحابي و غاية ما فيه بعد تسليم صدقه
على أهل القليب انه عام و حديث و حديث إسماعهم خاص و الخاص مقدم على العام و تخصيص عموميات القران بما صح من أحاد السنة هو مذهب الجمهور
و تارة تتمسك بما تحفظه
كقولها لما بلغها رواية عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و اله و
سلم بلفظ
إن الميت ليعذب ببكاء أهله " فقالت يرحم
الله عمر ما حدث رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم إن الميت ليعذب ببكاء أهله و لكن قال " إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه " ثم قالت حسبكم القران ( و لا تزر وازرة وزر أخرى ) أخرجه الشيخان و النسائي و في رواية انه ذكر لها أن ابن عمر يقول إن الميت ليعذب
ببكاء أهله عليه فقالت يغفر الله لأبي عبد
الرحمن أما انه لم يكذب لكنه نسي أو خطئ إنما مر رسول الله صلى الله عليه و اله و
سلم على يهودية يبكى عليها فقال " أنها ليبكى عليها و أنها لتعذب في
قبرها " أخرجه الشيخان و مالك و
الترمذي و النسائي
و قد ثبت هذا في الصحيح
في صحيح لبخاري و غيره من طريق المغيرة بلفظ " من ينح عليه يعذب بما نيح
عليه " فهذا الحديث قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه
و اله و سلم من طريق ثلاثة من الصحابة ثم إن عائشة رضي الله عنها ردت ذلك متمسكة بما تحفظه و بعموم القران الكريم و أنت تعلم أن الزيادة مقبولة بالإجماع إن وقعت غير
و الزيادة ها هنا في
رواية عمر و ابنه و المغيرة رضي الله عنهم لأنها متناولة بعمومها للميت من
المسلمين و لم تجعل عائشة روايتها مخصصة
للعموم أو مقيدة للإطلاق حتى يكون قولها مقبولا من وجه
بل صرحت بخطأ الراوي أو
نسيانه و جزمت بان رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم لم يقل
ذلك
و أما تمسكها بقوله تعالى
( و لا تزر وازرة وزر أخرى ) فهو لا يعارض الحديث لأنه عام و الحديث خاص و لهذه الواقعات نظائر بينها رضي
الله عنها و بين جماعة من الصحابة كابي
سعيد و ابن عباس و غيرهما
و من جملتها الواقعة المسئول عنها اعني إنكارها رضي الله عنها الوصية منه صلى الله عليه و اله و سلم إلى علي عليه السلام و قد وافقها
في عدم وقوعها مطلقا منه صلى الله عليه و اله وسلم غير معتد بكونها إلى علي
عليه السلام ابن أبي أوفى رضي الله
عنه فاخرج عنه البخاري و مسلم و الترمذي و
النسائي من طريق طلحة بن مصرف قال سالت
ابن أبي أوفى هل أوصى رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم ؟ قال لا قلت فكيف كتب على الناس الوصية و أمر بها و لم يوص
قال أوصى بكتاب الله تعالى
و أنت تعلم أن قوله أوصى
بكتاب الله تعالى لا يتم معه قوله لا في أول الحديث لان صدق اسم الوصية لا يعتبر
فيه إن يكون بأمور متعددة حتى يمتنع صدقه
على الأمر الواحد لا لغة و لا شرعا و لا
عرفا للقطع بان من أوصى بأمر واحد يقال له
موصي لغة و شرعا و عرفا فلابد من تأويل قوله
لا و إلا لم يصح قوله أوصى بكتاب
الله تعلى و قد تأوله بعضهم بأنه أراد انه
لم يوص بالثلث كما فعله غيره و هو تأويل حسن لسلامة كلامه معه من التناقض
إذا عرفت هذه المقدمة
فالجواب على أصل السؤال
ينحصر في بحثين
البحث الأول إثبات مطلق
الوصية منه صلى الله عليه و اله و سلم
البحث الثاني إثبات مقيدها اعني كونها إلى علي عليه السلام
أما البحث الأول :
فاخرج مسلم من حديث ابن
عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم أوصى بثلاث ( 1- أن يجيزوا الوفد بنحو ما كان يجيزهم 2- أن يخرجوا المشركين من جزيرة العرب 3--
نسيها ) كما في الحديث
و في حديث انس عند
النسائي و احمد و ابن سعد و اللفظ له " كانت غاية وصية رسول الله صلى الله
عليه و اله و سلم حين حضره الموت " الصلاة و ما ملكت إيمانكم " و له شاهد من حديث عند أبي داود و ابن
ماجة زاد " أدوا الزكاة بعد الصلاة " و أخرجه احمد و اخرج سيف بن عمرو
في الفتوح من طريق ابن أبي مليكه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و اله و سلم حذر من
الفتن في مرض موته و أمر بلزوم الجماعة و
الطاعة و اخرج الواقدي من مرسل العلاء بن
عبد الرحمن انه صلى الله عليه و اله و
سلم أوصى فاطمة " قولي إذا مت إنا
لله و إنا إليه راجعون "
و اخرج الطبراني
في الأوسط من حديث عبد
الرحمن بن عوف قالوا يا رسول الله أوصنا يعني في مرض موته قال " أوصيكم
بالسابقين الأولين من المهاجرين و أبنائهم من بعدهم " و قال لا يروى عن عبد الرحمن إلا بهذا الإسناد
و تفرد به عتيق بن يعقوب و فيه من لا يعرف حاله
و في سنن ابن ماجة من حديث علي قال قال رسول الله صلى الله عليه و اله و
سلم " إذا إنا مت فغسلوني بسبع قرب من بئر أريس " و كان بقباء و في مسند البوار
و
مستدرك الحاكم بسند ضعيف انه صلى
الله عليه و اله سلم أوصى أن يصلى عليه
إرسالا بغير إمام و اخرج احمد و ابن سعد
أن رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم سال عائشة عن الذهبية في مرض موته فقال " ما فعلت الذهبية ؟ قالت هي عندي
قال أنفقيها " و اخرج ابن سعد
من وجه أخر انه قال " ابعثي بها إلى علي ليتصدق بها "
و في المغازي لابن اسحق
قال لم يوص رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم
عند موته إلا بثلاث لكل من
الداريين و الزهاوين و الاشعريين بخادم و
مائة وسق من خيبر و أن لا يترك في جزيرة
العرب دينان و أن ينفذ بعث أسامة و قد سبق في حديث ابن أبي أوفى انه صلى الله
عليه و اله و سلم قال " استوصوا بالأنصار خيرا استوصوا بالنساء خيرا اخرجوا اليهود من جزيرة العرب و نحو هذه الأمور التي كل واحد منها لو انفرد
لم يصح أن يقال أن رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم لم يوص
و ثبت في الصحيح من حديث
أبي موسى أوصاني خليلي بثلاث و لعل من أنكر ذلك أراد انه صلى الله عليه و اله و
سلم لم يوص على الوجه الذي يقع من غيره من
تحرير أمر مكتوب كما ارشد إلى ذلك بقوله " ما حق أمريء مسلم له شيء يريد إن
يوصي فيه يبيت ليلتين إلا و وصيته مكتوبة عنده
أخرجه البخاري و مسلم من حديث ابن عمر
و لم يلتفت إلى أن رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم قد أنجز أموره قبل دنو الموت و كيف يظن برسول
الله صلى الله عليه و اله و سلم أن يترك
الحالة الفضلى ؟
اعني تقديم التنجيز قبل
هجوم الموت و بلوغها الحلقوم و قد ارشد
إلى ذلك و كرر و حذر و هو أجدر الناس بالأخذ بما ندب إليه و برهان ذلك أن رسول
الله صلى الله عليه و اله و سلم قد كان سبل أرضه ذكره النووي و أما السلاح و
البغلة و الأثاث و سائر المنقولات فقد اخبر أنها صدقة كما ثبت في الصحيح و قال في الذهبية التي لم يترك سواها ما قال كما سلف
إذا عرفت هذا علمت انه لم
يبق من أمور رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم عند موته ما يفتقر إلى مكتوب
نعم قد أراد صلى الله
عليه و اله و سلم أن يكتب لامته مكتوبا عند موته يكون عصمة لها عن الضلالة و جنة تدرا عنها ما تسبب من المصائب الناشبة عن
اختلاف الأقوال فلم يجب إلى ذلك و حيل بينه و بين ما هنالك و لهذا قال الحبر ابن عباس : الرزية كل الرزية ما حال بين رسول
الله صلى الله عليه و اله و سلم و بين
كتابه كما ثبت ذلك عنه في صحيح البخاري
فان قلت لا شك أن هذه
الأدلة التي سقتها كفاية و إن المطلوب يثبت بدون هذا و إن عدم علم عائشة رضي الله
عنها بالوصية لا يستلزم عدمها و نفيها لا ينافي الوقوع و غاية ما في كلامها
الإخبار بعدم علمها و قد علم غيرها و من علم حجة على من لم يعلم أو نفي الوصية حال الموت لا يلزم من نفيها في
الوقت الخاص نفيها في كل وقت إلا أن ثمة إشكالا و هو ما ثبت انه صلى الله عليه و
اله و سلم مات و عليه دين ليهودي آصع من شعير فكيف لم يوص به كما أوصى بسائر تركته
؟
قلت قد كان صلى الله عليه
و اله و سلم رهن عند يهودي في تلك الآصع درعه و الرهن حجة لليهودي كافية في ثبوت
الين و قبول قوله لا يحتاج معه الى الوصية كما قال الله تعالى في ىية الدين ( فان
لم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة )
على ان علم ذلك لم يكن
مختصا به صلى اللهعليه و له و سلم بل قد شاركه فيه بعض الصحابة و لهذا اخبرت به
عائشة و ليس المطلوب من الوصية للشارع الا التعريف بما على الميت من حقوق الله و
حقوق الآدميين و قد حصل ههنا
هذا عن الوصية العامة
اما عن الوصية الخاصة
لعلي عليه السلام فهي بالبحث الثاني
التالي :
فاخرج احمد بن حنبل عن
انس ان النبي صلى الله عليه و اله و سلم قال " وصيي و وارثي و منجز وعدي علي
بن ابي طالب "
و اخرج احمد من حديثه قال
قلنا لسلمان سل رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم من وصيه ؟
قال سلمان يا رسول الله
من وصيك ؟
قال ( اي رسول الله صلى
الله عليه و اله و سلم ) " يا سلمان من كان وصي موسى ؟قال يوشع بن نون قال
وصيي و وارثي و يقضي ديني و ينجز موعدي
علي بن ابي طالب "
اخرج الحافظ ابو القاسم
البغوي في معجم الصحابة عن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم
" لكل نبي وصي و وارث و ان عليا وصيي و وارثي "
و اخرج ابن جرير عن علي
عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم " يا بني عبد
المطلب اني قد جئتكم بخيري الدنيا و الآخرة و قد امرني الله ان ادعوكم اليه فايكم
يؤازرني على هذا الامر على ان يكون اخي و وصيي و خليفتي فيكم ؟ " قال فاحجم
القوم عنها جميعا و قلت انا يا نبي الله اكون وزيرك فاخذ برقبتي ثم قال " هذا
اخي و وصيي و خليفتي فيكم فاسمعوا له و اطيعوا "
و اخرج محمد بن يوسف
الكنجي الشافعي في مناقبه من حديث ذكره متصلا برسول الله صلى الله عليه و اله و
سلم و فيه وصف علي عليه السلام و وعاء علمي و وصيي واخرج ايضا عن علي عليه السلام انه قال امرني
رسول الله صلى اللهعليه و اله و سلم بقتال ثلاثة الناكثين و القاسطين و المارقين
و اخرج ايضا عن جابر ان رسول الله صلى الله عليه
و اله و سلم قال لعلي بن ابي طالب " سلام عليك يا ابا ريحانتي اوصيك بريحانتي خيرا " هذا حديث حسن
من حديث جعفر بن محمد
و اخرج الطبراني عن عمار عنه صلى الله عليه و
اله و سلم " الا يرضيك يا علي ؟ انت اخي و وزيري و تقضي ديني و تنجز موعدي و
تبريء ذمتى .... الحديث
و اخرج نحوه ابو يعلى و
اخرج البزار عن انس مرفوعا علي يقضي ديني و روي بكسر الدال
و اخرج ابن مردويه و الديلمي عن سلمان الفارسي
مرفوعا " علي بن ابي طالب ينجز عداتي
و يقضي ديني
و اخرج الديلمي عن انس مرفوعا " علي انت
تبين للناس ما اختلفوا فيه بعدي "
و اخرج ابو نعيم في
الحلية و الكنجي في المناقب من حديث طويل و فيه " وقائد الغر المحجلين و اختم
الوصيين "
و اخرج العلامة ابراهيم
بن محمد الصنعاني في كتابه اشراق الاصباح عن محمد بن علي الباقر عن آبائه عنه صلى
الله عليه و اله و سلم من حديث طويل و فيه و هو – يعني عليا – و وصيي و وليي قال المحب الطبري بعد ان ذكر حديث الوصية الى
علي عليه السلام و الوصية محمولة على ما رواه انس من قوله " وصيي و وارثي يقضي ديني و ينجز موعدي علي
بن ابي طالب او على ما اخرجه بان السراج من قوله صلى الله عليه و اله و سلم يا علي اوصيك بالعرب خيرا او على ما رواه
" حسين بن علي عليه السلام عن ابيه عن جده قال اوصى رسول الله صلى الله عليه
و اله و سلم عليا ان يغسله فقال يا رسول
الله اخشى ان لا اطيق قال انك ستعان عليه "
و الحامل له على هذا
الحمل حديث عائشة رضي الله عنها السابق و الواجب علينا الايمان بانه عليه السلام
وصي رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم
و لا يلزمنا التعرض للتفاصيل الموصى بها فقد ثبت انه امره بقتال الناكثين و
القاسطين و المارقين و عين علاماتهم و
اودعه جملا من العلوم و امره بامور خاصة كما سلف فجعل الموصى بها فردا منها و ليس
من داب المنصفين
و اورد بعضهم عن القائلين
بان عليا وصي رسول الله سؤالا فقال ان كانت الوصاية ابخاره بما لم يخبره به غيره
من الملاحم و نحوها فقد شاركه في ذلك حذيفة رضي الله عنه فانه خصه رسول الله صلى
الله عليه و اله و سلم بمعرفة المنافقين و اختصه بعلم الفتن و ان حملت على الوصاية
بالعرب كما ذكر الطبري فقد اوصى صلى الله عليه و اله و سلم المهاجرين بالانصار و
اوصى اصحابه باصحابه و انت تعلم انا لم
نقصر الوصية بالعرب و لم نتعرض للتفضيل (1)
بل قال رسول الله صلى
الله عليه و اله و سلم انه وصيه فقلنا انه وصيه فلا يرد علينا شيء بذلك
تنبيه.
اعلم ان جماعة من
المبغضين للشيعة عدوا قولهم ان عليا عليه السلام وصي لرسول الله من خرافاتهم و هذا افراط و تعنت
ياباه الانصاف و كيف يكون الامر كذلك و قد قال بذلك جماعة من الصحابة كما ثبت في
الصحيحين ان جماعة ذكروا عند عائشة رضي الله عنها ان عليا وصي و كما في غيرها و
اشتهر الخلاف بينهم في المسالة و سارت به الركبان و لعلهم تلقنوا قول عائشة رضي
الله عنها في اوائل الطلب و كبر في صدورهم
حتى ظنوه مكتوبا في اللوح المحفوظ و سدوا اذانهم عن سماع ما عداه و جعلوه كالدليل
القاطع
و هكذا فليكن الاعتساف و
التنكب عن مسالك الانصاف و ليس هذا بغريب بين ارباب المذاهب فان كل طائفة في
الغالب لا تقيم لصاحبها وزنا و لا تفتح لدليلها و ان كان في اعلا رتبة الصحة اذنا
الا من عصم الله و قليل ماهم
و قد اكتفينا بايراد هذا
المقدار من الادلة على المراد و ان كان المقام محتملا للاكثار لكثرة الاثار و
الاخبار فمن رام الاستيفاء فليراجع الكتب المصنفة في مناقب علي عليه السلام
حرره المجيب غفر الله له محمد بن علي الشوكاني ختم الله له و لوالديه
بالحسنى في اليوم التاسع و العشرين من شهر شعبان 1205 و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم
(1)
تامل فالانصاف هو القول بانه كرم الله وجهه وصي رسول الله صلى الله عليه و
اله و سلم في جميع المعاني الدالة عليها تلك الاخبار اذ لا منافاة و الله اعلم اهـ
من نظر العلامة احمد بن محمد السياغي رضوان الله عليه ا هـ
هذه رسالة
الجاحظ
وجدنا
الناس مختلفين يبرأ بعضهم من بعض ويجمعهم في حال اختلافهم فريقان
:
أحدهما
قالوا: إن النبي (صلى الله عليه وآله) مات ولم
يستخلف أحدا وجعل ذلك إلى المسلمين يختارونه،
فاختاروا
أبا بكر،
والآخرون
قالوا: إن النبي (صلى الله عليه وآله) استخلف
عليا (عليه السلام) فجعله إماما للمسلمين بعده، وادعى كل فريق منهم الحق، فلما
رأينا ذلك أوقفنا الفريقين لنبحث ونعلم المحق من المبطل، فسألناهم جميعا: هل للناس
بد من وال يقيم أعيادهم ويجبي زكاتهم ويفرقها على مستحقيها ويقضي بينهم ويأخذ
لضعيفهم من قويهم ويقيم حدود الله؟ فقالوا: لا بد من ذلك.
فقلنا:
هل لأحد أن يختار أحدا فيوليه من غير نظر في كتاب الله وسنة نبيه.
فقالوا:
لا يجوز ذلك إلا بالنظر، فسألناهم جميعا عن الإسلام الذي أمر الله به.
فقالوا:
إنه الشهادتان والإقرار بما جاء به من عند الله والصلاة والصوم والحج بشرط
الاستطاعة لإجماعهم، والعمل بالقرآن يحل حلاله ويحرم حرامه فقبلنا ذلك منهم ثم
سألناهم جميعا هل لله خيرة من خلقه اصطفاهم واختارهم.
فقالوا:
نعم، فقلنا ما برهانكم؟ قالوا قوله تعالى: *(وربك يخلق ما يشاء ويختار)*(1)
فسألناهم عن الخيرة فقالوا: هم المتقون، قلنا: ما برهانكم؟ قالوا: قوله تعالى:
*(إن أكرمكم عند الله أتقاكم)*(2) فقلنا هل لله خيرة من المتقين؟ قالوا: نعم،
المجاهدون بدليل قوله تعالى: *(فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين
درجة)*(3) فقلنا: هل لله خيرة من المجاهدين؟.
قالوا
جميعا: نعم، السابقون من المهاجرين إلى الجهاد بدليل قوله تعالى: *(لا يستوي منكم
من أنفق من قبل الفتح وقاتل)*(4) الآية، فقبلنا ذلك منهم لإجماعهم عليه، وعلمنا أن
خيرة الله من خلقه المجاهدون السابقون إلى الجهاد، ثم قلنا: هل لله خيرة منهم؟
قالوا:
نعم، قلنا: ومن هم؟ قالوا: أكثرهم عناء في الجهاد وطعنا وضربا وقتلا في سبيل الله
بدليل قوله تعالى: *(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره)*(5) *(وما تقدموا لأنفسكم من
خير تجدوه عند الله)*(6) فقبلنا ذلك منهم وعلمناه وعرفنا أن خيرة الخيرة أكثرهم في
الجهاد وأبذلهم لنفسه في طاعة الله وأقتلهم لعدوه، فسألناهم عن هذين الرجلين علي
بن أبي طالب وأبي بكر أيهما كان أكثر عناء في الحرب وأحسن بلاء في سبيل الله فأجمع
الفريقان على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه كان أكثر طعنا
وضربا وأشد قتالا وأذب في دين الله ورسوله، فثبت بما ذكرناه من إجماع الفريقين
ودلالة الكتاب والسنة أن عليا (عليه السلام) أفضل، فسألناهم ثانيا عن خيرته تعالى
من المتقين.
____________
(1) القصص:
68.
(2) الحجرات:
13.
(3) النساء:
95.
(4) الحديد:
10.
(5) الزلزلة:
7.
(6) البقرة:
110.
فقالوا:
هم الخاشعون بدليل قوله تعالى: *(وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد)*(1) إلى قوله
تعالى:
*(من
خشي الرحمن بالغيب)*(2). وقال تعالى *(وذكرا للمتقين * الذين يخشون ربهم)*(3) ثم
سألناهم جميعا: من هم الخاشعون؟
فقالوا:
هم العلماء لقوله: *(إنما يخشى الله من عباده العلماء)*(4)، ثم سألناهم جميعا: من
أعلم الناس؟
قالوا:
أعلمهم بالعدل(5) وأهداهم إلى الحق وأحقهم أن يكون متبوعا ولا يكون تابعا بدليل
قوله تعالى: *(يحكم به ذوا عدل منكم)*(6) فجعل الحكومة إلى أهل العدل، فقبلنا ذلك
منهم ثم سألناهم عن أعلم الناس بالعدل من هو؟ فقالوا: أدلهم عليه، قلنا: فمن أدل
الناس عليه؟ قالوا أهداهم إلى الحق وأحقهم أن يكون متبوعا ولا يكون تابعا بدليل
قوله: *(أفمن يهدي إلى الحق)*(7) الآية، فدل كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه
وآله) والإجماع أن أفضل الأمة بعد نبيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
(عليه
السلام) لأنه إذا كان أكثرهم جهادا كان أتقاهم، وإذا كان اتقاهم كان أخشاهم، وإذا
كان أخشاهم كان أعلمهم، وإذا كان أعلمهم كان أدل على العدل، وإذا كان أدل على
العدل كان أهدى الأمة إلى الحق، وإذا كان أهدى كان أولى أن يكون متبوعا وأن يكون
حاكما لا تابعا ولا محكوما عليه، واجتمعت الأمة بعد نبيها أنه خلف كتاب الله تعالى
ذكره وأمرهم بالرجوع إليه إذا نابهم أمر وإلى سنته (صلى الله عليه وآله) فيقتدون
بهما ويستنبطون منهما ما يزول به الاشتباه، فإذا قرأ قارئهم
*(وربك
يخلق ما يشاء ويختار)*(8) فيقال له أثبتها، ثم يقرأ *(إن أكرمكم عند الله
أتقاكم)*(9) وفي قراءة ابن مسعود: إن خيركم عند الله أتقاكم، ثم يقرأ: *(وأزلفت
الجنة للمتقين غير بعيد * هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ * من خشي الرحمن
بالغيب)*(10) فدلت هذه الآية على أن المتقين هم الخاشعون، ثم يقرأ حتى إذا بلغ إلى
قوله: *(إنما يخشى الله من عباده العلماء)*(11) فيقال له: إقرأ حتى ننظر هل
العلماء أفضل من غيرهم أم لا؟ حتى إذا بلغ إلى قوله تعالى: *(هل يستوي الذين
يعلمون والذين لا يعلمون)*(12) علم أن العلماء أفضل من غيرهم، ثم يقال: إقرأ، فإذا
بلغ إلى قوله تعالى: *(يرفع الله
____________
(1) ق:
31.
(2) ق:
33.
(3) الأنبياء:
48 - 49.
(4) فاطر:
28.
(5) في
المصدر: بالقول.
(6) المائدة:
95.
(7) يونس:
35.
(8) القصص:
68.
(9) الحجرات:
13.
(10) ق:
31 - 33.
(11) فاطر:
28.
(12) الزمر:
9.
الذين
آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)*(1) قيل قد دلت هذه الآية على أن الله قد
اختار العلماء وفضلهم ورفعهم درجات وقد أجمعت الأمة على أن العلماء من أصحاب رسول
الله (صلى الله عليه وآله) الذين يؤخذ عنهم العلم كانوا أربعة علي بن أبي طالب
(عليه السلام) وعبد الله بن العباس (رضي الله عنه) وابن مسعود وزيد بن ثابت رحمهم
الله، وقالت طائفة: عمر بن الخطاب، فسألنا الأمة من أولى بالتقديم إذا حضرت الصلاة
فقالوا: إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: " يؤم بالقوم أقرأهم "(2)
ثم أجمعوا على أن الأربعة كانوا أقرأ لكتاب الله تعالى من عمر فسقط عمر ثم سألنا
الأمة: أي هؤلاء الأربعة أقرأ لكتاب الله وأفقه لدينه؟ فاختلفوا فوقفناهم حتى نعلم
ثم سألناهم: أيهم أولى بالإمامة، فأجمعوا على أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال:
" إن الأئمة من قريش "(3) فسقط ابن مسعود وزيد بن ثابت وبقي علي بن أبي
طالب وابن عباس فسألنا: أيهما أولى بالإمامة؟ فقالوا إن النبي (صلى الله عليه وآله)
قال: إذا كانا عالمين فقيهين قرشيين فأكبرهما سنا وأقدمهما هجرة، فسقط عبد الله بن
عباس (رضي الله عنه) وبقي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فيكون
أحق بالإمامة لما اجتمعت عليه الأمة ولدلالة الكتاب والسنة عليه(4). هذا آخر رسالة
أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ.
____________
(1) المجادلة:
11.
(2) المغني
1 / 617، الشرح الكبير 1 / 463.
(3) مسند
أحمد 3 / 129.
(4) كشف
الغمة 1 / 37 - 41.
رسالة
أخرى لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ
هذا،
نقلها علي بن عيسى في كتاب كشف الغمة قال: رسالة وقعت إلي من كلام أبي عثمان عمرو
بن بحر الجاحظ أذكرها مختصرا لها.
قال:
إعلم حفظك الله أن أصول الخصومات معروفة بينة وأبوابها مشهورة كالخصومة بين
الشعوبية والعرب والكوفي والبصري والعدناني والقطحاني، وهذه الأبواب الثلاثة أنقص
للعقول السليمة وأفسد للأخلاق الحسنة من المنازعة في القدر والتشبيه وفي الوعد
والوعيد والأسماء والأحكام وفي الآثار وتصحيح الأخبار، وأنقص من هذه للعقول تمييز
الرجال وترتيب الطبقات وذكر تقديم علي (عليه السلام) وأبي بكر، فأولى الأشياء بك
القصد وترك الهوى فإن اليهود نازعت النصارى في المسيح فلج بهما القول حتى قالت
اليهود: إنه ابن يوسف النجار وإنه لغير رشده وإنه صاحب تبريج(1) وخدع ومخاريق
وناصب شرك وصياد سمك وصاحب شص وشبك، فما يبلغ من عقل صياد وربيب نجار؟ وزعمت
النصارى أنه رب العالمين وخالق السماوات والأرضيين وإله الأولين والآخرين، فلو
وجدت اليهود أسوأ من ذلك القول لقالته فيه، ولو وجدت النصارى أرفع من ذلك القول
لقالته فيه، وعلى هذا قال علي (عليه السلام): " يهلك في رجلان محب مفرط ومبغض
مفرط "(2) والرأي كل الرأي أن لا يدعوك حب الصحابة إلى بخس عترة الرسول (صلى
الله عليه وآله) حقوقهم وحظوظهم، فإن عمر لما كتبوا الدواوين وقدموا ذكره أنكر ذلك
وقال: ابدأوا بطرا في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وضعوا آل الخطاب حيث وضعهم
الله، قالوا: فأنت أمير المؤمنين فأبى إلا تقديم بني هاشم وتأخير نفسه، فلم ينكر
عليه منكر وصوبوا رأيه وعدوا ذلك من مناقبه.
واعلم
أن الله لو أراد أن يسوي بين بني هاشم وبين الناس لما أبانهم بسهم ذوي القربى ولما
قال:
*(وأنذر
عشيرتك الأقربين)*(3) وقال الله تعالى: *(وإنه لذكر لك ولقومك)*(4) وإذا كان لقومه
في ذلك ما ليس لغيرهم فكل من كان أقرب كان أرفع، ولو سواهم بالناس لما حرم عليهم
الصدقة، وما هذا التحريم إلا لإكرامهم على الله ولذلك قال للعباس حيث طلب ولاية
الصدقات: لا أوليك غسالات
____________
(1) في
المصدر: نيرنج.
(2) بحار
الأنوار 10 / 217 ح 18.
(3) الشعراء:
214.
(4) الزخرف:
44.
خطايا
الناس وأوزارهم، بل أوليك سقاية الحاج والإنفاق على زوار الله، ولهذا كان رباه أول
ربا وضع، ودم ربيعة بن الحارث أول دم أهدر لأنهما القدوة في النفس والمال، لهذا
قال علي (عليه السلام) على منبر الجماعة: " نحن أهل بيت لا يقاس بنا أحد
"(1) وصدق (عليه السلام)، كيف يقاس بقوم منهم رسول الله وآله، الأطيبان علي
وفاطمة والسبطان الحسن والحسين والشهيدان أسد الله حمزة وذو الجناحين جعفر وسيد
الوادي عبد المطلب وساقي الحجيج العباس وحليم البطحاء والنجدة والخير فيهم،
والأنصار أنصارهم، والمهاجر من هاجر إليهم ومعهم، والصديق من صدقهم، والفاروق من
فرق بين الحق والباطل فيهم، والحواري حواريهم، وذو الشهادتين لأنه شهد لهم، ولا
خير إلا فيهم ولهم ومنهم ومعهم وقال (صلى الله عليه وآله) فيما أبان به أهل بيته:
" إني تارك فيكم الخليفتين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من
السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا
علي الحوض "(2) ولو كانوا كغيرهم لما قال عمر حين طلب مصاهرة علي: إني سمعت
رسول الله (عليه السلام) يقول: " كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي
ونسبي "(3).
واعلم
أن الرجل قد ينازع في تفضيل ماء دجلة على ماء الفرات فإن لم يتحفظ وجد في قلبه على
شارب ماء دجلة رقة لم يكن يجدها، ووجد في قلبه غلظة على شارب ماء الفرات لم يكن
يجدها، فالحمد لله الذي جعلنا لا نفرق بين أبناء نبينا ورسولنا فنحكم لجميع
المرسلين بالتصديق ولجميع السلف بالولاية، ونخص بني هاشم بالمحبة ونعطي كل امرئ
قسطه من المنزلة، فأما علي ابن أبي طالب (عليه السلام) فلو أفردنا لأيامه الشريفة
ومقاماته الكريمة ومناقبه السنية كلاما لأفنينا في ذلك الطوامير الطوال، العرق
صحيح والمنشأ كريم والشأن عظيم والعمل جسيم والعلم كثير والبيان عجيب واللسان خطيب
والصدر رحيب، فأخلاقه وفق أعراقه وحديثه يشهد بقديمه، وليس التدبير في وصف مثله
إلا ذكر جمل قدره واستقصاء جميع حقه، وإذا كان كتابنا لا يحتمل تفسير جميع أمره
ففي هذه الجملة بلاغ لمن أراد معرفة فضله.
وأما
الحسن والحسين (عليهما السلام) فمثلهما مثل الشمس والقمر فمن أعطى ما في الشمس
والقمر من المنافع العامة والنعم الشاملة التامة ولو لم يكونا ابني علي (عليه
السلام) من فاطمة (عليها السلام)، ورفعت من وهمك كل رواية وكل سبب توجبه القرابة
لكنت لا تقرن بهما أحدا من أجلة أولاد المهاجرين والصحابة إلا أراك فيهما الإنصاف
من تصديق قول النبي (صلى الله عليه وآله): " إنهما سيدا شباب أهل الجنة
"(4) وجميع من هما
____________
(1) بحار
الأنوار 26 / 269 ح 5.
(2) بحار
الأنوار 22 / 465 ح 19.
(3) بحار
الأنوار 39 / 108 ح 22.
(4) بحار
الأنوار 46 / 81 ح 6.
سادته
سادة، والجنة لا تدخل إلا بالصدق والصبر وإلا بالحلم والعلم وإلا بالطهارة والزهد
وإلا بالعبادة والطاعة الكثيرة والأعمال الشريفة والاجتهاد والأثرة والإخلاص في
النية، فدل على أن حظهما في الأعمال المرضية والمذاهب الزكية فوق كل خط.
وأما
محمد بن الحنفية فقد أقره الصادر والوارد والحاضر والبادي أنه كان واحد دهره ورجل
عصره وكان أتم الناس تماما وكمالا.
وأما:
علي بن الحسين (عليه السلام) فالناس على اختلاف مذاهبهم مجمعون عليه لا يتمرى أحد
في تدبيره ولا يشك أحد في تقديمه، وكان أهل الحجاز يقولون لم نر ثلاثة في دهر
يرجعون إلى أب قريب كلهم يسمى عليا وكلهم يصلح للخلافة لتكامل خصال الخير فيهم، يعنون
علي بن الحسين ابن علي (عليهما السلام) وعلي بن عبد الله بن جعفر وعلي بن عبد الله
بن العباس رضي الله عنهم، ولو عزونا لكتابنا هذا ترتبهم لذكرنا رجال أولاد علي
لصلبه وولد الحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن عبد الله بن جعفر ومحمد بن علي بن عبد
الله بن العباس إلا أنا ذكرنا جملة من القول فيهم فاقتصرنا من الكثير على القليل.
وأما:
النجدة فقد علم أصحاب الأخبار وحمالوا الآثار أنهم لم يسمعوا بمثل نجدة علي بن أبي
طالب (عليه السلام) وحمزة (رضي الله عنه) ولا يصير جعفر الطيار رضوان الله عليه،
وليس في الأرض قوم أثبت جنانا ولا أكثر مقتولا تحت ظلال السيوف ولا أجدر أن
يقاتلوا، وقد فرت الأخيار وذهبت الصنائع وخام ذو البصيرة وجاد أهل النجدة من
رجالات بني هشام وهم كما قيل:
وخام
الكمي وطاح اللوى ولا
تأكل الحرب إلا سمينا
وكذلك
قال دغفل(1) حين وصفهم: أنجاد أمجاد ذوو ألسنة حداد.
وكذلك
قال علي (عليه السلام) حين سئل عن بني هاشم وبني أمية: نحن أنجد وأمجد وأجود، وهم
أنكر وأمكر وأغدر.
وقال
أيضا: نحن أطعم للطعام وأضرب للهام، وقد عرفت جفاء المكيين وطيش المدنيين وأعراق
بني هشام مكية ومناسبهم مدنية، ثم ليس في الأرض أظهر أخلاقا ولا أطهر بشرا ولا
أدوم دماثة ولا ألين عريكة ولا أطيب عشيرة ولا أبعد من كبر منهم، والحدة لا يكاد
يعدمها الحجازي والتهامي إلا أن حليمهم لا يشق غباره، وذلك في الخاص والجمهور على
خلاف ذلك حتى تصير إلى بني هاشم، فالحلم في جمهورهم وذلك يوجد في الناس كافة،
ولكنا نضمن أنهم أتم الناس
____________
(1) هو
دغفل بن حنظلة النسابة أحد بني شيبان.
فضلا
وأقلهم نقصا، وحسن الخلق في البخيل أسرع وفي الذليل أوجد وفيهم مع فرط جودهم وظهور
عزهم من البشر الحسن والاحتمال وكرم التفاضل ما لا يوجد مع البخيل الموسر والذليل
المكثر اللذين يجعلان البشر وقاية دون المال، وليس في الأرض خصلة تدعو إلى الطغيان
والتهاون بالأمور وتفسد العقول وتورث السكر إلا وهي تعتريهم وتعرض لهم دون غيرهم،
إذ قد جمعوا مع الشرف العالي والمغرس الكريم والعز والمنعة مع إبقاء البأس عليهم
والهيئة لهم وهم في كل أوقاتهم وجميع أعصارهم فوق من هم على مثل ميلادهم في الهيئة
الحسنة والمروءة الظاهرة والأخلاق المرضية، وقد عرف الحدث العزيز من فتيانهم وذوي
الغرامة من شبانهم أنه إن افترى لم يفتر عليه وإن ضرب لم يضرب، ثم لا تجده إلا قوي
القلب بعيد الهمة كثير المعرفة مع خفة ذات اليد وتعذر الأمور، ثم لا تجد عند
أفسدهم شيئا من المنكر إلا رأيت في غيره من الناس أكثر منه من مشايخ القبائل
وجمهور العشائر، وإذا كان فاضلهم فوق كل فاضل وناقصهم أنقص نقصانا من كل ناقص فأي
دليل أدل وأي برهان أوضح مما قلناه؟
وقد
علمت أن الرجل فيهم ينعت بالتعظيم والرواية في دخول الجنة بغير حساب ويتأول القرآن
له ويزداد في طمعه في كل حيلة وينقص من خوفه ويحتج له بأن النار لا تمسه وأنه
ليشفع في مثل ربيعة ومضر وأنت تجد لهم مع ذلك العدد الكثير من الصوام والمصلين
والتالين الذين لا يجاريهم أحد ولا يقاربهم، كان أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب
يصلي في كل ليلة ألف ركعة وكذا علي ابن الحسين بن علي وعلي بن عبد الله بن جعفر
وعلي بن عبد الله بن العباس (عليهم السلام) مع العلم والحلم وكظم الغيظ والصفح
الجميل والاجتهاد المبرز، فلو أن خصلة من الخصال أو داعية من هذه الدواعي عرضت
لغيرهم لهلك وأهلك، واعلم أنهم لم يمتحنوا بهذه المحن ولم يتحملوا هذه البلوى إلا
لما قدموا من العزائم التامة والأدوات الممكنة ولم يكن الله ليزيدهم في المحنة إلا
وهم يزدادون على شدة المحن خبرا وعلى التكشف تهذيبا.
وجملة
أخرى مما لعلي بن أبي طالب خاصة الأب أبو طالب بن عبد المطلب والجد عبد المطلب بن
هاشم والأم فاطمة بنت أسد بن هاشم، والزوجة فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه
وآله) سيد النساء أهل الجنة والولد الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة والأخ جعفر
الطيار في الجنة، والعم العباس وحمزة سيد الشهداء في الجنة، والعمة صفية بنت عبد
المطلب وابن العم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأول هاشمي من هاشميين، كان في
الأرض ولد أبي طالب والأعمال التي يستحق بها الخير أربعة:
التقدم
في الإسلام، والذب عن رسول الله وعن الدين، والفقه في الحلال والحرام، والزهد في
الدنيا،
وهي مجتمعة في علي بن أبي طالب متفرقة في الصحابة، وفي علي يقول أسد بن رقيم يحرض
عليه قريشا وإنه قد بلغ منه على حداثة سنه ما لم يبلغه ذوو الأسنان:
في
كل مجمع غاية أخزاكم جذع
أبر علي المذاكي القرح
لله
دركم ألما تنكروا قد
ينكر الضيم الكريم ويستحي
هذا
ابن فاطمة الذي أفناكم ذبحا
ويمشي آمنا لم يجرح
أين
الكهول وأين كل دعامة للمعضلات
وأين زين الأبطح
أفناهم
ضربا بكل مهند صلت
وحد غزاره لم يصفح
وأما
الجود: فليس على ظهر الأرض جواد جاهلي ولا إسلامي ولا عربي ولا عجمي إلا وجوده
يكاد يصير بخلا إذا ذكر جود علي بن أبي طالب وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن
العباس المذكورون بالجود منهم لكن اقتصرنا، ثم ليس في الأرض قوم أنطق خطيبا ولا
أكثر بليغا من غير تكلف ولا تكسب من بني هاشم وقال أبو سفيان بن الحرث:
لقد
علمت قريش غير فخر بأنا
نحن أجودهم حصانا
وأكثرهم
دروعا سابغات وأمضاهم
إذا طعنوا سنانا
وأدفعهم
عن الضراء فيهم وأبينهم
إذا نطقوا لسانا(1)
ومما
يضم إلى جملة القول في فضل علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه أطاع الله قبلهم
ومعهم وبعدهم وامتحن بما لم يمتحن به ذو عزم وابتلي بما لم يبتل به ذو صبر، وأما
جملة القول في ولد علي فإن الناس لا يعظمون أحدا من الناس إلا بعد أن يصيبوا منهم
وينالوا من فضلهم، وإلا بعد أن تظهر قدرتهم، وهم معظمون قبل الاختبار وهم بذلك
واثقون وبه أنه لهم موقنون، فلولا أن هناك سرا كريما وخيما عجيبا وفضلا مبينا
وعرقا ناميا لاكتفوا بذلك التعظيم ولم يعانوا تلك التكاليف الشداد والمحن الغلاظ،
فأما المنطق والخطب فقد علم الناس كيف كان علي بن أبي طالب عند التفكير والتحبير
وعند الارتجال والبدئة وعند الإطناب والإيجاز في وقتيها، وكيف كان كلامه قاعدا
وقائما وفي الجماعات ومنفردا، مع الخبرة بالأحكام والعلم بالحلال والحرام، وكيف
كان عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) الذي كان يقال له: الحبر والبحر، ومثل عمر بن
الخطاب يقول له: غص يا غواص، وشنشنة أعرفها من أخزم، قلب عقول ولسان قؤول، ولو لم
يكن لجماعتهم إلا لسان زيد بن علي بن الحسين وعبد الله بن معاوية بن جعفر لقرعوا
بهما جميع البلغاء وعلوا بها على جميع الخطباء،
____________
(1) في
المصدر: وأثبتهم إذا نطقوا جنانا.
وكذلك
قالوا: أجواد أمجاد وألسنة حداد.
ولقد
ألقيت إليك جملة من ذكر آل الرسول يستدل بالقليل منها على الكثير، وبالبعض على
الكل، والبغية في ذكرهم أنك متى عرفت منازلهم ومنازل طاعاتهم ومراتب أعمالهم
وأقدار أفعالهم وشدة محنتهم أضفت ذلك إلى حق القرابة كان أدنى ما يجب علينا وعليك
الاحتجاج لهم، وجعلت بدل التوقف في أمرهم الرد على من أضاف إليهم ما لا يليق بهم،
وقد تقدم من قولنا فيهم متفرقا ومجملا ما أغنى عن الاستقصاء في هذا الكتاب. تمت
الرسالة وهي بخط عبد الله بن الحسن الطبري(1).
المصادر
1-
القران الكريم
2- صحيح البخاري
3- صحيح مسلم
4- مسترك الحاكم
5- صحيح ابن حبان
6- سنن النسائي
7- مسند
الامام احمد
8- الترمذي
9- ابن ماجة
10-
الكتاب المقدس (التوراة العهد القديم – الانجيل العهد
الجديد
11-
النزاع و التخاصم
12-
فتح الباري
13-
النووي شرح صحيح مسلم
14-
لسان العرب
15-
الكامل في اللغة و الأدب
16-
تاج العروس
17-
شرح الهاشميات
18-
مهذب الأحكام
19-
فتح القدير / للشوكاني
20-
الشرح الكبير / ابن قدامة
21-
نهج البلاغة
22-
الكافي للكليني
23-
الكتاب المقدس
24-
تفسير العياشي
25-
المسترشد
26-
الإمامة و التبصرة
27-
محاضرة لسلمان العودة
28-
سنن النسائي الكبرى
29-
المستدرك للحاكم
30-
مجمع الزوائد
31-
المعجم الكبير
32-
السنة لابن أبي عاصم
33-
المعجم الأوسط
34-
المعجم الكبير
35-
تفسير الطبري
36-
تفسير ابن كثير
37-
صحيح ابن حبان
38-
مورد الظمآن
39-
مصنف بن أبي شيبة
40-
مختصر المختصر
41-
مسند البزار
42-
الكنى للبخاري
43-
سير اعلام النبلاء
44-
شرح معاني الأثر
45-
الجامع لعمر بن رشد
46-
مصنف عبد الرزاق
47-
رسالة الشوكاني
48-
رسالة الجاحظ
الفهرس
مقدمة
معنى الوصية و تشريعها
الوصية في اللغة
الوصية في الاصطلاح
اركان الوصية
اقسام الوصية
تشريع الوصية
وصايا الانبياء في اسفار
العهدين
وصايا الانبياء في كتب
التاريخ
وصايا الانبياء في كتب الحديث
اهمية الوصية المكتوبة
وصايا الانبياء و وصية
النبي
هل اوصى رسول الله
حرص عامة المسلمين على
الوصية
ملاحظة هامة
هل الاستخلاف( الوصية )
واجب على ولي الامر
اهمية وصايا العلماء و
الصالحين عند الموت
وصايا العلماء و الصالحين
لسلمان العودة
اهمية الوصية و حكمها
وصية نوح عليه السلام
و صية يعقوب و ابراهيم
عليهما السلام
وصايا محمد صلى الله عليه
و اله و سلم
ملاحظة
من وصايا الصديق رضي الله
عنه
من وصايا عمر رضي الله
عنه
من وصايا سعد بن ابي وقاص
وصايا عمرو بن العاص
وصايا معاذ بن جبل
وصايا ابي الدرداء
وصايا عبادة بن الصامت
وصية ابو هاشم بن عتبة
هذه هي الوصية
ادلة بغض قريش لبني هاشم
الادلة الصحيحة على ان
العترة هم اهل البيت
هذا كل ما قيل عن العترة
و اهل البيت
النتيجة الحتمية
ذكر علي بن ابي طالب في
الوصية - 92 -
لم يترك الرسول المدينة
دون استخلاف
هل يترك الرسول الامة دون
استخلاف
رسالة العقد الثمين في
وصاية امير المؤمنين
رسالة الجاحظ في أحقية
أمير المؤمنين
خاتمة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق